ومما يجبُ له تعالى بعد الوجودِ في حقهِ:

القِدَمٌ: ومعناهُ لا أوَّلَ لوجودِهِ، ويستحيلُ عليهِ الحدوثُ. والدليلُ على ذلك: أنه لو لم يكنْ قديمًا لكان حادثًا، ولو كان حادثًا لافتقرَ إلى مُحدِثٍ، لأنَّ كلَّ حادثٍ لا بُدَّ له من مُحدثٍ، ومُحدِثُهُ يفتقرُ إلى محدثٍ ءاخرَ، وهكذا إلى غيرِ نهايةٍ، ودخولُ ما لا نهايةَ له في الماضي مُحالٌ، والمتوقفُ على المُحالِ مُحالٌ.

ويجبُ له تعالى: البقاءُ: ومعناهُ لا ءاخِرَ لوجودِهِ، ويستحيلُ عليهِ طروءُ العدمِ. والدليلُ على ذلك: أنهُ لو لم يجب لهُ البقاءُ لأمكنَ أن يلْحَقَهُ العدمُ، لكنَّ لُحوقَ العدمِ عليهِ مُحالٌ، لأنهُ لو أمكنَ أن يلحقهُ العدمُ لانتفى عنه القِدَمُ، فيلزمُ أن يكون من جملةِ الممكناتِ، وكل ممكنٍ حادثٌ والحدوثُ عليهِ مُحالٌ.

ويجبُ مخالفتُهُ للحوادث، ويستحيلُ مماثلَتُهُ لها ذاتًا وصفةً وفِعلاً. والدليلُ على ذلك: أنهُ لو ماثلَ شيئًا منها لكانَ حادثًا مثلَها، والحدوثُ عليهِ مُحالٌ.