بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته في الدرس السابق ذكرنا الصلاة النافلة وفي هذا الدرس نذكر أيضًا بعض صلوات المستحبة التي يستحب أن تصلى جماعة كالعيدين والكسوفين والاستسقاء، فصلاة العيد مستحبة بل هي سنة مؤكدة وهي أفضل النوافل ويدخل وقتها بطلوع الشمس ويخرج بالزوال، صلاة العيد الفطر في اليوم الأول من شوال، وصلاة الأضحى في اليوم العاشر من ذي الحجة يوم النحر، وصلاة العيد ركعتان يكبر في الركعة الأولة سبع تكبيرات يقينًا وبين دعاء الافتتاح والتعوذ وفي الركعة خمس تكبيرات يقينًا يعني لو شك هل في الركعة الأولى هي سبع أو ست يبني على الأقل ويزيد تكبيرة،

في الركعة الأولى التكبير بين دعاء الافتتاح والتعوذ، فلو تعوذ نسي التكبير وبدأ بالتعوذ يجوز له أن يعود ويكبر، لكن لو بدأ بالفاتحة لا يعود إلى التكبير يفوت وقت التكبير وإذا ترك الإمام التكبيرات فلا يستحب للمأموم أن يكبر هذه التكبيرات ويستحب في التكبيرات هذه أن يرفع بها صوته سواء كان إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا، ويرفع كذلك يديه مع التكبير ويقول بين كل تكبيرتين سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ويضع بين كل تكبيرتين يضع يده اليمنى على يده اليسرى تحت صدره، ويستحب أن يقرأ في الركعة الأولى من صلاة العيد سورة ق وفي الركعة الثانية سورة القمر، أو الأعلى، والغاشية، ويستحب كذلك أيضًا إذا صليت جماعة تستحب بعدها خطبتين كخطبتي الجمعة في الأركان والسنن لا في الشروط،

وستأتي معنا أركان خطبتي الجمعة وشروطها، كذلك في خطبتي العيدين يفتتح الخطبة الأولى في تسع تكبيرات ولاءًا متوالية والثانية أيضًا يفتتحها بسبع تكبيرات ولاءًا ويستحب أن يجلس جلسة قبل الخطبتين يجلس جلسة بقدر جلوسه في خطبتي الجمعة لاستماع الآذان هذا قبل الخطبتين، ويذكر في خطبة عيد الفطر يتطرق إلى أحكام زكاة الفطر، وفي خطبة عيد الأضحى يبين أحكام الأضحية وهناك سنن في صلاة العيد يستحب أن تؤخر صلاة العيد إلى ارتفاع الشمس قدر رمح يعني بعد الإشراق بستة عشرة دقيقة، ويسن أن تكون في المسجد إذا اتسع،

أما إذا لم يتسع فتصلى في غيره، وإذا حضرت الحُيض الصلاة فلا تدخلن المسجد إنما يستمعن الخطبة عند المسجد، كذلك من سنن يوم العيد وليلة العيد الغسل فيدخل غسل العيد في منتصف ليلة العيد، ويستحب أيضًا أن يذهب إلى صلاة العيد ماشيًا يذهب من طريق ويعود من طريق آخر، ويبكر التبكير سنة من غير الإمام، أيضًا التجمل والتطيب للخارج ولغير الخارج للكبار والصغار، لمن أراد حضور الصلاة وغيرهم يستحب لهم أن يتجملوا ويتزينوا ويتطيبوا ويخرجن العجائز إلى صلاة العيد كذلك، بخلاف الشابة أو ذات الهيئة، فهذه أفضل لها أن تصلي في بيتها، ويكره لها أن تخرج، أيضًا يستحب في صلاة عيد الفطر أن يؤخر الصلاة حتى يتسع الوقت قبل الصلاة لإخراج زكاة الفطر وأيضًا يسن أن يفطر قبل صلاة الفطر،

أن يأكل شيء والأفضل أن تكون تمرات، حتى يتميز أول يوم في شوال يوم العيد عما قبله، من أيام رمضان، أما بالنسبة لصلاة عيد الأضحى، يسن تعجيلها حتى يتسع الوقت بعدها لأجل الأضحية، ويسن فيها الإمساك قبل الصلاة، يصلي ثم ينحر ثم يأكل من أضحيته، هذه من أهم السنن، كذلك من أهم السنن التكبير ليلة عيد الفطر وعيد الأضحى، وصيغة التكبير المأثورة الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا سبحان الله بكرة وأصيلا، لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله لا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إل الله والله أكبر ولله الحمد،

