بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد طه الأمين وعلى جميع إخوانه من النبيين والمرسلين وسلام الله عليهم أجمعين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ضد ولا ند ولا زوجة ولا ولد له، ولا شبيه ولا مثيل له ولا جسم ولا حجم ولا جسد ولا جثة له، ولا صورة ولا أعضاء ولا كيفية ولا كمية له، ولا أين ولا جهة ولا حيز ولا مكان له، كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان، فلا تضربوا لله الأمثال، ولله المثل الأعلى، تنزه ربي عن الجلوس والقعود وعن الحركة والسكون وعن الاتصال والانفصال، لا يحل فيه شيء ولا ينحل منه شيء ولا يحل هو في شيء لأنه ليس كمثله شيء، مهما تصورت ببالك فالله لا يشبه ذلك، ومن وصف الله بمعنًى من معاني البشر فقد كفر،

وأشهد أن حبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا محمدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبه وخليله صلى الله وسلم وشرف وكرم وبارك وعظم عليه وعلى جميع إخوانه من النبيين والمرسلين وسلام الله عليهم أجمعين، أما بعد، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، جعلكم الله في أمن وأمان في عافية وسلامة جمع لكم بين خيري الدنيا والآخرة لطف الله بنا وبكم وبكل المسلمين فرج عنكم ما أهمكم ووقانا وإياكم ما نتخوف إنه على كل شيءٍ قدير.

يقول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم في مدح جبريل عليه السلام (علمه شديد القوة) جبريل علّم محمدا عليهما السلام وأيضًا قال ربنا سبحانه عن جبريل عليه السلام (مطاعٍ ثم أمين) مطاع أي بين الملائكة لأنه هو المقدم والرئيس عليهم وجبريل عليه السلام هو رئيس الملائكة وهو أمين الله على الوحي لأن الله وصفه في هذه الآية بالأمانة وجبريل عليه السلام هو ملكٌ من ملائكة الله الكثر، فعدد الملائكة لا يحصيه إلا الله، لأن الله عز وجل قال في القرآن الكريم (وما يعلم جنود ربك إلا هو) الله تعالى قال في هذه الآية وما يعلم جنود ربك إلا هو فعدد الملائكة لا يعلمه جبريل عليه السلام ولا الإنس ولا الجن، إنما الله تعالى هو المطلع على ذلك،

الملائكة عددهم كبير وعظيم جدًا وأما معنى وما يعلم جنود ربك إلا هو الجنود هنا في حق الملائكة عليهم السلام أي أنهم عبيدٌ طائعون لله عز وجل يعملون بأمره ويجب الاعتقاد والتصديق الجازم بوجود الملائكة عليهم السلام، والقرآن أثبت ذلك، القرآن في آيات كثيرة ذكر الملائكة في آيات عديدة وفي الحديث والإجماع أيضًا قائمٌ على وجوب الإيمان بالملائكة عليهم السلام وأما في القرآن فربنا عز وجل يقول في سورة البقرة (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته) إذًا الإيمان بالملائكة عليهم السلام من العقائد الإيمانية،

فبينت هذه الآية أن المؤمن يعتقد يؤمن بالملائكة كما بينت هذه الآية من سورة البقرة وأما في الحديث ففي صحيح مسلم قال عليه الصلاة والسلام عندما سئل عن الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته فإذًا هذه أصول الإيمان الستة ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم فيها الإيمان بالملائكة عليهم السلام وهناك أحاديث كثيرة وهذا ردٌ على بعض الملاحدة وعلى بعض السفهاء الذين ينكرون وجود الملائكة حتى إن من هؤلاء السفهاء قال الملائكة لا وجود لهم وإنما هذا اسمٌ لأشياء معنوية بزعمهم وهذا معارضة للواقع الذي أثبته القرآن والحديث والإجماع، الحاصل يجب الإيمان والاعتقاد والتصديق بوجود الملائكة عليهم السلام، الملائكة أجسامٌ نورانية خلقهم الله من نور،

