بسم الله الرحمن الرحيم

كل الجهات بالنسبة لذات الله على حدٍ سواء، لأن الله ليس حجمًا بالمرة، الله سبحانه وتعالى خلق الأحجام فلا يجوز أن يكون حجمًا. القاعدة العقلية، ونحن معاشر أهل السنة والجماعة عندنا الأصل هو الشرع، والعقل السليم شاهدٌ للشرع، ليس كالفلاسفة، الفلاسفة جعلوا العقل مقدمًا على الشرع، وهذا باطل وفاسد، نحن معاشر المسلمين اعتقادنا أن الشرع هو الأصل، لأن الشرع الله أنزله على الأنبياء فلا يحتمل الغلط، الله أوحى بهذا الشرع، الله أوحى بدين الإسلام على كل الأنبياء من آدم إلى سيدنا محمد عليهم الصلاة والسلام، فكان كل النبيين على دين الإسلام، وكان كل النبيين على كلمة التوحيد، فهذا الذي هو كلمة التوحيد هو المبدأ الإسلامي الجامع لجميع الأنبياء ولجميع أمم الأنبياء أنهم يوحدون الله،

ما معنى يوحدون الله، يعتقدون أن الخالق واحدٌ ولا شريك له، وأنه لا يشبه شيئًا، وأن صفاته لا تشبه صفات خلقه، إذا استعملت عقلك كما يجب، العقل يعطيك يرشدك إلى أن الشيء لا يجوز أن يخلق مثله، الجسم لا يخلق الجسم، الإنسان لا يستطيع أن يخلق إنسانًا، الإنسان لا يستطيع أن يخلق شيئًا، شعرة واحدة لا يستطيع أن يخلقها، عندما يهر شعره يذهب ويزرع، الإنسان لا يستطيع أن يخلق حرفًا يا أحبابنا، كل واحد منا، كل الآدميين، إذا فتح أحدهم فاهه فمه، هكذا لا يستطيع أن يقول باء، أو ميم، لأن الله جعل الإنسان إذا أراد أن ينطق بالحرف الشفوي الباء والميم، يحتاج إلى إطباق الشفتين، إذا كان الإنسان لا يخلق حرفًا واحدًا كيف يكون خالقًا لفعله،

أو كيف يكون خالقًا لإنسان آخر هذا لا يجوز، لا يقبله العقل، قل هو الله أحد معناه الله واحدٌ في ذاته وصفاته وفعله سبحانه وتعالى، ما معنى وفعله يعني الله وحده الذي يبرز من العدم إلى الوجود، ولا أحد يشارك الله تعالى في هذا أو في شيء من صفته سبحانه وتعالى فالإنسان إذا استعمل عقله كما يجب يرشده إلى أن الله الذي خلقه لا يجوز أن يكون مثله، ولا يجوز أن يكون مشبهًا لشيء من خلقه، يعني مثلًا أنت عندك ولد، لماذا لا يقال عنك أنك خلقت ولدك، لأنك تشبهه، والمتشابهان ليس أحدهما أولى من الآخر ليكون خالقًا له، لأنه مثله، كيف يكون خالقًا له، أنا ابني مثلي، له جسم له صورة له شكل، له أذن، له عين، له قدم، له يد، أنا لي هذه الأشياء،

وأنا ما خلقتها لنفسي، ولا يجوز أن أكون خالقًا ذلك لولدي، الذي خلق الأصل، الذي خلق هذا الأب، هو الذي خلق هذا الابن، هو أبرزه من العدم إلى الوجود، هذا ما يرشدك إليه العقل، ونحن مأمورون أن نستعمل العقل في مثل هذه المصلحة، هؤلاء الذين اعتقدوا في الله ما لا يجوز عليه، أهدروا قيمة البراهين العقلية، مثل المشركين الذين كانوا في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وما قبلوا دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام طلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يطلب من الله على وجه التحدي أن ينشق له القمر، فطلب من الله فشق الله له القمر، فصار جزء منه في ناحية، وجزء منه في ناحية، كل الناس الذين نظروا إليه وجدوه هكذا، فهؤلاء الذين هم عندهم عناد،

