بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين وحبيب ربّ العالمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين اللهم لا سهلا إلا ما جعلته سهلا وأنت يا حيّ يا قيّوم تجعل الحزن إذا شئت سهلا، اللهم اجعل نياتنا خالصة لوجهك الكريم. لله تبارك وتعالى.
يقول الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم: ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ﴾ الله تبارك وتعالى مدح في القرآن الذين أوتوا العلم، العلماء الله تعالى خصهم في مدحٍ في القرآن وما أحلى أن يكون الإنسان ممدوحًا في كتاب ربه ما أجمل أن يكون الإنسان ممدوحًا، مُدح من مدحه؟ خالقه، أين مدح؟ مدح الله في كتابه، فهذا من أجمل النعت، هذا من أحلى الوصف، وهذا من أرفع الكلام، ولذلك كان السلف يتنافسون على العلم، وعلم الدين علم كبير، علم الدين لا يُنهى في يوم، كما أنه لا يُختم في يومين، ولا يُختم في سنة، الرسول عليه الصلاة والسلام قُبض، مات وهو معلم ومتعلم، وكذلك الصحابة ما قال واحد من الصحابة أنا أعلم الناس،
أو أنا ليس عندي شيئًا أتعلمه بعد ذلك، لا يوجد أحدٌ من الصحابة قال ذلك، عمر بن الخطاب كان خليفة للمسلمين ومع ذلك كان يقول نعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن، وأبو الحسن هو الإمام علي رضي الله عنه، يسأل الله تعالى أن لا ينزل مصيبة ولا يكون بينهم أبو الحسن، مع أن عمر كان مجتهدًا عالـمًا، مع ذلك انظروا ماذا قال، أسأل الله تعالى أن لا تنزل فينا نازلة ولا يكون فينا علي، لأنه أعلم منا، ولأننا نستمد العلم منه، عمر مرات كثيرة كانت تحدث الحادثة كان يجمع الصحابة، يقول لهم ما رأيكم حصل كذا وكذا ماذا نفعل ما هو حكم الله، ما هو حكم الشرع، مرة طلب عمر بن الخطاب من امرأة أن تأتي عنده كانت تلك المرأة حاملًا،
فخافت ماذا يريد مني عمر، فأجهضت، خوفًا من عمر فقط، فقام عمر فطلب الصحابة، واستشارهم ما رأيكم، واحد من الصحابة قال له أنت ما أخطأت، وإلا بعد ذلك لا تطلب أحدًا من الناس، الثاني قال مثل ذلك، والثالث قال مثل ذلك، حتى وصل الدور عند عثمان، قال له عثمان يا أمير المؤمنين أرى أن تفعل الدية، نظر إليه عمر وقال له لا أرى إلا ما رأيت أنت، ذهب ودفع للمرأة الدية، يعني عمر مع كونه عالـمًا كان يتعلم، أبو بكر الصديق رضي الله عنه صارت في زمانه حادثة، مات ميت، أتت جدة الميت عند أبي بكر، قالت له أنا أريد ميراثي، أبو بكر ماذا قال لها، لا أعلم لك في سنة رسول الله أي شيء، كان هناك يجلس أحدٌ من الصحابة، اسمه المغيرة بن شعبة،
عندما خرجت المرأة قال له أنا أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى للجدة بالسدس، نظر إليه أبو بكر قال له هل معك أحد، ليس تخوينًا، قال له نعم، فنادى رجل آخر من الصحابة، قال له أخبره ماذا حصل في حادثة كذا وكذا، فقص عليه مثل ما قص المغيرة، قام أبو بكر فطلب خلف الجدة، قال لها: لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم السدس، وأعطاها السدس، هذا أبو بكر، أفضل رجل بعد الأنبياء، بكل الأمم أفضل رجل بعد الأنبياء هو أبو بكر رضي الله عنه، مرة عمر بن الخطاب أتى إليه أبو موسى الأشعري، أبو موسى الأشعري استأذن مرة، وصل إلى الباب عند عمر استأذن أول مرة، ما سمع بالإذن، ولا أحد قال له ادخل، ما كانت أغلاق الأبواب مثل بيوتنا في هذه الأيام،
