سيد قطب [1906- 1966]
سيد قطب مصري ولد سنة 1906، كان في أول أمره صحفيًا ماركسيًا، وكاتبا في الروايات السينمائية والقصص الغرامية(1)، ثم انخرط بعد ذلك في حزب الإخوان فصدَّروه، فأقدم على التأليف فزلَّ وضلَّ ولا عجب في ذلك إذ إنه لم يسبق له أن جثى بين يدي العلماء للتعلم، ولا قرأ عليهم ولا شمَّ رائحة العلم. فهو انتقل من الإلحاد والماركسية إلى رئاسة حزب الإخوان، وليس هذا افتراء عليه بل هو يعترف أنه كان ملحدا وأنه مر في فترة ارتياب في العقيدة الدينية وظل كذلك لسنوات حيث قال في كتابه المسمى "لماذا أعدموني" وكتابه "معالم في الطريق: " وكنت قبل ذلك إحدى عشر سنة ملحدًا".
وليس أدل على ءاثار هذه المرحلة من مقال نشره(2) دعا فيه دعوة صريحة إلى العري التام، وأن يعيش الناس عرايا كما ولدتهم أمهاتهم، وهي بدعة كانت وقتها تنتشر في بعض بلاد أوروبا، كذلك تتضح نزعة ارتيابه في كثير من قصائده الشعرية التي كان ينظمها أيامها.
ليس من الوقوع في التجني والشطط القول بأن سيد قطب زعيم حزب ما يسمى "الإخوان المسلمين" هو أبرز شخصية متطرفة ظهرت في النصف الثاني من القرن العشرين وتركت بصماتٍ واضحة وءاثارًا جلية في مناهج مختلفِ الحركات المتطرفة في الوطن العربي من خلال مجموعة من الأفكار والمؤلفات وعلى رأسها الكتاب المسمى "في ظلال القرءان" وهذا ما يفسر ترجمة هذا الكتاب إلى لغات متعددة، وانتشاره في الآفاق والأمصار، واعتباره الدستور الذي لا تحيد عنه هذه الحركات والذي تبني عليه تصوراتها، وتعتمده في تأسيس عملياتها الإجرامية.
وقد اعترف الشيخ محمد الغزالي الذي هو من أكبر رجالات حزب الإخوان وقد صحب الشيخ حسن البنا ويعرف سيد قطب جيدًا في كتابه "من ملامح الحق" بعد مقتل الشيخ حسن البنا رحمه الله وضعت الماسونية زعماء لهذا الحزب وقالت لهم ادخلوا فيهم لتفسدوهم، وفي نفس الكتاب ذكر أن الشيخ حسن البنا رحمه الله بعد ما علم أن مجموعات من حزب الإخوان الذين انحرفوا عنه يسفكون الدماء ويقتلون ويكفّرون الناس تبرأ منهم وقال عنهم ليسوا من الإخوان وليسوا مسلمين.
قول سيد قطب بعقيدة الحلول
يقول سيد قطب بعقيدة الحلولية الاتحادية لعنهم الله في كتابه المسمى "في ظلال القرءان" في تفسير سورة الإخلاص ما نصه: "إنها أحدية الوجود فليس هناك حقيقة إلا حقيقته، وليس هناك وجود حقيقي إلا وجوده، وكل موجود ءاخر فإنما يستمد وجوده من ذلك الوجود الحقيقي، ويستمد حقيقته من تلك الحقيقة الذاتية".
ويقول في نفس الكتاب أثناء تفسير قوله تعالى{وهوَ معكم أينَ ما كنتم}: "وهي كلمة على الحقيقة لا على الكناية والمجاز، والله تعالى مع كل شيء ومع كل أحد في كل وقت وفي كل مكان" اهـ.
كل علماء الإسلام اتفقوا على أن معنى قوله تعالى: {وهوَ معكم أين ما كنتم} إحاطة علمه تعالى بكل الخلق، وأما سيد قطب فينطبق عليه ما قاله الرسول ﷺ: "من شذَّ شذَّ إلى النار" رواه الترمذي، فبان لكل منصف أن سيد قطب خارج عن إجماع الأمة مارق من الدين والإسلام.
