بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، أيها الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، في الدرس السابق كان الكلام عن زكاة الفطر، وقد تقدم معنا أن الزكاة تنقسم إلى قسمين، زكاة الفطر وزكاة المال، سبق الكلام عن زكاة الفطر، وزكاة المال النعم والمعشرات التي هي الحبوب والثمار والنقدين، والمعدن والركاز، وعروض التجارة، هذه أقسام زكاة المال، الأقسام التي تجب فيها الزكاة، وسيكون الكلام عنها في هذا الدرس وفي الدرس القادم بمشيئة الله تعالى، أول هذه الأموال التي تجب فيها الزكاة، وهي النعم البقر والغنم والإبل، وسميت بذلك سميت نعمًا، لكثرة نعم الله تعالى فيها على الناس فهي يؤكل لحمها وتركب ويشرب لبنها ويستفاد من جلدها وشعرها وصوفها،

وغير ذلك من النعم الكثيرة، وإنما تجب الزكاة في النعم بأربعة شروط، الشرط الأول أن تكون نصابًا، أي بلوغ النصاب، الشرط الثاني مضي الحول، الشرط الثالث أن تكون سائمة، الشرط الرابع، أن لا تكون عاملة، أولًا بلوغ النصاب، أي أنه لا تجب الزكاة في الإبل والبقر والغنم إلا إذا بلغت النصاب، والنصاب هو العدد الذي إذا بلغته هذه الأنعام وجب فيها الزكاة، إن كانت أقل من ذلك فلا زكاة فيها، ونصاب الإبل خمس ونصاب البقر ثلاثون، ونصاب الغنم أربعون،

الشرط الثاني مضي الحول، أن تمضي سنة كاملة ولم ينقص العدد عن النصاب، فإذا نقص عن النصاب، ولو في آخر يوم فلا زكاة، الشرط الثالث، أن تكون سائمة، يعني أن ترعى في كلأ مباح، غير مملوك، أما إذا كانت ترعى في كلأ مملوك، أو كان المالك هو الذي يشتري لها العلف، فلا زكاة فيها، يشترط أن تكون سائمة طوال الحول، فلو كانت سائمة طول أيام السنة، إلا أنه اشترى لها العلف زيادة عن اليومين، فلا زكاة فيها،

الشرط الرابع أن لا تكون عاملة، فإذا كانت معدة للركوب أو للتحميل عليها أو للحراثة، نحو ذلك، فلا زكاة فيها حينئذٍ، ونصاب الإبل هو خمس، وتجب فيها شاه، جذعة ضأن لها سنة، أو ثنية معز لها سنتين، وفي عشر من الإبل شاتان، وفي خمسة عشر ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض لها سنة، وفي ست وثلاثين بنت لبون لها سنتين وفي ست وأربعين حقة لها ثلاث سنوات، وفي إحدى وستين جذعة لها أربع سنوات وفي ست وسبعين بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان، وفي مئة وواحد وعشرين ثلاث بنات لبون، وفي مئة وثلاثين بنتا لبون وحقة، ثم ما زاد على ذلك ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، وبالنسبة للبقر، فإن نصابها ثلاثون وتجب فيه تبيع أو تبيعة،

التبيع سمي بذلك هو الذي أكمل سنة وتبع أمه في المرعى، وفي أربعين مسنة، لأنها أكملت أسنانها، والمسنة لها سنتان، وفي ستين تبعة، ثم ما زاد على ذلك ففي كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة، أما بالنسبة للغنم فنصابها كما تقدم معنا هو أربعون فمن أربعين من الغنم إلى مئة وعشرين فيها شاه، ومن مئة وواحد وعشرين إلى مئتين فيها شاتان، ومن مئتين وواحد إلى ثلاثمائة وتسعة وتسعين فيها ثلاث شياه، ومن أربعمائة أربع شياه، ثم ما زاد على ذلك في كل مئة شاه، هذا بالنسبة لزكاة النعم، المال الثاني الذي تجب فيه الزكاة، المعشرات، سميت بذلك لأنه قد يجب فيها العشر، والمعشرات هي الحبوب، هي الزروع والثمار، الحبوب تجب فيها الزكاة في كل ما يقتات حالة الاختيار،

