بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد سيد الأولياء والمرسلين ورضي الله عن كل الأولياء والصالحين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى كل رسولٍ أرسله أما بعد، فإلى كل الأحبة إلى كل إخواننا وأخواتنا المؤمنين في الأرض السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ونرجوا الله تعالى في هذه الأيام التي عظم فيها الأمر واشتد فيها البلاء وانتشر فيها المرض نسأله سبحانه وتعالى ببركة القرآن وببركة حبيبه محمدٍ عليه الصلاة والسلام وبهذه الليالي المباركة ببركة ذكرى الإسراء والمعراج أن يرفع هذا المرض والبلاء والهم والغم عن الأمة إنه على كل شيءٍ قدير نسأله سبحانه وتعالى أن يفرج عن أمة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم ونسأله سبحانه بحق اسمه العظيم الأعظم وبحق كل أسمائه الحسنى أن يفرج عن الناس أن يفرج عن المسلمين أن يلطف بهم وأن يسلمه في بيوتهم وفي أبدانهم وفي أوطانهم وفي أولادهم إنه على كل شيءٍ قدير،

يقول الله عز وجل في القرآن الكريم (سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير) الله تعالى في هذه الآية الكريمة أخبرنا عن معجزة الإسراء والقرآن نص على هذه المعجزة نصًا صريحًا والمعراج ورد في الأحاديث الصحيحة وورد في بعض الآيات الإشارة إلى المعراج، وأجمعت الأمة على معجزة الإسراء والمعراج بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالجسد والروح حقيقة يقظةً لا في المنام فقط، بل هذا أمرٌ من المعجزات الباهرة،

والله تعالى لا يعجزه شيء، أيّد أنبيائه بالمعجزات الظاهرات قال سبحانه في القرآن الكريم (أرسلنا رسلنا بالبينات) البينات في هذا الموضع قال بعض العلماء أي المعجزات فالمعجزة تأييد من الله تعالى لأنبيائه الكرام لأنهم قالوا للناس إن الله هو الذي بعثهم وأرسلهم إلى الناس فكانت هذه المعجزات تأييدًا من الله تعالى لهم تدل على صدقهم في دعواهم أنهم أنبياء الله وأنهم رسل الله فهذه المعجزات دالّة على صدقهم عليهم الصلاة والسلام والإسراء والمعراج أمرٌ خارقٌ للعادة لأننا قلنا معجزة يعني ليس من الأمور العادية ولا من الأمور التي يقدر عليها آحاد الناس بل هذه المعجزة الشريفة لم يعطاها نبيٌ من الأنبياء قبل نبينا محمد عليه وعليهم الصلاة والسلام،

وهذه المعجزة الإسراء والمعراج فيها من العجائب والغرائب فينبغي أن نتعظ وأن نعتبر ولا سيما ونحن في هذه الأيام التي عظم فيها البلاء على الأمة وعلى الناس فينبغي أن نتعظ ونعتبر لنتمسك أكثر بديننا وبكتاب الله عز وجل وبسنة نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم أن نرجع إلى الطاعات أن نتمسك بذكر الله عز وجل وأن نتمسك بسيرة نبينا المعظّم المشرف المكرم صلى الله عليه وعلى كل الأنبياء وسلم، الإسراء معناه السير ليلًا أي الانتقال فالرسول عليه الصلاة والسلام انتقل من مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى ومر في هذه الرحلة المباركة إلى بيت لحم إلى مدينة مَدين مدينة النبي شعيب عليه الصلاة والسلام إلى المدينة المنورة قبل أن يهاجر إليها مر الرسول عليه الصلاة والسلام في هذه الأماكن إلى طور سيناء ووصل إلى المسجد الأقصى إلى بيت المقدس في فلسطين،

