بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم، أيها الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته درسنا اليوم عن اللقطة وما يتعلق بها من أحكام، فاللقطة في اللغة هي الشيء الملتقط، أما في الشرع هي ما وجد من حق محترم غير محرز لا يعرف الواجد مستحقه، فأحيانًا قد تجد شيء ضائع في طريق أو في أرض غير مملوكة، أو في مسجد تجد حقيبة فيها نقود أو قطعة ذهب مثلًا أو إناء أو ثوب، فهذا هو اللقطة بما سيأتي مما يجب توفرها فيها من أحكام، واللقطة مشروع الالتقاط لأن النبي صلى الله عليه وسلم سُأل عن اللقطة فقال اعرف عفاصها ووكائها ثم اعرفها سنة إن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإذا جاء طالبها يومًا من الدهر فأدها إليها أخرجه البخاري،
والالتقاط مستحب لمن وثق في نفسه أن يلتقط ذلك المال ويكون أمين ويحفظه ويعرفه ويؤديه إلى صاحبه، عندما تأخذ هذا المال وتلتقطه فأنت تحفظ مال أخيك المسلم، وهذا الإنسان الذي ضاع منه شيء ربما يصيبه الهم والغم بسبب ما ضاع عنه ويتمنى أن يجده أحد ويؤديه إليه، فتحفظه وتعرفه وتؤديه إلى صاحبه تكون قد أسديت إليه معروفًا وأدخلت عليه السرور وفرجت عنه كربة إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه،
أما إذا كان الإنسان مثلًا يظن من نفسه أنه لا يحفظ تلك اللقطة أو تلك الشيء الضائع أو الذي يلتقطه، يكره له الالتقاط، إذا كان غير واثق في نفسه أنه يحفظ ذلك الشيء، أما إذا كان متيقن أن لن يحفظه أو يأخذه لنفسه أو يقصر في حفظه على يقين في ذلك، لا يجوز له الالتقاط، لا يجوز له أن يلتقط ذلك،
أما يعني إذا كان هذا الشيء الضائع، لا يوجد أمين آخر سيأخذه غيرك وتخاف عليه التلف والضياع أو تسلط أيدي الفسقة والظلمة عليه فيجب عليك أن تأخذه وتحفظه لأن حفظ مال المسلم مطلوب، والشيء الضائع واللقطة يختلف الحكم فيه، فقد يكون هذا الشيء تافه وبسيط يعني لا يلتفت إليه صاحبه إذا ضاع منه كالتمرة والورقة وقلم الرصاص هذا لا يجب تعريفه، يختلف الأمر هذا بعرف كل زمان ومكان، بهذا الشيء التافع لا يجب تعريفه أو السؤال عن مالكه بل يجوز أخذه، بل جاء في الحديث الصحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام وجد تمرة قال لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها ووجد سيدنا عمر سمع رجل ينشد زبيبه في الطواف فقال سيدنا عمر إن من الورع ما يمقطه الله،
أما إذا كان هذا الشيء له قيمة ولكنها قيمة يسيرة كالريال أو نصف ريال، فهنا تعرفها فترة يغلب على ظنك أن صاحب هذا الشيء يطلبه فيه، إلا أنه يغلب على الظن أنه لا يطلبه صاحبه فتتصرف في ذلك الشيء وإن أحببت تتصدق بذلك الشيء على أن يكون الثواب لصاحبه فلا بأس،
أما إذا كان ذلك الشيء ثمين ويطلبه صاحبه وله قيمة يشترط في الملتقط لذلك الشيء لا بد أن يكون أمينًا وأن يكون بالغًا عاقلًا، أما إذا التقط الطفل شيء مثلًا في هذه الحالة يصح التقاطه الطفل أو المجنون لكن يجب على الولي أخذ ذلك الشيء وحفظه واستكمال أحكام اللقطة، أيضًا يشترط في الشيء الملتقط هذا الشيء الضائع الحقيبة مثلًا أو الوعاء أو الثوب أو الكتاب، يشترط أن يكون قد ضاع من صاحبه بسبب سقوط أو غفلة منه، ويشترط أيضًا أن يكون موجود في أرض غير مملوكة أو في طريق أو في مسجد،
