بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد أشرف المرسلين وحبيب رب العالمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ننوي التقرب إلى الله تبارك وتعالى بالاشتغال بعلم الدين يقول شيخنا رحمه الله في تتمة الدرس الذي سبق أن بدأنا به ويتعلق بأحوال المعتزلة وبعض المبتدعة.

وأما قول الشافعي رضي الله عنه أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية وهو محمول على من لم تثبت فيه قضية تقتضي كفرا، بدليل أنه كفّر حفصًا الفرد المعتزلي فقال لقد كفرت بالله العظيم رواه البيهقي في مناقب الشافعي، يعني إذا واحد احتج على زعمه وقال كيف تكفرون المعتزلة الذين هم حقيقيون بالتكفير، جديرون أن يكفروا، والإمام الشافعي يقول أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية، فمعنى كلام الشافعي أن الفرقة التي لم يثبت عليها شيء من المكفرات، عن هؤلاء كلامه أنه يقبل شهادة هؤلاء، ليس معنى كلام الشافعي أنه يقبل شهادة كل من كان المبتدعة المنتسبين إلى الإسلام لأن بعض هؤلاء لا شك أنهم كفروا الذين ينتسبون إلى الإسلام من المبتدعة لا شك أنهم كفروا،

والدليل على ذلك عما ثبت عن الشافعي رضي الله عنه أنه لما كان في مجلس وكان واحد من المعتزلة في هذا المجلس يسمى حفصًا الفرد وكان عنده اعتقاد كفري، هذا ينفي صفة الكلام عن الله، صفة القائمة بذات الله، هذا من الذين يقولون الله ليس له كلام قائم بذاته ثابت له إنما كلام الله معناه ما يخلقه في غيره، فالإمام الشافعي عندما كان في هذا المجلس وكان يوجد هذا الرجل وتكلم هذا حفصٌ الفرد، رد عليه الشافعي وأقام عليه الحجة وقال له لقد كفرت بالله العظيم، يعني الشافعي كفّر إنسانًا ينتسب إلى المعتزلة القدرية الذين ينتسبون إلى الإسلام، لكن هذا من الذين وصلوا إلى حد الكفر، فقال حفصٌ الفرد بعد خروجه من المجلس الذي ناظر فيه الشافعي فقطعه الشافعي وغلبه،

يعني أقام عليه الحجة أراد الشافعي ضرب عنقي، رواه البلقيني في حواشي الروضة، ما معنى هذا الكلام معنى هذا الكلام أن حفصًا نفسه فهم من قول الشافعي له لقد كفرت بالله العظيم أنه حكم عليه بالكفر الحقيقي أنه ليس من المسلمين أن حفصًا ليس من المسلمين لأن هو نفسه قال أراد الشافعي ضرب عنقي، حكم علي بأني لست من المسلمين وهذا الكلام الذي قاله البلقيني الذي حكاه عن حفصٍ الفرد، يرد قول من قال من الناس أن الشافعي لما قال لحفص الفرد لقد كفرت بالله العظيم أراد كفران النعمة ليس تكفيره بمعنى أنه خارج من الدين، هذا الكلام الذي قاله البلقيني عما فهمه من حفصٌ فرد من كلام الشافعي له يرد كلام هؤلاء الذين يقولون أراد كفران النعمة،

وعادة عند الإطلاق يعني في استعمال الناس وفي استعمال أهل العلم كلمة كفر لا يستعملونها لإطلاقهم إلا بقيد لا يستعملونها لكفران النعمة عندما يطلقونها لما قال له لقد كفرت بالله العظيم أين وجه أن تحمل هذه الكلمة على كفران النعمة قال له لقد كفرت بالله العظيم يعني أقام عليه الحجة الشافعي بعد أن ناظره فمراد الشافعي رضي الله عنه أنه خرج خارجًا من الإسلام وليس مراد الشافعي أنه كفر بنعمة الله جحد بنعمة الله كما قال الحافظ سراج الدين البلقيني في حواشيه على روضة الطالبين رد فيها يعني رد في الحاشية على روضة الطالبين الذي هو هذا الكتاب للنووي، في الفقه الشافعي، رد فيها قول روضة الطالبين من أن المعتزلة تصح الصلاة خلفهم،