كان بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان فيه غلق، لا يوجد قفل، ولا حتى حلقة، كان يقرع بالأظفار، أدبًا مع الرسول، عمر بن الخطاب جاءه أبو موسى الأشعري يستأذن، واستأذن مرة ثانية، واستأذن مرة ثالثة، لم يؤذن له فانصرف، ثلاث مرات استأذن لم يقال له ادخل فانصرف، كان عمر في شغل الله أعلم ماذا كان يفعل، كان في صلاة، عندما فتح الباب لم يجده، تعرفون من أبو موسى، الرسول عليه الصلاة والسلام أخبر أن العلم في أربعة، عدّ أبو موسى واحد منهم، أبو موسى الأشعري من كبار الصحابة علمًا، عبد الله بن قيس، من كبار الصحابة علمًا، يعني من الطبقة الأولى أبو موسى الأشعري، وفي آثاره الشيء الكثير الكثير، بعضهم فسر فيه بعض آيات القرآن طلب وراءه عمر وقال له لما لم تستأذن أكثر،
قال له أبو موسى لأن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول الاستئذان ثلاث، قال له عمر هل معك غيرك من يقول بذلك، قال له إما أن تأتيني بآخر وإلا جعلتك نكالًا، كان أبو موسى أنصاريًا، ذهب إلى الأنصار، هناك مكان اجتماعٍ للأنصار، قال لهم عمر بن الخطاب قال لي كذا وكذا وكذا، قال سعد لا يقوم معك إلا أصغرنا، قالوا لأبو سعيد الخدري أن يذهب معه، وهو كان أصغر واحدٍ بينهم، فذهبا إلى عمر بن الخطاب قال له أنا أشهد أيضًا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الاستئذان ثلاث، نظر عمر إلى أبي موسى، وأخبره إنما فعل ذلك، للاستحفاظ، لحفظ الحديث على الأمة، حتى الناس تخاف، لا يأتي أحد ويقول قال رسول الله، لأن في ذاك الوقت كانت الفتوحات تكثر وتكثر،
وكانت الناس التي تدخل في دين الإسلام أفواجًا أفواجًا، فعمر بن الخطاب كان يتشدد حتى يعرف كل واحد يقول قال رسول الله يقول له من معك سمع هذا، حتى لا يتجرأ أحد ويقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يكون متأكدًا أن الرسول قال هذا، لأجل هذا أبو هريرة في فترة من الفترات عمر بن الخطاب منعه أن يروي الأحاديث، تعلمون أبو هريرة كان يجلس في المسجد، وكان يسرد الحديث، حديث تلو حديث، مرة كانت السيدة عائشة في مصلاها، كانت تصلي في بيتها، وتسمع أبو هريرة ماذا يفعل، حديث تلو الآخر، عندما أنهت صلاتها، كان أبو هريرة ذهب، قالت السيدة عائشة رضي الله عنها ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد الكلام كسردكم هذا،
إنما كان يتكلم بكلامٍ فصلٍ بيّن لو أراد العادّ أن يعُدّ كلامه لتمكن، ولو أراد أن يحفظه الإنسان لحفظه، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يكرر كلامه ثلاثًا، لما، حتى يحفظ، لينقل عنه بحفظ، هكذا كان يفعل الرسول، السيدة عائشة كانت تعلمهم أن الرسول ما كان يفعل هذا.