يعني هم في أصل خلقتهم خلقوا من نور، وهنا إذا سئلتم الله عز وجل يقول في القرآن الكريم (وجعلنا من الماء كل شيء حي) وهنا نقول الملائكة خلقوا من نور فكيف التوفيق بين هذا وهذا، الجواب عن ذلك أن الحديث الصحيح الذي رواه مسلم إن الله تعالى خلق الملائكة من نور لا يعارض هذه الآية بالمرة وحاشا، فالقرآن لا يعارض القرآن والقرآن لا يعارض الحديث والحديث لا يعارض الحديث، إنما الدين متعاضد متوافق، ويكون المعنى أن هذا النور الذي خُلق منه الملائكة خُلق هذا النور من ذلك الماء الذي قال الله عنه في القرآن (وجعلنا من الماء كل شيء حي) فمن هذا الماء خُلق هذا النور ومن هذا النور خُلق الملائكة عليهم السلام، فهذا لا معارضة ولا مناقضة فيه حاشا وكلا،

ثم إن الملائكة عليهم السلام لهم أرواح ولهم إرادة واختيار ولا يختارون إلا الطاعة بمشيئة الله، لهم اختيار لهم إرادة هم ليسوا كالريشة التي لا إرادة لها، ليسوا كالريشة التي تتقاذفها الرياح يمنة ويسرة، حاشا، الملائكة عليهم السلام لهم أرواح ولهم إرادة لهم اختيار، والقرآن أثبت ذلك أليس الله يقول إخبارًا عن الملائكة في سورة البقرة أنهم قالوا (ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) إذًا الملائكة عليهم السلام لهم إرادة ولهم اختيار لكن هم لا يختارون إلا الطاعة إلا الخير بمشيئة الله عز وجل ثم إن الملائكة عليهم السلام ليسوا ذكورًا وليسوا إناثًا،

لا يأكلون ولا يشربون ولا ينامون ولا يتعبون من طاعة الله ولا يتوالدون، الله عز وجل ماذا قال في القرآن في ذم المشركين في ذم الكفار الله سبحانه وتعالى قال (إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى) إذًا قلنا الملائكة ليسوا إناثًا وليسوا ذكورًا وهنا ينبغي يا إخواني ويا أخواتي في الله أن ننبه الأولاد بل وأن ننبه بعض الكبار أيضًا من هذه الصور التي تعمل للبنات أو للنساء مجسمة كانت أو ليست مجسمة أحيانًا توضع على الثريات وأحيانًا على الحقائب المدرسية أو على بعض الثياب أو على بعض أطباق الطعام والأوعية يعملون صورًا لبعض البنات لها أجنحة ويقولون ملائكة، حاشا، كما بينت هذه الآية أن هذه عقيدة غير المسلمين أما المسلم يعتقد أن الملائكة عليهم السلام ليسوا إناثًا وليسوا ذكورًا لكن إذا سئلت عن قول الله عز وجل في قصة مريم مع جبريل عليهما السلام (فتمثل لها بشرًا سويا) فما معنى هذا سويا هي من حيث الظاهر ظنته إنسانًا هو جاء متشكلًا بعض علماء التفسير يقول بصورة إنسان كان تقيًا متعبدًا في زمانها وبعض العلماء يقول هي استعاذت بالله تعالى منه وقالت إن كنت تقيا معناه أنت إن كنت تقيًا فلن تتعرض لي بالأذى،

عند ذلك أخبرها أعلمها أنه جبريل عليه السلام أنه الملك الذي أرسله الله إليها (قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلامًا زكيا) عند ذلك عرفت أنه الملك فما معنى قول السيدة مريم رضي الله عنها إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا، هنا كانت لم تعرف بعدُ أنه جبريل ظنته إنسانًا وإن كنت تقيًا أنا استجرت بالله فلن يحصل منك ضرر لي وأما الآية الجزء من الآية (فتمثل لها بشرًا سويا) يعني جاء متشكلًا في صورة إنسان رجل من حيث الظاهر بهذه الصورة الظاهرة الخارجية يعني من غير مخرج قضاء الحاجة إنما فقط بهذه الصورة فلما أخبرها أنه الملك عرفت وهذا ليس معناه أن جبريل صار إنسان حقيقة له مخرج البول والغائط لا، ولا أنه جاء متشكلًا بصورة الرجل الذي له هذا الأمر أو الشيء لا،