لأنه قلنا في الدرس الذي مضى لا يصح هذا الإطلاق لأن المعتزلة كثير منهم كفار حقيقة، خارجون من الإسلام، فكيف يقال تصح الصلاة خلف المبتدعي ولو كان من المعتزلة، لا يقال هذا القول، رد فيها قول روضة الطالبين من أن المعتزلة تصح الصلاة خلفهم وأما من في الروضة من القول في صحة الصلاة خلف المعتزلة فهو لأنه لا يحكم على كل فردٍ انتسب إليهم بالكفر فإن من الناس من انتسب إليهم من غير أن يعتقد مقالاتهم الكفرية وإنما اعتقد مقالات من مقالاتهم أقل ضررًا ولم يرد صاحب الروضة أنه تصح الصلاة خلف من بلغ حد الكفر منهم، لكن عبارة الروضة توهم الإطلاق ولهذا ردها البلقيني، يعني العبارة التي موجودة في روضة الطالبين تصح الصلاة خلف المعتزلي توهم أن الصلاة تصح خلف أي معتزلي،

والواقع أنه ليس كذلك، أما مراد من قال من الفقهاء مثل هذه الكلمة أنها تصح مما لم يصل إلى حد الكفر، لذلك البلقيني الذي هو أعلى من النووي، رد عبارته التي في روضة الطالبين، وهي مطلقة، وتوهم أن الصلاة خلف كل مبتدعٍ تصح، وهذا لا يصح، قال البلقيني هذا خلاف ما عليه أكابر أصحاب الشافعي وهذا ما فهمه تلميذ الشافعي الربيع المرادي لأن عبد الرحمن ابن أبي حاتم روى عن الربيع أن الشافعي كفره، يعني كفر حفصًا الفرد، وبيان ذلك أن المعتزلة ليسوا كلهم على عقيدة واحدة بل بعضهم يوافق بعضهم، على بعض مقالاتهم ويخالفهم في مقالات له أخرى، كبشر الذي هو أحد رؤوساء، اسمه بشر المريسي، هذا أحد رؤساء المعتزلة، فلا يصح القول لكل المنتسبين إلى الاعتزال،

يعني هذا بشر ما وافق المعتزلة في كل مقالاتهم وقد قال ثمامة بن أشرس، أحد رؤساء المعتزلة إن المأمون لم يوافق على القول بخلق الأفعال، الذي نحن قلنا ثلاثة من الخلفاء العباسيين انغروا انفتنوا ببعض مقالات المعتزلة، فهذا يروي يقول إن المأمون لم يوافق على القول بخلق الأفعال، يعني أنه ليس معتزليًا باتباع جميع أقوال المعتزلة إنما فُتن ببعض مقالاتهم وما وصل به ذلك إلى حد الكفر، ومجرد لفظ بأن القرآن مخلوق لا يثبت كفره، مثل ما شرحنا في درس البارحة، إلا إذا كان يعتقد أن الله ليس له كلامٌ إلا هذا اللفظ الذي يخلقه، لأنه يكون نفى صفة الكلام الثابتة لله بالقرآن والحديث والعقل، ومن نفى صفات الله الثابتة له الذاتية كالعلم والكلام والسمع والقدرة والإرادة والقدم يكون كافرًا،

كيف اعتقاد أهل السنة المنزهين لله عن صفات الحدوث أن القرآن وغيره من الكتب السماوية المنزلة عبارة عن كلامه الذي هو صفة قائمة بذاته يعني هنا شيء مهم إذا واحد سألكم أنتم تقولون أن صفة الله التي هي ثابتة له الكلام ليس حرفًا ولا صوتًا ولا لغة مع ذلك أنتم تقولون عن القرآن الذي بين أيدينا فيه كلام الله كيف الجمع بين هذا وهذا، هنا نقول فيه كلام الله، يعني فيه الكلام الذي هو عبارة عن صفة الله الكلام، ليس معنى أن فيه كلام الله الذي بين دفتي المصحف أن هذا هو عين الكلام القائم بذات الله لأن الكلام القائم بذات الله ليس حرفًا ولا صوتًا ولا لغة، والكلام الموجود بين دفتي المصحف حرف وصوت ولغة، لغة عربية، ونحن ننطق به ونحن مخلوقون وما جرى على لساننا لا يكون إلا حادثًا،

