بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ننوي التقرب إلى الله تبارك وتعالى للاشتغال بعلم الدين قال شيخنا رحمه الله رحمة واسعة أما بعد فإن الله تبارك وتعالى سمى نفسه العليم ومعنى العليم الذي له علمٌ قديمٌ أزليٌ أبدي لا يتغير ولا يتجدد لأنه أزلي، يعني أن صفة العلم لله تعالى هي صفة ثابتة له وهذا العلم أزلي أبدي لا يزيد ول ينقص، لا يتجدد لا يطرأ عليه زيادة ولا نقصان،
أما علم الخلق، نحن علمنا يزيد وينقص، نعلم أشياء بعد أن لم نكن عالمين بها، بعد أن نعلم يطرأ على علمنا نقصان، ننسى، الله لا يجوز عليه ذلك، ولو إنسان رزقه الله تعالى الفهم الصحيح، من هذه الصفة صفة العلم يعلم أن الله تبارك وتعالى وحده الذي يخلق الذي يبرز الأشياء من العدم إلى الوجود لأن الخالق لا بد أن يكون عالمًا بتفاصيل ما يخلقه قبل أن يخلقه، حتى يوجده على ما سيكون عليه، إذا نظرت إلى نفسك ترى أنك لا تعرف تفاصيل ما سيكون منك يعني الآن كل واحد منكم لما تحرك أو لما قدم من خارج هذا المكان، هو لا يعرف تفاصيل الخطوات التي خطاها، كم عددها لا يعرف، كم ساعتها لا يعرف، هذه تنقص عن هذه، هذه تزيد عن هذه، لا يعرف،
الأنفاس التي أنت تفعلها، أليس كل يوم نتنفس، هل نعرف عددها نعرف مقدارها، لا نعرف، فكيف واحد عاقل ويقول أنا أخلق أفعالي، هو لا يعرف تفاصيل أفعاله، كيف يكون خالقًا لها، إذا واحد سألك لماذا لا بد أن يكون عالمًا بتفاصيل ما يخلق قبل أن يخلقه، حتى يوجده على ما يكون عليه، فالله له علمٌ أزلي أبدي، شامل، لا يطرأ عليه زيادة ولا نقصان، علمنا ذلك أن هذه الصفة لله سبحانه وتعالى ولا أحد من الخلق له علمٌ لا يتجدد لا أحد من الخلق علم أزلي أبدي لا يطرأ عليه زيادة ولا نقصان، الله وحده الخالق الذي يبرز الأشياء من العدم إلى الوجود، وكلامنا هذا لما نقول الله وحده الخالق هذا فيما ينطبق هذا الكلام على الأعيان وعلى الأعمال،
يعني أنت ما كنت موجودًا ثم صرت موجودًا ليس بإرادتك ليس أنت خلقت نفسك، وليس بإرادتك وجدت، أنت وجدت بإرادة الله هو الذي أبرزك من العدم إلى الوجود ثم بعد ذلك صار لك أعمال أليس تأكل وتشرب وتمشي وتطرف هكذا في عينك، كم مرة نطرف في عيننا، لا نعرف، لا ندري، الله هو الذي يخلقها، جاء المعتزلة فقالوا لا الله خلقنا أجسامنا فقط ثم أعطانا قدرة فصرنا نحن نخلق أفعالنا دون ربنا، هذا مستحيل، هذا معناه أن لله شركاء في الخلق خلقوا أكثر من خلقه، وهذا فاسد، الله تعالى وحده خالق كل شيء، لذلك أئمة أهل السنة والجماعة، قالوا كلمة لا إله إلا الله، معناه الله وحده الذي له الإلهية، وهي القدرة على الاختراع، أي على الإبراز من العدم إلى الوجود،
