ولولا أن ابن تيمية كان يدعو العامة إلى اعتقاد ضدّ ما في صيغة الاستتابة هذه بكل ما أوتي من حول وحيلة لما استتابه أهلُ العلم بتلك الصيغة وما اقترحوا عليه أن يكتب بخطه ما يؤاخذ به إن لم يقف عند شرطه، وبعد أن كتب تلك الصيغة بخطه توّج خطه قاضي القضاة البدر ابن جماعة بالعلامة الشريفة وشهد على ذلك جماعة من العلماء كما ذكرنا، وحفظت تلك الوثيقة بالخزانة الملكية الناصرية، لكن لم تمض مدة على ذلك حتى نقض ابن تيمية عهوده ومواثيقه كما هو عادة أئمة الضلال ورجع إلى عادته القديمة في الإضلال.

قال الحافظ المجتهد تقي الدين السبكي في فتاويه ما نصه: "وهذا الرجل (يعني ابن تيمية) كنت رددتُ عليه في حياته في إنكاره السفر لزيارة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وفي إنكاره وقوع الطلاق إذا حلف به، ثم ظهر لي من حاله ما يقتضي أنه ليس ممن يعتمد عليه في نقل ينفرد به لمسارعته إلى النقل لفهمه كما في هذه المسئلة (أي مسئلة في الميراث) ولا في بحث ينشئه لخلطه المقصود بغيره وخروجه عن الحدّ جدًّا، وهو كان مكثرًا من الحفظ ولم يتهذب بشيخ ولم يرتض في العلوم بل يأخذها بذهنه مع جاسرته واتساع خيال وشغب كثير، ثم بلغني من حاله ما يقتضي الإعراض عن النظر في كلامه جملة، وكان الناس في حياته ابتلوا بالكلام معه للرد عليه، وحبس بإجماع العلماء وولاة الأمور على ذلك ثم مات" اهـ.