لله تعالى
سُئل شيخنا عبد الله رحمه الله: هناك بعضُ الشافعيةِ لما يَذكُرونَ معاويةَ يقولونَ رضيَ الله عنه، ما الحكمُ في هذا؟
قال الشيخ رحمه الله: هؤلاء ظنّوا أنّهُ تابَ بعدَما فعَلَ ما فعَلَ مِن قَتلِ عِشرينَ ألفَ نفسٍ ظُلمًا وعُدواناً، ظَنُّوا أنهُ ماتَ على التّوبةِ لذلكَ يتَرضَّونَ عنه.
سئل الشيخ رحمه الله: أيجوزُ نحن أن نتَرضّى عنه؟
قال الشيخ رحمه الله: إذا كان على هذا الوجهِ يجوز.
الشّافعيُّ قالَ كلُّ مَن قاتَلَ عَليًّا فهو باغٍ، كذلكَ ابنُ خُزيمة يقولُ كلُّ مَن أَدركناهُ مِن مشَايخِنا على هذا، يعني أنَّ الذين قاتلوا عليًّا بُغاة. هؤلاء الذينَ جَاؤوا بعدَ ذلكَ فقالُوا عليٌّ مجتَهِدٌ ومعاويةُ مجتَهِدٌ وكلٌّ لهُ أجرُ الاجتِهاد كلامُهم هذا مَردُودٌ ما لهُ مَعنى.
مَذكورٌ في كتابِ الاعتقاد للبيهقي قالَ: "وكلُّ مَن نازَعَ أميرَ المؤمنين عليَّ ابنَ أبي طالبٍ في إمارتِه فهوَ باغٍ، على هذا عهِدتُ مشَايِخَنا وبهِ قال ابنُ إدريس"، يعني الشّافعي، هؤلاء المتأخِّرونَ الذينَ هُم مِن عهدِ الغَزاليِّ إلى ما بعدَ هؤلاء الذينَ أَفتَوا أنّ عَليّاً لهُ أَجرُه ومعاويةَ لهُ أَجْرُه لأنَّ كُلاًّ مجتهِدٌ كلامُ هؤلاء مخالِفٌ للحَديث، الرَّسولُ قال عن جماعةِ مُعاوية: "ويَدعُوه إلى النَّار" رواه البخاري.
الذي يَدعُو إلى النّار له أجرٌ؟! لا.
(حديث) "وَيحَ عَمّارٍ تَقتُله الفئةُ الباغيةُ يَدعُوهُم إلى الجنّةِ ويَدعُونَهُ إلى النَّار" عمّارٌ كانَ يَدعُو إلى طاعةِ عَليٍّ والقتالِ مَعه، كانَ يحمّسُ النّاسَ، الرَّسولُ جَعَل عَمّارًا دَاعِيًا إلى الجنّةِ وجَعَل معاويةَ وجمَاعتَهُ دُعاةً إلى النار، مع هَذا كيفَ يُقالُ هؤلاء لهم أَجْرٌ وهؤلاءِ لهم أَجْرٌ؟!
عَمّارُ بنُ ياسِر رضي الله عنه قالَ: "لا تَقُولوا كفَر أَهلُ الشّام"، يعني جماعةَ معاوية، "قولُوا فسَقُوا وظَلمُوا"، جعَلهُم فاسقِين لِما فعَلُوه، أمّا الكُفرَ نفَى عنهم. اهـ
والله أعلم.
لا فلاح الا بتعلم أمور الدين