إنما متشكلًا بهذه الصورة الظاهرة، فالملك قد يتشكل هم ليسوا ذكورًا لكن قد يتشكل بصورة الرجل هذه الصورة الظاهرة كما قلنا وهذا حاصلٌ القرآن أثبته وفي الحديث في حديث عمر رضي الله عنه أنه أخبر قال بين نحن جلوسٌ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع رجلٌ شديد سواد الشعر شديد بياض الثياب لا يعرفه منا ولا يُرى عليه أثر السفر، في نهاية هذا الحديث الرسول عليه السلام أخبرهم أنه جبريل إذًا هنا أيضًا جاء متشكلًا يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم والرسول يجيب ليتعلم الصحابة، من هذه الأسئلة والأجوبة إذًا هنا جاء أيضًا متشكلًا وكان يأتيه أحيانًا متشكلًا بصورة بعض الصحابة من الرجال لكن الصورة الظاهرة فقط كما بيّنا إذًا هم ليسوا ذكورًا وليسوا إناثًا لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون والملائكة كلهم أولياء الله ماذا قال في القرآن (بل عباد مكرمون) الله تعالى جعلهم أصفياء أنقياء أطهار أولياء لا يحصل منهم كفر ولا فجور ولا فسق لماذا قال الله عز وجل في القرآن الكريم (وهم بأمره يعملون) إذًا يعملون تنفيذًا لأمر الله والله لا يأمرهم بمعصية الله لا يأمرهم بحرام الله لا يأمرهم بشرك حاشا،

إذًا هم ينفذون ما يؤمرون به، فهم يعملون بطاعة الله عز وجل وهم بأمره يعملون، إذًا الملائكة ليس فيهم كافر فإبليس ليس ملكًا ولا طاووس الملائكة كما يقول بعض الجهال يقولون عن إبليس ملك طاووس الملائكة يجعلونه طاووسًا على الملائكة يعني رئيسًا أو معلمًا للملائكة بزعمهم وهذا لا يليق لماذا كم في القرآن من آيات في ذم وتكفير إبليس كيف يكون هو رئيسًا على الملائكة وقد بدأنا هذا المجلس بقول الله عز وجل عن جبريل (مطاع ثمّ أمين) مطاع بين الملائكة لأنه هو الرئيس عليهم جبريل وليس إبليس، إذًا إبليس لا ملك ولا طاووس الملائكة، قلنا إن الملائكة ليسوا ذكورًا وليسوا إناثًا والملائكة خلقوا من نور كما بيّنا في صحيح مسلم كما أوردنا الحديث الذي في صحيح مسلم،

أما الجن ورئيسهم إبليس رئيس الشياطين أبو الجن إبليس ماذا أخبرنا القرآن عنه أنه خلق من نار (وخلق الجان من مارج من نار) أما الملائكة خلقوا من نور ثم القرآن ماذا قال عن إبليس كما في سورة الكهف (أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني) هكذا أخبر الله تعالى عن قوله لنا في القرآن الكريم أنه قال في ذم الكفار الذين فعلوا هذا أو اتخذوا إبليسًا والعياذ بالله لهم قدوة أو إمامًا بل من الناس من يعبد إبليس والعياذ بالله تعرفون الآن أن من الناس السفهاء يعبدون الشيطان وهناك فرقة يقال لهم عباد الشيطان إذًا الله ذم هؤلاء والذين قبلهم أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني إذًا هنا أثبت الذرية لإبليس يعني إبليس ذكر والملائكة ليسوا ذكورًا وليسوا إناثًا ولا يتزوجون وليس لهم أولاد ولا أحفاد ولا ذرية،

أما إبليس الله أثبت له الذرية إذًا إبليس ليس ملكًا ولا من الملائكة ولا طاووس الملائكة، ثم إن الله سبحانه وتعالى أخبرنا في القرآن الكريم أن الملائكة طائعون له ماذا قال عز وجل (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) إبليس هل سجد أم اعترض، اعترض كما في القرآن في سورة البقرة (إلا إبليس واستكبر وكان من الكافرين) إذًا هو ليس من الملائكة ثم لاحظوا قول الله تعالى وكان من الكافرين والملائكة حاشا أن يكون فيهم كافر،