وإنما طلبوا من الرسول ذلك على وجه العناد ليس على وجه إرادة القبول، قالوا سحر محمدٌ أعيننا، وبعضهم قال أثر على أعيننا نحن الذين موجودين فقط في مكة في الحجاز، أثر على أعيننا، لا يستطيع أن يؤثر على البعيد، فسألوا السفّار الذين كانوا مسافرين وقدموا من بعيد، رأيتم القمر، فقالوا نعم رأينا القمر وقد انشق، لكن من كتب الله عليه الضلالة لا أحد يستطيع أن يهديه، لا أحد يستطيع أن يهدي هذا الإنسان، الرسول فعل وسعه صلى الله عليه وسلم وكذلك غيره من الأنبياء آدم عليه السلام فعل ذلك ونوح وإدريس كل الأنبياء فعلوا ما أمرهم الله تعالى به، وعيسى كذلك وموسى كذلك كل نبيٍ فعل كذلك، لكن من ختم الله على قلبه لا أحد يستطيع أن يفتح قلبه لقبول الحق،

فانظروا من حيث الدلالة العقلية، هذا الإنسان كيف واحد عاقل يقول هذا الإنسان خلق هذا الإنسان، وهو مثله، ثم هذا الإنسان كسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وسيدنا موسى وسيدنا آدم وسيدنا عيسى المسيح عليهم الصلاة والسلام كل واحد منهم كل واحد من هؤلاء خلقه الله تبارك وتعالى وجعل فيه احتياجات، يعني سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام كان يأكل ويشرب، سيدنا عيسى عليه السلام كان يأكل ويشرب، سيدنا موسى كان يأكل ويشرب، الذي يأكل ويشرب يحتاج إلى الطعام والشراب، وتعرفون بعد الطعام والشراب يدخل الخلاء، وهذا كان في كل هؤلاء الأنبياء لذلك جاء في القرآن الكريم (مَا المسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ، كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ) فأنت فكر لما قال الله تعالى كانا يأكلان الطعام،

كل الناس يأكلون الطعام، لأن بعض الناس عبده وقال عنه هو الله وبعضهم قال هو ابن الله، الله تعالى قال (كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ) يعني هما محتاجان، السيدة مريم عليها السلام كانت محتاجة كانت تأكل الطعام وابنها عيسى المسيح كان محتاجًا كان يأكل الطعام، حتى إنه عليه الصلاة والسلام دخل الكتّاب، ما كان يوجد مدرسة، كانوا يقولون لها الكتّاب، دخل وتعلم القراءة والكتابة، وكان يتكلم يتكلم باللغة المخلوقة الحادثة التي هي اللغة السريانية التي يتكلم بها عيسى وأنزل الله تعالى عليه كتابًا، وقرأه على بني إسرائيل الذين كانوا في ذلك الوقت، وكذلك موسى عليه السلام أنزل الله عليه كتابًا، باللغة العبرانية التوراة، وكان بنو إسرائيل في ذلك الوقت لكن ماذا حصل بعد ذلك بعد سيدنا موسى بعد سيدنا عيسى عليهما السلام،

عمد الناس إلى تحريف هذين الكتابين، اليهود أولًا ماذا فعلوا غيروا المعنى، بدلوا المعنى، ليس من أول الأمر غيروا الألفاظ، غيروا المعاني ثم بعد ذلك عمدوا إلى تغيير الألفاظ، وكذلك عمل بعض الناس إلى تغيير الألفاظ التي أنزلت على سيدنا عيسى المسيح عليه السلام، وإلا سيدنا موسى عليه السلام أنزل عليه في شرعه، وأنزل على سيدنا عيسى المسيح في شرعه، الصلاة كل يوم، الذين يدعون اتباع موسى وعيسى يصلون كل يوم، لا، وهذه الصلاة شُرع فيها الوضوء، في زمن سيدنا عيسى وزمن سيدنا موسى كما في زمن سيدنا محمد عليهم الصلاة والسلام، فكانت الصلاة مشروعة في زمن عيسى في كل يوم وفي زمن موسى في كل يوم وفي زمن آدم في كل يوم، وفي زمن سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام في كل يوم لكنها خمس صلوات،