هو وحده يبرز من العدم إلى الوجود، وهذا شامل للأشخاص للأعيان، للأفراد، وشامل للأعمال التي تكون من هؤلاء الأشخاص، لا فرق، لأن العين الجسم الشخص، هو ممكنٌ عقلي، والعمل الذي تعمله أنت وأنا وغيرنا من المخلوقات، هو ممكنٌ عقلي، كيف صار موجودًا بدل أن يكون معدومًا، بترجيح مرجح وهو الله سبحانه وتعالى جعله، هذا كان لا شيء، قبل أن نكون ما كنا شيئًا، الله أبرزنا من العدم إلى الوجود، فإذا نظرت إلى الأعيان، الأشخاص، هم من الممكنات العقلية، ما كانوا موجودين ثم صار موجودين بإيجاد الله، إذا نظرنا إلى الأعمال التي تكون منا حركاتنا سكناتنا تنفسنا، أكلنا شربنا، أيضًا من الممكنات العقلية، فما في فرق من هذه الناحية بين الأعيان والأعمال،
هذا ممكن عقلي وهذا ممكن عقلي، من الذي رجّح وجوده بدل عدمه، الله سبحانه وتعالى، وعلم الله لا يتغير ولا يتجدد لأنه أزلي، والأزلي لا يتجدد، هذه قواعد وجواهر في العلم لأن بعض الناس يظنون أن الله يعلم شيئًا بعد أن لم يكن عالمًا به، يستعملون باللفظ العاميّ أحيانًا إذا مرضت يقولون لك الله يبتليك ليشوف إذا بتصبر أو لأ، الله لا ينكشف له شيئًا كان خافيًا عليه، هذا لا يجوز على الله، إذا قال لك ما الدليل على ذلك، تقول له لأن الله أزلي وصفاته أزلية، والأزلي لا يتجدد، هذا الجواب، من هذه الجملة السهلة، الله علمه أزلي لا يتجدد، إذا قال لك لماذا لا يتجدد، لأنه أزلي، الأزلي مستحيل أن يكون متجددًا، ما معنى أزلي أنه موجودٌ في ما لا بداية له،
ليس له بداية، لأن الأزلي من شأنه أنه يكون دائمًا بلا انقطاع بلا تجدد، التجدد معناه انقطاع ثم حصل، هذا معناه، والأزلي يكون موجودًا دائمًا بلا انقطاع بلا تجدد، الشيء المتجدد لا يكون أزليًا، إنما الأزلي القديم هو الذي لا يتجدد، ولما قال تبارك وتعالى (وهو بكل شيء عليم) علمنا أن لا أحدًا سوى الله يعلم بكل شيء، بل العباد كلهم من ملائكة وأنبياء وغير ذلك الله تبارك وتعالى لم يطلعهم من معلوماته إلا عن القليل القليل، (ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء) حتى تعرفوا المعنى، هنا العلم معناه المعلومات، لأن صفة الله لا أحد من الخلق يكون له صفة كصفة الله تبارك وتعالى، إذا واحد قال لك ما معنى ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء،
أي من المعلومات، الله أطلع بعض عباده على بعض المعلومات، أما ما يعلمه الله سبحانه وتعالى فعلم الله تعالى متعلقٌ بما لا نهاية له، الله علم ذاته، وذاته أزلي، وعلم صفاته وصفاته أزلية، وعلم ما كان وما يكون وما سيكون وما لا يكون أن لو كان كيف يكون، فعلمه سبحانه وتعالى ليس محصورًا، نحن كم نعلم علمنا محصور وعلم الله تعالى ما سيكون في المستقبل مما لا نهاية له، أليس أخبر أن أهل الجنة خالدون فيها، وأنهم يتلقبون في النعيم إلى ما لا نهاية من يخلق هذا النعيم، الله، ومن يخلق أنفاسهم وهم في الجنة، الله، فلا بد أن يكون عالمًا بما يخلقه، حتى يوجده على ما أراده وما علمه، فإذًا هو عالمٌ بأنفاس أهل الجنة ونعيم أهل الجنة،
