ومن اعتقدَ أن العبدَ يخلقُ فعلَه بقوةٍ خلقَها اللهُ فيه فهو كافرٌ أيضًا لأنهُ يُصيِّرُ مولانا سبحانهُ وتعالى مُفتقرًا في بعضِ الأفعالِ إلى واسطةٍ واحتياجُهُ باطلٌ إذ لو احتاجَ إلى شىءٍ لكان عاجزًا، وكلّ عاجزٍ حادثٌ والحدوثُ عليه تعالى مُحالٌ.
ومنِ اعتقدَ أن اللهَ هو المؤثرُ الحقيقيُّ الخالقُ وحدَهُ في جميع الحادثاتِ فهو المؤمنُ الناجي.
والدليلُ على وحدانيتِهِ تعالى: أنهُ لو كانَ مُركَّبًا لكان حادثًا والحدوثُ عليهِ مُحالٌ ولو كان معه إله ءاخرُ لَزِمَ أن لا يُوجدَ شىءٌ منَ العالمِ وهو باطلٌ، لأنهُ لا يخلو إما أن يتفقا أو يختلفا، فإنِ اختلفا إما أن يَنفُذَ مرادُ أحدِهِما أو لا، فإن نَفَذَ مرادُ أحدِهما كان الآخرُ عاجزًا، وإذا عجزَ أحدُهُما يَلزمُ عَجْزُ الآخرِ لأنهُ مثلُهُ، وإن لم ينفُذ مُرادُهُما فعجزهُما ظاهرٌ، وانِ اتفقا على وجودِ شىءٍ فإما أن يُوجداهُ معًا فيَلْزَمُ اجتماعُ مؤَثّرين خالقين على أثرٍ واحدٍ وهو باطلٌ، وإما أن يُوجدَهُ الأول ثم الثاني فيلزَمُ تحصيلُ الحاصلِ قال تعالى: {لو كان فيهما ءالهةٌ إلا اللهُ لفَسَدَتا فسبحانَ اللهِ ربِ العرشِ عما يصفونَ} (سورة الأنبياء/22) أي لم تُوجدِ السمواتُ والأرضُ سواءٌ اختلفتِ الآلهةُ أو اتفقت.