أما في سورة الكهف ماذا قال ربنا عز وجل قال (إلا إبليس كان من الجن) ليس ملكًا (ففسق عن أمر ربه) إبليس جني وفسق عن أمر ربه لأنه لو كان من الملائكة لأطاع الله تعالى وأسرع إلى السجود تنفيذًا لأمر الله سبحانه وتعالى وأما الذين قالوا إبليس كان من الملائكة ثم اعترض وطرد فقولهم لا يعتبر معتمدًا ولا ينظر إليه، مع وجود النصوص العامة مع الكلام الكثير في تفسير العلماء في الأحاديث في الذي يليق بصفة الملائكة عليهم السلام، إذًا هنا بيّنا أن إبليس ليس ملكًا ولا طاووس الملائكة إنما رئيس الملائكة أفضل الملائكة المقدم على الملائكة هو جبريل عليه السلام، وجبريل عليه السلام له وظائف عديدة منها أنه ينزل بالوحي على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وله وظائف أخرى لكن غالبًا هو الذي كان ينزل بالوحي على الأنبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام وجبريل عليه السلام الله تعالى خلقه على هيئة عظيمة على صورةً عظيمة وكبيرة جدًا،

فالرسول عليه الصلاة والسلام عندما أسري وعرج به كان الرسول في مكة المكرمة في المسجد الحرام قرب الكعبة في بيت أم هانئ هناك جاء جبريل عليه السلام وأخذ الرسول عليه الصلاة والسلام من بين حمزة وجعفر رضي الله عنهما وكانا معه في بيت أم هانئ أخذه جبريل إلى مكانٍ هناك في مكة يقال له أجياد معروف هذا المكان إلى الآن وهناك جبريل قال للنبي عليهما السلام يا محمد اطلب من ربك أن تراني على صورتي الأصلية، يعني على صفته الأصلية على صورته الملائكية التي خلقه الله عليها، وكان قبل ذلك يأتيه متشكلًا أو يسمع صوته من غير أن يراه، ومعنى اطلب من ربك يعني سل ربك ادعوا ربك فدعا الرسول عليه الصلاة والسلام وطلب من الله تعالى أن يريه جبريل عليه السلام على خلقته الأصلية،

فظهر له جبريل عليه السلام على الصفة التي خلقه الله عليها فسد بعظيم حجمه أفق السماء والأرض سد ما بين المشرق والمغرب فلما رأى هذا المنظر رأى هذه الصورة العظيمة هذا الحجم الذي سد ما بين المشرق والمغرب وأفق السماء والأرض أغمي عليه صلى الله عليه وسلم، وهنا حولت صورت جبريل عليه السلام، الله يعطي الملائكة القدرة على أن يتشكلوا، على أن يتحولوا وهذا بخلق الله وبقدرة الله عز وجل، ليس الملك هو يخلق ذلك في نفسه، وليس ملكًا آخر يخلق في هذا الملك لا، إنما هذا بخلق الله تعالى، الله يعطيهم هذه القدرة فيحصل فيهم هذا التشكل وهذا التغير والانتقال من صورة إلى صورة بقدرة الله بمشيئة الله بخلق الله عز وجل، كلنا يعرف ويعتقد أن الله قادر على كل شيء وأن الله لا يعجزه شيء وأن الله فعالٌ لما يريد هذا من أصل عقيدة الإسلام،

أن الله فعالٌ لما يريد، يعني لا تتحرك ذرة في الكون والعامل إلا بمشيئة الله لا تتحرك ورقة شجر في البراري في الجبال في السهول إلا بمشيئة الله بل حبة غبار ذرة غبار قطرة ماء لا تتحرك في الكون والعالم إلا بخلق الله ومشيئته، (قل الله خالق كل شيء) (والله خلقكم وما تعلمون) (هل من خالق غير الله) (ما شاء الله لا قوة إلا بالله) (وكان الله على كل شيء مقتدرا) (والله على كل شيء قدير) كم آية ذكرنا الآن والآيات كثيرة جدًا، في الأحاديث الشريفة قال صلى الله عليه وسلم لو قدّر كان، يعني كل شيء يرجع على حسب تقدير الله الأزلي وفي الحديث الذي رواه أبو داود ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، إذًا هذه عقيدة الإسلام عقيدة الأنبياء،

والملائكة والأولياء، الصحابة الكرام وآل الرسول صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أن الله فعالٌ لما يريد، كل هذا العالم وما فيه هو خلقٌ لله عز وجل، الإنسان لا يخلق شيئًا من أعماله، والملائكة لا يخلقون شيئًا من أعمالهم ولا من أعمال غيرهم إنما هم وما يعملون خلقٌ لله عز وجل، ومن كذّب ذلك فنسب إلى الملائكة أو إلى الإنس أو الجن أو البهائم بأنهم يوجدون الأشياء يبرزونها يخرجونها من العدم إلى الوجود فقد كفر بالله وأشرك بخالقه وصار كالمجوس لأنه صلى الله عليه وسلم قال إن لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر، وقال الصحابي الجليل حبر الأمة ترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما كلام القدرية كفرٌ فالذي يقول إن الملك يخلق بمعنى يبرز من العدم إلى الوجود جعله شريكًا لله،