والرسول عليه الصلاة والسلام في الإسراء رأى أمورًا الله تعالى أراه إياها بعض هذه الأمور تكون في القيامة بعد ما قامت القيامة إلى الآن إنما هذه الأمور رآها الرسول عليه الصلاة والسلام الله أراه إياها خلق له أمثلةً عما سيكون في القيامة فرآها الرسول عليه الصلاة والسلام يعني مثل هذه الأمور تكون وتحصل في يوم القيامة ومن الأمور التي رآها الرسول عليه الصلاة والسلام وهذا شيءٌ في موجودٌ في الأرض وهو قبر ماشطة هذا موجودٌ في الأرض وهي رحمها الله مؤمنة مسلمة كانت في زمن موسى عليه الصلاة والسلام وكانت آمنت بالله عز وجل وبموسى أنه رسول الله واتبعته على الإسلام وكانت مؤمنة صالحة طيبةً مباركة، وكانت فقيرة وكانت تعمل في قصر فرعون بأنها تمشك رأس بنت فرعون مرة من المرات وقع المشط من يدها فقالت بسم الله فقالت هذه البنت أو لك إلهٌ ربٌ غير أبي تعني فرعون والعياذ بالله،

فقالت لها ماشطة رحمها الله ربي ورب أبيك هو الله، يعني ماشطة ما فزعت منها ولا خافت منها فقالت لها البنت ارجعي وإلا أخبرت أبي، يعني فرعون، قالت لها ماشطة ربي ورب أبيك هو الله لا أرجع، فأخبرت فرعون بذلك فجاء فرعون وطلب من ماشطة أن ترجع عن الإسلام أن ترجع عن دينها الذي هو دين كل الأنبياء من آدم إلى محمد عليهم الصلاة والسلام جاءوا بالإسلام، فأبت ماشطة وقالت له ربي وربك هو الله يا فرعون، هددها فرعون لم تتراجع ما خافت ما فزعت من فرعون، إيمانها بالله أعظم وأكبر من حبها لأبنائها وهنا ينبغي أن نتعظ وأن نعتبر وأن نتعلم منها الصبر والثبات على الحق وعدم التراجع عن الإيمان وعدم التراجع عن الحق مهما عظم الخطر والضرر والمرض والبلاء،

انظروا إلى هذه المرأة كيف واجهت فرعون الذي طغى وبغى وظلم وفجر وفسق وكان يحارب موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام وكان يقتل المسلمين والأولياء، مع هذا ماشطة ما فزعت من فرعون قال لها أو لك إلهٌ رب غيري، قالت له ربي وربك هو الله يا فرعون، ماذا فعل فرعون أمر بوضع القدر على النار ووضع فيه الماء ويقول بعض علماء التفسير والتأريخ والسير أضاف إليه الزيت حتى غلى فقذف بالزبد، ثم أحضرها أولادها وقال لها ارجعي قالت لا أرجع، فبدأ بأولادها ألقى الأول فانفصل لحمه عن العظم وهي ترى بعينها صابرة ثابتة لا تتزحزح عن الإيمان بالله عز وجل عن التوحيد عن العقيدة عن الإسلام عن التنزيه، ولم تتراجع عن الإيمان بالإسلام وبموسى عليه الصلاة والسلام ألقى الولد الثاني لم تتراجع صبرت وثبتت،

إلى أن جاء دور طفلٍ لها رضيع ابن أيام قال لها هذا الطفل الله الذي أنطق كل شيء أنطق هذا الطفل، الله لا يعجزه شيء، الله قادرٌ على كل شيء، قال لها يا أماه اصبري ولا تتقاعسي فإنك على الحق وإن عذاب الدنيا أهون عند الله من عذاب الآخرة، انظروا يا إخواني ويا أخواتي إلى هذه العبارة فإن عذاب الدنيا أهون عند الله من عذاب الآخرة، وما هو هذا العذاب الذي يتكلم عنه أن يلقى في الماء المحمى المغلى بحيث ينفصل اللحم عن العظم ومع ذلك هذا أخف من عذاب الآخرة، إذًا لو أصابنا المرض والخطر والأمور الصعبة والشديدة لا نتخلى عن الإسلام بل نثبت على الإسلام إلى أن نموت، العبرة ليست بمجرد الموت بل العبرة بما بعد الموت، تعرفون الخلود في الآخرة إما في جنة وإما في نار،