ألم يقرأ سيد قطب قوله تعالى: {ليسَ كمثلِهِ شيء}، وقوله تعالى: {ولم يكن لهُ كفُوًا أحد} ألم يبلغه نقل الحافظ السيوطي في كتابه الحاوي للفتاوى إجماع المسلمين على تكفير من قال بالحلول أو الاتحاد؟ ألم يسمع قول الإمام الأكبر الشيخ محيى الدين بن عربي: "من قال بالحلول فدينه معلول". وقول الشيخ عبد الغني النابلسي رحمه الله في القيض الرباني: "من قال إن الله انحل منه شيء أو انحل في شيء فقد كفر" اهـ.
تشبيهه الله بخلقه
جاء في كتاب سيد قطب المسمى "في ظلال القرءان" عبارات شبها فيها الله بخلقه منها:
• "هذه اللمسات العجيبة من الريشة المبدعة".
• وفي موضع آخر قال: "ترسمها الريشة المبدعة بهذا الإعجاز".
• ووصف الله بالعقل المدبر فقال: "العقل المدبر من هذا الوجود الظاهر"، ويقول: "من نظام لا بد من عقل يدبر".
• وفي تفسير سورة القمر يقول: "وينبوع حقيقتها إنها من الله هو مصدرها الوحيد".
• ويقول: "إنه لاتصال بالمصدر الذي أنزل عليك القرءان".
• ويقول عن الله: "ويلمسه لمسة تثير التأمل والتدبر والتأثر"، ويقول في تفسير سورة العصر "إنه اتصال الكائن الإنساني الفاني الصغير المحدود بالأصل المطلق الأزلي الباقي الذي صدر عنه الوجود ومن ثم اتصاله بالكون الصادر عن ذات المصدر".
وكل هذه العبارات تشبيه لله بخلقه وتكذيب لنصوص القرءان والحديث، قال تعالى: {ليس كمثلِهِ شيءٌ}، وقوله تعالى: {ولمْ يكُن لهُ كُفُوًا أحد} وقوله تعالى: {فلا تَضربوا للهِ الأمثال}، وقوله تعالى: {هل تعلمُ لهُ سميًا} وءايات كثيرة.
وقد قال الإمام علي السغدي الحنفي: "من سمى الله علة أو سببًا فقد كفر" اهـ.
وتسمية سيد قطب لله تعالى بهذه الصفات الحادثة المخلوقة لا يخفى على عاقل أنه إلحاد كما قال تعالى: {وللهِ الأسماءُ الحُسنى فادعوهُ بها وذروا الذين يُلحدونَ في أسمَئِهِ}.
سيد قطب يذم الاشتغال بالفقه
يقرر سيد قطب بزعمه في كتابه المسمى "في ظلال القرءان" أن الاشتغال بالفقه الآن بوصفه عملاً للإسلام فهو مضيعة للعمر والأجر أيضًا طالما الناس في جاهلية يعبدون حكامهم، ويذكر فيه أيضا أنه لا يوجد اليوم رئيس مسلم ولا رعية مسلمة ولا مجتمع مسلم إنما هي على زعمه جاهلية شاملة. ونص عبارته: "إنه ليس على وجه الأرض اليوم دولة مسلمة ولا مجتمع مسلم قاعدة التعامل فيه هي شريعه الله والفقه الإسلامي"، وكلامه هذا يؤدي إلى أن الدنيا كلها بما فيها مكة المكرمة والمدينة المنورة ليست دار إسلام بل دار حرب، ويكفيه ذلك خزيًا وانحرافًا وشذوذًا عن الحق والصواب وعليه من الله ما يستحق.
وأما قول سيد قطب الذي مرّ ءانفًا أن الاشتغال بالفقه مضيعة للعمر والأجر هو خروج سافر مفضوح عن القرءان والسنة وإجماع الأمة، فقد قال الله تعالى: {إنَّ اللهَ يُحبّ التَّوَّابين ويُحبّ المُتطهرين}، وقال ﷺ: "الطهور شطر الإيمان" ، وقال ﷺ: "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين".
