فإذا قال لك: أين اللهُ؟ فقل: مع كلِ أحدٍ بعلمِهِ لا بذاتهِ، وفوقَ كل أحدٍ بقدرتهِ وظاهرٌ بكلِ شىءٍ بآثارِ صفاتِهِ، وباطن بحقيقةِ ذاتهِ أي لا يُمكنُ تصويرُهُ في النفس منزهٌ عن الجهةِ والجِسمية، فلا يقالُ: له يمينٌ ولا شمالٌ ولا خلفٌ ولا أمامٌ، ولا فوقَ العرش ولا تحتَهُ، ولا عن يمينِهِ ولا عن شِمالِهِ، ولا داخلٌ في العالمِ ولا خارجٌ عنه.
ولا يقالُ: لا يعلمُ مكانهُ إلا هو.
ومن قال: لا أعرفُ اللهَ في السماءِ هو أم في الأرضِ كفرَ لأنه جعل أحدَهُما له مكانًا، فإذا قال لك: ما دليلُك على ذلك؟ فقل: لأنه لو كان له جهة أو هو في جهةٍ لكان متحيزًا، وكلُ متحيزٍ حادثٌ والحدوثُ عليه محال.
فإذا قال لك: ما يجبُ له تعالى وما يستحيلُ عليه؟ فقل: يجبُ له كلُ كمالٍ في حقهِ ويستحيلُ عليه كلُ نقصٍ.