وأنفاس أهل النار، وعذاب أهل النار، وهذا شيء لا نهاية له، فإذًا علم الله لا نهاية له، يفهم من هذا أن علم الله تعالى لا نهاية له، وأن كل الخلق بما فيهم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام لا يقال عن واحد من هؤلاء الخلق أنه بكل شيء عليم، ولا يقال عن الرسول أنه بكل شيء عليم، ولا يقال عن الرسول أنه يعلم بكل ما يعلمه الله، بعض جهلة المتصوفة يقولون الرسول يعلم كل ما يعلمه الله، هؤلاء كفروا، لأنهم ساووا الرسول برب العالمين، ومن ساوى أحدًا من الخلق برب العالمين صار كافرًا، هما ماذا يزعمون لما يقولون هذا، يقولون نحن نعظم الرسول، إذا واحد كذّب على الرسول ما عظم الرسول، إذا واحد افترى الرسول ما عظم الرسول، مثل الذين يقولون الرسول أول خلق الله إذا واحد نهاهم وقال لهم لا يجوز هذا الكلام،
يقولون نحن نعظم الرسول إذا قلت أنه ليس أول الخلق، ما عظمته، كذبوا وافتروا، الرسول صلى الله عليه وسلم قال نحن الآخرون السابقون، يعني الآخرون وجودًأ السابقون دخولًا الجنة، لأن النبي محمدًا عليه الصلاة والسلام هو أول من يدخل الجنة، ثم الأنبياء ثم من حيث الأمم أمة محمد، لذلك الرسول قال نحن الآخرون يعني وجودًا، السابقون دخولًا الجنة، كيف يكون على زعمكم يا جهلة يكون أول الخلق كما أنتم تدعون، ويقول الرسول نحن الآخرون، أول خلق الله الماء، وأول البشر آدم خلقه الله تعالى من الطين، لكن أول شيء خلقه الله الماء، كما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فالأمر كما قال سيدنا الخضر عليه السلام، فيما رواه البخاري أنه قال لموسى وهما في السفينة،
كان سيدنا الخضر مع موسى عليه السلام وقد نقر عصفور واقف على حرف السفينة بمنقاره في البحر، نقر تعرفون لما ينقر العصفور في البحر يبقى شيء من الماء، شيء قليل على منخاره، فقال الخضر يا موسى ما علمي وعلمك في جنب الله إلا كما نقر هذا العصفور من البحر، يعني كم طلع على منخاره، شيء قليل جدًا،
أما الله تعالى فعلمه لا حصر له، وسبب اجتماع موسى بالخضر، هو أن موسى سأله قومه من أعلم الناس، فقال أنا، فأوحى الله تبارك وتعالى إليه بل عبدنا خضر، ثم سأل الله تبارك وتعالى السبيل إلى الاجتماع بالخضر، فدل الله تبارك وتعالى على طريق الاجتماع به، ثم بعد أن اجتمعا ودخلا السفينة، قال له الخضر هذا الكلام، ما علمي وعلمك يا موسى في جنب علم الله إلا كما نقر هذا العصفور من البحر، ثم قال له الخضر عليه السلام، لأن الخضر على أقوال العلماء هو نبي، وبعض العلماء قالوا ولي، والأقوى أنه نبي، وقالوا أنه سيبقى حيًا إلى النهاية، عليه السلام، إلى الآن ما زال حيًا لكن لا يجتمع به إلا بعض العباد، من الصالحين، يجتمعون به،
ثم قال له الخضر عليه السلام يا موسى أنت على علمٍ علمكه الله لا أعلمه أنا وأنا على علمٍ علمنيه الله لا تعلمه أنت، يعني يوجد معلومات يعرفها موسى لا يعرفها الخضر، ومعلومات يعرفها الخضر لا يعرفها موسى عليه السلام، لكن الله تبارك وتعالى عتب على موسى من حيث إنه لم يرد العلم إلى الله، لم يقل الله أعلم، لما قال له بعض بني إسرائيل من أعلم الناس لم يقل الله أعلم، لذلك الله تعالى عتب عليه وأوحى إليه بأنه يوجد في خلق الله من هو أعلم منه، بلى عبدنا خضر، يعني يوجد من هو أعلم منك وهو الخضر عليه السلام، ثم الخضر عليه السلام وعلى موسى وعلى جميع أنبياء الله، تواضعًا لله تعالى، قال يا موسى أنت على علم علمكه الله لا أعلمه،
