بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد طه الأمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن اتبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ضد ولا ند ولا زوجة ولا ولد له، ولا شبيه ولا مثيل له، ولا جسم ولا حجم ولا جسد ولا جثة له، ولا صورة ولا أعضاء ولا كيفية ولا كمية له، ولا أين ولا جهة ولا حيز ولا مكان له، كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان، فلا تضربوا لله الأمثال، ولله المثل الأعلى، تنزّه ربي عن الجلوس والقعود، وعن الحركة والسكون، وعن الاتصال والانفصال، لا يحل فيه شيء ولا ينحل منه شيء ولا يحل هو في شيء، لأنه ليس كمثله شيء، مهما تصورت ببالك فالله لا يشبه ذلك،
ومن وصف الله بمعنًى من معاني البشر فقد كفر، وأشهد أن حبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا محمدا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه وخليله صلى الله عليه وعلى كل رسولٍ أرسله، أما بعد أذكر بنية الإخلاص لله تعالى في حضور مجلس العلم، روى ابن ماجة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا أبا ذر لأن تغدوا فتتعلم آية من كتاب الله خيرٌ لك من أن تصلي مئة ركعة، أي من السنن والنوافل، من غير الفرائض، ولأن تغدوا فتتعلم بابًا من العلم خيرٌ لك من أن تصلي ألف ركعة، أي من النوافل، وكم يحتاج الإنسان من الوقت والجهد والتعب والسهر والقيام ليصلي إلى ألف ركعة من السنن، كم يحتاج من الجهد والوقت والتعب الكثير،
أما إذا نوى لله تعالى أخلص في نيته وحضر في مجلس العلم وحصّل بابًا من العلم له من الثواب والأجر أكثر من صلاة ألف ركعة من السنة، ومجلس العلم أو هذا الباب من العلم أحيانًا قد يأخذ نصف ساعة أو أقل أو أكثر، فانظروا إلى ثواب وأجر طلب العلم وكيف أنه أكثر من صلاة ألف ركعة من السنة وهذا في تحصيل بابٍ من العلم، فكيف إذا حصّل أبوابًا، وقد قال الإمام الشافعي رضي الله عنه وأرضاه والإمام أحمد ابن حنبل، رحمه الله، إن الاشتغال بطلب العلم أفضل من صلاة النوافل، وهذا ليس معناه أننا نترك صلاة النفل ليس معناه أننا لا نصلي النفل لا نصلي النفل ونحافظ على النوافل لكن الاشتغال بالعلم أهم، الاشتغال بالعلم ثوابه أكبر، الاشتغال بالعلم ثمرته أعظم،
لأنك بالعلم تعرف الإيمان من الكفر، لو واحد بقي ألف سنة يصلي ليل نهار وهو جاهل كيف يعرف الأحكام والعقائد جاهل، لماذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم رب صائمٍ ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، رب قائمٌ حظه من قيامه السهر والتعب إذًا لا بد أن يكون هذا العمل على وفق الشرع كما بينا في دروسٍ ماضية، فالعلم ثمرته بركته نائجه عظيمةٌ جدًا، لأنك بالعلم تعرف الإيمان من الكفر، والحق من الباطل، والصحيح من الفاسد، والحلال من الحرام، وطريق الجنة من طريق النار، لماذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل له به طريقًا إلى الجنة، لو واحد جاهل وبقي ليل نهار يصلي السنن على جهل لا يكون كمن يحضر ويتعلم ويحصّل العلم،
