وخرج بكلام الناس ذكر الله تعالى فإنه لا يبطل الصلاة، ومن ذلك أن يقول إذا رأى الشيطان يهجم عليه: "أعوذ بالله منك"، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أَقبَلَ إليه ذات يوم إبليسُ وبيده شعلة نار لِيُلقيها عليه فقال: "أعوذ بالله منك"، فأعانه الله عليه ومكّنه منه حتى همّ أن يربطه بسارية من سواري المسجد فيراه الناس إذا أصبحوا، ثم تذكّر دعوة سليمان بن داود عليهما السلام: { قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ {35} }[سورة ص] فترك ذلك.
2) وفعل ثلاث حركات متواليات سواء كان بثلاثة أعضاء كحركة يديه ورأسه على التعاقب أو دفعة واحدةً أو ثلاث خطوات، وهذا عند بعض الشافعية، وقال بعضهم: لا يبطل الصلاة من الفعل إلا ما وسع مقدار ركعة من الزمن، وهذا الوجه يجوز العمل به لأنه أوفق للأحاديث التي ورد فيها ما يشعر بأنه صلى الله عليه وسلم تحرك في الصلاة أكثر من ثلاث حركات، كحديث أنه صلى الله عليه وسلم فَتَحَ الباب الذي كان مُقفلًا في جهة القبلة لعائشة رضي الله عنها، ثم استمرّ في صلاته، وهذا حديث صحيح رواه الإمام أحمد في مسنده عن عائشة، فإن الظاهر من فعله صلى الله عليه وسلم أنه حصل منه في ذلك أكثر من ثلاث حركات متواليات، ويبعد حمله على أنه اقتصر على حركتين.

<< سابق

تابع >>