كل هذه المقدمة لكي نعلم أن علم الدين علمٌ كبير الذي يحس في قلبه أنه شبعٌ من العلم، يوجد في قلبه خلل، لِـما، لأن كبار الصحابة، كانوا يتعلموا من بعضهم، علم الدين علمٌ كبير، علم العقائد علمٌ كبير، علم الفقه علمٌ كبير، إن كان أحكام الطهارة، أم أحكام الصلاة، أو أحكام الزكاة، أو أحكام الصيام، أو أحكام الحج، أو أحكام البيع والشراء، أو المعاملات أو قسمة الميراث، أو أحكام النكاح، أو ماذا نقول في الجنايات، هذا كله فيه علم، انظروا اليوم إلى الناس الذي يكون قد عمل حادثًا مع آخر ويلجأ إلى الشرع، أو أحدٌ أذى الآخر في الخطأ، هل يلجأ إلى الشرع، توجد أمور يجب الانتباه إليها، الذبائح، من يتعلم أحكام الذبائح، القضاة اليوم هل تعلموا باب القضاء هل تعلموا أحكام القضاء،
صارت معي حادثة كان يوجد بعض الناس الذي هم مرموقون في المجتمع ويوجد فيهم بعض القضاة والمشايخ، أعطيت الدرس وخرجت نزلت في المصعد أنا وواحدٌ من أكبر قضاة بيروت، قال لي إذا أنا أريد أن أتعلم الماجستير وأريد أحدٌ أن يساعدني دون أن يعلم أحد، هل تساعدني، نظرت إليه وقلت أنت تعرفهم، قال لا أعرف شيء، اليوم الناس تنغر ماذا معه شهادات، هل العبرة في الشهادة أو في اللقب، عندما ينزل إلى قبره هل يأتي منكر ونكير ويقولان له الدكتور فلان، الألقاب كلها تذهب، فعلم الدين علم كبير، هذا ولا نزال في الفقه، بعد ما تكلمنا بأحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام ولا تكلمنا في تفسير الأحاديث، ما تكلمنا بعلوم القرآن، ولا حفظ القرآن،
ولا تفسير القرآن، ما تكلمنا بعلوم اللغة، التي هي الآلة لفهم كلام النبي عليه الصلاة والسلام وكلام الله، يوجد كثير من الأمور التي لم نتكلم فيها بعد، فعلوم الدين علوم كثيرة جدًا جدًا، لو الشخص منا أمضى كل عمره وهو يتعلم لا يصل إلى وقت ويقول أنا أنهيت العلم، الشافعي رحمه الله كان قصة في العلم والذكاء كان يضرب به المثل، يضرب به المثل بالذكاء، كان من أذكى الناس، أحمد ابن حنبل عندما أتى بذاك الرجل ليتعلم جلسوا بحلقة الشافعي، قال له تركتني جلسة فلان وفلان وأجلستني في حلقة هذا الفتى، كان الشافعي لا يزال صغيرًا، قال له أحمد ابن حنبل إذا فاتك حديثٌ بعلو حصلته بنزول ما هو الإسناد العالي والإسناد النازل، قال أنا إذا كان بيني وبين رسول الله عشرة وأنت بينك وبين رسول الله ثمانية أنت أقوى،
هذا يكون الإسناد أعلى، الأعلى الذي يكون عددهم أقل الذين هم بين الراوي والرسول أقل، يعني إذا ما أخذت عن التابعي تأخذ عن تابع التابعي، وهكذا، لكن إن فاتك عقل هذا الفتى أخشى أن لا تدركه إلى يوم القيامة، الذي يقرأ كتاب الأم للشافعي، يجتمع عنده جملة من الأحاديث، الشافعي وهو يحكم يقول هذا الحديث ما تسنى لي بعد أن أنظر فيه، هل هذا الحديث صحيح أو ليس صحيحًا، هذا الحديث مقبول أو ليس مقبولًا، هذا الحديث معتبر أو ليس معتبر، فالشافعي ماذا فعل علق الحكم كأنه يقول خلاصة الموضوع الناس قبل العلماء قبل الشافعي انقسموا قسمين، يقول ليس عندي جواب بعد، أحيانًا الشافعي ماذا يقول، بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كذا وكذا،
