رأى فيها الوالدان المخلدين وهم خلق من خلق الله ليسوا من البشر ولا من الملائكة ولا من الجنّ، الله تعالى خلقهم من غير أمّ وأب كاللؤلؤ المنثور ليخدموا أهل الجنة، والواحدُ من أهل الجنة أقلّ ما يكونُ عنده من هؤلاء الولدان عشرة ءالافٍ بإحدى يديْ كل منهم صحيفة من ذهب وبالأخرى صحيفة من فضة.

5. العرشُ: ثم رأى العرشَ وهو أعظمُ المخلوقات، وحولَه ملائكةٌ لا يعلمُ عددَهم إلا الله. وله قوائم كقوائم السرير يحمله أربعةٌ من أعظم الملائكة، ويومَ القيامة يكونون ثمانية. وقد وصف الرسول أحدَهم بأن ما بين شحمة أذنِه إلى عاتقِه مسيرةُ سبعمائةِ عامٍ بخفقانِ الطيرِ المسرعِ، والكرسيُّ بالنسبة للعرشِ كحلقةٍ في أرض فلاة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"ما السمواتُ السبعُ في جنب الكرسيّ إلا كحَلقةٍ في أرضٍ فلاة، وفضلُ العرشِ على الكرسيّ كفضلِ الفلاةِ على الحلقةِ".

والعرشُ أولُ المخلوقاتِ بعد الماء، ثم القلم الأعلى، ثم اللوح المحفوظ، ثم بعد أن كتبَ القلمُ على اللوحِ ما يكونُ إلى يوم القيامةِ بخمسينَ ألفَ سنةٍ، خلق الله السموات والأرضَ.