فهؤلاء الذين يرشدون النّاس إلى هذا الأمر الفاسد يغشُّون النّاس الذين يقصدونهم للاستفتاء، لأنّهم لم يوافقوا ذلك المجتهد، بل كان عملهم هذا حرامًا عند جميع المجتهدين، فلا وافقوا الجمهور ولا وافقوا هذا المجتهد الذي شذَّ؛ قال بعض أكابر الحنفيّة وهو صدر الشريعة فيمن أخذ بقول ذلك المجتهد: مَنْ فعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين؛ وإنما لم يعتبر قول هذا المجتهد لأنّه خالف حديثًا صحيحًا باتّفاق علماء الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "أتريدين أن ترجعي إلى رِفَاعةَ، لا تحلّين له حتى تذوقي عُسَيْلَته ويذوق عُسَيْلَتك"، أي لا يحلّ لك أن ترجعي للزوج الأول إلا بعد أن يجامعك هذا الثاني، وهو حديث صحيح ثابت مشهور رواه البخاري، فالفتوى بخلافه لا عبرة بها لأن المجتهد إذا خالف قوله نصًّا أو حديثًا صحيحًا باتفاقٍ لا يقلّد في اجتهاده، ولو كان قاضيًا قضى بذلك وجب على غيره من القضاة أن ينقض حكمه. ونسأل الله أن يثّبتنا على سبيلٍ وسُنَّة.