لكن ما أدري من الاستيثاق، أقول إذا صح الحديث فهو مذهبي، يترك الأمر معلقًا، كان عنده شيخ اسمه سفيان ابن عيينة، هذا سفيان ابن عيينة كان شيخه للشافعي، كانوا يجلسون سويًا سفيان ابن عيينة يعلّم الشافعي حديث، يرجع يقول له ما فقه الحديث، ماذا فيه من أحكام وفوائد، هو يعطيه الأحاديث وهو يعلّمه درجة الحديث، صحيح، حسن، ضعيف، مقبول، أو غير مقبول، فيه علة، أو خلا من العلة، هو يعلّمه هذا، هكذا العلم، يوجد عالم من العلماء كتب في حديثٍ واحد، الرسول رأى صبيًا غلامًا، كان عنده طير، يلعب به، مات الطير، كان هذا الطير اسمه النغير، نوع من الطيور، فقال له الرسول يا أبا عمير ما فعل النغير كان يمازحه الرسول، واحد من العلماء عندما وقف عند هذا الحديث استخرج مئتي فائدة،
من هذا الحديث، علم الدين علمٌ واسع، وعلم جميل، علمٌ رائع، لكن الله تعالى ما كلّفنا أن نتعلم كلّ علم الدين، نحن لن نكلف أن نتعلم كلّ علوم الدين، الله تبارك وتعالى أوجب علينا على كل واحد منا أن يتعلم قدرًا من علم الدين، قدر يسير، فكان فرضًا على كل مكلّف بعينه، فنسميه فرضٌ عيني، هذا الذي كان الرسول عليه الصلاة والسلام حريصًا أن يعلّمه كلّ الصحابة، الصحابة لم يكونوا عشرة أو عشرين شخص، في حجة الوداع عندما كان الرسول على عرفة، نظر في الصحابة، فرأى كثرتهم فحمد الله، كان عدد الصحابة مئة وأربعة عشر ألفًا، على عرفة، هذا فقط في عرفة ليس في مكة أو المدينة، ليس كلهم علماء، ولا كلهم مفاتي، ولا كلهم أتقياء، يوجد من الصحابة من لم يكن عالـمًا،
نعم التقى بالرسول نال شرف اللقاء برسول الله صلى الله عليه وسلم لكن لم يكن عالـمًا، وبعض الصحابة كان عالـمًا، نحن لا نذم الصحابة، لكن لنتعلم ماذا حصل مع الصحابة، فخلاصة الأمر، الرسول عليه الصلاة والسلام كان حريصًا على تعليم قدرًا من علم الدين لكل أحد، هذا القدر من علم الدين هو يضمن لنفسه أن يكون على عقيدة سليمة، ثانيًا يضمن لنفسه أن تكون صلاته صحيحة وعبادته صحيحة، ثالثًا يعرف المحرمات حتى لا يقع فيها، لأن الجهل ليس عذرًا، اليوم الشخص يفعل خطأ ويقول عندها ما كنت أعلم، ما هذا، تخيل معي دكتور في المستشفى وهو في عملية لمريض ومات المريض يقول الطبيب أنه تفاجأ في شيء ما كان يعرفه، من يلتمس لهذا الطبيب عذر،
إذا قتل المريض الذي بين يديه من يلتمس له عذرًا، اليوم ديننا أغلى من أرواحنا، الشرائع كلها جاءت بحفظ خمس كليّات، اسمها الكليات الخمس، ما هي، حفظ الدين، وحفظ العقل، وحفظ النسب، وحفظ النفس، وحفظ المال، لكن ما أولها، حفظ الدين، لذلك كان ضياع الدين خطير، لذلك اهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الخمس، لكن اذا نظر الواحد منا إلى هذه الخمسة، إلى أي أمر اهتم أكثر إليه الرسول، حفظ الدين، الإنسان إذا لم يحفظ النفس، يعني كأن قتل نفسه عرض نفسه للهلاك أليس قد يغفر له ذنبه، بلى، الآن سأعطي الدليل، لكن الإنسان إذا ضيع دينه فمات ضائعًا دينه، هذا حرم نفسه المغفرة، معناه أن الله تعالى شدّد في ضياع الدين أكثر مما تُشدّد في ضياع العقل وضياع النسب وضياع النفس،
وضياع المال، هناك رجل كان مهاجرًا من مكة إلى المدينة أحد الصحابة كان معه صاحبه، كانت تأخذ معهم الطريق حوالي شهر، تعب جدًا كان يمشي في حر الشمس وكان يمشون في الطريق وقلة ماء وقلة زاد، تعب جدًا قرر أن ينتحر، تعرفون أن بعض الناس يظنون أنهم هكذا يرتاحوا لأجل هذا لا نقول عن كل مريض مات وارتاح، الله أعلم، هناك أناس ترتاح وأناس تتعب أكثر، لو كنا نحن بحسب الظاهر ننظر قد يتبادر إلى ذهننا أنه يتألم والآن يرتاح، هناك أناس تموت ترتاح، وهناك أناس تموت تتنكد أكثر، هذا الرجل كان تعبًا جدًا ورد في الحديث أنه قطع براجمه، البراجم يعني الأصابع، الرسول عليه الصلاة والسلام ورد عنه من سنته غسل البراجم، قال العلماء وإنما سنّ النبي ذلك لأنها أماكن اجتماع الوسخ،
