الحمد لله ذي الصفات العلية، مستدرًا فيض البركات على ما أناله من الخير وأولاه.
الله عظم قدر جاه محمد وأناله فضلاً لديه عظيما
في محكم التنزيل قال لخلقه صلوا عليه وسلموا تسليما
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد
وعلى ءاله عدد إفضال الله وكما يليق بكماله
اللهم صلِّ وسلم وبارك على أسعدنا محمد
وعلى ءاله عدد إفضال الله وكما يليق بكماله
اللهم صلِّ وسلم وبارك على نور الهدى محمد
وعلى ءاله عدد إفضال الله وكما يليق بكماله
وأصلي وأسلم على نبي الهدى الموصوف بالأفضلية، سيدنا محمد ومن اتبعه بإحسان واقتدى بشريعته ووالاه، وأستجديه هداية لسلوك السبل الواضحة الجلية، وحفظًا من الغواية في خطط الخطأ وخطاه، وهاكم من قصة المولد النبوي برودًا حسانًا عبقرية، ناظمًا من الوصف الشريف عقدًا تتحلى المسامع بحلاه، وأستعين بحول الله تعالى وقوته، فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله.
قال بعض العلماء ممن ألف في قصة المولد الشريف:
حملت ءامنة بنت وهب برسول الله صلى الله عليه وسلم عشية الجمعة أول ليلة من رجب، وإن ءامنة لما حملت برسول الله صلى الله عليه وسلم كانت ترى الطيور عاكفة عليها إجلالا للذي في بطنها، وكانت إذا جاءت تستقي من بئر يصعد الماء إليها إجلالاً وإعظامًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرت بذلك زوجها عبد الله فقال: هذه كرامة للمولود الذي في بطنك، قالت: وكنت أسمع تسبيح الملائكة حولي وسمعت قائلاً يقول: هذا نور السيد الرسول وقالت: ثم رأيت في المنام شجرة وعليها نجوم زاهرة بينهن نجمة فاخرة أضاء نورها على الكل، وبينما أنا ناظرة إلى نورها واشتعالها إذ سقطت في حجري وسمعت هاتفًا يقول هذا النبي السيد الرسول، ثم أتاني ملك ومعه ورقة خضراء فقال: إنك قد حملت بسيد المرسلين ونبي المؤمنين، اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه.
قالت ءامنة: وفي تلك الساعة رأيت الشهب تتطاير يمينًا وشمالاً، ورأيت المنزل قد اعتكر عليّ بأصوات مشتبهات ولغات مختلفات فأوحى الله تعالى إلى رضوان: يا رضوان زيّن الجنان، وصف على غرفها الحور والولدان، فتبادرت بزينتها الحور الحسان، وأشرفت من غرف الجنان وأزهرت الأوراق والأشجار والأغصان، وقطرت قطرات الرحمة على أوراق الأفنان، واهتز العرش طربًا، ومال الكرسي عجبًا، وخرت الملائكة سجدًا وماج الثقلان، وتجلى الملك الديان من غير حركة وانتقال تعالى ربنا ذو الجلال والإكرام.
ثم إن الله تعالى أوحى إلى جبريل أن صف أقداح راح الشراب للكواعب الأتراب، وانشر نوافح المسك الذكية، وعطر الكون بالروائح الطيبة الزكية، وافرش سجادة القرب والوصال، للمصطفى المصلي في محراب الكمال، وقيل يا مالك أغلق أبواب النيران وصفد الشياطين لهبوط الملائكة المقربين، ونودي في أقطار السماوات فهبط الأمين إلى الأرض بالملائكة المقربين وقد حجبتهم سحابة من الكافور الأبيض، فرجعت برياح الرحمة تربض، ورفرفت الأطيار، وكل ذلك بأمر الملك الجبار.
قالت ءامنة: ولم يأخذني ما يأخذ النساء من الطلق إلا أني أعرق عرقًا شديدًا كالمسك الأذفر لم أعهده قبل ذلك من نفسي، فشكوت العطش، فإذا بملك ناولني شربة من الفضة البيضاء فيها شراب أحلى من العسل وأبرد من الثلج وأذكى رائحة من المسك الأذفر، فتناولتنا فشربتها فأضاء عليّ منها نور عظيم، فحرت لذلك وجعلت أنظر يمينًا وشمالاً وقد اشتد بي الطلق فبينما أنا كذلك فإذا أنا بطائر عظيم أبيض قد دخل عليّ وأمرّ بجانبة جناحية على بطني وقال: إنزل يا نبي الله إنزل يا حبيب الله صلى الله عليه وسلم فأعانني عالم الغيب والشهادة على تسهيل الولادة فوضعت الحبيب محمدًا صلوا عليه صلوا عليه وسلموا تسليما
الصلاة والسلام عليك يا رسول الله
الصلاة والسلام عليك يا حبيب الله
الصلاة والسلام عليكم يا أنبياء الله أجمعين.