وأنا على علم علمنيه الله لا تعلمه أنت، فإن قيل كيف يتفق هذا أي كلام الخضر مع ما أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى، بلى عبدنا خضر، لأن هذه الجملة بلى عبدنا خضر معناها الخضر أعلم منك يا موسى، لست أنت أعلم الناس الجواب أن يقال، إن موسى عليه السلام ليس معلوماته بكثرة معلومات الخضر، وإن كان موسى أفضل منه درجة عند الله، وكان الخضر لا يزيد عليه في العلم الشرعي بما يتعلق بمعرفة الله، ومعرفة أمور الحلال والحرام والحسن والقبيح، الخضر لا يزيد على موسى، إنما يزيد الخضر على موسى فيما يتعلق بأحوال الكائنات، بأحوال المخلوقات، لأن الخضر عليه السلام رُزق من العمر ما لا يعلمه أحد من البشر إلا الله تعالى، لأنه كان قبل موسى بزمان،
يُمكن أن يكون قد مضى عليه قبل موسى ألف سنة، أو أكثر من ألف سنة، الله أعلم كم كان عمره حين خلق موسى، وكان عنده من المعلومات مما يتعلق بأحوال المخلوقات ما ليس عند موسى، فبهذا يُجمع بين قول الله تبارك وتعالى لموسى بلى عبدنا خضر، أي عبدنا خضر أعلم منك، وبين قول الخضر يا موسى أنا على علمٍ علمنيه الله لا تعلمه أنت، وأنت على علمٍ علمكه الله لا أعلمه أنا، هكذا يجمع بين الجملتين، معنى هذا الكلام أن الخضر عنده معلومات زائدة عن معلومات سيدنا موسى عليهما السلام في بعض أمور المعارف الكونية، ليس في كل شيء، في المعرفة بالله، في المعرفة بأحكام الحلال والحرام، موسى أعلم موسى فوقه درجة، فوق الخضر عليه السلام درجة،
أفضل الأنبياء محمد عليه الصلاة والسلام ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى ثم نوح، فهو أفضل سيدنا موسى أفضل من الخضر، بمراتب، أعلى منه درجة، وأعلم من الخضر بالله تعالى، وأعلم من الخضر بأحكام الشريعة فيما يتعلق بالحلال والحرام، فبالكلام الذي قاله الخضر عليه السلام لسيدنا موسى يعني في بعض الأشياء، أنت تعلم أشياء أنا لا أعلمها، وفي بعض الأشياء الله علمنيها، لأنه كان قبل موسى بزمن أنت لا تعلمها،
أما من حيث الفضل من حيث علو الدرجة، من حيث العلم بالله وبأحكام الشريعة موسى أعلى في هذه المعلومات، ثم الخضر عليه السلام على القول الصحيح هو نبي، وكثير من العلماء قالوا إنه حيٌ بعد لم يمت، لكنه يموت عند رفع القرآن، يعني يبقى حيًا إلى أن يُرفع القرآن في آخر الزمان، من الأرض، القرآن فيما سيأتي من الزمن يُرفع من الأرض إلى السماء، لا يبقى بين أيدي البشر، وذلك عند اقتراب الساعة اقترابًا شديدًا، فبهذه الآية الشريفة (وهو بكل شيء عليم) نعلم أن من ادعى علم كل شيء فهو كافر، لأنه سوّا الله تبارك وتعالى بنفسه، لأنه سوّا نفسه بالله تعالى، فلا يجوز اعتقاد أن أحد سوى الله يعلم بكل شيء، وإلا يكون أشرك بالله تعالى لأنه أثبت صفة خاصةً لله تعالى لغير الله،
