_ والرابع: أنَّه مؤول بوجوه ذكرها الحافظ ابن حجر منها: أن بعض الرواة رواه عن ابن عبّاس بالمعنى على حسب ما فهمه، ليس باللفظ الذي قاله ابن عبّاس، فسقط الاستدلال به على جعل الثلاث بلفظ واحد طلاقًا واحدًا.

وبعض هؤلاء المحرّفين للحكم الشرعي في مسئلة الطلاق قال في شخص طلَّق طلقتين بلفظٍ واحد ثم طلَّق بعد مدة طلقة: هذا طلاقان ليس ثلاثًا، وادّعى بعضهم أنّ في قولِ الله تعالى: {الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ} [سورة البقرة/229] دليلاً على ما زعموه، قالوا: لا يتم الطلاق الثلاث بمرَّة واحدة، والجواب أنّ قوله تعالى: {الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ} فيه تقديرٌ، أي الطلاق الذي بعده رجعة مرَّتان بقرينة ما بعد ذلك من قوله:{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}، ويلزم على ما ذهب إليه هؤلاء أَنَّ الطلاق لا يصح أصلاً إلا بمرتين وهذا ظاهر الفساد، وإنما تأويل هذه الجملة {الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ} عدد الطلاق الذي بعده رجعة مرتان، فيكون هنا تقديرُ مضافٍ وهو لفظ عدد فيطابق الخبر المبتدأَ، لأنّ العدد يطلق على الاثنين والثلاثة وما بعد ذلك.