وإنّما كان طلاق الحائض والنفساء بدعيًّا لأنها تتضرّر بطول مدة الانتظار، وأمّا الثاني فإنه يؤدّي إلى الندم عند ظهور الحمل، لأن الإنسان قد يطلّق الحائل دون الحامل وعند الندم قد لا يمكنه التدارك فيتضرّر هو والولد. وإما لا ولا أي لا يسمى سنيًّا ولا بدعيًّا وهو أن يطلّقها قبل الدخول، أو طلّق غير بالغة، أو طلّق ءايسة، أو طلّقها حاملًا منه، وكذلك طلاق الإِيلاء، وطلاق الحكمين، وفرقة المختلِعة والمتحيرة وهي المستحاضة التي لا تعرف وقت ابتداء الدم ولا قدره، فطلاقهنَّ لا يدخل في السنيّ ولا في البدعي.

ولا فرق بين طلاق الجِد وطلاق المزح لقوله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث جِدُّهن جِدٌّ وهزلهن جِدٌّ: النكاح والطلاق والرجعة" رواهُ أبو داود في السنن. فإذا حصل النكاح بشروطه وكان الولي والزوج مازحين ثبت النكاح، وكذلك الطلاق إن كان الزوج والزوجة مازحين أو أحدهما جادًّا كأن طلبت الزوجة الطلاق بجدّ وهو أوقعه بجدّ، أو كانا مازحين أو كان أحدهما مازحًا فقد ثبت الطلاق، فإن كان الطلاق واحدًا أو اثنين تصح الرجعة قبل انتهاء العدة بقول: أرجعتك إلى نكاحي ونحوه، فإن انتهت العدّة قبل أن يرتجعها لا تحلّ له إلا بعقد جديد بوليّها وشاهدين مسلمين: والجِد خلاف الهزل وهو (بكسر الجيم) لأنه (بفتح الجيم) لا يأتي لهذا المعنى بل معناه الغِنى، ويطلق الجَد _ بالفتح _ على العظمة قال الله تعالى: {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا} [سورة الجن/3]، والجَدّ الذي هو أبو الأب أو أبو الأم.