فيعلم من ذلك أن ما كان مجتمعًا للوسخ أكثر فسنيته تتأكد أكثر، داخل الأذن مثلًا، ذاك الرجل قطع براجمه، إلى أن نشف دمه ومات، قطع براجمه حتى مات، صديقه الذي كان معه في السفر رآه في المنام، رآه في الجنة وعليه خضرة، معناه يرتدي الأخضر، رآه مسرورًا قال له ماذا فعل الله بك، قال له غفر لي بهجرتي إلى رسوله، يعني لأنني خرجت في طاعة لأنني خرجت في عبادة، خرجت مهاجرًا، الله تعالى محى عني ذنب القتل، قتل النفس، الانتحار، بسبب هجرتي إلى رسوله، لكنه عندما نظر إلى أصابعه وجدها مقطوعة، قال له وما بال أصابعك، قال هذا الرجل لقد قيل لي إننا لا نصلح ما أفسدته أنت، استيقظ الرجل وذهب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وقص عليه ما رأى فرفع النبي عليه الصلاة والسلام يديه وقال اللهم ربي وليديه فاغفر،
قال فنمت فرأيت الرجل وقد عادت براجمه كما كانت، بسبب دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام، غفر له، لكن بدعاء الرسول وهذا دليل أنه لم يكن كافرًا، نعم ضيّع النفس لكن ما ضيّع الدين، هذا يدل على أن ضياع الدين أخطر من ضياع أيّ شيءٍ من هذه الكليّات، عبد الله بن جدعان قصته مشهورة، ماذا قالت السيدة عائشة يا رسول الله إن ابن عمي عبد الله بن جدعان كان يقري الضيف وكان يفعل كذا وكذا، ابن عمها يعني من قبيلتها، هذا عبد الله ابن جدعان كان أولًا مفسدًا في قبيلته كان شره كثير، أنتم تعرفون أن العرب كان عندها شيء مذموم الذي هو العصبية، ما العصبية، ليس الذي يعصب كثيرًا، العصبية معناها التعصّب الأعمى، الرسول لا يحب هذا،
هذا كان عند العرب، كان الرسول عندما يرى أحد يتعصّب لقبيلته مثلًا، يقول له أعصبية جاهلية، إنها مذمومة، وكان يقول ليس منا من دعا إلى عصبية، هذا التعصّب المذموم، كان موجودًا هذا الشيء فيهم، ومع ذلك أبوه جدعان تبرأ منه، لأنه كان مفسدًا، من شدة إفساده، أخرجه قومه، لم يجد مأوى يبيت فيه، والناس صارت تنبذه، أصبح منبوذًا بين الناس، قال أذهب إلى كهف وأجد حيوان يفترسني، ذهب فوجد مغارة ودخل إليها وجد فيها ثعبان، لكن وجد عينيه من اللؤلؤ، وكان قد عُمِل من الذهب، ووجد بقربه كومة ذهب وكومة فضة، ووجد جثة، لملك من الملوك، كُتب فوقها بيت من الشعر صاحِ هل سمعت أو رأيت براعٍ ردّ في الضرع ما جرى في الحلابِ، كان مقصود أن الذي يخرج من الدينا لا يرجع إليها،
واعتبر هذا ملك من الملوك، وهو كان همه المال، أخذه، وماذا فعل، صار يوزع على الناس أغلق فم الغار وصار يوزع على الناس، حتى أنه صار مضربًا للمثل بالكرم في ناحيته، عمل الموائد المرتفعة، كانت القوافل عندما تكون ماشية لكي لا تنزل وتريد أن ترتاح هم وعلى النوق يأكلون ويكملون طريقهم، كانت موائد مرتفعة، وصار مشهورًا ومحبوبًا وصار معروفًا بالكرم، وأبوه رده إلى القبيلة، وصار سيّد القبيلة، قالت له السيدة عائشة للرسول عليه الصلاة والسلام هل له أجر، هل نفعه ما فعل، قال لها النبي لا كل هذا ما نفعه، قال ما قال يومًا ربّ اغفر لي خطيئتي يوم الدين، يعني كان كافرًا، لم يؤمن، لم يصدق بوجود الآخرة، لم يؤمن بما جاء به نبينا عليه الصلاة والسلام،