وينقسم التكبير إلى قسمين، هناك تكبير مرسل وتكبير مقيد، والتكبير المرسل يكون في ليلتي العيد ليلة عيد الفطر وليلة عيد الأضحى من غروب شمس إلى الإحرام في الصلاة، بينما التكبير المقيد يكون في عيد الأضحى، يكون بعد الصلوات سواء كان فرضًا أو نفلًا أداءًا أو قضاءً ولو صلاة جنازة، ويدخل وقته في بالنسبة لغير الحاج، من صبع يوم التاسع يوم عرفة إلى عصر أيام التشريق وبالنسبة للحاج من ظهر يوم النحر إلى صبح آخر أيام التشريق، هذا في ما يتعلق بصلاة العيدين،

أما بالنسبة لصلاة الكسوفين، فكسوف الشمس وخسوف القمر هي أيضًا سنة مؤكدة، تستحب ولو صلاها منفردًا والأفضل أن تصلى في المسجد جماعة، وقد قال الله سبحانه وتعالى (لا تسجدوا للشمس ولا للقمرواسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون) وفي الحديث إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحدٍ ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم، ويدخل وقت كسوف الشمس بالتغير ويخرج بالانجلاء التغير، أو بغروبها كاسفة، وبالنسبة لخسوف القمر يدخل وقتها في بداية التغير ولغاية للانجلاء أو بطلوع الشمس إذا لم تنجلي بطلوع الشمس لا بطلوع الفجر وفيها ثلاثة كيفيات، الكيفية الأولى ركعتان كرعتا سنة الصبح والكيفية الثانية ليس فيهما تطويل لكن في كل ركعة ركوعان وقيامان،

ويجب قراءة الفاتحة في كل ركعة والكيفية الثالثة هي أيضًا كالكيفية الثانية قيامان وركوعان لكن مع التطويل يطيل القراءة في القيام، وكذلك أيضًا يطيل في الركوع وفي السجود، هذه بالنسبة لكيفيتها، ويستحب لها الغسل لا التزين ويستحب أيضًا أن يخطب بعدها خطبتين، ويستحب أن يجهر في صلاة خسوف القمر، ويسر بصلاة كسوف الشمس،

أما بالنسبة لإدراك الركعة في صلاة الكسوف إذا كان فيها في الركعة ركوعان وقيامان، فإدراك الركعة فيكون بإدراك الركوع الأول، أما بالنسبة لصلاة الاستسقاء فهي أيضًا مستحبة وفيها ثلاثة مراتب، المرتبة الأولى الدعاء دبر الصلاة خلف الصلوات، المرتبة الثانية في خطبة الجمعة في الاستسقاء والمرتبة الثالثة الصلاة الاجتماع لصلاة الاستسقاء وأن يخطب الإمام خطبتين، ويسن للحاكم أن يأمر المسلمين بالاجتماع ويأمرهم بالصيام قبل الخروج إلى صلاة الاستسقاء بثلاثة أيام ويأمرهم بالتوبة ورد المظالم، والرجوع إلى الله سحبانه وتعالى والصدقة، فيخرجون إلى صلاة الاستسقاء، ومعهم البهائم والشيوخ، وقد قال عليه الصلاة والسلام هل ترزقون وتنصرون إلى بضعفاءكم،

وفي الحديث لولا شباب خشع وبهائم رتع وشيوخ ركع وأطفال رضع لصب عليكم البلاء صبا، فيصلون الاستسقاء وكيفيتها كصلاة العيد وإنما ينوي فيها صلاة الاستسقاء ويقرأ فيها سورة ق والقمر أو الأعلى والغاشية، ثم يسن بعد خطبتين أو خطبة ويجوز أن يخطب قبلها، لكن الأفضل أن يخطب بعدها خطبتين، والإمام في ثلث الخطبة الثانية يستقبل القبلة ويدعو الله سبحانه وتعالى ويدعو معه المصلون وأيضًا يحول رداءه ويجعل يمينه يساره وأسفله أعلاه يقلب رداءه هذا بالنسبة للإمام والمأمومين إلا النساء فلا يحولن رداءهن، ويسن أن يترك الرداء محولًا إلى أن يخلعه، كذلك إذا لم يسقوا يستحب أن يصلوا مرة ثانية وثالثة أما إذا اجتمعوا للصلاة، قبل أن يصلوا نزل المطر فيستحب أن يصلوا شكرًا لله سبحانه وتعالى،

ويستحب عند نزول المطر أن تقول اللهم صيبًا نافعًا وعند انقطاعه أو انتهاءه تقول مُطرنا بفضل الله ورحمته وعند اشتداد تقول اللهم حوالينا ولا علينا، وعند سماع الرعد تقول سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته، نسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.