بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته درسنا اليوم عن سجود السهو وسجود التلاوة وسجود الشكر، سجود السهو هو لجبر الخلل الواقع في الصلاة، وهو سجدتان قبل السلام يقول فيهما ما يقوله في سجود الصلاة، ولا يكون سجود السهو بعد السلام، إلا في حالة واحدة إذا نسي أن يسجد قبل السلام، بشرط أن لا يطول الفصل وبشرط أن لا يعمل شيء من مبطلات الصلاة، فإذا نسي سجود السهو مع توفر هذين الشرطين يجوز له أن يعود إلى الصلاة ويسجد ثم يسلم مرة ثانية ويلغو السلام الأول، وسجود السهو سنة، ولا يكون واجب إلا في حالة واحدة إذا سجد الإمام فإنه يجب على المأموم أن يسجد متابعة لإمامه أسباب سجود السهو أربعة ترك بعض من أبعاض الصلاة أو بعض البعض،

فعل ما يبطل عمده ولا يبطله سهوه إذا فعل ناسيًا نقل ركن قولي إلى غير محله، إيقاع ركن فعلي مع احتمال الزيادة، نأتي إلى شرح هذه الأسباب، السبب الأول ترك بعض من أبعاض الصلاة أو بعض البعض، تقدم معنا أن الصلاة فيها أركان وأبعاض وهيئات، الأبعاض هي سنن لكنها تجبر بسجود السهو، إذا تركها يجبرها بسجود السهو، وأبعاض الصلاة بالإجمال هي ثلاثة، التشهد الأول وقعوده والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه، والقنوت وقيامه والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله فيه، والصلاة على الآل في التشهد الأخير، فإذا ترك بعض من أبعاض هذه الصلاة أو جزء من البعض، ترك التشهد الأول أو جزء من التشهد الأول بعض البعض، فإنه يستحب له سجود السهو السبب الثاني فعل ما يبطل عمده ولا يبطل سهوه،

هو إذا فعله ناسيًا، هناك أشياء إذا فعلها عامدًا تبطل الصلاة، لكنه إذا فعلها ناسيًا لا تبطل الصلاة، ويستحب له سجود السهو، كأن زاد ركنًا فعليًا ناسيًا زاد ركوع ناسيًا، لا تبطل صلاته يستحب له سجود السهو، أو تكلم بكلمة أو كلمتين إلى ثلاث كلمات، ناسيًا أو سبق لسانه، فإنه لا تبطل صلاته لكن يستحب له سجود السهو، السبب الثالث نقل ركن قولي إلى غير محله، كأن نقل الفاتحة مثلًا إلى غير محله أو التشهد الأخير والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هو قرأها في محلها، لكن قرأها أيضًا في غير محلها سواء سهوًا أو عمدًا يستحب له سجود السهو، في خلاف إذا نقل تكبيرة الإحرام أو السلام، إذا نقلهما إلى غير محلهما عمدًا تبطل صلاته،

السبب الرابع من أسباب سجود السهو، إيقاع ركن فعلي مع احتمال الزيادة، يعني لو شك هل ركع أم لا، يركع احتياطًا ويستحب له سجود السهو، قد يكون هذا الركوع زائد، فيستحب له سجود السهو، كذلك شك في الصلاة الرباعية، هل ثلاثة أو أربعة يبني على الأقل، على أنها ثلاث ويأتي بركعة، ويسن له سجود السهو، ومن نابه شيء في صلاته الرجل يسبحه والمرأة تصفق، مثلًا لو سها الإمام فإن الرجل المأموم يسبح، والمرأة تصفق يسن لهم ذلك، هناك مسائل مهمة في سجود السهو، لا بد من التنبيه عليها، لو ترك التشهد الأول ناسيًا فتذكره بعد أن انتصب قائمًا فلا يجوز له أن يعود لأنه قد بدأ بركن وهو القيام، إذا عاد عامدًا عالمًا بطلت صلاته،

أما إذا عاد ناسيًا أو جاهلًا لا تبطل صلاته، لكن لو قام عن التشهد الأول ناسيًا فتذكره قبل أن يصل إلى القيام، يجوز له أن يعود ويسجد للسهو وهو إلى القيام أقرب أما إذا عاد وهو إلى القعود أقرب فلا يستحب له سجود السهو، كذلك بالنسبة إلى القنوت إذا ترك القنوت وتذكره وهو ساجد لا يجوز له أن يرجع،

أما إذا تذكر القنوت قبل أن يصل إلى السجود يجوز له أن يعود إلى القنوت ويستحب له سجود السهو وقد عاد وبلغ حد الراكع، هناك مسألة أيضًا مهمة هي أن الإمام إذا ترك التشهد الأول يجب على المأموم أن يتابعه ويترك التشهد الأول أما إذا تشهد المأموم في هذه الحالة لا تصح صلاته يجب عليه متابعة إمامه إذا ترك التشهد الأول، إذا الإمام مثلًا تشهد التشهد الأول وقام المأموم ناسيًا فإنه يجب على المأموم أن يعود في هذه الحال ويتابع الإمام، كذلك أيضًا من المسائل المهمة أن المأموم في حال قدوته بالإمام إذا عمل شيئًا من أسباب سجود السهو لا يسجد للسهو، لأن الإمام يتحمل سهوه، لكن لو انفصلت القدوة سلم الإمام وقام ذلك الإمام وكان مسبوقًا وأدى ما عليه من ركعة أو ركعات فسهى حينئذٍ في صلاته يستحب له أن يسجد للسهو،