الحاصل الملائكة والإنس والجن والبهائم لا يخلقون شيئا، هم وأعمالهم خلقٌ لله سبحانه وتعالى فهذا التحول الذي حصل عند جبريل بخلق الله، الله أعطاه قوة تحول إلى الصورة غير صورته الأصلية إلى الصورة البشرية كما شرحنا قبل الآن في هذا المجلس، ثم ضم النبي عليه الصلاة والسلام إلى صدره، عليهما السلام وهنيئًا لجبريل أنه ضم النبي ضم الرسول عليه الصلاة والسلام إلى صدره، وهذا دليلٌ عظيم أيضًا في نفس الوقت على قدر محمد صلى الله عليه وسلم فجبريل شأنه عظيم وكبير ليس هينًا حاشا، بل هو رئيس الملائكة، تخيلوا هذا المشهد العظيم تخيلوا هذا الأمر المبارك جبريل يضم النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدره، أفاق الرسول عليه الصلاة والسلام بعدما كان أغمي عليه وهذا الإغماء الذي حصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا يطعن ولا يقدح في عصمة النبي صلى الله عليه وسلم لماذا لأن هذا الإغماء لم يكن عن جبنٍ حصل للرسول حاشا،

الرسول وكل الأنبياء منزهون عن الجبن لا يوجد في الأنبياء جبان حاشا، إنما هذا أمرٌ في طبيعة البشر، الرسول عليه الصلاة والسلام عندما رأى هذا المشهد العظيم وهو أمامه أغمي عليه، وأنتم تعرفون وربما أكثركم سمع أن الرسول عليه الصلاة والسلام في سكرات الموت عليه الصلاة والسلام من شدة الحمى كان يغمى عليه وهذا لا يقدح أيضًا في عصمته ونوح عليه الصلاة والسلام كان من شدة الضرب يغمى عليه، فهذا الإغماء لا يقدح في عصمة الأنبياء ولا يطعن فيهم ولا في منصبهم عليهم الصلاة والسلام الأنبياء أشجع الناس، الأنبياء جرئاء شجعان وشجاعتهم وجرأتهم ليست عادية بل هم أجرأ وأشجع من الشجعان الذين عرفوا بين الناس من الأبطال النبي أشجع منهم،

الرسول أجرأ وأشجع من هؤلاء الأبطال، الحاصل هنا النبي عليه الصلاة والسلام أفاق، فقال يا جبريل ما ظننت أن الله خلق أحدًا على مثل هذه الصورة، وهنا انتبهوا معي جيدًا جبريل عليه السلام خلق على ستمائة جناح ماذا قال جبريل عليه السلام للنبي الكريم العظيم صلى الله عليه وسلم إن الله خلقني على ستمائة جناح ولم أفرد منها إلا جناحين، يعني ما فرد الستمائة جناح إنما جبريل عليه السلام حجمه لو فرد الستمائة جناح يكون أضخم وأكبر بكثير من ذلك، ثم هنا كانت المرة الأولى التي رآه فيها على صورته الأصلية،

وانطلقا بعد ذلك في رحلة الإسراء والمعراج وقد تكلمنا قبل الآن عن بعض ما حصل في الإسراء والمعراج باختصار، ثم رآه مرة ثانية على صورته الأصلية لكن هذه المرة الثانية لم تكن في الأرض وفي المرة الثانية لم يغمى عليه صلى الله عليه وسلم كما في المرة الأولى في الأرض وكانت هذه المرة الثانية في السموات العلى أين عند سدرة المنتهى والسبب أنه لم يغمى عليه كما في المرة الأولى أنه عليه الصلاة والسلام شق صدره الشريف المبارك الزكي الأطهر الأعطر المقدس المعظم الطيب الطاهر شق صدره وغسل قلبه وملئ حكمةً وإيمانًا ليتهيأ لمشاهدة العجائب الأمور العظيمة في العالم العلوي بقلبٍ أقوى مما كان عليه في الأرض وهذا السبب هو أنه صلى الله عليه وسلم لم يغمى عليه في المرة الثانية عندما رأى جبريل في السماء عند سدرة المنتهى،