كالأرز والبر والشعير ما يعد قوتًا فهذا تجب فيه الزكاة، أما ما يقتات في حال المجاعة هذا لا تجب فيه الزكاة، أو ما يقتات تفكهًا وتداويًا فلا زكاة فيه، والثمار تجب في الرطب والعنب، ووقت انعقاد الوجوب عند النضج عند بدو الصلاح، اختلاف اللون فيما يتلون، وبدء النضج، وكذلك أيضًا اشتداد الحب وتصلبه، ونصاب هذه الزكاة خمسة أوسق، كما جاء في الحديث ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة، أو كما قال عليه الصلاة والسلام، والخمسة أوسق تساوي ثلاثمائة صاع، والصاع يساوي 2 كيلوا وسبعمائة وخمسمئة غرام تقريبًا، أي أن الخمسة أوسق تساوي ثمانمائة وخمس وعشرين كيلو غرام، فإذا كان المحصول من التمر مثلًا أو من الأرز بلغ ثمانمائة وخمس وعشرين كيلو غرام فهذا هو النصاب،

أما إذا كان أقل من ذلك فلا زكاة فيه، ويخرج الرطب في حال كونه تمرًا والعنب في حال كونه زبيبًا، ووقت الإخراج عند الحصاد، ليس عند تمام الحول بل عند الحصاد، قال الله تعالى (وآتوا حقه يوم حصاده) والواجب فيه تارة يجب العشر إذا كان سقي بغير مؤونة، يعني لم يتكلف المالك بغير مشقة ولا تعب ولا كلفة، سقي بمياه الأمطار ومياه السيول، فهذا عنده العشر، لو كان المحصول ألف كيلو غرام من التمر ففيه العشر يعني مئة كيلوا غرام يخرجها زكاة،

أما إن كان بمؤونة وبتعب ومشقة وجهد من المال والتعب وهكذا، فهذا فيه نصف العشر، يعني في الألف كيلوا غرام من التمر خمسين، وإذا كان على السواء تارة بمؤونة وتارة بغير مؤونة أو أشكل عليه، فلاثة أرباع العشر، يعني في الألف كيلوا خمسة وسبعين كيلوا غرام، وإنما تجب الزكاة في الحبوب والثمار لقول الله سبحانه وتعالى (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض) المال الثالث هو النقدان، هم الذهب والفضة، وكذلك أيضًا ما يقوم مقامهما الآن، مما يتعامل به من الأوراق النقدية، كالريال والدولار ونحوه، وتجب الزكاة في النقدين يعني في الذهب والفضة والأوراق النقدية، يعني إذا بلغت النصاب، ونصاب الذهب عشرون مثقال ويساوي خمس وثمانين غرام،

ونصاب الفضة مئتا درهم وهو يساوي خمسمائة وثمانية وثمانين غرام، ونصاب الأوراق النقدية هو قيمة خمس وثمانين غرام من الذهب، فإذا كانت خمس وثمانين غرام من الذهب ففيها الزكاة، وإن كانت أقل من ذلك فلا زكاة فيها، ويشترط أيضًا مضي الحول يعني أن تمضي سنة كاملة وما عنده من الذهب والفضة والأوراق النقدية لم يقل عن النصاب، فلو كانت يملك مئة غرام ومضى عليها الحول ففيها اثنين ونصف بالمئة يعني ربع العشر، كذلك أيضًا لو كان عنده مئة ألف ريال ومضى عليها الحول ففيها اثنين ونصف بالمئة، الذي هو ربع العشر يعني ألفين وخمسمائة ريال،

أما إذا نقصت أثناء الحول عن النصاب فلا زكاة فيها أما بالنسبة لحلي المرأة المباح الذي تستعمله فليس فيه زكاة إلا إذا زاد عن ما تستخدمه أمثالها وقريناتها في زمانها ومكانها، يعني كان فيه إسراف فتجب فيه الزكاة كله وليس في الزائد فقط، أما بقية الأحكام والأموال نتكلم عنها في الدرس القادم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.