فمن ثبت على الإيمان وبقي على الإسلام إلى أن مات، كيفما مات، عُذب قتل مرض مات في الطريق كيفما مات ومات على الإسلام نهايته إلى الجنة، مصيره إلى السعادة الأبدية حيث لا نكد في الجنة لأنه مات على الإسلام، ثم ألقى هذا الطفل وهي ترى وتصبر إلى أن انفصل لحمه عن عظمه ثم جاء دورها قبل أن تلقى رحمه الله قالت لفرعون لي عندك طلب أن تجمع عظامي وعظام أولادي في قبرٍ، قال لها فرعون لك ذلك لما لك علينا من حق الخدمة ثم ألقاها فماتت شهيدة، رضي الله عنها وعن أبناءها من ذلك العصر من ذلك الزمان إلى ليلة الإسراء والمعراج شم الرسول صلى الله عليه وسلم رائحةً زكيةً طيبةً تخرج من قبرها فقال قبر من هذا يا جبريل قال قبر ماشطة قال ومن ماشطة فحكى له القصة التي حكيناها وهنا أقول كلمة للتشبيه كأنها تقول كأن هذه المرأة الشهيدة الصالحة الثابتة المؤمنة المسلمة وقد خرجت الرائحة الزكية من قبرها بعد هذا الزمن الطويل كأن تحيي الرسول صلى الله عليه وسلم وكأنها تقول له أنا على دينك الإسلام أنا على التوحيد يا حبيب الله يا محمد،

والرسول صلى الله عليه وسلم حكى لنا قصتها لنعتبر ونتعظ لنأخذ الدروس والعبر من هذه المرأة العظيمة من هذه المرأة الصابرة من هذه المرأة التي لم تتخلى عن الإسلام وماتت هي وأبناءها شهداء رحمة الله عليهم ووصل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى في فلسطين حفظه الله ولطف به وبالمسلمين في فلسطين وفي كل أرضٍ وبلد ثم هناك دخل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى وكان قد جُمع له الأنبياء عليهم الصلاة والسلام خرجوا من قبورهم وجاء إلى المسجد الأقصى والمسيح عليه السلام الذي لم يمت بعدُ ما زال على قيد الحياة وهو في السماء الثانية يعبد الله مع الملائكة والمسيح عليه الصلاة والسلام النبي الرسول العظيم هو كسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام جاءوا بالإسلام،

الإسلام شيءٌ يقبله العقل السليم عبادة الله وحده وأن لا يشرك به شيئا إفراد الله بالخلق والإيجاد والإيمان برسوله الذي أرسله هذا هو الإسلام، إذًا الإسلام شيءٌ يقبله العقل السليم الإسلام تعظيمًا لله تمجيد وتقديس الإسلام تنزيه الله عن صفات المحدثين، تنزيه الله عن صفات المخلوقين تنزيه الله عن العجز والجهل وعن الحدوث والتغير عن الحركة والسكون عن القعود والجلوس عن المكان والجهة لأن هذه من صفات المخلوقين والخالق لا يشبه المخلوق، فالله موجودٌ أزلًا وأبدًا بلا جهة ولا مكان، لا يتغير ولا يتبدل لأنه أزلي أبدي، والأزلي الأبدي لا يشبه المخلوقين بوجه من الوجوه قال ربنا في سورة الحديد (هو الأول والآخر) وقال الإمام ذو النون المصري رضي الله عنه وأرضاه مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك،

ما معنى فالله بخلاف ذلك، أي لا يشبه ذلك بوجهٍ من الوجوه، فالله لا شبيه له ولا مثيل، ليس ضوءًا ليس جسمًا ليس حجمًا ليس شكلًا ليس كميةً منزّهٌ عن الاتصال والانفصال والتغير والتطور والتبدل والتأثر والانفعال والإحساس والشعور واللذة والألم منزّهٌ عن القعود والجلوس أو أن يكون في مكان واحد أو في كل الأماكن لأن الشيء الذي له مكان هو حجم يملأ فراغًا يعني يحتاج إلى هذا المكان يعني عاجز، والله قويٌ قاهرٌ قادرٌ غالبٌ لا يعجزه شيء ولا يحتاج إلى شيء ولا إلى أحد ولا إلى مكان سبحانه وتعالى، هذا هو الإسلام فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام من آدم إلى محمد جاءوا بالإسلام جاءوا إلى المسجد الأقصى في تلك الليلة المباركة الشريفة العظيمة،

