بسم الله الرحمن الرحيم

الدرس الخامس والعشرون

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

رد شبهات الملحدين على الرسول العظيم

قال الله تعالى: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا من المجرمين وكفى بربك هاديًا ونصيرا) (الفرقان) لقد دَرَدَ أعداءُ الإسلام على التشكيك في الرسول العظيم صلوات الله وسلامه عليه والطعنِ في رسالته يريدون بذلك تشكيك المؤمنين في دينهم وإبعادهم عن الإيمان برسالة الرسول. ويحاول الملحدون أعداءُ هذا الدين أن يثيروا الغبار في دعواتهم الباطلة لينالوا من صاحب الرسالة العظمة ويطعنوا بنبينا عليه الصلاة والسلام وهم بذلك يفضحون ما في قلوبهم من زيغٍ وحقدٍ وضلال.

ما ضرّ شمس الضحى والشمسُ طالعةٌ *** أن لا يرى حسنَها من ليس ذا بصر

ما هذا الافتراء والضلال!!

يقول هؤلاء الكافرون المفترون: "لقد كان محمد رجلًا متعلق القلب بالنساء يسير وراء شهواته وملذاته فلذلك لم يكتف بزوجة واحدة بل عدد الزوجات سيرًا مع الشهوة وميلًا مع الهوى".

قال تعالى: (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا). حقًا إنهم لكاذبون حاقدون مفترون. وإن الرسول لن يضيره أن تنبح هذه الأصوات الضفدعية، إن الرسول العظيم لم يكن كما افترى عليه هؤلاء بل هو الذي خاطبه ربُّ العزة بقوله: (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرا) (الأحزاب).

الدلائل الساطعة:

1 – من الأدلة الواضحة الساطعة على أن الرسول لم يكن متعلق القلب بالنساء ما ورد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما كانت ليلتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون غدًا مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد" رواه مسلم.

والبقيع مقبرة أهل المدينة. وهذا يدل دلالة ظاهرة على أن الرسول لم يكن متعلق القلب بالنساء كما زعمت الملاحدة. فلو كان كما زعموا لم يكن يترك عائشة في ليلتها ثم يذهب إلى الجبّانة وحده ليستغفر لأهل الجبانة ويدعو لهم ويقضي هناك من الوقت ما شاء الله. مع العلم أن عائشة رضي الله عنها كانت من أجمل نسائه وكان عمرها عند وفاة النبي ثماني عشرة سنة.

2 – ومما يدل على أن الرسول لم يكن متعلق القلب بالنساء أنه كان معروفًا بين أهل مكة بمحمدٍ الأمين إلى أن بلغ من العمر أربعين سنة وقد كان أُوتي من الجمال ما لم يساوه فيه أحد، فلو كان كما يفتري الملحدون مولعًا بالنساء لظهرت منه رذيلة بل رذائل كثيرة. ولكان أهل بلده طعنوا فيه بذلك حين أعلن دعوته ودعاهم إلى عبادة الله وحده وتركِ ما كانوا يعبدونه من الأوثان.

3 – ومما يدل على أن الرسول لم يكن متعلق القلب بالنساء أن شخصًا عرض عليه ابنته ليتزوج منها ووصفها بالجمال وقال إنها لم تمرض قط. فقال له الرسول "لا حاجة لي فيها" وذلك لأن خيار الناس هم الذين يصابون في هذه الدنيا بالمصائب، فاعتبرها رسول الله قليلة الحظ فلم يرضَ بزواجها مع ما وُصفت به من الجمال. فلو كان متعلق القلب بالنساء لم يفوت هذه الفرصة.

4 – وكذلك من الأدلة أن الرسول لم يتزوج إلا بعد أن صار عمره خمسة وعشرين عامًا حيث تزوج من السيدة خديجة ولها من العمر أربعون عامًا. ثم ماتت زوجته حين بلغ من العمر خمسين سنة ثم تزوج امرأة أخرى ثم عدّد لا لإشباع الشهوة بل لحِكَم تعود إلى مصالح الدعوة الإسلامية فخصّه الله تعالى دون أمته بأن أباح له أن يجمع بين أكثر من أربعة من الزوجات. ولو كان الرسول كما يقولون ويفترون لكان عدّد الزواج قبل أن يبلغ عمره خمسين سنة كما هو شأن المنهمكين في شهوة النساء.

ومن جملة تلك الحكم أن تنتشر شريعته بطريق النساء إلى النساء. ومما لا شك فيه أن لزوجات النبي عليه الصلاة والسلام الطاهرات رضوان الله عليهن الفضل الكبير في نقل أحواله وأقواله. ولقد أصبح من هؤلاء الزوجات بعد وفاة الرسول معلمات ومحدثات نقلن هديه عليه الصلاة والسلام وقد اشتهرن بقوة الحفظ والنبوغ والذكاء كعائشة رضي الله عنها التي هي أفقه زوجات النبي. قال تعالى في حق أزواج النبي (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفًا خبيرًا) (الأحزاب).

ولقد عدّد الرسول زوجاته وكن من قبائل شتى لتنتشر التعاليم والأحكام الخاصة بالنساء كالحيض والنفاس والولادة والرضاع على الوجه الأتم. ولقد ثبت عن زوجاته صلى الله عليه وسلم أنهن نشرن عنه علمًا وفضلًا وفقهًا كثيرًا.

التصدي لأعداء الدين:

إن الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج كما تزوج إخوانه الأنبياء، قال تعالى: (ولقد أرسلنا رسلًا من قبلك وجعلنا لهم أزواجًا وذرية) (الرعد) ولقد ظن الملحدون والمشوشون وأعداء هذا الدين أنهم وجدوا في قضية جمع الرسول بين أكثر من أربع زوجات بابًا يشوهون منه سمعة المصطفى ويطعنون في تعاليمه. وما هم إلا واهمون واهمون.

أخي المسلم، إن الله فرض على من استطاع من المؤمنين والمؤمنات إنكار المنكر أي إزالة ما حرّمه الله. وأشد المنكر هو الكفر فهو رأس الذنوب وأعظمها وأشدُّها عند الله. ومن أشد المنكرات التي هي من نوع الكفر الانتقاصُ من الرسول والطعنُ فيه.

قد تنكر العينُ ضوءَ الشمس من رمدٍ *** وينكر الفمُ طعمَ الماء من سقمِ

أخي المسلم، إن الإلحاد والضلال والزندقة منتشرة ومتغلغلة بين الصفوف وإن في صفوفنا من يُفسِدُ العقائد ويَسْلُبُ العقول ويثير الأباطيل والشكوك. وخطر هؤلاء أشد ممن يقطع الطرقات ويسلب الأموال. فهلّا دافعنا عن عقيدتنا وتصدينا لكل ملحد مشوش ولكل منافق يتستر بالأستار وهو يكره الإسلام والمسلمين.

اللهم اجعلنا من المدافعين عن دينك، المجتمعين تحت راية نبيك العظيم، الملتزمين بالشريعة المطهرة السمحاء.