ما رأيتُ من ذي لِمَّةٍ في حُلَّةٍ حمراء أحسن من رسول الله مربُوعَ القامة أبيضَ اللون جميلَ الصورة وفصيحَ الكلام ، كاملاً في ذاته ، مُكَمَّلاً في أوصافه ، ما خلق الله قبلَه ولا بعدَه مثلَه في الأنام ، عظيمَ الرأس ، أسودَ الشعر ، تتيه في محاسنه العقول الذكية ، وتتحيَّرفي كمال جماله الأفهام ، قمريَّ الجبين حواجبه هلالية ، كحيلَ الطرف ، أهدبَ العينين و

ظريف القوام . أبيضَ الخدين مُشْرَبًا بالحمرة وجناته مَرْوِيَّة ووجهه كأنه البدرُ ليلة التمام ، يجري الحسنُ في خدّيه كما تجري الشمس في مشارقها الفلكية ، كوكبيَّ الأنف يزول من ضيائه الظلام .

واذا تكلَّم خرج النور من بين ثناياه اللؤلؤية ، مفلّج الأسنان ، خاتَم الفم ، سلسبيلَ الريق ، وجميلَ الابتسام .

عظيمَ اللحية ، معتدلَ العنق في صفاء الفضة النقية ، ويرى مَنْ خلفه كما يرى من في الأمام .

منيرَ الساقين ، ظريفَ الكعبين ، أعطافه سراجية ، واذا نامت عيناه قلبه الشريف لا ينام ، عطوف رءوف رحيمٌ كريمْ ، صلوا على رسول الله كلما طلعت شمس أو غربت ما جاد سَحَّاح الغمام .