ويجبُ له تعالى: القيامُ بنفسِهِ: ومعناهُ أن ذاتَهُ لا يحتاجُ إلى محلٍ يقومُ بهِ ولا إلى مُوجِدٍ، ويستحيلُ عليهِ ضِدُّ ذلك. والدليلُ على ذلك: أنهُ لو احتاجَ إلى محلٍ لزمَ أن يكونَ صفةً تقومُ بغيرِهِ وهو من شأنِ الحوادثِ، واللهُ ذاتٌ لا صفةٌ ولو احتاجَ إلى مُوجدٍ لكان حادثًا، والحدوثُ عليهِ مُحالٌ.
ويجبُ له تعالى: الوحدانية في ذاتِهِ وصفاتِهِ وأفعالِه، ويستحيلُ عليه أن يكون مُركَّبًا، أو له مُماثِلٌ في ذاتِهِ أو صفاتِهِ، أو يكونَ معهُ في الوجودِ مؤثرٌ خالقُ فعلٍ من الأفعالِ على الحقيقة، فالأكلُ يُشبعُ بخلقِ اللهِ الشّبعَ عندَهُ، والنارُ تُحرقُ بخلقِ اللهِ الإحراقَ عند مماسّتها، والسكينُ تقطعُ بخلقِ اللهِ القطعَ عند استعمالِها فاللهُ هو خالقُ الأسبابِ ومسبَّباتِها، وخالقُ الأكلِ والشِّبعِ الذي يحصلُ بالأكل، فمنِ اعتقدَ أن الأكلَ يُشبعُ بنفسِهِ أو النارَ تحرقُ بذاتِها أو السكينَ تَقطعُ بنفسِها بدون خلقِ الله لذلكَ فهو كافرٌ، ولا يصحُ ذلك، لأنهُ يَلزَمُ أن يستغني ذلك الأثرُ عن اللهِ تعالى وهو باطلٌ.