مسألة أخرى كذلك لو أن كنت مأمومًا وقام الإمام إلى ركعة زائدة ركعة خامسة في الظهر مثلًا أو في العصر، أو ركعة رابعة في صلاة المغرب، وأنت متيقن أنها ركعة زائدة طبعًا أولًا يسن أن تنبه الإمام تقول له سبحانه، الرجل يقول سبحان الله والمرأة تصفق، لكن لو قام الإمام وأنت متيقن أنها زائدة، لا يجوز أن تتابعه بل تنتظره وتسلم معه أو تنوي المفارقة،

أما لو كنت في شك هل هي زائدة أم لا، فتتابعه، كذلك من المسائل لو سلم الإمام قبل أن ينهي الركعات، سلم في المغرب من الركعة الثانية مثلًا ونبهته وقلت سبحان الله، لكنه لم يعد إلى الصلاة، فلا يجوز أن تسلم معه لأنك متأكد متيقن أن الصلاة لم تكتمل فيجب عليك أن تقوم وتكمل الصلاة،

أما بالنسبة لسجود التلاوة فهو سنة للقارئ الذي قرأ آية التلاوة، ويسن أيضًا للسامع والمستمع، المستمع هو الذي قصد الاستماع، والسامع الذي لم يقصد الاستماع، كلهم يسن لهم أن يسجدوا للتلاوة، ويتأكد الندب إذا سجد القارئ، يستحب ويتأكد الندب للسامع والمستمع، وآيات التلاوة في كتاب الله سبحانه وتعالى، هي في أربعة عشرة آية، في أربعة عشرة موضع في كتاب الله سبحانه وتعالى فيها آية سجدة تلاوة ويستحب سجدة التلاوة داخل الصلاة وخارج الصلاة، داخل الصلاة تستحب سجدة التلاوة للإمام والمنفرد أما المأموم لا يسجد إلا إذا سجد الإمام أما إذا لم يسجد الإمام لا يسجد المأموم،

أما خارج الصلاة فسجدة التلاوة لها سبعة أركان النية وتكبيرة الإحرام والسجود، الطمأنينة فيه، الجلوس، السلام، الترتيب، ويقول في سجدة التلاوة ما يقوله في سجود الصلاة، ويستحب أيضًا أن يزيد اللهم اكتب لي فيها عندك أجرا واجعل لي فيها ذخرا وارفع عني بها وزرا، واقبل مني كما قبلتها من عبدك داوود، هناك مسألة مهمة في سجود التلاوة، إذا سمعت القارئ يقرأ في سجدة تلاوة وهو يقرأ في التلفاز مثلًا أو في المذياع هل يستحب لك أن تسجد أم لا، إذا كان القارئ يقرأ في الحال، على الهواء مباشرة يستحب لك أن تسجد للتلاوة،

أما إذا كانت القراءة مسجلة فلا يستحب سجود التلاوة، نختم الكلام بالكلام عن سجود الشكر، تستحب سجدة الشكر ولها أربعة أسباب، هجوم نعمة أو اندفاع نقمة أو رؤية فاسق، أو رؤية مبتلى، هجوم نعمة، يعني لو حصلت له نعمة هجمت له حصلت له نعمة لها وقع من حيث لا يحتسب، كقدوم من غائب، وشفاء المريض، وحدوث الولد هذه نعمة ظاهرة، أو نعمة باطنة كحصول العلم له أو لنحو ولده مثلًا يستحب له أن يسجد شكرًا لله، هذا بالنسبة للنعم المتجددة، وإن كان يتوقعها،

أما النعم المستمرة فلا يسن لها سجود الشكر، كالصحة والعافية لا يستحب لها سجود الشكر، كذلك لاندفاع نقمة، اندفعت عنه نقمة ظاهرة، كان سلم من حادث، أو نجاة من غرق أو حريق، أو نحو ذلك، يسجد أيضًا شكرًا لله تعالى، كذلك رؤية فاسق إذا رأى فاسق متجاهر بفسقه أو متستر مصر على كبيرة أو على صغيرة، أيضًا يسجد للشكر لله على أن حفظه من هذه المعاصي، أيضًا رؤية مبتلى في عقله أو في بدنه ولو كانت كل ما فيه نقص لأصل الخلقة أو يعني كمالها، كالعمى والصمم، يسجد شكرًا لله، ويقول الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا أما آية سورة ص وهي قوله في آخرها قول الله سبحانه وتعالى (.......) هي سجدة شكر ليست سجدة تلاوة،

سجدة شكر سبب التلاوة يسجدها خارج الصلاة ولا يسجدها داخل الصلاة، إذا سجدها داخل الصلاة بطلت الصلاة في مذهبنا وفي بعض المذاهب لا تبطل ويشترط في سجود الشكر والتلاوة استقبال القبلة والطهارة وستر العورة نفس ما يشترط في الصلاة هذا في مذهبنا وهناك في مذاهب أخرى من لم يشترط ذلك نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.