لله تعالى
رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ أَقْوَامًا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نُحِبُّ اللهَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ} [ آلِ عِمْرَانَ: 31] الْآيَةَ.
وَرُوِيَ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ، وَغَيْرِهِ، وَأَنَّهُمْ قَالُوا: نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ، وَنَحْنُ أَشَدُّ حُبًّا للهِ ، فَأَنْزَلَ اللهُ الْآيَةَ.
وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ {إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ} [آلِ عِمْرَانَ: 31] أَنْ تَقْصِدُوا طَاعَتَهُ، فَافْعَلُوا مَا أَمَرَكُمْ بِهِ، إِذْ مَحَبَّةُ الْعَبْدِ للهِ وَالرَّسُولِ طَاعَتُهُ لَهُمَا، وَرِضَاهُ بِمَا أَمَرَا، وَمَحَبَّةُ اللهِ لَهُمْ عَفْوُهُ عَنْهُمْ وَإِنْعَامُهُ عَلَيْهِمْ بِرَحْمَتِهِ.
وَالْحُبُّ مِنَ اللهِ عِصْمَةٌ (مِنْ مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ) وَتَوْفِيقٌ، وَمِنَ الْعِبَادِ طَاعَةٌ، كَمَا قَالَ الْقَائِلُ:
تَعْصِي الْإِلَهَ وَأَنْتَ تُظْهِرُ حُبَّهُ .. هَذَا لَعَمْرِي فِي الْفِعَالِ شَنِيعُ
لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقًا لَأَطَعْتَهُ .. إِنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيعُ
وَيُقَالُ: مَحَبَّةُ الْعَبْدِ للهِ تَعْظِيمُهُ لَهُ وَهَيْبَتُهُ مِنْهُ، وَمَحَبَّةُ اللهِ لَهُ رَحْمَتُهُ لَهُ.
(من الشفا للقاضي عياض رحمه الله)
مواضيع أخرى من «اعمال البر و الزهد و التصوف»
- التوسل بالأنبياء والصالحين جائز بالإجماع في حياتهم وبعد مماتهم
- التحذير من حب الدنيا ونسيان الموت
- اللهُمَّ فرج همَّنا، وأصلح ذرياتنا، وارزقنا من خيري الدُّنيا والآخرة
- أحبابنا في الله تعالى، — تذكّروا النّيّة الخالصة لله تعالى في حضوركم وفي جلب النَّاس اليوم إلى
- من رحمة الله بالمؤمن ابتلاؤه بالأمراض — الرسول عليه الصلاة والسلام قال: "إِنَّ اللهَ لَيَبتَلِي…
- مَلَك المَوت اسمُه عَزرائيل
