وقال في موضع ءاخر من المنهاج (1/224) ما نصه :"ومنهم من يقول بمشيئته وقدرته (أي أن فعل الله بمشيئته وقدرته) شيئًا فشيئًا، لكنه لم يزل متّصفًا به فهو حادث الآحاد قديم النوع كما يقول ذلك من يقوله من أئمة أصحاب الحديث وغيرهم من أصحاب الشافعيّ وأحمد وسائر الطوائف" انتهى. فانظروا كيف افترى كعادته هذه المقولة الخبيثة على أئمة الحديث، وهذا شىء انفرد به ووافق به متأخري الفلاسفة، لكنّه تقوّل على أئمة الحديث والفقهاء من أصحاب الشافعيّ وأحمد وغيرهم وافترى عليهم، ولم يقل أحد منهم ذلك لكن أراد أن يروّج عقيدتَه المفتراة بين المسلمين على ضعاف الأفهام، ويربأ بنفسه عن أن يقال إنه وافق الفلاسفة في هذه العقيدة.
وقد ردّ على ابن حزم في نقد مراتب الإجماع صحيفة 168 لنقله الإجماع على أن الله لم يزل وحدَه ولا شىء غيره معه، وأن المخالف بذلك كافر باتفاق المسلمين، فقال ابن تيمية بعد كلام ما نصه :" وأعجب من ذلك حكايته الإجماع على كفر من نازع أنه سبحانه لم يزل وحده ولا شىء غيره معه" انتهى. وعبارته هذه صريحة في اعتقاده أن جنس العالم أزليّ لم يتقدمه الله بالوجود.