لذلك قال إمامنا الشافعي نومٌ على علم خيرٌ من صلاةٍ على جهل، سيدنا الشافعي إمامنا الشافعي يقول نومٌ على علم، خيرٌ من صلاة على جهل، ما معنى هذا الكلام، واحد تعلم الفرض العيني تعلم حصّل ما هو فرض عليه من أمور الدين حصّله وفي الليل هذا الإنسان بعدما تعلم الفرض العيني أدى الواجبات واجتنب المحرمات وفي الليل نام، وآخر جاهل لم يتعلم ما فرض الله عليه قام في الليل يأتي بصور العبادات، قام في الليل يأتي بصور التهجد، قام في الليل إلى الفجر لكن على غير علم، لا يعرف إن كانت صلاته صحيحة أم لا، لا يضمن صحة عبادته هذا النائم حاله أحسن وأفضل عند الله من هذا الجاهل الذي يقوم الليل إلى الفجر يصلي صورةً إلى الفجر ماذا قال الشافعي نومٌ على علم خيرٌ من صلاة على جهل،
هذا معناه، فإذًا علينا أن نتعلم وعلينا أن نحصّل العلم وعلينا أن لا نشبع من العلم، الرسول عليه الصلاة والسلام يقول لا يشبع مؤمنٌ من خيرٍ يسمعه حتى يكون منتهاه الجنة، هذه الرواية قال العلماء خاصةٌ بطلب العلم لماذا لأنه قال يسمعه، وأما رواية التي ليس فيها لفظ يسمعه الرواية التي فيها لا يشبع مؤمنٌ من خيرٍ حتى يكون منتهاه الجنة، هذه عامّة في أبواب الخيرات، شاملة لكل أنواع الخيرات، والمؤمن المقصود بهذا الحديث هو المؤمن الكامل، المؤمن الكامل لا يشبع من فعل الخيرات المؤمن الكامل لا يشبع من فعل الطاعات، المؤمن الكامل لا يشبع من التزوّد لأن الخلود في الجنة إلى غير نهاية والإنسان لو عاش في الدنيا مئة ألف سنة وقضاها في العبادات كل هذا يجد ثوابه في الآخرة سيخلد في النعيم إلى غير نهاية،
إذًا المؤمن الكامل لا يشبع من فعل الخيرات، أما الرواية التي فيها يسمعه قال العلماء هي خاصة بطلب العلم، وإلا ما معنى يسمعه، يعني تحصيل العلم، فإذًا هذا حال المؤمن الكامل، الرسول يخبرنا صلى الله عليه وسلم أن المؤمن الكامل لا يشبع من تحصيل العلم وهذا حال الأنبياء، وهذا حال الأولياء، لماذا سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام لما سمع بالخضر أحب أن يلتقي به، لما سمع بوجود الخضر اشتاق لملاقاته اسمعوا وانتبهوا موسى نبي رسول، أعلى مقامًا من الخضر، الخضر مختلفٌ في نبوته أما موسى النص القرآني والحديثي والإجماعي على أنه رسول، على رسالة موسى، يعني موسى أعلى وأفضل من الخضر، الخضر مختلفٌ في أمره بعضهم قال رسول بعضهم قال نبي بعضهم قال ولي،
لا يوجد إجماع على نبوته لا يوجد نص صريح قطعي على نبوته، أما موسى اجتمعت النصوص في رسالته، من حيث الرسالة والنبوة، من حيث العلو والمقام، ومن حيث العلم موسى أعلم من الخضر بأشياء، إذًا ما الذي أراده موسى أن يحصّل ما لم يطلع عليه من بعض الأمور التي فيها حِكَم فيها فائدة فيها موعظة فيها خير وهو لم يطّلع عليه، وانتبهوا الشيء الذي يعرفه الخضر ولا يعرفه موسى ليس من الضروريات لأنه لو كان من الضروريات لا يجوز على موسى أن يكون جاهلًا به، فهو لا من الضروريات في العقائد ولا من الضروريات في الأحكام، إنما هو زيادة على ذلك من بعض الفوائد، مع هذا موسى تحمل أعباء السفر ليذهب إلى مجمع البحرين إلى بلاد فارس ليلتقي الخضر،