مثل جهلة المتصوفة الذين يقولون الرسول بكل شيء عليم، كما أن الله بكل شيء عليم، هذا كفر تكذيبٌ للقرآن تكذيبٌ للشرع، الله تبارك وتعالى يعلم ما كان أنه قد كان، ويعلم ما يكون أنه سيكون، لا يخفى عليه شيء، وما ورد في القرآن من قوله تعالى في سورة الأنفال (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا) ليس معناه أن الله تبارك وتعالى في ذلك الوقت الذي نزلت هذه الآية علم الله ضعفًا لأصحاب الرسول فخفف عنهم، لا، لأن تجدد العلم مستحيل على الله تبارك وتعالى، وقلنا لماذا، احفظوا العبارة، لأن علم الله أزلي والأزلي لا يتجدد لأن المتجدد حادث، ليس أزليًا وعلم الله أزليًا، فإذًا علم الله ليس متجددًا، ما معنى هذه الآية، لأن لفظها بالنسبة للذي لا يعرف،
موهم، الآن خفف الله عنكم ظاهر الآية يعني الله خفف عنكم في حكم الثبات في وجه الكفار في القتال، كان قبل نزول الآية، يجب على المسلم في القتال، عندما يتواجهون في المعركة أن يثبت الواحد في وجه عشرة، كان واجبًا، لا يهرب إلا إذا كانوا أكثر من عشرة، إذا كان واحد في مقابل واحد يثبتون، واحد في مقابل يثبتون إلى عشرة، يجب إلى عشرة، ثم الله خفف عنهم، عن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم بدل وجوب أن يثبت الواحد في وجه عشرة، صار يجب على المسلم الواحد أن يثبت في وجه اثنين، يعني إذا كان ثلاثة في مقابل واحد له أن ينسحب، له عذر، لا يكون فارًّا من الزحف، عاصيًا، لفظ الآية لمن لا يعرف قد يتوهم معنًى فاسدًا، أول جزء واحد الآن خفف الله عنكم يعني لما نزلت هذه الآية على الرسول بالوحي عن طريق جبريل صار الحكم أنه يجب على المسلم أن يثبت في وجه اثنين،
لا أكثر، إذا زادوا يجوز له أن ينسحب، العبارة الثانية وعلم أنكم فيكم ضعفا، لأنه علم بعلمه الأزلي أنه يكون فيكم ضعف في هذا الوقت، نزل جبريل الآن بهذه الآية ومع الحكم الشرعي الذي هو أن يثبت الواحد في وجه اثنين، فكلمة علم ليست مرتبطة بالآن، إنما المعنى الآن خُفف عنكم، لأن الله علم في الأزل أنه يكون فيكم ضعفًا، لذلك نحن لا نستعمل هذه العبارة التي يستعملها كثير من الناس، التي ذكرتها لكم، يرون مريضًا يقولون له ربنا يبتليك ليراك إذا كنت تصبر أم لا، الله سبحانه وتعالى يبتلينا ليظهر لعباده من يصبر من غيره، (ولنبلونك حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين) حتى نعلم حتى نظهر لكم، وإلا علم الله أزلي لا ينكشف له الآن،
أيضًا هذه الآية لفظها مُوهم لمن لا يعرف يتوهم، ينظر إلى ظاهر اللفظ، ولنبلونك حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين، الإنسان الذي ليس عنده علم قد يتوهم أن الله يبتلي العباد ليعلم هل يصبر هؤلاء أم لا يصبروا، والحق أن الله سبحانه وتعالى علم أزلي أبدي لا يتجدد عالم بعلم واحد يعلم كل شيء بعلم واحد لا يتجدد، فمعنى هذه الآية حتى نعلم حتى نظهر لكم، ليس معناه أن الله تبارك وتعالى في ذلك الوقت الذي نزلت فيه هذه الآية علم الله ضعفًا في أصحاب رسول الله، فخفف عنهم، لا، إنما المعنى وعلم أن فيكم ضعفا أي لأنه علم بعلمه الأزلي أن فيكم ضعفا، كان فُرض عليهم ليقاوم الواحد منهم أضعافًا من الكفار، عشرة، الواحد مقابل عشرة،