معناه حفظ الدين يقدّم على أيّ شيء، إذا ضاع الدين بعد ذلك لا تلتفت إلى شيء آخر، لذلك إذا أبقت الدنيا على المرء دينه لا يهتم، المهم حفظ الله له دينه، لأجل هذا حفظ الدين أمر مهم جدًا، نصل إلى موضوع مهم كثيرًا، وخصوصًا في هذا الزمن نسمع بعض الناس وما أكثرهم، ماذا يقولون لك إذا الواحد كان مسلم وكان مفسد وكان يظلم وكان يغش، ويخون، ويشرب الخمر، وكان يزني، هذا الإنسان على الجنة، وإذا كان هناك رجل كان كافر لكن كان كريمًا، وخلوقًا، وكان محسنًا، كان رؤوفًا وعطوفًا، ولا يظلم الناس، ولا يؤذي أحدًا، هذا إلى النار، الجواب نعم، لأن الله تبارك وتعالى أنعم على الإنسان بنعم فذاك الإنسان الكافر استخدم هذه النعم في الإحسان للناس،
ولم يستخدم هذه النعم في شكر الـمُنعم، لم يشكر الـمُنعم، وشكر الـمُنعم ليس معناه أن يقول الشخص الحمد لله، هو أنعم علينا وأمرنا أن نشكره بطريقة، ذاك المسلم عندما اعترف بوجود الـمُنعم، اعترف على وجود الـمُنعم على ما يليق بالله، آمن به وآمن بصفاته على ما يليق به لكن أفسد بين الناس، الله تعالى يحاسبه على إفساده، لكن لأنه شكر الـمُنعم فالجنة جنة الـمُنعم، والله تعالى هو الـمُنعم أخبر أنه لا يعطي الجنة إلا لمن آمن به وشكره، فقط الذين آمنوا به،
أما ذاك الذي كفر بالمنعم وهو يفعل الخير للناس يذهب ويسأل الجنة من الناس، أيعطوه الجنة الناس، لا يعطوه، واحد ليس مسلمًا وهو يفعل كذا وكذا وكذا، أنا لا أعطيه الجنة، إذا نزل على قبره أنا لا أنزل معه، الجنة لله، الله تعالى جعل الجنة حكرًا على المسلمين، معناه الله تعالى حجر الجنة خاصة للمسلمين فقط، هؤلاء الذين آمنوا شكروا الله، هي حقوق، الزوج يتزوج يصبح له حقوق على زوجته، والزوجة لها حق على زوجها، الأب له حقوق على ولده، والأم لها حقوق على ولدها، الأولاد لهم حقوق على أهلهم، وهكذا، الله الخالق له حقوق علينا، أكبر حق علينا هو حق الله، أكبر حق علينا هو أن نعبده، لكن أن نعبد الله ليس معناه أن نقول فقط الله،
يوجد أناس تعبد بشر وتسميهم الله، يعني ما عبدوا الله، العبرة ليس بالأسماء، إذا كان أحد يضرّ الآخر ويقول له أذيتني يقول له لا أسميه أذى، سميته أم لم تسميه فهو أذى، من عبد الله تبارك وتعالى انظروا كان يوجد قبل النبي عليه الصلاة والسلام رجل اسمه زيد بن عمر بن نفيل، هذا توصل إلى الصانع وصفاته من غير أن تبلغه الدعوة، يعني آمن بالصانع من غير أن يعرف اسمه، ويوجد بعض الناس يذكرون اسم الصانع لكن من غير أن يعبدون الصانع، يقولون نحن نعبد الله نحن نؤمن بالله، لكن بحقيقة الأمر ما آمنوا بالله، بعض الناس يقولون اليهود والنصارى آمنوا بالله لكن ما آمنوا بمحمد، محمد من أرسله، الله أرسله، الذي كفر بمحمد كفر بالله،
اليوم إذا لبنان قرر يطرد سفير بريطانيا، من الذي لا يعجبه ذلك بريطانيا نفسها، انتبهوا ماذا تفعلون أنتم، هذا الذي يكفر بالرسول يكون قد كفر بالمرسل، لذلك نقول الإنسان حتى ينال الجنة لا بد أن يكون قد آمن برب الجنة، فإذا سأله الجنة أعطي الجنة، النبي عليه الصلاة والسلام كان مرة نائمًا فجاء أبو ذرّ كان الرسول نائمًا، جلس بجانب الرسول عليه الصلاة والسلام حتى استيقظ الرسول، فقال النبي عليه الصلاة والسلام ما من عبدٍ يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله ثم يسدّد (يعني يموت) غير شاكٍّ إلا دخل الجنة، قال أبو ذرّ يا رسول الله وإن زنا وإن سرق، قال النبي وإن زنا وإن سرق، قال يا رسول الله وإن زنا وإن سرق، قال النبي وإن زنا وإن سرق،