أين موضع الشاهد حب الأنبياء للعلم، أين موضع الشاهد تشوق موسى للعلم، أين موضع الشاهد تحمل أعباء السفر ليلتقي الخضر، وهو أفضل من الخضر وأعلم من الخضر بأشياء، إلا أن الخضر الله أعطاه بعض الفوائد بعض العلوم مما لم يطلع عليها موسى وهي ليست من الضروريات لأن موسى نبي رسول، لا يكون جاهل الضروريات هذا لا يليق بمنصب الرسول ولا بمنصب الأنبياء، إذًا انظروا إلى شوق الأنبياء للعلم، انظروا إلى هذا التحمل، ولماذا البعض منا يتكاسل عن حضور مجلس العلم، نصف ساعة في الأسبوع أو ساعة في الأسبوع بعض الناس يقعدون في الشوارع على الأرصفة ولا يدخلون إلى مجلس العلم، على التلفزيونات على اللعب والمزاح، الأرجيلة في المقاهي في المطاعم في البحر،
الجبل، بالسهر والنزهات يقضون الساعات الطويلة وأما في مجلس العلم فالشيطان يخدعهم فلا يحضرون، الشيطان يلعب بهم، الشيطان يضحك عليهم لا يحضرون، فيفوتون على أنفسهم هذا الخير وبعد هذه المقدمة في أهمية العلم وبركة العلم وأنه ينبغي أن لا نشبع من العلم وتحصيل العلم وكان من شأن الصحابة رضوان الله عليهم أن الواحد منهم يسافر إلى مسافة شهر ليسمع حديثًا واحدًا من صحابي آخر كان سمعه من الرسول صلى الله عليه وسلم وهو لم يكن قد سمعه من المدينة إلى دمشق، أو من المدينة إلى بغداد أو من المدينة إلى القاهرة سافر بعض الصحابة لأجل حديثٍ واحد، وهم الصحابة، ليسمع ممن سمع من الرسول صلى الله عليه وسلم يعني مسافة شهر مع الخطر والتعب مع التعرض للوحوش وقطاع الطرق واللصوص والبرد والحر والليل والنهار والشمس والجوع والعطش وعلى الدابة أو مشيًا في طلب حديثٍ واحد،
نحن في المجلس الواحد كم حديث يمر معنا كم آية تمر معنا كم قول للعلماء يمر معنا، إذًا الإنسان الذي وفّقه الله لتحصيل العلم وللحضور في مجالس العلم لا يغيب عن مجالس العلم هذا يدخل تحت هذا الحديث لا يشبع مؤمن من خير هذا يحصّل خيرًا لنفسه، علامة الفلاح والنجاح في الإنسان طلب المزيد من علم الدين لا يسأم ولا يتضجر ولا يشبع، فبعد هذه المقدمة نشرح في هذا المجلس نفسّر في هذا الدرس اليوم آية من القرآن الكريم من سورة الرعد يقول الله عز وجل (وكل شيءٍ عنده بمقدار) الله تعالى يخبرنا في هذه الآية أنه سبحانه وتعالى هو الخالق لكل هذا الكون والعالم هو الخالق لكل الكميات والمقادير والأحجام هو الخالق الموجد لهذا الكون ولما فيه لأن الله تعالى قال في القرآن (قل الله خالق كل شيء) ولأن الله قال (هل من خالق غير الله) ولأن الله قال (والله خلقكم وما تعملون) الله عز وجل يستحيل أن يكون معه شريكٌ في الخلق أو شريك في الألوهية مستحيل،
فهو الواحد الخلاق، هو الواحد القهار، هو الواحد المقتدر القادر على كل شيء الذي لا يعجزه شيء، فهذه الآية (وكل شيء عنده بمقدار) يخبرنا الله أنه في الأزل قدّر لهذه الأحجام أن تكون على ما هي عليه من مساحة ومسافة وفي الأوقات التي تكون فيه، وليس اليوم قدّر ذلك، ليس اليوم شاء أو قدّر لهذه الأحجام التي تحصل أن تكون ليس اليوم قدّر ليس الآن شاء، مشيئته أزلية تقديره أزلي أبدي، يعني مثلًا لو أن إنسانًا أحضر حجرًا ثم ضربه بآية ثقيلة حتى تفتت هذا الحجر هذا الحجر يتفتت ويتجزأ إلى أجزاء مختلفة منها الكبير والصغير والوسط، ومنها ما يصير كالرمل كالتراب، ومنها ما يصير كالطحين هذا شيءٌ قدّره الله في الأزل ليس اليوم لما أتى بالحجر وجاء بالشيء الثقيل ليضربه وفتت الحجر الله الآن قدر وشاء،
