ولما اتصل بنا ذلك وما سلكه المريدون له من هذه المسالك الخبيثة وأظهروه من هذه الأحوال وأشاعوه، وعلمنا أنه استخفَّ قومه فأطاعوه، حتى قيل إنهم صرّحوا في حق الله سبحانه بالحرف والصوت [والتشبيه] والتجسيم، قمنا في الله تعالى مشفقين من هذا النبإ العظيم، وأنكرنا هذه البدعة، وعزّ علينا أن تشيع عمَّن تضمّه ممالكنا هذه السمعة. وكرهنا ما فاه به المبطلون، وتلونا قوله تعالى: {سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ}  [سورة المؤمنون/91]، فإنه [سبحانه وتعالى] تنزَّه في ذاته وصفاته عن العديل والنظير:  {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [سورة الأنعام/103]، فتقدمت مراسيمنا باستدعاء [ابن تيمية] المذكور إلى أبوابنا العالية عندما سارت فتاويه [الباطلة] في شامنا ومصرنا، وصرَّح فيها بألفاظ ما سمعها ذو لبّ إلاَّ وتلا قوله تعالى:  { لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا} [سورة الكهف/74].