ثمَّ إن معرفة الفقه ومعرفة الأحكام المتعلقة به أمر ضروري يحتاج إليه المسلم في كل وقت وفي كل يوم، لأن معرفة أحكام الطهارة من وضوء وغسل وإزالة النجاسة وتطبيقها على الوجه الصحيح من أعظم مهمات أمور الدين، وذلك لأنه يترتب على الإخلال بها وعدم صحتها عدم صحة الصلاة التي عظَّم الله أمرها، فهي أي الطهارة مفتاح الصلاة فإن أهمل طهارته أهمل صلاته، والصلاة هي أهم وأعظم أمور الدين بعد الإيمان بالله ورسوله، وإنما أراد سيد قطب أن يحث أتباعه على الجهل ليزدادوا جهلا فيمر عليهم ما عنده من فساد وضلال في العقيدة والأحكام وغيرها، لأنهم لو تعلموا لكشفوا زيفَهُ وجلَهُ ولانفضوا عنه ونبذوا أفكاره ولكن كل إناء بما فيه ينضح، فسيد قطب الملحد الزنديق المكذب للقرءان والرسول الخارج عن إجماع الأمة ماذا عنده ليعلّم أتباعه إلا البضاعة الكاسدة الفاسدة، والجاهل الجهول يعلم الناس ذلك.
سيد قطب وقوله بحرية العقيدة لليهود
ذكر سيد قطب في كتابه المسمى في ظلال القرءان "إن المسلمة والكتابية يلتقيان في أصل العقيدة في الله وإن اختلفت التفصيلات التشريعية"، وفي [ص/295] وفي معرض كلامه عن اليهود يقول: مفتريًا على الإسلام:
• "والإسلام يقوم عليهم يحميهم ويحمي حريتهم في العقيدة"
• "ثم يطلق الأفراد بعد ذلك أحرارًا بالفعل في اختيار العقيدة التي يريدونها بمحض اختيارهم".
سيد قطب يطعن في أنبياء الله ويحقرهم
ويتهمهم بالشرك
قال الله تعالى في مدح أنبيائه في سورة الأنعام: {وكُلاً فَضَّلنا على العالمين}، وقال تعالى: {ومن يكفُر باللهِ وملائكته وكتُبه ورُسلِه واليوم الآخر فقد ضلَّ ضلالاً بعيدًا} وأما سيد قطب فكفرياتُه وأخطاؤه لا يحصيها إلا الله، ومنها ما أدت به وقاحته إلى القدح والذم بسيدنا موسى عليه السلام فقال في كتابه المسمى "التصوير الفني في القرءان" ما نصه: "لنأخذ موسى إنه نموذج للزعيم المندفع العصبي المزاج"، ويقول بعدها: "فلندعه هنا لنلتقي به في فترة ثانية من حياته بعد عشر سنوات فلعله قد هدأ وصار رجلاً هادئ الطبع حليم النفس، كلا..." اهـ.
الرد: استعمال سيد قطب لهذه الألفاظ ما هو إلا طعنٌ وقدحٌ بنبي الله موسى الذي قال الله عنه في القرءان: {وكانَ عندَ اللهِ وجيهًا} وموسى عليه السلام مدحه الله في القرءان في ءاياتٍ كثيرة منها ما جاء في قوله تعالى: {واذكُر في الكتابِ موسى إنَّهُ كان مُخلصًا وكان رسولاً نبيَا}، وقال له: {إنَّكَ من الأمِنين}، وقال: {وكلَّمَ اللهُ موسى تكليمًا}، فتبيّن لك أيها القارئ ما يحمله سيد قطب في نفسه من حقد على أنبياء الله وإساءة الظن بهم.