لا، في الأزل فيما لا بداية له الله قدّر في الأزل أن تكون هذه الأجزاء على ما هي عليه من أحجام، وهذا الكون هذا العالم على ما هو عليه من الأجزاء والأحجام والكميات كل ذلك بخلق الله وتقديره الأزلي واسمعوا معي، أصغر شيءٍ خلقه الله لا تراه العين المجردة يقال له الجوهر الفرد ما هو الجوهر الفرد، الجوهر الفرد هو أصل كل الأحجام، كل الأجسام المركبة، لأن كل جسم مركب يكون من جوهرين فرد وما فوق،
أما الجوهر الفرد هو الجزء الذي لا يتجزأ، ما معنى الجزء الذي لا يتجزأ يعني هو في الصغر بحيث أنه لا يصير أصغر من ذلك، إذا اجتمع جوهرين فرد وأكثر في جسم في هذا الشيء صار اسمه جسم مركب، والجسم ما له طول وعرض وعمق وسمك وتركيب، فالجوهر الفرد في الصغر في التناهي بحيث أنه لا يرى بالعين المجردة،
وأما الذرة الهباء كم هي صغيرة لكنه ترى بالعين المجردة، لما ترون أشعة الشمس تدخل إلى المنزل إلى القاعة إلى المسجد، ترون مثل الغبار يتطاير بكثرة بالملايين بهذه النافذة بهذه الكوة، أشعة الشمس تدخل ترون شيء كالغبار بالملايين، إذا وضعنا يدنا عليهم هل نشعر أو نحس أننا لمسناهم، من صغرهم وإذا فتحت عينيك ووقفت في أشعة الشمس يصير الهباء بعيونك المفتوحين لا تحس أنهم لمسوا عيونك، سبحان الله، لو راحت أشعة الشمس أو لو كنا مثل الآن في الظل أو لا يوجد أشعة شمس أو في الظلام، هل نراهم، لا، إذا كنا في أشعة الشمس وعملنا يدهم وأغلقنا يدنا وبعدها نظرنا هل نرى شيء، لا، الهباء موجود أو ليس موجود، موجود لكن من صغره إلى عجيب حاله،
أما الجوهر الفرد أصغر من ذلك، الذر ويقال لمفرده الذرة في أشعة الشمس نراه أما الجوهر الفرد لا نراه لا في أشعة الشمس ولا في الظل سبحان الله، كم يكون هذا الجوهر الفرد في الصغر والتناهي كم يكون صغيرًا، لذلك قلنا لا يرى بالعين المجردة، الآن انتبهوا معي هذا الجوهر الفرد الذي قلنا لا يرى بالعين المجردة، سنتكلم عن الذرة التي رأيناها بأشعة الشمس، الهباء، من الهباء من الجوهر الفرد إلى الهباء، ومن الهباء إلى حبة السكر، كم بينهما من الأحجام كثير من الذرة إلى حبة السكر، من حبة السكر إلى حبة الحنطة القمح، كم بينهما من الأحجام ومن حبة الحنطة إلى حبة العنب، كم بينهما من أحجام ومن حبة العنب إلى حبة الجوز ومن حبة الجوز إلى حبة البرتقال ثم إلى حبة البطيخ ثم إلى حجم الخاروف ثم إلى حجم الإنسان ثم إلى حجم الشجرة،
ثم إلى حجم الجبل إلى حجم الأرض إلى حجم السماء إلى حجم العرش المجيد، كم بين ذلك من أحجام من كميات ما لا يحصيه إلى الله، سبحانه، وكل شيءٍ عنده بمقدار كل هذه المقادير سبق في تقدير الله الأزلي أن تكون هي على ما هي عليه من الأحجام، كل هذه الكميات والأحجام سبق في تقدير الله في خلق الله في علم الله في مشيئة الله أن تكون على ما هي عليه، وليس اليوم قدّر بأن تكون بهذه الأحجام لما تأتي الأم وهي تقشر التفاحة لولدها وتقطعها حسب حجم ابنها وحسب عمر ابنها، إذا كان صغير تصغر القطع إذا كان شابًا تصير القطع أكبر، هذه التقطيع الذي تفعله الزوجة أو الأم أو الأخت أو الخادمة أو الخادم أو الواحد مع صديقه كل هذا سبق في تقدير الله،
ليس الآن قدّره الله، لا، لو كان ربنا الآن يشاء أو الآن يقدر أو الآن يعلم لكان مثلنا مخلوقًا، من يتجدد له مشيئة من يتجدد له تقدير من يتجدد له علم ماذا يكون، يكون مخلوق ليس خالقًا، والخالق أزلي أبدي فصفاته ماذا تكون أزلية أبدية، (هو الأول والآخر) قرآن سورة الحديد أزلي أبدي والرسول صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي ورواه ابن ماجة في سننه والبيهقي في الأسماء والصفات وابن حبان في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، يعني أزلي ليس له بداية، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، يعني أزلي أبدي، الأزلي الأبدي لا يتصف بصفةٍ مخلوقة تعرفون لماذا لأن الذي يتصف بصفةٍ مخلوقة يكون هو مخلوق،
كيف يكون أزلي أبدي وصفاته مخلوقة مستحيل الذي تكون صفته مخلوقة يكون ذاته مخلوقًا، الله أزلي أبدي صفاته ماذا تكون أزلية أبدية، وأنا وأنت كلنا مخلوقون لنا بداية، صفاتنا ماذا تكون مخلوقة، إذًا ربنا تقديره أزلي علمه أزلي مشيئته أزلية واضح، إذًا ليس اليوم يقدّر كيف تكون هذه الأحجام وكل شيءٍ عنده بمقدار، هذا القرآن ثم الذي خلق المقادير وخلق الكميات وخلق الأحجام وخلق الهيئات وخلق الكيفيات لا يكون كذلك، ولا يكون كشيءٍ منها، لأنه لو كان كشيءٍ منها لجاز عليه وما يجوز عليها وهي يجوز عليها الفناء، أليس الذي له بداية من حيث العقل تجوز عليه النهاية، بلى، الله ليس له بداية فلا تجوز عليه النهاية، إذًا صفاته ماذا تكون أزلية أبدية،
فإذًا يجب الاعتقاد بأن الله ليس كميةً ليس هيئةً ليس حجمًا ماذا قال في القرآن الكريم (الخالق البارئ المصور) يعني لا يكون كمية وحجم ولا يكون مصورًا، العلماء ماذا قالوا من قرأ المصوَّر عمدًا كفر لماذا لأنه يكون جعل الله مخلوقًا، المصوِّر وليس المصوَّر، المصوِّر في حق الله يعني خالق الكميات والأحجام والأشكال والصور فلا يكون كذلك،
أما إذا واحد يعرف ويتعمد أن يقرأ المصوَّر يعني جعل الله مخلوقًا، جعل الله محتاجًا لمن يصوره، فخالق الصور والكميات والأحجام لا يكون صورةً ولا يكون كميةً ولا يكون حجمًا، الخالق البارئ المصور، وأبو حنيفة ماذا قال أنّى يشبه الخالق مخلوقه، أنّى يعني لا، لا يشبه الخالق مخلوقه، إذًا ثبت بالدليل النقلي القرآني السمعي والحديثي والعقلي أن الله ليس كميةً ولما ثبت أنه ليس كميةً صح وجوده بلا مكان، لأن الحجم له كمية لأن الجسم له كمية الهواء له مكان، الكمية لها مكان، الضوء له مكان، الظلام له مكان والإنسان له مكان، الله خالق الكميات فلا يكون كمية فلا مكان له، وسيدنا علي بن أبي طالب ماذا قال إن الذي أيّن الأين لا أين له يعني خلق المكان أين الأين أوجد المكان أبرز المكان من العدم إلى الوجود لا أين له لا مكان له والذي كيّف الكيف لا كيف له سيدنا علي يقول لا كيف له،
الكيف الهيئات الأشكال الأحجام الصور الكميات القعود الجلوس الحركة السكون هذا كله كيفيات الله يقول (الخالق البارئ المصور) يعني خالق الكيفيات خالق الأحجام خالق الكميات فلا يكون كذلك، وإلا لو كان يشبهها لجاز عليه ما يجوز عليها، وهذا مستحيل، إذًا يجب الاعتقاد بأن الله ليس كميةً بالمرة، فهو لا مكان له، ما معنى المكان، المكان هو الفراغ الذي يشغله الجسم كفي هذه جسم لاحظوا وكفي هذه الآن فوقها وعليها فراغ وضعنا هذا الجسم في هذا الفراغ فامتلأ إذًا ما هو المكان الفراغ الذي يشغله الجسم، الله ليس جسمًا فلا يملأ فراغًا فلا مكان له، فيجب الاعتقاد بأن الله موجودٌ أزلًا وأبدًا بلا مكان، موجود بلا جهة ولا مكان وأما الذين يشبهون الله بخلقه فيعتقدون كمية أو شكلًا أو جسدًا أو حجمًا أو ينسبون له المكان أو القعود أو الجلوس أو الاتصال أو الانفصال أو الحركة أو السكون،
أو التغير أو التطور أو التأثر أو التبدل أو الإحساس واللذة والانزعاج فقد كذبوه لأنه قال (ليس كمثله شيء) فقد كذبوه لأنه قال (فلا تضربوا لله الأمثال) إذًا هذه الآية (وكل شيءٍ عنده بمقدار) تثبت أنه هو خالق السماء وأنه خالق العرش فلا يكون هو في العرش ولا في السماء لأنه كان قبل السماء وقبله قبل العرش، وقبل العالم لم يكن مكان قبل أن يوجد العالم هل كان مكان، لا، لا سماء ولا أرض ولا عرش ولا فرش ولا خلاء ولا ملاء، لا إنس ولا جن لا جنة ولا نار، كل هذا في الأزل لم يكن موجودًا متى وُجد المكان عندما وُجد الماء والزمان أول المخلوقات الماء عندما وُجد الماء وجد المكان، المكان ليس أزلي المكان مخلوق المكان شيء أم لا،
نعم، (قل الله خالق كل شيء) المكان مخلوق إذًا المكان له بداية رب العالمين أزلي أبدي ليس له بداية، كيف يكون الأزلي الأبدي الذي ليس له بداية في شيء مخلوق له بداية، مستحيل، إذًا المكان لم يكن موجودًا في الأزل لما وُجد الماء ووجد العالم صار يوجد مكان، الله عز وجل يقول في القرآن (الحمد لله رب العالمين) يعني الله موجود قبل العالم يعني الله موجود بلا مكان، هو خالق العالم موجود قبل العالم فلا مكان له، موجود قبل المكان فلا مكان له، إذا أتى واحد من هؤلاء المشبهة المجسمة قال لك بعد ما خلق المكان صار له مكان قل له يعني هو متغير والمتغير محتاج والمحتاج عاجز والعاجز لا يكون إلهًا، إذا قال لك بعد أن خلق المكان صار له مكان،
قل له يعني تقول الله مخلوق والمخلوق لا يستطيع أن يخلق هذا الكون، الكون موجود أم لا، موجود، خالقه لا يشبهه، أما هذا المشبه يقول الله مخلوق، والمخلوق لا يستطيع أن يخلق الكون، الكون بالحس والمشاهدة موجود أم لا، بلى، موجده لا يشبهه فلا مكان له وليس جسمًا وإلا لكان يشبهه ما استطاع أن يوجده، لو كان يشبه العالم أو شيء من العالم لا يكون خالقًا للعالم، هل أنت تستطيع أن تخلق إنسانًا آخر لا، إذًا أنت عاجز، هل الشمس تستطيع أن تخلق شمس أخرى لا، كم من رجال من متزوجين من امرأة واثنين وثلاثة وأربعة ودفعوا ملايين وتعالجوا وسافروا وماتوا ولم يكن عندهم أولاد إذًا الإنسان لا يخلق إنسانًا، وإلا لو كان على زعم من يقول ذلك ما كان بقي واحد في الدنيا بدون ولد،
ولم تبقى امرأة في الدنيا بدون ولد، لكن الإنسان لا يخلق نفسه ولا يخلق إنسانًا آخر ولا يخلق شيئًا، لأن المخلوق عاجز والعاجز لا يخلق، الكون موجود أم لا، بلى، فمُوجده ليس عاجزًا موجده قادر على كل شيء ولا يشبه شيء وهو موجودٌ بلا مكان، الذي يقول لكم هو لم يكن في مكان ثم تغير فصار في مكان قولوا له يقول الله عز وجل في القرآن الكريم (أفمن يخلق كمن لا يخلق) هم جعلوا الخالق كالمخلوق وجعلوا المخلوق خالقًا للكون الذي له مكان وله بداية يكون مخلوق كيف جعلتم المخلوق خالقًا للكون، الذي له مكان وله بداية لا يستطيع أن يخلق العالم لا يستطيع أن يخلق حبة تراب حبة طحين حبة سكر حبة ملح، بباطن كفه لا يستطيع أن يخلقها كيف يخلق هذا الكون،
الذي له بداية مخلوق والمخلوق لا يخلق شيئا، فكيف يوجد هذا العالم بأسره، العالم موجود أم لا، نعم، فموجده لا يشبهه، يعني بلا مكان، يعني ليس جسم يعني ليس له بداية وليس له نهاية، لأنه لو أشبه العالم ما كان خالقًا للعالم، لو أشبه العالم كان مخلوقًا كالعالم، والمخلوق عاجز والعاجز ضعيف والضعيف لا يخلق شيئًا، إذًا ثبت أن الله موجود أزلًا وأبدًا بلا جهة ولا مكان وأنه منزّهٌ عن الكمية والحجم الصغير والوسط والكبير لا بقدر العرش ولا أوسع ولا بقدر السماء ولا أكبر، هو قال في القرآن (فلا تضربوا لله الأمثال) لو كان له حجم إما يكون صغير أو وسط أو كبير والحجم كيفما كان فهو مخلوق، الكمية كيفما كانت مخلوقة، والكمية لا تخلق،
إذًا خالقًا ليس كمية، خالقًا الكون لا مكان له، وإن قالوا لكم هو فوق العرش حيث لا مكان قولوا لهم قولكم هذا فوق العرش حيث لا مكان تناقض لأنكم تقولون فوق يعني مكان، كيف فوق وحيث لا مكان، من قال لكم أن فوق العرش لا يوجد مكان، فوق العرش يوجد مكان ورد في صحيح البخاري وصحيح ابن حبان أن الله كتب في كتابٍ فهو فوق العرش إن رحمتي سبقت غضبي، هذا العرش العظيم فوقه كتاب هذا الكتاب فيه هذا الشيء ويوجد كتاب فوق العرش منه نزل آخر آيتين من سورة البقرة، إذًا فوق العرش يوجد مكان، إذًا جعلوا الله واللوح لأنه على قول بعض العلماء اللوح المحفوظ فوق العرش، صاروا ثلاثة في مكان، هذا الكتاب إن رحمتي سبقت غضبي الذي فيه، والكتاب الذي نزل منه آخر آيتين من سورة البقرة،
واللوح المحفوظ على قول بعض العلماء كل هذه الأشياء فوق العرش، لما قالوا فوق العرش جعلوه مساويًا لهذه الأشياء، جعلوا مساويًا لها، كيف الذي يضع الرحل على الناقة ويجلس ويجلس واحد وراءه جعلوا هذا عديلًا لهذا هم جعلوا الله عديلًا للوح المحفوظ جعلوا الله عديلًا لهذا الكتاب الذي فوق العرش، وهذا تشبيه لله بخلقه، يعني فوق العرش مكان أم لا، فوق العرش مكان، الرسول أثبت ذلك كما في صحيح البخاري وصحيح ابن حبان ثم يقال لهم اسمعوا هذا الجواب يقال لهم إن قلتم هو في مكان فوق العرش حيث لا مكان ناقضتم أنفسكم جعلتموه في مكانٍ ثم كذبتم فقلتم حيث لا مكان وهذا معناه أنه مخلوقٌ كما أن المكان مخلوق، ألسنا أثبتنا منذ قليل أن العالم كله حادثٌ مخلوق له بداية قل الله خالق كل شيء،
هل من خالقٍ غير الله، (الحمد لله رب العالمين) (وهو رب العرش العظيم) (الحمد لله الذي خلق السموات والأرض) آيات كثيرة تثبت أن العرش وكل العالم مخلوق لله، يعني لم يكن يوجد مكان لا العرش ولا مكانٌ فوق العرش، كيف تقولون فوق العرش لا يوجد مكان، في الأزل لم يكن يوجد مكان وأنتم جعلتم مكانًا أزليًا مع الله وبذلك أشركتم بربكم لأنه قال (هو الأول والآخر) وأنتم تقولون هو المكان الأول والآخر وأنتم تقولون المكان شريكٌ لله في الأزلية، رأيتم كفرهم، إذًا ما الذي ثبت عقيدة أهل السنة والجماعة أن الله موجودٌ بلا جهةٍ ولا مكان ويقال لهم واحفظوا هذا الجواب، إن قلتم هو في مكان لو كان هذا المكان على زعمكم السماء أو العرش أو فوق العرش،
إن قلتم هو في مكان، يلزمكم أحد أمرين، وكلاهما كفرٌ وضلال، وكلاهما بشاعة وشناعة وقذارة في الكفر والضلال لما يقولون هو في مكان واحد من اثنين إما أن يقولون كذب الله حيث قال هو الأول لأن المكان أولٌ معه أزليٌ معه كيف يقول هو الأول إذًا كذب الله ليس وحده الأزلي المكان أزليٌ معه وهل هذا يقوله مسلم هل هذا يرضاه مؤمن هل هذا يقره عاقل، لا، إذًا يقال لهم يلزمكم أن يكون المكان شريكًا لله في الأزلية وهذا من أشنع وأبشع الكفر، وإن قالوا لا نقول هذا قيل لهم يلزمكم الأمر الآخر، ما هو أن تقولوا الله مخلوق كما أن المكان مخلوق يكون المخلوق في مخلوق، وهل يرضون بذلك، هم ظاهرًا لا يرضون هم لفظًا يقولون لا لكن هذا اعتقادهم لما يقولوا الله له مكان يعني مخلوق والمكان مخلوق ليكون المخلوق في المخلوق،
هل يصح الأزلي الأبدي أن يكون في شيء مخلوق مستحيل، هم يقولون هو في مكان مخلوق، جعلوه مخلوقًا ليسكن ليحل في مخلوق إذًا ماذا يلزمهم في قولهم الله في مكان أحد أمرين إما أن يقولوا المكان أزلي مع الله، وهذا شرك أو يقولوا الله مخلوق كما أن المكان مخلوق ليكون فيه مخلوق وهذا شرك وضلال وكفر وتكذيبٌ للقرآن قال سيدنا وإمامنا وقدوتنا الشافعي رضي الله عنه وأرضاه المجسم كافر، وقال من اعتقد أن الله جالس على العرش فهو كافر وقال سيدنا علي سيرجع قومٌ من هذه الأمة عند اقتراب الساعة كفارا، قال رجلٌ يا أمير المؤمنين كفرهم بماذا أبالإنكار أو بالإحداث قال بل بالإنكار ينكرون خالقهم فيصفونه بالجسم والأعضاء، وقال الإمام أحمد رحمه الله من قال الله جسم لا كالأجسام كفر،
لو يقول لا كالأجسام يكفر، فكيف بمن يقول جالس وكيف بمن يقول قاعد وكيف بمن يقول جسد وكيف بمن يقول متحرك، وكيف بمن يقول له مكان، إذًا الإمام أحمد يقول من قال الله جسمٌ لا كالأجسام كفر، هذا الذي عليه علماء الإسلام سيدنا علي والإمام الشافعي وأحمد ابن حنبل، وهذا محمد بن محمد علاء الدين البخاري الحنفي في كتابه ملجمة المجسمة صحيفة 61 يقول فالجسم كافر إجماعًا، لو يقول لا كالأجسام، وهو يفهم ما يقول هو كافر بالإجماع، لأن الجسم لا يكون إلا مخلوقًا، هل يوجد جسم أزلي، لا، الجسم لا يكون إلا محدثًا الجسم لا يكون إلا مخلوقًا، هذا أبو شكور السالمي الحنفي من ألف سنة ب460 للهجرة مات في كتابه التمهيد يقول من قال الله جسم لا كالأجسام كفر، من ألف سنة هذا الذي عليه علماء الإسلام إذًا هذا معنى (وكل شيءٍ عنده بمقدار) والحمد لله رب العالمين.