وقدمه جبريل عليه السلام فصلى بهم إمامًا كما ورد في الحديث الذي رواه الحافظ النسائي رحمه الله روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال وجُمع لي الأنبياء فقدمني جبريل فأممتهم أي صلى بهم إمامًا، وهنا فائدة أن الأنبياء يخرجون من قبورهم ويأتون إلى المسجد الأقصى بعد وفاتهم بعد موتهم بمئات من السنين بل بعد وفاة بعضهم بآلاف من السنين هذا دليل لأهل الحق على أن الأنبياء لهم تصرفٌ بعد موتهم الله يمكنهم منه، بقدرة الله بمشيئة الله وهذا ليس مستحيلًا لا يكون مستحيلًا لا شرعًا ولا عقلًا لأنه حصل، فالأنبياء خرجوا من قبورهم كما أخبر الرسول عن ذلك صلى الله عليه وعليهم وسلم إذًا الأنبياء لهم تصرف بعد موتهم ينفعون بعد موتهم اجتمعوا برسول الله صلى الله عليه وسلم رآهم ورأوه وسلم عليهم وردوا عليه السلام وأوصوهم بأمور كما التقى بعددٍ منهم في السماء بعد ما التقاهم في الأرض وهذا كله يدل على نفع الأنبياء وعلى تصرفهم بعد مماتهم بإذن الله عز وجل،

وهنا فائدة أخرى في هذه القضية وهي أنهم جاءوا إلى المسجد الأقصى الذي أول من بناه هو آدم عليه الصلاة والسلام يعني الأنبياء الذين كانوا قبل نبينا محمد عليهم الصلاة والسلام كان عندهم مساجد، يصلون لله تعالى وأنهم جاءوا إلى المسجد يعني كل الأنبياء يدخلون المسجد ويصلون في المسجد ويصلون بركوعٍ وسجود ويعظمون الله ويقدسونه وينزهونه وهنا فائدة أخرى أيضًا وهي أنهم صلوا جماعةً مع نبينا المصطفى عليه وعليهم الصلاة والسلام هذا أنه أفضل من كل الأنبياء والمرسلين لأنه تقدّم عليهم قدمه جبريل فصلى بهم إمامًا، لأنه أفضل من كل الأنبياء والمرسلين وفائدة أخرى أيضًا وهي أنهم على عقيدة واحدة أنهم على الإسلام لأنهم لو كانوا على الشرك حاشا كما يكذب عليهم بعض الدجاجلة لو كان فيهم اليهودي والبوذي والمجوسي والمشرك لو كان فيهم مشبه ومجسم لو كان فيهم من يعبد الشمس أو القمر لو كان فيهم من يدعوا إلى عبادة غير الله كما يكذب على عيسى وعلى موسى وعلى إبراهيم لو كانوا على غير الإسلام كيف جاءوا وصلوا خلف نبينا محمد الداعي إلى الإسلام إذًا كلهم على الإسلام،

كلهم على التوحيد كلهم على عقيدةٍ واحدة وصلوا خلف نبينا صلى الله عليه وسلم، ولو كانوا على الشرك والكفر والضلال وحاشا، لما صلوا جماعةً خلف إمامٍ واحد إذًا كل الأنبياء على دين واحد هو الإسلام، هو الدين الحق الصحيح المقدس السماوي العظيم المبارك المقبول الذي رضي الله لعباده وأمرهم باتباعه قال الله عز وجل (إن الدين عند الله الإسلام) وقال سبحانه (ورضي لكم الإسلام دينا) وقال جل وعز (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) الله يخبرنا أن من كان على غير الإسلام يكون في الآخرة من الخاسرين وهل يجوز أو هل يعقل أو هل يصح أن يكون الأنبياء في الآخرة من الخاسرين هذا لا يصح ولا يجوز بل ولا يعقل لماذا لأن الله عز وجل ماذا قال في القرآن الكريم عن أنبيائه الكرام وعن أولياءه الكرام (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون) عنها عن جهنم مبعدون لا يسمعون حسيسها الله يقول (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) إذًا الأنبياء هم أعلى مراتب الجنة،