سيد قطب يتهم نبي الله إبراهيم بأنه كان مشركًا يعبد غير الله
ذكر سيد قطب في كتابه الذي سمّاه "التصوير الفني في القرءان" ما نصه: "وإبراهيم تبدأ قصته فتى ينظر في السماء فيرى نجمًا فيظنه إلهه، فإذا أفل قال لا أحب الآفلين، ثم ينظر مرة أخرى فيرى القمر فيظنه ربّه ولكنه يأفل كذلك فيتركه ويمضي ثم ينظر إلى الشمس فيعجبه كبرها ويظنها ولا شك إلهًا ولكنها تخلف ظنه هي الأخرى" اهـ.
الرد: قال الله تعالى: {ما كانَ إبراهيمُ يهوديًا ولا نَصرانيًا ولكن كانَ حنيفًا مُسلمًا وما كانَ من المُشركينَ}، وقال الله تعالى: {واذكرْ في الكتابِ إبراهيمَ إنَّهُ كانَ صِدِّيقًا نبيًا} وقال: {ولقَد ءاتَيْنا إبراهيمَ رُشدَهُ من قبل وكُنَّا به عَالِمِين}.
ردّ شُبهة
يقول بعض الناس ممن لا يعرفون حقيقة جماعة سيد قطب وأفكارهم وما هم عليه من عقائد فاسدة: إن هذه العمليات من قتل وخطف وسفك للدماء ونهب وسرقة وغصب واعتداء على النساء من أعمال الدول والحكومات لتشويه سمعة حزب الإخوان.
والجواب على ذلك أننا قدمنا لك فتاوى سيد قطب بتكفير كل المجتمعات وكل الأفراد والحكام والرعايا حتى المؤذنين والمصلين والأطفال الرضع ورعاة الغنم والذين في الأقضية والقرى والبساتين والمزارع كلهم قد حكم عليهم سيد قطب وحزبه بالكفر ليهون عليهم بعد ذلك أن يفعلوا ويعملوا كل هذه الاعمال وأكثر منها بحجة أن من عداهم هو كافر مشرك حلال الدم عندهم. فلا يهولنك ولا يغرنك ولا يخدعنك كذب المتطرفين الإرهابيين المجرمين في نفي هذه الأعمال تبرئة لأنفسهم فكتبهم ومؤلفاتهم وتصريحاتهم وخطبهم من سيد قطب ومن دونه تشهد عليهم بأنهم على هذا المنهج الفاسد الذي خرجوا به عن منهاج النبي وعن إجماع أهل السنة والجماعة، واتبعوا فيه إبليس واليهود والخوارج. فكن على ذكر واستحضار دائم من ذلك ولا تنخدع بهم إذا برؤا أنفسهم، فواقع الحال وما يحصل في البلاد والدول والشعوب يشهد على إجرامهم العريض.
أسماء رؤساء جماعة الإخوان المسلمين:
1- حسن البنا (1928 - 1949):.
2- حسن الهضيبي (1949 - 1973):
3- عمر التلمساني (1973 - 1986):
4- محمد مهدي عاكف (1986 - 2002):
5- محمد بديع (2010 - 2013):
6- محمود عزت (2013 - 2020): يعتبرونه مرشد عام بالإنابة للجماعة
7- إبراهيم منير (2020 - الآن): سابع مرشد عام للجماعة.
جماعة حزب الإخوان لها عدة تسميات وتختلف باختلاف البلد، منها:
1- الجماعة الإسلامية (لبنان- الأردن)
2- الإخوان المسلمين (الأردن)
3- عباد الرحمن (لبنان)
4- حركة حماس (فلسطين)
5- جماعة الإخوان المسلمين في لبنان
6- جمعية المحافظة على القرءان (الأردن)
7- حزب وسط (الأردن)
8- حزب زمزم (الأردن)
تنتشر هذه الفرقة الضالة في عدة من الدول منها:
مصر، الأردن فلسطين السودان تونس، لبنان ،...
(1) راجع في ذلك إن شئت في كتابه "أشواك قطب"
(2) [الأهرام] بتاريخ 17 مايو 1934 [ص/7]