3) والقيام في الفرض للقادر: أي أن من أركان الصلاة أن يصلي قائمًا في الصلاة المفروضة ولو كانت الصلاة نَذرًا أو صلاة جنازة، فيشترط لصحتها من الصبي القيام كما يشترط في الكبير، وكذلك الصلاة المعادة وهي التي تُعاد بعد أن أُديت صحيحة من أجل جماعة ثانية. ثم شرط القيام الاعتماد على القدمين ونصب فقار الظهر، ولا يجب نصب الرقبة بل يسن خفض الرأس إلى الأمام قليلًا. ومن كان لا يستطيع القيام إلا بعُكَّازٍ فإنه يجب عليه الاستعانة بها.
     فإن عجز عن القيام بنفسه أو بالاستعانة بأن كانت تلحقه مشقةٌ شديدةٌ لا تحتمل عادةً صحت صلاته قاعدًا، فإن عجز عن القعود وجب عليه أن يصلي الفرض مضطجعًا على جنب إما الأيمن أو الأيسر، لكن الأحسن أن يقدم الأيمن فإن عجز فالأيسر، فإن لم يستطع أن يصليها على جنب وجب عليه أن يصليها مستلقيًا على ظهره ويرفع رأسه وجوبًا ولو قليلًا ليتوجَّه بوجهه إلى القبلة، فإن لم يستطع رفع رأسه اقتصر على توجيه أخمصيه (ما يلي العقب من بطون الرجلين) إلى القبلة، فإن عجز عن ذلك كله كأن يكون لا يستطيع إلا أن ينبطح على وجهه صلَّى وهو على هذه الحال ورفع رأسه إن أمكن، وإلا صلى بطرفه أي بجفنه أي يُحرِّك جفنه بنية الركوع ثم يحركه بنية السجود ويكون إخفاضه للسجود أشدَّ، فإن عجز عن ذلك كله أجرى الأركان الفعلية على قلبه، وأما الأركان القولية فيقرؤها بلسانه فإن ارتبط لسانه أجراها أيضًا على قلبه.

<< سابق

تابع >>