كان معه في هذه الرحلة هناك عندما وصلا إلى السماء التي فيها السدرة في أصل السماء في السادة وأصل السدرة هناك كما ذكرنا قبل الآن وتعلو فوق السابعة إلى ما شاء الله ماذا حصل هناك في هذا الموضع جبريل عليه السلام من عظيم محبته لرسول صلى الله عليه وسلم مع أنه كان معه في كل هذه الرحلة من شدة شوقه وحبه واشتياقه للرسول عليهما السلام دنا من رسول الله واقترب منه وظهر له على صورته الأصلية العظيمة الكبيرة الضخمة الواسعة كما شرحنا، وهناك كان بينهما من المسافة قاب قوسين أو أدنى العرب تسمي الذراع بالقوس لأنهم يقيسون به وهنا في الآية (ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى) لاحظوا تحديد مكان والمكان لمن للمخلوق، يعني هذا عن جبريل وعن النبي عليهما السلام ليس عن الله أنه تحيز أو حل في السماء أو يسكن السماء كما يقول المشبهة المجسمة الذين يكذبون الله والقرآن والإسلام،

بل لاحظوا هنا الكلام عن جبريل يعني كثير من أهل التفسير قالوا هو جبريل (ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى) فهذا الدنو والتدلي والاقتراب بالمسافة والمكان حتى صار بينهما قاب قوسين أو أدنى أو يعني أقل بل أقل من قوسين يعني أقل من هذه المسافة صار بين جبريل ومحمد عليهما السلام وهذه المرة الثانية الرسول عليه الصلاة والسلام رآه على هذه الصفة وقد ذكر هذه القضية بعض المحدثين وبعض المفسرين أنها من جملة الآيات الكبرى التي رآها الرسول صلى الله عليه وسلم في المعراج، من الآيات الكبرى يعني العظيمة التي رآها الرسول صلى الله عليه وسلم في المعراج هذه عقيدة كل المسلمين عقيدة الأنبياء والأولياء والملائكة والصحابة والآل والسلف والخلف والأئمة الأربعة والخلفاء الأربعة والأقطاب الأربعة عقيدة كل مسلم أن الله لا مكان له أن الله موجودٌ أزلًا وأبدًا بلا جهة ولا مكان،

والذي يشبه الله بخلقه فيعتقده جسمًا أو حجمًا أو أنه يسكن السماء أو يجلس على العرش هذا ما آمن بالله لأنه اعتقده جسمًا أي مخلوقًا، بل هذا عبد جسمًا هو تخيله عبد صورةً تخيلها قاعدة فوق العرش لا وجود لها، الله عز وجل لا يشبه شيئًا من خلقه بالمرة، هو الذي قال في القرآن (فلا تضربوا لله الأمثال) وهنا في مسألة الحديث عن الملائكة عليهم السلام ينبغي أيضًا أن ننبه أن عزرائيل عليه السلام أيضًا من الملائكة يعني عزرائيل هو من رؤساء الملائكة ليس من عامتهم وعوامهم لا بل هو من كبار الملائكة من رؤساء الملائكة الله عز وجل قال في سورة السجدة في القرآن الكريم (قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم) المفسر أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط في تفسير سورة السجدة قال هو جبريل،

وعشرات من علماء التفسير والعقيدة قالوا هو عزرائيل، هنا قالوا هو عزرائيل، أنهينا الكلام هنا عن جبريل ونتكلم عن عزرائيل إذًا عند هذه الآية في سورة السجدة (قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم) قال أبو حيان الأندلسي المفسر في البحر المحيط قال هو عزرائيل، إذًا عزرائيل هو من رؤساء الملائكة وعزرائيل الله وكله بقبض أرواح العالمين، ليس هو ابتداءً من نفسه واستقلالًا عن مشيئة الله حاشا، بل كما بيّنا وذكرنا عددًا من الآيات أن الملائكة طائعون لله فعزرائيل يقبض أرواح الأنبياء والأولياء والأطفال والنساء والشيوخ والمرضى وهذا لا يكون ظلمًا من عزرائيل حاشا، بل بهذا العمل يكون مطيعًا لربه ونحن إذا سمعنا بذكر عزرائيل عليه السلام يستحق منا أن نثني عليه أن نقول عليه السلام فهو من أولياء الله الكبار من أحباب الله هو من جملة زعماء ورؤساء الملائكة والملائكة كلهم أطهار،

