يعترف سيد قطب أكثر من مرة بمروره بمرحلة ارتياب في عقيدته الدينية، منها ما ذكره بقوله وهو يتكلم عن نفسه :"فإنما عرف الجاهلية على حقيقتها وعلى انحرافها وعلى ضالتها وقزامتها وعلى جعجعتها وانتفاشها وعلى غرورها وادعائها كذلك" انتهى. انظر سيد قطب "معالم في الطريق" صحيفة 131.

وليس أدل على ءاثار هذه المرحلة من مقال نشره في "الأهرام" بتاريخ 17 مايو 1934 صحيفة 7 دعا فيه دعوة صريحة إلى العري التام، وأن يعيش الناس عرايا كما ولدتهم أمهاتهم، وهي بدعة كانت وقتها تنتشر في بعض بلاد أوروبا، كذلك تتضح نزعة ارتيابه في كثير من قصائده الشعرية التي كان ينظمها أيامها.

ومع نهاية عام 1948 سافر في بعثة تدريبية حول التربية وأصول المناهج، وأول ما يلفت النظر في هذه البعثة أنها جاءت فجأة وشخصية، فلم يعلن عنها ليتقدم لها من يرى نفسه كفؤًا خاصة وأن المبتعث تجاوز السن التي تشترط إدارة البعثات توفرها بكثير. وواضح أن سفر سيد قطب كان وليد تخطيط خفيّ بعيد عن سيد قطب نفسه بداهة.