أما عبارته في الموافقة (2/75) فهي ما نصه :"وأما أكثرُ أهل الحديث ومن وافقهم فإنهم لا يجعلون النوع حادثًا بل قديمًا، ويفرّقون بين حدوث النوع وحدوث الفرد من أفراده كما يفرّق جمهور العقلاء بين دوام النوع ودوام الواحد من أعيانه" انتهى. وقال في موضع ءاخر في ردّ قاعدة ما لا يخلو من الحادث حادث لأنه لو لم يكن كذلك لكان الحادث أزليًّا بعدما نقل عن الأبهريّ أنه قال: قلنا لا نسلم وإنما يلزم ذلك لو كان شىء من الحركات بعينها لازمًا للجسم، وليس كذلك بل قبل كل حركة حركة لا إلى أول، ما نصه (1/245) :"قلت هذا من نمط الذي قبله فإن الأزليّ اللازم هو نوع الحادث لا عين الحادث، قوله لو كانت حادثة في الأزل لكان الحادث اليومي موقوفًا على انقضاء ما لا نهاية له، قلنا: لا نسلم بل يكون الحادث اليومي مسبوقًا بحوادث لا أول لها" انتهى.

ويقول فيها أيضًا ما نصه (1/64) :"فمن أين في القرءان ما يدلّ دلالة ظاهرة على أن كل متحرك محدَث أو ممكن، وأن الحركة لا تقوم إلا بحادث أو ممكن، وأن ما قامت به الحوادث لم يخل منها، وأن ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث، وأين في القرءان امتناع حوادث لا أول لها" انتهى.