فعزرائيل ليس معتديًا ليس ظالمًا ليس صائلًا عزرائيل لو قبض أولادنا وأحبابنا يستحق أن يمدح وأن يقال عليه السلام لأنه بذلك ينفذ ما أمره الله به، فهو موكل من الله مأمورٌ من الله بقبض أرواح العالمين، وقد بيّن العلماء أن من سب عزرائيل لا يكون من المسلمين، بعض الناس من السفهاء عند الغضب عند اللعب عند المزاح أو إذا نزلت عليهم مصيبة أو إذا مات لهم من يحبون يشتمون عزرائيل وبعضهم يشتم الملائكة يسب الملائكة هؤلاء ليسوا من المسلمين الله ماذا قال في سورة النساء في القرآن لاحظوا إلى قول الله عز وجل (ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا) سماه في نفس الآية كافر وضال، لاحظوا إلى قول الله عز وجل (ومن يكفر بالله وملائكته) فالذي يستهزئ بالملائكة يستخف بالملائكة يسب الملائكة يشتم الملائكة ليس من المسلمين عليه أن يرجع إلى الإسلام بالشهادتين كذا لو حصل منه أي كفرية كالذي سب الله أو الإسلام أو القرآن أو الملائكة واليوم عندما عمت المصائب وعم المرض وعمّ الكرب والهم بعض الناس يعترضون على الله،

بعض الناس يتسخطون على الله، بعض الناس والعياذ بالله يشتمون الإسلام القرآن الملائكة، الصيام الصلاة هؤلاء ليسوا من المسلمين، من كان منهم في الأول على الإسلام بكلمة من هذه الكلمات يخرج من الدين، كيف يرجع إلى الإسلام بالنطق بالشهادتين لا إله إلا الله محمد رسول الله بهذا يرجع إلى الإسلام وليس بقول أستغفر الله، إذًا الرسول عليه الصلاة والسلام رأى جبريل عليه السلام على صورته الأصلية مرةً ثانية في السماء عند سدرة المنتهى وهذا الدنو والتدلي كان بين جبريل وبين محمد عليهما السلام وليس بين الله ومحمد بالحس والمسافة والمكان لأن من نسب ذلك لله فقد جعله جسمًا وجعله حادثًا وجعله مخلوقًا ولا يكون من المؤمنين بل يكون من الكافرين بالله المكذبين لله،

قال الله عز وجل في القرآن الكريم (ولم يكن له كفوًا أحد) ليس لله شبيهًا أحد ليس لله مثيلًا أحد، وجبريل عليه السلام له صفات عظيمة وجليلة وكثيرة ووظائف عديدة لكن ليس الآن محل التوسع في هذا إنما كان المقصود من هذا اللقاء هو أن نتكلم عن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام على صورته الأصلية المرة الأولى في أجياد في مكة في الأرض والمرة الثانية في السماء وكيف أن في المرة الأولى أغمي عليه وفي المرة الثانية لم يغمى عليه نفعنا الله تعالى بنبيه المصطفى

المعظم المشرف المكرم صلى الله عليه وسلم ونفعنا بسيد الملائكة جبريل رضي الله عنه وعليه السلام اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات فرج عنا وعن المسلمين ارفع عنا وعنهم الأخطار والأمراض والبلايا والهم يا أكرم الأكرمين اشرح صدورنا يسر أمورنا اغفر ذنوبنا تب علينا سامحنا لنتوب ونكمل النقص الذي فينا أعنا يا رب العالمين على ذلك أعنا ووفقنا واهدنا ويسر لنا للتوبة النصوح اللهم تب علينا حتى نكمل النقص الذي فينا وأمدنا بمدد نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وبمدد الأنبياء عليهم السلام وبمدد جبريل والملائكة عليهم السلام وبمدد أبي بكر الصديق والأولياء رضي الله عنهم انفعنا بهم وببركاتهم وأمدنا بمددهم يا أرحم الراحمين يا أرحم الراحمين يا أرحم الراحمين يا رب العالمين يا ذا الجلال والإكرام يا ذا الجلال والإكرام يا ذا الجلال والإكرا يا الله يا الله يا الله، أعطنا والمسلمين ما طلبنا وما رجونا من الخيرات إنك على كل شيءٍ قدير والحمد لله رب العالمين.