ثم قال: "وفيها _ أي في سنة ست وعشرين وسبعمائة _ في شعبان اعتقل الشيخ تقي الدين بن تيمية بقلعة دمشق مكرمًا راكبًا، وفي خدمته مشد الأوقاف والحاجب ابن الخطيري، وأخليت له قاعة ورتّب له ما يقوم بكفايته، ورسم السلطان بمنعه من الفتيا، وسبب ذلك فتيا وجدت بخطه في المنع من السفر ومن إعمال المطي إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين، وحبس جماعة من أصحابه وعزر جماعة، ثم أطلقوا سوى شمس الدين محمد بن أبي بكر إمام الجوزية فإنه حبس بالقلعة أيضًا" ا.هـ.

قال صلاح الدين الصفدي تلميذ ابن تيمية والتقي السبكي كما تقدم في كتابه أعيان العصر وأعوان النصر: "وكان في ربيع الأول سنة ثمان وتسعين وستمائة قد قام عليه جماعة من الشافعية وأنكروا عليه كلامًا في الصفات، وأخذوا فتياه الحموية وردوا عليه فيها، وعملوا له مجلسًا فدافع الأفرم عنه ولم يُبلغهم فيه اربًا، ونودي في دمشق بإبطال العقيدة الحموية، فانتصر له جاغان المشد وكان قد منع من الكلام.

ثم إنه جلس على عادته يوم الجمعة وتكلّم، ثم حضر عنده قاضي القضاة إمام الدين وأخوه وبحثوا معه وطال الأمر بينهم ثم رجع القاضي إمام الدين وأخوه جلال الدين وقالا: من قال عن الشيخ تقي الدين شيئًا عزرناه.