ثم خفف الله عنهم أن فرض عليهم أن لا يفر الواحد من المسلمين من اثنين، إلا من أكثر من اثنين، إذا كان ثلاثة مقابل واحد للمسلم أن يفر وإلا يجب عليه أن يثبت، في الجهاد لا يجوز للمسلمين إذا كان عندهم ما يقاومون به من العدد بزيادة عدد الكفار على المسلمين إلا إذا زاد على اثنين، مثلًا المسلمون كانوا ألفا، لا يجوز لهم أن يفروا من ألفين،
أما من الثلاثة فما فوق فيجوز لهم أن يفروا، ويوجد قيد أيضًا، أن يكون عند المسلمين ما يقاومون به سلاح الكفار، يعني إذا كان في عشرة من الكفار وفي ألف من المسلمين، الألف من المسلمين معهم سكاكين، والعشرة من الكفار معهم مدافع وطائرات، هل يلزم المسلمين الثبات بوجههم وهم لا يقدرون أن يقاوموا سلاحهم، لا، لا يجب عليهم، في اعتبار هنا بقوة السلاح، لو كان عدد المسلمين يفوق عدد الكفار، يعني إذا يوجد ألف مسلم معهم خناجر ومعهم سيوف ومعهم رماح، لكن يوجد من الكفار عشرون مثلًا، معهم طائرات، عشرون طائرة، هل يستطيع هؤلاء الذين معهم سكاكين أن يقاوموا هذه الطائرات، ولو كان عددهم ألفًا، لا يستطيعون فإذًا الفقهاء يقولون ينظر إلى العدد يجب أن يثبت الواحد من المسلمين في وجه اثنين ويُنظر إلى العُدة إلى العتاد،
إلى قوة السلاح، ينظر إلى هذا وينظر إلى هذا، هكذا الحكم في الشرع، فإذًا في هذه الآية قوله تعالى (وعلم أن فيكم ضعفا) ليس مرتبطًا بكلمة الآن، الآن على أي شيء تدل، على نزول حكم التخفف الآن، وعلم، أي لأنه علم، أي الله تعالى بعلمه الأزلي الذي لا يتجدد لأنه أزلي، وعرفتم معنى أزلي، أزلي يعني لا بداية له،
أما من الثلاثة فما فوق فيجوز لهم أن يفروا، هذا التخفيف الذي خُفف عنهم، أما إذا كان ليس معهم من العُدَدِ ما يقاومون به يجوز لهم أن يفروا، لو فر الألف من مئة ألف من الكفار، الذي شرحته الآن، ليس معهم من العتاد ما يقاومون به الكفار، إن كان لا يوجد مع المسلمين سلاحٌ يكافئ سلاح الكفار، عندئذٍ يجوز لهم أن يفروا، وعرفنا ذلك من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم لا ينبغي لمؤمن أن يُذل نفسه، قالوا وكيف يُذل نفسه يا رسول الله، قال يتعرض لما لا يطيق من البلاء يعني يعرّض نفسه لبلاء يعرف أنه لا يطيقه، فلا ينبغي أن يفعل ذلك، فإذا سألتني كيف الولاة المجاهدون السلاطين كانوا يكون العدد أحيانًا يكون ألفًأ، ويقفون بوجه عشرة آلاف،
