بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، درسنا اليوم عن أحكام اللباس وما يحل وما يحرم منه والأصل في ذلك قول الله سبحانه وتعالى (يا بني آدم لقد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سوءاتكم) يحل اللباس من أي شيء باستثناء ما حرمه الشرع فقد حرم الشرع التحلي ولباس الحرير للرجال، والتحلي بالذهب والفضة، إلا ما استثني من ذلك قد جاء في الحديث الذي رواه أبو داود عن سيدنا علي رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ ذهبًا بيمينه وحريرًا بشماله فقال هذان حرام على ذكور أمتي حلٌ لإناثهم، فإذًا يحرم على الرجل الذهب والفضة أن يتخذ طوقًا من ذهب أو من فضة يحرم عليه أن يتخذ أقراطًا في أذنيه من ذهب أو من فضة،
يحرم عليه أن يتخذ خاتم من ذهب، يستحب له أن يتخذ خاتم من فضة كما سيأتي معنا بيان ذلك، ولا يحل الذهب ولا يجوز للرجل الذهب إلا في ثلاث حالات، الحالة الأولى إذا كسرت سنه فله أن يتخذ سنًا من ذهب، الحالة الثانية إذا قطعت أنملة فإن له أن يتخذ أنملة من ذهب، الحالة الثالثة إذا قطعت فله أن يتخذ أنفًا من ذهب، وهناك صحابي اسمه عرفجة ابن أسعد قطعت أنفه في إحدى الحروب فاتخذ أنفًا من فضة، فنتنت فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفًا من الذهب كما جاء في الحديث الذي رواه الترمذي أما بالنسبة للنساء فيحل لهن التحلي والتزين بالذهب والفضة وإلا بلغ ذلك حد الإسراف والخيلاء فهنا يحرم عليها ذلك،
أما استعمال مثلًا أواني الذهب والفضة، كاسات من الذهب أو ملاعق أو قلم من الذهب مثلًا يحرم على الرجل وعلى المرأة أيضًا، ويحرم أيضًا اتخاذ تحفة من الذهب على الرجل وعلى المرأة، أيضًا يحرم على الرجل لبس الحرير وذلك لما رواه البخاري ومسلم عن سيدنا حذيفة أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن الحرير قال لا تلبسوا الحرير ولا الديباج والمراد هنا بالحرير الدودة دودة الحرير،
أما بالنسبة للحرير الصناعي لا يحرم، إذًا يحرم على الرجل الحرير بجميع أوجه الاستعمال وخصوصًا اللبس، ذكر هنا اللبس في الحديث لأنه أكثر أوجه الاستعمال، وإلا أيضًا يحرم على الرجل افتراش الحرير والاستناد عليه والجلوس عليه والتدثر به والتستر به كل هذا يحرم على الرجل بخلاف المرأة فيحل لها ذلك، ولا يحل الحرير ولا يجوز للرجل إلا للضرورة، مثلًا إذا كان هناك حر شديد أو برد شديد، وخاف على نفسه الهلاك والضرر فيحل له حينئذٍ لبس الحرير، ولم يكن عنده لباس آخر، يحل لبس الحرير لفاجئة حرب، إذا استنهض للجهاد، والخروج للجهاد وليس عنده لباس إلا الحرير فيجوز له، أيضًا إذا كان يشتكي من مرض جلدي كالجرب مثلًا والحكة أو لدفع القمل فيجوز له أن يلبس الحرير،
وقد جاء في الحديث الصحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام رخّص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام لبس الحرير من حكة بهما، أيضًا يجوز لبس الحرير إذا أراد أن يستر عورته إذا لم يكن عنده لباس آخر ليستر به عورته، أما بالنسبة للباس، الثوب المركب والمنسوج من حرير ومن شيء آخر حلال، مثلًا من حرير وقطن، أو حرير وكتان، فهذا إذا كان الحرير أكثر من الشيء الآخر من القطن أو الكتان فيحرم لبس هذا الثوب، والعبرة هنا بالوزن، إذا كان وزن الحرير أكثر من القطن أو أكثر من الكتان فيحرم العبرة بالوزن وليس بالظهور والمساحة، إذا كان وزن الحرير أكثر فيحرم،
أما إذا كان الحرير مساوي للآخر فهذا يحل لبسه، وكذلك إذا كان الحرير أقل، وإذا شك مثلًا قال ما أدري هل الحرير أكثر أو الشيء الآخر أكثر فعند ابن حجر يجوز أيضًا لبسه ويحل أيضًا تطريف الثوب بالحرير يجوز أن يجعل في طرف الثوب حرير يعني على قدر العادة وأيضًا يحل التطريز، أن يجعل خرقة من الحرير الخالص يجعلها في الثوب كالرقعة فيحل ذلك إذا لم يزد على أربعة أصابع ولا يزيد وزنه على بقية الثوب، أيضًا مما يحرم لبسه للرجال هو الثوب المزعفر، المصبوخ بالزعفران هذا يحرم على الرجال، أيضًا يحرم الثوب المعصفر الذي صبغ بالعصفر يحرم عند ابن حجر خلافًا للرملي والخطيب وغيرهما أنه لا يحرم عندهم،
أما بالنسبة للإسبال، وهو أن يجعل طرف الثوب أو قميصه أو إزاره أو سرواله تحت الكعب فهذا مكروه، ولكن إذا كان بقصد الخيلاء يحرم، قد جاء في الحديث لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء، وما أسفل من الكعبين في النار، وجاء في الأحاديث الكثيرة التي تدل على ذلك، هذا كله إذا كان بقصد الخيلاء،
أما بغير قصد الخيلاء فلا يحرم، وقد جاء في صحيح البخاري عن سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قال من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة قال أبو بكر يا رسول الله إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعهد ذلك منه، قال إنك لست ممن يصنعه خيلاء، أو قال ممن لست من يفعل الخيلاء أو كما قال عليه الصلاة والسلام، أيضًا يحل ويشرع لبس العمامة للتجمل وللصلاة، وأن يجعل لها عذبة لا تقل عن أربعة أصابع ولا تزيد عن ذراع، فإذا زادت على الذراع فلها حكم الإسبال، ويجعلها إما عن يمينه وإما عن يساره مثلًأ ولا يكره أن يلبس العمامة من غير عذبة، أيضًا يستحب للرجل أن يلبس الخاتم الفضة ما لم يزد على قدر العادة أيضًا يستحب أن يجعله في خنصر اليد اليمنى أو اليسرى،
ويجعل فصه داخل الكف، أما تعدد الخاتم في وقت واحد فهذا يحرم عند ابن حجر ويكره عند الرملي ويحرم خاتم الذهب كما تقدم معنا أما خاتم الحديد فهو مكروه، ولا يحرم، وأيضًا مما يحرم هو تشبه الرجال بالنساء، أو تشبه النساء بالرجال في اللبس وفي غير ذلك، وقد جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال لعن رسول صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال، وفي الحديث الآخر لعن الله الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل فهذا كله لا يجوز أن يتشبه الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل في اللباس، وهذه نبذة أحكام مختصرة عن أحكام اللباس وما يتعلق بذلك أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقني وإياكم لما يحبه ويرضاه وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.