قال يا رسول الله وإن زنا وإن سرق، قال النبي وإن زنا وإن سرق على رغم أنف أبي ذرّ، يعني الزنا والسرقة ليست مانعة من دخول الجنة وإنما الذي يمنع من دخول الجنة هو الكفر بالله لذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام ما من يهودي أو نصرانيٍّ يسمع بي ثم لا يؤمن بي وبما جئت به إلا كان من أصحاب الجحيم، هذا هو الإسلام، لأجل هذا نقول هذه أغلى نعمة وهي نعمة الدين، نعمة الإسلام، فحفظ الدين أهم الكليّات، لأجل هذا النبي عليه الصلاة والسلام ما كان همه أن ينشر الطبّ بين الناس كما كان همه أن ينشر الدين، ما كان همه أن ينشر الفقه بين الناس كما كان همه أن ينشر التوحيد، ما كان همه أن ينشر تفسير القرآن كما كان همه أن ينشر الدين،
الإسلام، الرسول عليه الصلاة والسلام بُعث لنشر الإسلام، كما كل الأنبياء، أهم الكليّات حفظ الدين، اليوم الذي يدعي إلى الإسلام ولنشر الإسلام، هذا يعمل بعمل الأنبياء، ولأهمية هذا الأمر قال النبي عليه الصلاة والسلام من أسلم على يديه رجل دخل الجنة، لأجل هذا نحن نسعى لنحصّل هذه الفضيلة، يكون همنا أن يسلم على يدينا على الأقل رجل، هذا له جهد، هذا الذي علمنا إياه الرسول عليه الصلاة والسلام أن نسعى لإدخال الناس في دائرة الحق، سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام جاء لعنده أناس من اليمن، قالوا يا رسول الله جئناك لنتفقه في الدين، ونسألك عن بدء هذا الأمر كيف كان، إنهم مسلمون، لم يسألوا عن الخالق لكن الرسول عليه الصلاة والسلام أعلمهم أخبرهم بما يعرفونه،
سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام ورد عنه أنه أوتي جوامع الكلم، معناه كانت عنده كلمات قليلة، تحوي معانٍ كثيرة، أن رسول عليه الصلاة والسلام كان كلامه من غير إيجاز مخل ولا إطناب ممل، كان الرسول يتكلم بقدر الحاجة، ماذا قال لهم الرسول، قال كان الله ولم يكن شيء غيره علمه الرسول عليه الصلاة والسلام أن الله كان أولًا ولم يكن معه غيره، سيدنا علي أتى لعنده اليهود مرة، كان خليفة للمسلمين، روى ذلك الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء، أتوا إلى الإمام علي ليسألونه، كيف الله، وأين الله، يسألونه أسألة لا تُسأل، لا يجوز أن يسأل كيف الله وأين الله، قال الإمام علي يا معشر اليهود خذوا مني كلامًا لا تسألوا بعدي فيه أحدًا،
إن الله تعالى لم يبدو مما ولا ممازجٌ معنا، ولا حالٌ وهمًا، ولا شبحٌ فليتقسى ولا محجوبٌ فيُحوى، ولا كان بعد أن لم يكن، ثم قال من زعم أن إلهنا محدود فقد جهل الخالق المعبود، وقال في سياق الكلام إن الذي أيّن الأين فلا أين له، وإن الذي كيّف الكيف فلا كيف له، لم يبدوا مما أي لم يظهر من شيء الله لا بداية لوجوده، نحن لنا بداية،
أما الله ليس له بداية، كل ما كان في هذا الكون له بداية، كل شيء غير الله له بداية، إلا الله، الله تعالى لا بداية لوجوده، ولا ممازجٌ معنا، معناه لا يمازج شيء لا يحل في شيء، لا يحل في الأمكنة، لا يمازج شيئًا، ولا حالٌ وهما، أي لا يحل في شيء، كما قد يُتوهم، لا يحل في شيء من الأشياء، ولا شبح ليتقسى، لا يمكنك أن تستقسي الله بذهنك، ليس شبحًا، ليس هواءًا أو روحًا، ليس جسمًا، فيتقسى في الذهن، ولا محجوب فيُحوى، ليس محجوبًا، ليس يُحوى في شيء لا يحل في شيء، لا يكون حالًا في شيء وتحيط به الأشياء، إن الله تعالى لا تحيط به الأشياء، والكيف كل من كان من صفات المخلوق، لا يقال لله كيف، ولا أين، جواب الكيف ما كان من صفات الخلق، نسأل الله تعالى أن يثبتنا على عقيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم.