بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا وإمامنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أيها الإخوة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته درسنا اليوم عن مبطلات الصلاة، ومبطلات الصلاة لا بد أن يتجنبها المصلي فإذا عمل مبطلًا بطلت الصلاة، ومن مبطلات الصلاة، كما ذكرها صاحب كتاب سفينة النجاة أربعة عشر مبطلًا وهي، تبطل الصلاة بالحدث وبوقوع النجاسة، إن لم تلقى حالًا من غير حمل، وبانكشاف العورة إن لم تستر حالًا، وبالنطق بحرفين أو حرف مفهم عمدًا وبالمفطر عمدًا وكذلك أيضًا تبطل بالكلام الكثير ناسيًا، وبثلاث حركات متواليات، ولو سهوًا وبالوثبة الفاحشة والضربة المفرطة، وبزيادة ركن فعلي عمدًا، وبنية قطع الصلاة،
وتعليق قطعها بشيء والتردد في قطعها نأتي الآن إلى شرح المبطلات، المبطل الأول، قال تبطل الصلاة بالحدث، إذا أحدث حدثًا أصغر أو أكبر في أثناء الصلاة، إذا انتقض بطلت الصلاة وجب عليه أن يتطهر ويستأنف الصلاة من جديد، ويجب عليه أن يخرج من الصلاة، لا يكمل الصلاة وهو على غير وضوء، وهناك بعض الناس مثلًا لو صلى إمامًا وانتقض وضوءه أثناء الصلاة يستحي أن يخرج من الصلاة، نقول له تأثم بذلك ولا يجوز أن تكمل الصلاة، لا بد أن تخرج منها، يفضل لمن خرج من الصلاة بالحدث، أن يضع يده على أنفه، كذلك أيضًا تبطل الصلاة بوقوع النجاسة، إذا وقعت النجاسة بثوبه أو بدنه، أو المكان الذي يصلي فيه وباشره في جسده، أو لاقه ثوبه، تبطل صلاته،
إلا إذا وقعت النجاسة في ثوبه أو بدنه فأزالها حالًا من غير حمل ولم يبقى للنجاسة أثر في ثوبه أو في بدنه فلا تبطل الصلاة بذلك، أيضًا تبطل الصلاة بانكشاف العورة، إن لم تستر حالًا، عورة الرجل في الصلاة ما بين السرة والركبة، وعورة المرأة في الصلاة جميع جسدها إلا الوجه والكفين، فإذا انكشفت عورة الرجل في الصلاة فتأخر في سترها بطلت الصلاة أما إذا سترها في الحال لا تبطل صلاته، كذلك بالنسبة للمرأة إذا انكشفت مثلًا شعرها في الصلاة، إذا سترته في الحال ولم تتأخر لا تبطل صلاتها بذلك،
أما إذا تأخرت وتركت العورة مكشوفة فإنها تبطل الصلاة بذلك، كذلك أيضًا من مبطلات الصلاة النطق بحرفين أو حرف مفهم عمدًا، فإذا تكلم الإنسان في الصلاة متعمدًا بطلت صلاته، سواء كان الكلام قليلًا أو كثيرًا، حتى لو بحرفين، حتى لو بحرف مفهم، لو قال قِ من الوقاية أو عِ من الوعي ولو قال فِ حرف واحد من الوفاء نطقه تبطل صلاته بذلك،
أما إذا تكلم في الصلاة ناسيًا أو سبق لسانه وكان بغير قصد، إذا تكلم قليلًا كلمة أو كلمتين أو ثلاث لا تبطل صلاته، وإذا كان كثير أربع كلمات فأكثر تبطل صلاته وإن كان ناسيًا، تبطل الصلاة أيضًا بالمفطر، فكل ما يفطر الصائم، أيضًا هو يبطل الصلاة، كذلك أيضًا تبطل بالأكل الكثير ناسيًا، الأكل في الصلاة قسمان إذا أكل متعمدًا تبطل صلاته، سواء أكل قليلًا أم كثيرًا، وإذا أكل ناسيًا إذا أكل قليلًا، وبعضهم قدروه بالسمسمة أو السمسمتين، إذا أكل قليلًا ناسيًا لا تبطل صلاته، وإذا أكل كثيرًا تبطل صلاته، والأكل الكثير ناسيًا يبطل الصلاة، ولا يبطل الصوم لأن المصلي في هيئة تذكره بعبادة بخلاف الصائم، وإذا وجد المصلي في فمه أو بين أسنانه بقايا الأكل فيجب عليه أن يخرجها من فمه ولا يبتلعها،
وإذا ابتلعها مثلًا أو لم يشعر بها إلا وهي في حلقه ولم يستطع أن يخرجها لا تبطل بذلك صلاته، كذلك أيضًا من مبطلات الصلاة ثلاث حركات متواليات ولو سهوًا، إذا تحرك في الصلاة ثلاث حركات متواليات بحيث ينسب الحركة الثانية إلى الأولى والثالثة إلى الثانية، ليس بينها فصل، ثلاث حركات متواليات ولو سهوًا تبطل صلاته، وإنما حركة اليد يعني ذهاب اليد ورجوعها، هكذا تعتبر حركة وضعها، كذلك وضعها ورفعها، تعتبر حركة واحدة،
أما بالنسبة للرجلين، خطوة الرجل اليمنى تعتبر حركة وخطوة الرجل اليسرى تعتبر حركة ثانية، إذا ثلاث حركات متواليات تبطل الصلاة وإن كان ساهيًا، إلا في أربع حركات لا تبطل الصلاة ثلاث حركات، الحالة الأولى في شدة البرد ويرتجف جسده بغير إرادته فهذا معذور، كذلك إذا كان مصاب بمرض كالجدري ولا يستطيع أن يتوقف عن الحك فهذا معذور، أو صلاة شدة الخوف، كذلك يعذر فيها بالحركات الكثيرة، كذلك الحركات الكثيرة بالأعضاء الخفيفة، كالشفتين واللسان والأهداب، والأنامل إذا أراد أن يحك وحك هكذا بالأنملة وحرك الأنامل ولو أكثر من ثلاث حركات لا تبطل صلاته، إذًا الثلاث حركات المتواليات تبطل الصلاة،
أما الحركة أو الاثنين لا تبطل الصلاة، إلا إذا كان بقصد اللعب، تبطل صلاته وإن كان حركة واحدة أو حركتين بقصد اللعب تبطل صلاته، أيضًا يبطل الصلاة الوثبة الفاحشة، واحد وهو يصلي وثب قفز قفزة فاحشة، فإنه تبطل صلاته بذلك، كذلك تبطل بالضربة المفرطة، الضربة القوية التي يتحرك بها جميع الجسد بذلك تبطل صلاته، كذلك تبطل الصلاة بزيادة ركن فعلي عمدًا وهو يصلي زاد ركوع متعمد، أو زاد سجدة ثالثة في الركعة عمدًا، تبطل صلاته بذلك، من مبطلات الصلاة أيضًا التقدم على الإمام بركنين فعليين أو التأخر عنه بهما من غير عذر، النبي عليه الصلاة والسلام قال إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فلا يجوز أن نتقدم على الإمام أن يسبق المأموم الإمام،
فلو سبقه بركنين فعليين بطلت الصلاة، لو كان مثلًا الإمام والمأموم في القيام، فالمأموم ركع واعتدل المأموم وأنهى الاعتدال والإمام لا زال في القيام تبطل صلاة المأموم، لأنه تقدم على الإمام بركنين فعليين، أما لو تقدم المأموم الإمام بركن واحد لا تبطل الصلاة، لكن يحرم عليه ذلك ويأثم ولو أن المأموم ساوى الإمام في الأركان يسجد معه ويرفعه معه ويركع معه، قالوا هذا مفوت لفضيلة الجماعة فيما قارنه فيه من الأركان، كذلك أيضًا تبطل الصلاة إذا تأخر المأموم عن الإمام بركنين فعليين من غير عذر، يعني مثلًا لو كان الإمام والمأموم في الركوع اعتدل الإمام والمأموم ما زال في الركوع، وسجد الإمام ورفع الإمام من السجود والمأموم ما زال في الركوع،
تبطل صلاة المأموم، إذا تأخر بغير عذر، لأنه لا بد أن يتابع الإمام، إلا إذا كان لعذر، إذا كان الإمام سريع القراءة والمأموم مثلًا بطيء في قراءة الفاتحة، فيعذر المأموم في ذلك إلى ثلاثة أركان طويلة، لو كان المأموم بطيء في قراءة الفاتحة وكان موافقًا كبّر مع الإمام تكبيرة الإحرام ومعه زمن لقراءة الفاتحة، فبطيء القراءة، أو الإمام سريع القراءة، فيعذر المأموم في قراءة الفاتحة إلى السجدة الثانية، بعد ذلك من المبطلات أيضًا نية قطع الصلاة فإذا نوى قطع الصلاة بمجرد نية قطع الصلاة تبطل، كذلك تعليق قطع الصلاة بشيء، قبل أن يدخل في الصلاة قال لو طرق أحد الباب سأبطل الصلاة، أو إذا رن الهاتف سأبطل الصلاة هذه صلاته غير صحيحة،
حتى لو لم يطرق أحد الباب أو لم يتصل عليه أحد، صلاته غير صحيحة، لأن نيته غير جازمة، كذلك تبطل بالتردد في النية، لو في أثناء الصلاة يتردد أبطل الصلاة أو لا، بمجرد التردد في إبطال الصلاة تبطل صلاته، هذه هي مبطلات الصلاة إذا حصل مبطل بطلت الصلاة، نسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.