بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد طه الأمين

تنبيه مهم:

تنتشر كثيرًا مقولةٌ باطلةٌ عبر وسائل التواصل وفي عدد من المواقع الإلكترونية ومن خلال بطاقات ولوحات صار الناس يتفننون فيها، وفيها الادعاء الباطل الآتي:

- بأن المثوى والمأوى ليسا بنفس المعنى.

- وبأن المثوى هو مصير الكافرين في النار، والمأوى هو مصير المؤمنين في الجنة.

- وأن هذا مأخوذ من القرءان الكريم.

- وأن الدعاء للشخص بأن يجعل الله مثواه في الجنة هو غلط لأنه دعاء عليه بجعله في النار.

- وأنه خطأ شائع ينبغي تجنبه.

هذه خلاصة المقولة التي ابتدعها وروَّج لها بعض الجهال، ثم انتشرت انتشارًا واسعًا سبَّبَه خشيةُ الناس وهَلَعُهم مِن ظنِّهم أنهم كانوا يَدْعُون على أحبابهم الذين ماتوا بالنار وهم يحسبون أنَّهم يَدْعُون لهم بالجنَّة!!

في الحقيقة: هذه مغالطة علمية ولغوية كبيرة، وقد نبَّهنا عليها وحَذَّرْنا منها مرارًا منذ عدَّةِ سنوات لكنها ما زالت تنتشر، ولذلك لا بدَّ من نَشْرِ الصواب خصوصًا أن تلك المغالطة تمسُّ القرءان الكريم وتجعله متناقضًا، وحاشاه. وإن نظرة واحدة إلى أصغر معجم عربي تُظْهر بطلان هذه المقولة. فنقول وبالله التوفيق:

أوَّلًا: هذا الادعاء باطل بالإجماع وغير صحيح.

ثانيًا: لم يقل به أحد من أهل اللغة قديمًا أو حديثًا.

ثالثًا: المثوى والمأوى في اللغة يطلقان على الإقامة في مكان، ويطلقان على مكان الإقامة أو النُّزُل. فهما بمعنى واحد مترادفان.

رابعًا: ماذا يصنع كاتب تلك المقالة:

- بقوله تعالى في سورة يوسف-آية 21-:

﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾؟!

- وبقوله تعالى إخبارًا عن سيدنا يوسف عليه السلام:

﴿ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ﴾ سورة يوسف، آية 23؟!

فهذا كتاب الله الذي ادّعى هذا القائل الرجوع إليه والاحتجاج به. وهذه معاجم العربية وكتب اللغة ما زالت بين أيدينا.

خامسًا: ماذا يفعل بقول الله تعالى إخبارًا عن مصير الكافر: ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَن بَاءَ بِسَخَطٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦٢)﴾ سورة آل عمران؟

سادسًا: ماذا يصنع بقوله عز وجل في سورة آل عمران: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا ۖ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ۚ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (١٥١)﴾ سورة آل عمران، حيث وصف تعالى النار بأنها مثوًى ومأوًى للكافرين؟!

وبهذا بان الصُّبح لذي عينين.

فالخلاصة: أنَّ المأوى والمثوى بنفس المعنى، فقد يكونان في النعيم وقد يكونان في الجحيم، وكلٌّ من التعبيرين قد جاء في القرءان الكريم. فنستطيع أن ندعو لموتانا وأحبابنا المسلمين بالقول وبكل ثقة: "اللهم اجعل مثوانا ومثواهم ومأوانا ومأواهم في الجنة والفردوس الأعلى". اللهم آمين.