والملائكة يقرأونه جبريل قرأه على الرسول، الرسول قرأه على الصحابة، فإذًا قولنا هذا كلام الله معناه هذا عبارة عن صفة الله وهذا ليس من تأليف بشر ولا من تصنيف ملك، فنقول عنه كلام الله، والقرآن الكريم نقول عنه كلام الله، ما معنى كلام الله أي فيه هذه العبارات التي هي عبارة عن صفة الله الكلام، وهذا ليس من تصنيف بشر ولا من تأليف ملك، من الكتب السماوية المنزلة هي عبارة عن كلامه أي عن كلام الله، الذي هو صفة قائمة بذاته، أي ثابتة له، صفة قائمة بذاته أي ثابتة لله، الذي ليس هو حرفًا ولا صوتًا الذي هو أزلي أبدي كسائر صفاته، لكن إطلاق القول بأن القرآن مخلوق حرام، لماذا لأنه يُوهم أن لله صفة حادثة والكلام الذي يوهم أن لله صفة حادثة لا يجوز،

لكن في مقام علم تعليم علم الاعتقاد، التفهيم والتبيين والشرح وإفادة الطلبة، يقال عند أهل السنة إن القرآن بمعنى الكلام الذاتي النفسي القائم بذات الله قديم أزلي ليس مخلوقًا، ليس حرفًا ليس صوتًا ليس مركبًا ليس مبتدئًا ليس مختتمًا، المشبهة الذين يشبهون الله بخلقه، يقولون الله له كلام يتكلم به إذا شاء ويسكت إذا شاء، السكوت هذا من صفات المخلوقين، الله تعالى لا يقال عنه يتصف بالسكوت الذي نتصف نحن به، نحن نسكت بعد كلام نتكلم ثم نسكت، فسرت لهم قبل هذا، معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان، أنه ليس معناه أن الله يتكلم ويسكت كما نحن نتكلم ونسكت، إنما معناه يستفاد من سياق الحديث لما قال الرسول عليه الصلاة والسلام إن الله تعالى فرض فرائض فلا تتركوها يعني الله سبحانه وتعالى فرض علينا أشياء بنصوص صريحة إن كانت في القرآن أو كانت في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم وحد حدودًا فلا تعتدوها نهانا عن أشياء نحن ممنوع من أن نقع في هذه الأشياء،

نهانا عنها، وهذه أيضًا فيها نصوص الأشياء التي هي صريحة بأنها فرض فيها نصوص، والتي صريحة بأنها حرام بأنها منهي عنها فيها نصوص في القرآن وفي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان، يعني توجد أشياء لم يوصى على حكمها لا في القرآن ولا في الحديث، هذا معنى وسكت عن أشياء، يعني لم يُنزل حكمها لا في القرآن ولا في الحديث فيجتهد المجتهدون الذين بلغوا درجة الاجتهاد فيلحقون هذه الأشياء التي ما فيها نص بأحكام الشريعة، بالفرض بالحرام، بالمباح، بالمستحب، بالمكروه، أهل الاجتهاد يلحقونها، ويصير بينهم اختلاف، فيأتي هذا الإنسان المسلم الذي يريد أن يعمل شيئًا من هذه الأشياء قد يكون إمام نص على تحريم هذا،

وإمام قال هذا ليس حرامًا، فيعمل هو مما يناسب حاله مما هو أسهل له، هذا رحمة، لذلك العلماء قالوا اختلاف الأئمة رحمة، مثلًا واحد يعيش في أوروبا هناك يكثر الكلاب، والناس يتخذون الكلاب كثيرًا في بيوتهم ويمشون في الكلاب في الطرقات فيبول الكلب ويتغوط وينزل المطر، فيأتي على الجسم ثم ينتفض الكلب، ويصيب هذا الرجل من هذا الكلب، فيصير يشق على الشخص أن يعمل دائمًا في نحو تلك البلاد في مذهب الشافعي، وهو أنه يلزمه أن يطهر ثوبه إذا أصابته النجاسة الكلبية بغسله سبع مرات إحداهن ممزوجة بالتراب الطهور، فينظر إلى الإمام مالك فيقول الكلب ليس نجسًا، طالما هو حيًا ليس نجسًا، ولعابه ليس نجسًا كلعاب الإنسان، لعاب الإنسان طاهر ولعاب الكلب طاهر،

فإن أصابك شيء من ذلك لا سيما في تلك البلاد وشق عليك أن تعملي بمذهب الشافعي أو غيره ونظرت الإنسان إلى مذهب مالك وجد أنه يناسب حاله، فقال أعمل بمذهب مالك لا نقول حرام عليك لا يجوز لك، نقول يجوز تكون عملت بشيء ناسب حالك وبعض الأئمة قال به ولك وأن تفعل ذلك، وفي المعاملات كذلك، وفي العبادات كذلك، مثلًا إنسان يصلي وهو يصلي بفعله انكشفت عورته، داس على ثوبه فانكشفت عورته، فسدت صلاته عند الشافعي، الإمام مالك رضي الله عنه له قول بصحة الصلاة مع انكشاف العورة، فإذا قال أنا أكمل صلاتي على مذهب مالك، مثلًا، ففعل ذلك ليس عليه إثم، وتكون صلاته صحت على مذهب مالك، وإنسان أراد أن يدخل في معاملة لا تصح عند أحمد ولا عند الشافعي ولا عند أبي حنيفة،

معاملة مالية، تصح عند الإمام مالك تكون حلالًا له، فقال أعمل بمذهب مالك يجوز له ذلك، اختلاف الأئمة رحمة لا بأس عليه إن فعل ذلك، أما اللفظ المنزل فهو مخلوقٌ لله لأنه لو كان الله تبارك وتعالى يجوز عليه التلفظ بحروف القرآن كما يتلفظ به المؤمنون لجاز على الله كل الصفات الحادثة التي يتصف بها الخلق من حركة وسكونٍ وانتقال وصعودٍ ونزولٍ وسهوٍ وضعفٍ ومرضِ، إلى غير ذلك، ولا يقول بذلك من يعرف الخالق من المخلوق، والإمام الجنيد البغدادي سيد الطائفة الصوفية، قال التوحيد هو إفراد القديم من المحدث، فالذي يقول إن الله يتصف بصفة من صفات الخلق ما عرف الله، لأنه هذا جوّز على الله ما يجوز على الخلق، فهذا ما عرف الخالق من المخلوق والتوحيد إفراد القديم من المحدث،

أي اعتقاد أن الله الذي هو قديم موجود بلا بداية صفاته ليست كصفات خلقه وأنه منزه عن صفات الخلق، وأن صفات الخلق ليست كصفات الخالق سبحانه وتعالى ولا حجة لإطلاق بعد الشافعية المتأخرين القول إن الطوائف المبتدعة في العقيدة لا يكفرون لأن هذا مخالف لقول السلف، وقد نقل الإمام أبو جعفر الطحاوي عن السلف في كتابه الذي سماه ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة، قولهم ومن وصف الله بمعنًى من معاني البشر فقد كفر، هذا نقله عن السلف الصالح، والنطق بالحروف المتعاقبة يسبق بعضها بعضًا ويتأخر بعضها عن بعضٍ من صفات البشر، إذا قرأ أحدنا بسم الله الرحمن الرحيم سبقت الباء السين ثم السين سبقت الميم وهكذا ما بعده كل حرف سابق ما بعده،

والذي بعده متأخر عن ما قبله، وهذا نطقٌ والله لا يوصف بالنطق، نحن لا نقول الله ناطق، ولا نقول الله ساكت، نقول الله متكلم معناه متصف بصفة الكلام، وما خالف الذي نقله أبو جعفر الطحاوي هو مردود وكذلك الجسمية ولوازمها ومعتقدها في حق الله تعالى كافر، يعني إذا اعتقد إنسان أن الله يتصف بالجسمية أو قال قولًا يؤدي إلى أن الله متصف بصفة الجسم فهذا كافر والعياذ بالله، ومعتقد السلف كما نقل أبو جعفر الطحاوي أن الله يتعالى أي يتنزه عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات، لا تحيط به الجهات الست كسائر المبتدعات أي المخلوقات، فليحذر ما في كتاب الاقتصاد في الاعتقاد من القول بأن كل الفرق المبتدعة في العقيدة من المنتسبين إلى الإسلام لا يكفرون،

فإن ذلك مصادم للنص القرآني في سورة الشورى، (ليس كمثله شيء) هذا كتاب مشهور ينسب للغزالي، وهذا معناه أن الشخص لا ينبغي أن يطالع من نفسه بكتب قبل أن يصل إلى درجة في العلم بحيث يميز بين الحق والباطل، بين الفساد وبين ما يوافق القرآن والحديث، فهذا الكتاب في هذه العبارة، اسمه الاقتصاد في الاعتقاد فيه عبارة أن كل الفرق المنتسبة إلى الإسلام من المبتدعة لا يكفرون هذا إطلاق فاسد، كيف هذا، كل هؤلاء الفرق المبتدعة ينتسبون إلى الإسلام المشبهة ينتسبون إلى الإسلام والجهمية ينسبون أنفسهم إلى الإسلام والمعتزلة ينسبون أنفسهم إلى الإسلام، والحشوية ينسبون أنفسهم إلى الإسلام المشبهة ينسبون إلى الإسلام فإطلاق هذا القول فسادٌ عظيم،

فتنة كبيرة إذا واحد أخذ بهذا القول ضل والعياذ بالله، فمن اعتقد الله جسمًا لطيفًا أو كيفًا فقد جعل له أمثالًا كثيرة كالنور والظلام لأن النور جسم لطيف لا يضبط باليد والظلام كذلك، من الأجسام اللطيفة، والنجم والشمس والقمر والإنسان من الأجسام الكثيفة، هذه تضبط في اليد، وقد ذكر الله في القرآن أن الأجسام اللطيفة والأجسام الكثيفة مخلوقات حادثة، الله تعالى قال (وكل شيء عنده بمقدار) أي خلق الله تعالى كل شيء على مقدار مخصوص من الحجم إن كان لطيفًا كالنور أو الظلام أو الجن على أصل خلقتهم أو الملائكة، والروح هذه أجسام يقال عنها أجرام لطيفة، وإن كان كثيفًا كالإنسان والشمس والقمر والشجر والأرض، والسماوات، كما قال الله تعالى (الحمد لله الذي خلق السموات والأرض) هذا إشارة إلى الأجسام التي هي كثيفة،

السموات كثيفة والأرض كثيفة، (وجعل الظلمات والنور) جعل هنا معناها خلق أي خلق الأجسام الكثيفة والأجسام اللطيفة، انظروا إلى الظلام، إلى هذه الأرض، في هذه البقعة ظلام، هذا جرم لطيف، إذا طلعت شمس هذا الظلام يصير ضوء، يصير نور، معناه أخذ حيزًا من الفراغ الظلام، ثم هذا النور الضوء حيزًا من الفراغ، هذا جرم وهذا جرم، هذا له حجم وهذا له حجم، هذا شغل حيزًا من وهذا شغل حيزًا، والأرض تشغل حيزًا، والإنسان يشغل حيزًا والسموات تشغل حيزًا، الله الذي خلق هؤلاء لا يجوز أن يكون مثلها ولا يجوز أن يقال عنه أنه حجم كثيف أو حجم لطيف، أو أنه يتصف بصفات الحجم الكثيف أو بصفات الحجم اللطيف، هذا لا يجوز على الله، هذه الآية احفظوها والتي قبلها،

(وكل شيء عنده بمقدار) وهذه الآية (الحمد لله الذي خلق السموات والأرض) قلنا هذه إشارة إلى الأجسام الكثيفة (وجعل الظلمات والنور) هذا إشارة إلى الأحجام اللطيفة، الله خالقها كلها، فالذي خلقها لا يجوز أن يكون مثلها، ولا يجوز أن تكون صفاته كصفاتها، هذا الظلام يأخذ حيزًا من الفراغ، والنور يأخذ حيزًا من الفراغ والسموات كذلك تأخذ حيزًا من الفراغ، والشمس تأخذ حيزًا من الفراغ، إذا واحد قال الشمس نافعة منيرة جميلة لما لا تكون خالقًا لنا، وهي نفعها ظاهرٌ وعظيم وكبير، وشكلها جميل، الشمس يستفيد منها الإنسان والأرض والنبات، يستفيد من الشمس، الجواب لأن الشمس لها شكل لها هيئة لها صورة لها صفات حادثة، نورها النور الذي يخرج منها صفته الحرارة وصفتها البياض لما تكون مشرقة صفتها البياض وشكلها الاستدارة كل هذا من صفات المخلوقين، الخالق لا يجوز أن يكون كذلك سبحانه وتعالى فلا يجوز أن تكون خالقًا، لا تستحق الألوهية لا تستحق أن تُعبد الذي يستحق العبودية هو الله، الخالق الذي ليس كمثله شيء سبحانه وتعالى. وسبحان الله وبحمده والحمد لله رب العالمين.