وقال الحافظ اللغويّ محمد مرتضى الزبيديّ في شرح الإحياء (1/148) عند الكلام على تكفير الفلاسفة ما نصه :"ومن ذلك قولهم بقدم العالم وأزليته، فلم يذهب أحد من المسلمين إلى شىء من ذلك"، انتهى وقال في موضع ءاخر منه ما نصه (2/94):"وقال السبكي في شرح عقيدة ابن الحاجب: اعلم أن حكم الجواهر والأعراض كلها الحدوث، فإذا العالم كلّه حادث، وعلى هذا إجماع المسلمين بل وكل الملل، ومن خالف في ذلك فهو كافر لمخالفة الإجماع القطعي" انتهى.
فقول ابن تيمية بأزلية نوع العالم مخالف للقرءان والحديث الصريح وإجماع الأمّة وقضية العقل، أما القرءان فقوله تعالى :{هُو الأَوَّلُ والآخِر} (سورة الحديد/3)، فليس معنى هو الأول إلا أنّه هو الأزليّ الذي لا أزليّ سواه أي أن الأولية المطلَقة لله فقط لا تكون لغيره، فأشرك ابن تيمية مع الله غيره في الأولية التي أخبرنا الله بأنها خاصّة له، وذلك لأنّ الأوليّة النسبيّة هي في المخلوق، فالماء له أوليّة نسبيّة أي أنّه أول المخلوقات بالنسبة لغيره من المخلوقات، ثم تلاه العرش ثم حدث ما بعدهما وهو القلم الأعلى واللوح المحفوظ ثم الأرض ثم السموات، ثم ما ذكره الله تعالى بقوله {والأرضَ بعد ذلك دحاها} (سورة النازعات/30).