أما إذا وجد في أرض مملوكة يجب إعطاءه لصاحب اليد على تلك الأرض إذا كان مالكًا لها أو مستأجرًا أو مستعيرًا أيضًا يشترط أن يكون موجودًا في دار الإسلام أو في دار حرب بها مسلمون، أما إذا وجد في دار حرب ليس فيها مسلمون فهو غنيمة وحكمها يختلف، فإذًا التقطت شيئًا وجدت شيئًا، يستحب لك أن تشهد على ذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال من التقط لقطة فليشهد ذوي عدل ولا يكتم ولا يغيب، الشهادة حتى يقطع على نفسه طريق الخيانة في المستقبل أو أخذها وكذلك حتى لا تضيع، لأنه لو أخذها ولم يشهد على ذلك فلربما مات يأخذها الورثة يعتقدون أنها له، ومن مملتكاته فتضيع بذلك اللقطة، أيضًا يعرّفها، أو يعرفها إذا التقط شيء لا بد أن يعرف ما بداخل هذه المحفظة إذا كان نقود أو ذهب،
ما بداخل هذا الصندوق، أو نحو ذلك، النبي صلى الله عليه وسلم قال اعرف عفاصها ووكائها، العفاص هو ما توجد فيه من إناء سواء كان خرقة أو نحو ذلك والوكاء ما تربط به، إذًا فما الحكم إذا وجدت شيئًا، إذا وجدت نقودًا وجدت حيوانًا ضائعًا وجدت طعامًا، فالحكم يختلف، إذا وجدت نقودًا مثلًا ذهب أو فضة أو أوراق نقدية، فإنك تتخير بين حفظها أو تملكها بعد تعريفها، بعد ذلك تضمنها، عندما سؤل النبي صلى الله عليه وسلم عن لقطة الذهب والورق فقال اعرف عفاصها ووكائها، فعرفها سنة فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإذا جاء طالبها يومًا من الدهر فأدها إليه، وتعريفها يكون بالسؤال عنها في المكان الذي وجدها فيه، يسأل صاحب الشيء يقول مثلًا من ضاع عليه نقود،
من ضاع عليه كذا، ولا يذكر جميع أوصافها، حتى لا يأتي شخص ويقول هي لي وهو يكذب، أما إذا كان ذلك الشيء الضائع أو الملتقط حيوان فالنبي صلى الله عليه وسلم سؤل عن لقطة الإبل فقال مالك ولها دعها فإن معها حذائها وسقاها ترد الماء وتأكل الشجر، وسؤل عن لقطة الغنم فقال خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب، إذًا اللقطة إذا كانت حيوان، إذا كان هذا الحيوان لا يمتنع بنفسه من صغار السباع كالشاه ووجده في الصحراء، لا يمتنع بنفسه من صغار السباع، كالشاه فهنا يتخير بين حفظه وتملكه، ثم يأكله في الحال مع غرم ثمنه، وبيعه وحفظ ثمنه ليعرّف الثمن، يتخير بين هذه الأمور، فإن وجده بين عمران يتخير بين حفظه وتملكه بعد تعريف وبيعه وحفظ ثمنه ثم تعريف الثمن،
أما إذا كان وجد حيوانًأ يمتنع بنفسه كصغار السباع كالحصان إن وجده في صحراء آمنة فلا يجوز أخذه ليتملكه فيأخذه للحفظ فقط، إذا وجده في صحراء غير آمنة يتخير بين حفظه وتملكه بعد تعريفه وإذا وجده في العمران يتخير بين حفظه وبيعه وحفظ ثمنه، أما إذا كان ذلك الشيء الملتقط مثلًا طعام يسرع إليه الفساد، وجد فاكهة أو طعام مطبوخ يتخير بين أمرين إما أن يأخذه ويأكله في الحال مع غرم بدله، إذا جاء صاحبه يعطيه بدله، أو يبيع ويحفظ ثمنه ويعرف الثمن،
أما إذا كان ذلك الطعام لا يسرع إليه الفساد لكن مثلًا كالرطب الذي يتحول إلى تمر أو العنب الذي يتحول إلى زبيب، فهنا يتخير بين أمرين بين بيعه وحفظ ثمنه أو حفظه وتجفيفه، ثم بعد ذلك إذا جاء شخص ويدعي أن هذا الشيء الملتقط له، فإن وصفها وذكر أوصافها، فيجوز دفعها إليه،
أما إذا جاء مثلًا ببينة جاء بشاهدين أو شاهد ويمين، فإنه يجب دفع تلك اللقطة له، أما إذا جاء مدعي فقط وقال أنها له لم يصفها ولم يأتي ببينة ولا شهود فلا يجوز إعطاءها إياه، نختم الكلام عن اللقطة بذكر لقطة الحرم، حرم مكة حكم يختلف فإذا التقط في حرم مكة أو حدود الحرم شيء، فيلتقط لأجل أن يحفظ فقط ولا يتملك بعد ذلك، إنما ليحفظ فقط، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام عن مكة ولا تلتقط لقطتها إلا لمعرف، ذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ذكر ما تختص به مكة أو حرم مكة كما ورد ذلك في الحديث الصحيح، هذه بعض الأحكام اليسيرة أو المختصرة عن اللقطة، أسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.