أراقبُ أحفادي وهم يلعبون ... ألعبُ معهم ... أمازحُهم ... أعانقُهم ... أقبّلُهم ... ويبادلونَني الشيءَ نفسَه ...
أحفادُنا نبتاتٌ في بستانِ حياتِنا، والنباتُ زرعٌ يحتاجُ إلى الماء ... وهم يحتاجون إلى أن نرعاهم وأن نكونَ لهم كالماء.
لا يدري أحدُنا أيفارقُ الحياةَ وأحفادُه صغار، أم يرحلُ عن الدنيا وقد كبروا.
وفي الحالتين، سيبقى في ذاكرتِهم ما رأوه من تصرفاتِنا معهم، وسيذكرون الحنانَ والبسمةَ واللمسة، وسيذكرون أنه كان لهم في غابرِ الزمانِ جدٌّ أو جدّة ...
فماذا سنترك لهم؟ اللعبَ والحنانَ فحسب؟ لن يكونَ ذلك كافيًا ليكونوا أزهارًا تفوح عطرًا وسنابلَ خيرٍ في بيوتِهم وبين أهلِهم ورفقائِهم، وفي مسارِ حياتِهم ...
لا بدّ أن نعلّمَهم الخير ... أن نعلّمَهم العقيدةَ السليمة، وكيف يؤدونَ العباداتِ، ويحفظونَ ألسنتَهم وقلوبَهم وسائرَ جوارحِهم من الزلل.
ليس بالخبزِ فقط يحيا المرء، فالحياةُ التي نريدُها لأولادِنا وأحفادِنا هي الحياةُ المشرقةُ بالخيرِ والسدادِ والعلمِ الذي ينفعُهم في دنياهُم وآخرتِهم.
أولادُنا وأحفادُنا فلذاتُ أكبادِنا ... فهل نتركُ أكبادَنا تتمزّقُ في حياةٍ مليئةٍ بالفساد، فسادِ العقيدةِ وفسادِ الخُلُق؟ أم نحفظُ أكبادَنا ونربّيهم تربيةً صالحةً، ولو لم نكن نحن من الصالحين؟
أصغرُ حفيدةٍ من أحفادي قاربتْ السنتين، وهي تزعم أحيانًا أنها تصنعُ لي الطعامَ وتطعمني.
أريدُها، عندما تكبرُ، أن تتمسّكَ بالعقيدةِ الحقّةِ، وأن تعلّمَ الناسَ الخير، وأن تُطعِمَ المحتاجين، وأن تزورَني في قبري وتقولَ: رحمكَ اللهُ يا جدّي