هذا بعد الرسول عليه الصلاة والسلام وجدوا أن السلاح الذي معهم يكافئ سلاحهم ووجدوا أنهم يستطيعون بإذن الله أن ينتصروا عليهم، وجدوا مصلحة في الهجوم عليهم، فكان ألف يغلب أحيانًا عشرة آلاف وأكثر، لكن يوجد سلاح يكافئ سلاحهم، ويوجد أناس ثقتهم بالله كبيرة، يعني ما دخلوا في ذلك على وجه المخاطرة، أنهم يعتقدون إن هجموا على العدو، العدو يصطلمونهم يبيدهم وهجموا عليه، لا، قال الفقهاء من المذاهب الأربعة، وهذا أيضًا مطلوب أن تحفظوه، إمام المسلمين إن وجد أن الكفار يبيدون المسلمين ولم يمكنه الخلاص من شرهم إلا بأن يصالحهم على دفع المال يجوز له أن يدفع المال للكفار، لكف أذى الكفار عن المسلمين، هو في الأصل تعرفون الأحكام التي وردت في الشريعة أن إمام المسلمين هو يأخذ في أحكام شرعية يأخذ من بعض أنواع الكفار شيئًا من المال،
في معاهدات، في أحكام شرعية، في الجزية، الفقهاء من المذاهب الأربعة، قالوا يجوز لإمام المسلمين إذا وجد أن الكفار يبيدون المسلمين يصطلمونهم يجوز له أن يصالح الكفار ولو بدفع المال لهم، لكف أذاهم، لكف شرهم عن المسلمين، وإلا في الأصل أن إمام المسلمين يأخذ من الكفار، هذه أحكام شرعية، ذكرها الفقهاء، قواعد شرعية، فالغلو في مدح إنسانٍ إن كان نبيًا أو إن كان وليًا هلاك، بعض الناس كما ذكرت لكم في الليلة الماضية، يغلون في تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم أي يتجاوزون الحد، الرسول صلى الله عليه وسلم قال إياكم والغلو فإن الغلو أهلك من كان قبلكم، يعني إياكم وتجاوز الحد في الكلام إن كان الرسول أو غير الرسول، لا تتجاوزوا حدود الشريعة،
والرسول عليه الصلاة والسلام قال تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم إنما أنا عبد الله ورسوله، فقولوا عبد الله ورسوله، المؤمن ماذا يقول، يقول وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله لا يقول محمد إله والعياذ بالله، ولا يقول محمد يساوي رب العالمين، المسلم لا يقول هذا، الذي يقول محمد إله كافر، والذي يقول الرسول له صفات كصفات الله كافر، هذا ليس مسلمًا، فهذا من الغلو المنهي عنه في الشرع، قول هؤلاء بعض جهلة المتصوفة يقولون الرسول بكل شيء عليم، وبعضهم بماذا يعبّر، يقولون ما مات رسول الله إلا وقد علمه الله كل ما يعلم، كفر هذا أيضًا، الرسول صلى الله عليه وسلم قال إني لا أعلم إلا ما علمني ربي، كان الرسول عليه الصلاة والسلام له دابة شردت هذه الدابة،
هربت، فسمع مشرك بذلك فجاء إلى الرسول عليه الصلاة والسلام قال له يا محمد تدّعي أنه يأتيك خبر السماء، ولا تعرف أين دابتك، يعني كيف تقول أنك ينزل عليك الوحي بزعمه، وأنت لا تعرف أين الدابة التي شردت منك، فأوحى الله إليه بمكانها ثم قال الرسول قبل أن يقول أين هي، قال إني لا أعلم إلا ما علمني ربي، وإنه أعلمني أنها تعلقت بمكان كذا وكذا، يعني قدم هذه المقدمة ثم قال، الآن الله أوحى إليه أين هي، ثم الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل سبعين من قراء الصحابة ليعلموا أناسًا في ناحية من قراء الصحابة يعني من أهل العلم، المشركون عرفوا بذلك فكمنوا لهم وقتلوا السبعين صحابيًا، بقي الرسول يدعوا عليهم شهرًا، على هؤلاء الكفار،