أنبياء بني إسرائيل كان فُرض عليهم صلاتان، في اليوم والليلة، فانظروا للحكمة من قول الله تعالى (كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ) يعني هي محتاجة وهو محتاج، هي مخلوقة وهو مخلوق، والمخلوق لا يخلق انتهى الأمر، صار واضحًا، المحتاج لا يكون إلهًا، المفتقر إلى غيره لا يكون إلهًا، نحن عندما نقول لا إله إلا الله، جملة معنى لا إله إلا الله أن الله لا يفتقر إلى أحد وكل شيء سواه يفتقر إليه، وأن الله وحده الذي يبرز من العدم إلى الوجود، وفي القرآن الذي هو المعجزة الدائمة التي نزلت على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام والله تعالى حفظ القرآن من التحريف (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) الله تعالى قال فهو محفوظ من التحريف والتبديل،

لذلك حصل في تلك الكتب التي الله تعالى ما أوحى إلى أولئك الأنبياء أن هذا الذي نزل عليك يحفظ من التحريف، والتبديل، أما القرآن محفوظ من التبديل والتحريف، فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله، يعني الله تعالى أيد عيسى المسيح عليه السلام بالمعجزات ونصره عليه الصلاة والسلام فقال من أنصاري إلى الله، (قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون) يعني كانوا على دين الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم يقول كما ذكرنا الحديث في الماضي الأنبياء إخوة لعلات دينهم واحد وأمهاتهم شتى، وأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم ليس بيني وبينه نبي، والله أخبر في القرآن (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) فالأمر كما أخبر الله تعالى في القرآن،

وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن عيسى المسيح قبل قيام الساعة سينزل إلى الأرض، هذا لا يحتمل الغلط وحي من الله، قاله الرسول سينزل عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق على جناح ملكين، نظرتم لما قال الرسول هذا الكلام قبل 1400 سنة لم يكن في شرقي دمشق منارة بيضاء، الآن يوجد منارة بيضاء، ما كان، هذه من معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم أنه أخبر عن أشياء من المغيبات، ما كانت في زمانه، ثم صارت كما تحدث الرسول صلى الله عليه وسلم يا أحبابنا إذا إنسان اعتقد لا إله إلا الله واعتقد أن محمدًا رسول الله عليه الصلاة والسلام لو لم يفعل شيئًا من الطاعات، لم يصم لم يصلي لم يزكي لم يحج لم يحسن إلى الإناس، فقط دخل في الإسلام اعتقد هذه العقيدة نطق في الشهادتين صار مسلمًا،

هذا إذا مات لا بد أن يدخل الجنة، أما أي إنسان يموت على غير دين الإسلام وقد سمع بدعوة الرسول فهذا سيخلد في جهنم، قال الله تعالى (إن سعيكم لشتى) سعي الناس مختلف، يوجد أناس سعيهم للجنة وأناس سعيهم إلى النار، تسوقهم إلى النار، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الناس كإبل مئة لا تكاد تجد فيها راحلة، يعني الناس كثر لكن أنت إذا عندك إبل مئة لكن ولا واحد منهم مهيئة أن تسافر بها، وكأن الناس الكثر ولا واحد منهم هؤلاء مع كثرتهم يصلح ليسافر به معناه أكثر الناس ما عندهم استعداد للآخر، معناه أن أكثر الناس لا خير فيهم هذا هو الواقع، أن أكثر الناس كالإبل المئة لا تكاد تجد فيها راحلة، أن أكثر الناس لا خير فيهم،

انظروا إلى سعي الناس اليوم من سعيه للآخر، من سعيه لكمال طاعة الله، أكثر الناس سعيها للدنيا، وأكثر عملها للدنيا، وأكثر تفكيرها للدنيا، لتحصيل المال أكثر التفكير والقسم الثاني التفكير الثاني بعض الناس لصرف هذا المال للملذات ما عندهم وقت ثاني، هذا هو نوم وسعي لتحصيل الأموال بشتى الوسائل، ثم سعي لصرف هذا المال على الملذات من الذي يفكر في الآخرة وما هو مقبل عليه وأن القبر أمامه، وأنه سيقف للحساب وأن كل عمله كل كلامه كلا أفعاله ستكون مسجلة في صحيفة سيتناولها بيده، مسطور فيها هذه الصحيفة عمله الذي كان عمله في الدنيا، تفكر هذا العمل الذي أعمله هو الذي يكون سبب للنجاة إن لم يكن كذلك، تعمل العمل الذي يكون سبب لنجاتك ولفوز بالجنة، هذا مطلوب من كل واحد منا، نسأل الله أن يلهمنا وأن يمكننا أن نكون كذلك.