وقد أجاب الإمام الحجّة الإسفراييني في دحض هذه الفرية بقوله (التبصير في الدين ص97-98) :"هو أن تعلم أن الحوادث لا يجوز حلولها في ذاته وصفاته لأن ما كان محلاً للحوادث لم يخل منها، وإذا لم يخل منها كان محدثًا مثلها، ولهذا قال الخليل عليه الصلاة والسلام :{لا أحبّ الآفلين} بيَّن به أنّ من حلّ به من المعاني ما يغيّره من حال إلى حال كان محدَثًا لا يصحّ أن يكونَ إلهًا" انتهى.
فيكون بهذا ما توسع به ابن تيمية في كتبه من تجويز قيام الحوادث به تعالى وحلولها فيه خارجًا عن معتقد أهل السنة والجماعة، أهل الحق.
فائدة: قال سيف الدين الآمدي في كتاب غاية المرام في علم الكلام (ص 191-192) ما نصه :"فالرأي الحق والسبيل الصدق والأقرب إلى التحقيق أن يقال: لو جاز قيام الحوادث به لم يخل عند اتصافه بها إما أن توجب له نقصًا أو كمالاً أو لا نقص ولا كمال، لا جائزٌ أن يقال بكونها غيرَ موجبة للكمال ولا النقصان فإن وجودَ الشىء بالنسبة إلى نفسه أشرف له من عدمه، فما اتصف بوجود الشىء له وهو مما لا يوجب فوات الموصوف ولا فوات كمال له،