في أعلى درجات النعيم لا يكونون في النار ولا يكونون من الخاسرين حاشا وكلا، فأطهر خلق الله وأعظم خلق الله وأطيب خلق الله وأفضل خلق الله على الإطلاق هم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ونفعنا الله بركاته وأمدنا بمددهم إذًا صلوا خلف نبينا صلى الله عليه وسلم لأنهم على دينه لأنهم على الإسلام قال ربنا في القرآن الكريم (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) هذه دعوة كل الأنبياء وبهذه الآيات مع قول الله عز وجل عن إبراهيم (حنيفا مسلما وما كان من المشركين) بهذه الآيات وبآيات كثيرة يظهر دجل وكذب وضلال وكفر من ينسبون الأنبياء إلى الكفر حاشا، لأن من السفهاء من ينسب الأنبياء إلى الكفر،

ويقولون عنهم كانوا على الشرك أو شكوا في قدرة الله أو عبدوا غير الله أو كانوا على غير الإسلام حاشاهم ثم حاشاهم وهنا يا إخواني ويا أخواتي في الله الإسراء كان في الأرض والإسراء كان على البراق، هذا بعض ما حصل في الإسراء وهناك فوائد كثيرة وأمور كثيرة مما رآها الرسول عليه الصلاة والسلام في الإسراء في الأرض،

وأما المعراج فكان من بيت المقدس إلى السماوات العلى إلى الجنة ثم المعراج لم يكن على البراق بل كان على المرقاة والمرقاة شيءٌ عظيم كبيرٌ شيء يشبه السلم له منظرٌ رائع في الجمال، له منظرٌ عظيمٌ جدًا يبهر الأنظار، له درجة من ذهب ودرجة من فضة ويقول بعض العلماء متلألئ باليواقيت والدر والجواهر، الرسول عليه الصلاة والسلام مد له المرقاة طلع عليه فقطع هذه المسافات البعيدة الشاسعة الواسعة بوقتٍ قصير جدًا، والمعراج معناه العروج يعني الصعود والمقصود من المعراج هو تشريف الرسول عليه الصلاة والسلام بأن يرى العجائب العظيمة من مخلوقات الله في العالم العلوي، وليس المقصود من المعراج أن يصل الرسول عليه الصلاة والسلام إلى مكان ينتهي إليه وجود الله حاشا،

لأن الله موجود قبل المكان بلا مكان، وهذه المسألة إجماعية قال الإمام الأستاذ المحدث الفقيه المؤرخ العلامة عبد القاهر ابن طاهر التميمي البغدادي أبو منصور في كتابه الفرق بين الفرق، وهذا منذ أكثر من ألف سنة ماذا قال وأجمعوا على أنه لا يحويه مكان ولا يجري عليه زمان، إذًا ربنا هو خالق المكان والزمان، الله تعالى ليس متحيزًا في السماء ووصل الرسول إليه في المعراج حاشا، بل الله تعالى موجودٌ أزلًا وأبدًا بلا جهةٍ ولا مكان، إذا سُئلتم عن قول الله عز وجل (ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى)

فقولوا ما ورد في الحديث روى البخاري ومسلم والبيهقي في الأسماء والصفات من حديث أم المؤمنين الطاهرة الصديقة المبرأة عائشة رضي الله عنها وعن أبيها وفي بعض أسانيد هذا الحديث وفي بعض الطرق من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فإذًا في بعضها من طريق السيدة عائشة وبعضها من طريق عبد الله بن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم قال هو جبريل من الذي طلع إلى السماء وعُرج به لسنا نحن بل هو الرسول عليه الصلاة والسلام فهو أدرى وأعلم العالمين بما حصل معه هناك لذلك الرسول عندما سئل على هذه الآية عليه الصلاة والسلام سئل عن قول الله ثم دنا فتدلى قال هو جبريل، الرسول عليه الصلاة والسلام هو بينها هو شرحها هو فسرها وهذا في البخاري والمسلم وعند البيهقي بل وفي صحيح ابن حبان عندما تكلم عن هذه الآية جزء بجزء يقول هو جبريل إذًا هذا تفسير الرسول صلى الله عليه وسلم لهذه الآية الكريمة (ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى) هذا بين جبريل ومحمد عليهما السلام وليس بين الله ومحمد لأن الله منزّه عن القرب بالمسافة والمكان،