الفائدة من ذلك أن يقال الرسول لو كان يعلم الغيب، يرسل الصحابة السبعين ليقتلوا، من قبل المشركين، لا، لا يفعل ذلك، حمزة أين قتل، مع الرسول عليه الصلاة والسلام في معركة أُحد، لو كان الرسول يعلم أنه يُقتل إن أخذه، هل كان أخذه معه، الرسول لا يعلم الغيب، الذي يعلم الغيب كله هو الله، (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله) من في السموات الملائكة، ومن في الأرض الجن والإنس، لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله، يعني لا يعلم الغيب كله إلا الله سبحانه وتعالى، وأيضًا بعض الغلاة ماذا يقولون، يقولون الرسول يعلم كل ما في اللوح المحفوظ، في اللوح المحفوظ مسطور من بداية الدنيا إلى يوم القيامة، يشمل ذلك قتل السبعين صحابيًا،
وأن حمزة سيقتل في معركة أُحد، وكل ما يجري في هذا الكون، لو كان الرسول يعلمه صلى الله عليه وسلم هل كان يرسل هؤلاء السبعين من قراء الصحابة ليقتلهم الكفار، لا، بعض المعاندين هنا في المدينة المنورة ممن يدّعون التصوف، كان الشيخ عرف واحدًا، أنه يقول إن الرسول يعلم كل ما يعلمه الله، فأرسل له شابًا من تلاميذه، وقال له اذكر له هذا الحديث، أن الرسول أرسل سبعين من الصحابة يعلم أناسًا من الصحابة من أهل العلم فكمن لهم المشركون فأبادوهم، الرسول لو كان يعلم، هل يرسلهم، فذاك المعاند الذي يدّعي المشيخة، قال يعلم وأرسلهم، هذا من شدة العناد، أنه قال الرسول أرسلهم لحدفهم ليقتلهم المشركون، هذا العناد والغلو، بعض الناس بسبب الكبر لا يتراجعون،
يعني أنت تذكر له الدليل بسبب الكِبر لا يتراجع، يقول كيف أنكسر أمامهم، أو أمام جماعته وأمام طلابه، يعتقدون هؤلاء الجهال بأن الرسول يعلم كل شيء، حتى قال بعضهم كل شيء يعلمهم الله الرسول يعلمه، هذا إشراك بالله تعالى، نحن نعظم الأنبياء من غير أن نشبههم بالله، لا ننزلهم منزلة الله، نعظمهم بما دون ذلك، والأولياء كذلك نعظمهم من غير أن نرفعهم إلى مرتبة الأنبياء، رجب ديب ماذا يقول، نحن أنبياء مصغرون، يعني يزعم يدعي النبوة، ويقول اسمعوا كلام النبي يخرج من قلب النبي، ويشير إلى قلب نفسه، هذا غلوٌ إلى حد الكفر وصل، لا يجوز أن يرفع الولي إلى مرتبة النبي، النبي الواحد أفضل من جميع الأولياء، كما قال في العقيدة الطحاوية،
قال نبيٌ واحد أفضل من جميع الأولياء، ولا نفضل أحدًا من الأولياء على أحدٍ من الأنبياء، الأنبياء هم أفضل الخلق، أعلى الخلق درجة، الله تعالى قال بعد ذكر جملة من النبيين وكلاً فضلنا على العالمين، بعد الأنبياء رؤساء الملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل، وحملة العرش، بعد رؤساء الملائكة رؤساء أولياء البشر، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وسعد وسعيد، بقية العشرة المبشرين بالجنة، بعد أولياء البشر، عوام الملائكة، لأن الملائكة كلهم أولياء الله، لكن الولي من البشر أعلى درجة من الملائكة الذين هم دون الرؤساء، هكذا في حكم الشريعة، فنحن لا نقول هذا الولي أفضل من نبي من الأنبياء، هذا لا يجوز، بعض الناس من غلوهم يفضلون بعض الأولياء على بعض الأنبياء، هذا تكذيبٌ للقرآن، ومن كذّب القرآن كفر والعياذ بالله، نهلل.