منزهٌ عن القرب الحسي، وهذا بين محمد وجبريل عليهما السلام وليس بين الله ومحمد لأن الله موجودٌ بلا مكان كما أجمعت على ذلك الأمة، ثم هذا القاضي المحدث الفقيه المفسر ملا غوراني كما يقال له في تركيا وهو أحمد بن عثمان الكوراني، يقول في كتابه الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث صحيح البخاري عند هذه الآية الكريمة ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى هذا في جبريل عليه السلام يقول اتفقت الروايات أنه جبريل ومن قال غير ذلك فقوله ضلالة أو فمقولته ضلالة، الذي يحرف وينسب لله ما لا يليق ويفتري على القرآن يفتري على الرسول صلى الله عليه وسلم يكذّب العقيدة فهذا قوله مردود وباطل وضلالة،

ليس كمثله شيء، فالله عز وجل لا يتصور في العقل ولا يتخيل في النفس لأنه سبحانه لا شبيه له ولا مثيل والرسول عليه الصلاة والسلام في المعراج رأى العجائب إذًا المقصود من المعراج هو تشريف الرسول عليه الصلاة والسلام بأن يرى هذه العجائب من المخلوقات العظيمة في السموات العلى كما قال في القرآن الكريم (لنريه من آياتنا) ما قال ليصل إلى مكانٍ نحن فيه لأن الله لا مكان له هو خالق المكان كان قد قبل المكان بلا مكان وبعد أن خلق المكان ما زال موجودًا بلا مكان وفي المعراج رأى الرسول عليه الصلاة والسلام سدرة المنتهى هذه الشجرة العظيمة التي ورد في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال لا يستطيع أحدٌ من خلق الله أن يصف ما بها من الحسن والجمال أوراقها كآذان الفيلة وثمارها كالقلال لها منظرٌ رائع في الجمال أصلها في السماء السادسة تعلو إلى السابعة إلى ما بعد السابعة إلى حيث شاء الله لها ثم رأى الرسول عليه الصلاة والسلام في المعراج البيت المعمور ودخله ورأى الجنة ودخلها ورأى فيها الحور العين وسلم عليهن بالقول بالكلام من غير مصافحة ورددنا عليه فقلنا له نحن خيرات حسان أزواج قومٍ كرام،

ورأى عليه الصلاة والسلام في المعراج عددًا من الأنبياء الكرام آدم وعيسى ويحيى ورأى هارون ورأى موسى ورأى يوسف ورأى إدريس ورأى إبراهيم وموسى عليهم الصلاة والسلام فإذا قيل لماذا رآهم مرةً ثانية في السماء وقد اجتمع بهم في بيت المقدس كما ذكرنا في هذه المسألة قال بعض العلماء هذا زيادة في تشريف شأن الرسول صلى الله عليه وسلم بعدما رآهم ورأوه واجتمع بهم وصلوا خلفه هؤلاء سبقوه فطلعوا إلى السماء ليستقبلوه هناك مرةً ثانيةً زيادة في تشريفه وتعظيمه وتكريمه صلى الله

عليه وسلم هذا بعض ما ورد في الإسراء والمعراج باختصار فينبغي أن نثبت على الحق أن نتعلم من هذه الدروس الصبر والثبات وأن نبقى على خدمة دين الله إلى الممات ونسأل الله سبحانه وتعالى بحق نبيه المصطفى المشرف المكرم المعظم وبحق كل الأنبياء والملائكة والأولياء عليهم الصلاة والسلام ورضي الله عن كل الأولياء أن يرفع عن الأمة المحمدية البلاء والأمراض والهم والغم والمجاعة اللهم اصرف عنهم ما أهمهم والطف بهم يا رب العالمين اللهم إن هذا المرض خلقٌ من خلقك وهو كلا شيء تحت مشيئتك فاصرفه عن المسلمين يا رب العالمين اصرفه عن أبدانهم واصرفه عن أولادهم واصرفه عن بيوتهم واصرفه عن قراهم وعن مدنهم اللهم ربنا فرج عنا وعنهم واحقن دماء المسلمين في كل أرضٍ وبلد فرج عن المسلمين في كل أرضٍ وبلد يسر أمورهم اشرح صدورهم ارزقهم رزقًا حلالًا واسعًا طيبًا مباركًا فيه يا ربنا فرج عنا وعنهم كربات الدنيا والآخرة بفضلك وكرمك ورحمتك يا أرحم الراحمين اللهم صلى وسلم وبارك على سيد السادات وفخر الكائنات صاحب المعجزات النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم وعلى كل الأنبياء والمرسلين والحمد لله رب العالمين.