بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس الواحد والتسعون
3 – الإمام الشافعي رضي الله عنه
اسمه ونسبه ومولده:
هو أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع من السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف يجتمع نسبه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عبد مناف، لقي جده شافع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مترعرع، وأم الشافعي هي فاطمة بنت عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وأما مولده فعن عمرو بن سواد قال: قال لي الشافعي ولدت بعسقلان فما أتت عليّ سنتان حملتني أمي إلى مكة وكانت رغبتي في شيئين الرمي وطلب العلم فنلت من الرمي حتى أني لأصيب من عشرة عشرة وسكت عن العلم، فقلت أنت والله في العلم أكثر منك في الرمي، وقد ولد سنة 150 هجرية في السنة التي مات بها أبو حنيفة رحمهما الله.
مشايخه: ذكر أنهم قريب 80 نذكر منهم سفيان بن عيينة، الإمام مالك بن أنس، وفصيل ابن عياض، ومحمد بن الحسن الشيباني، وعبد الله بن المبارك.
تلاميذه: الإمام أحمد بن حنبل، وأبو ثور وغيرهم من كبار العلماء.
مناقبه: اجتمع للشافعي رحمه الله من الفضائل ما لم تجتمع لغيره فأول ذلك نسبه ومنصبه وأنه من رهط النبي صلى الله عليه وسلم منها صحة الدين وسلامة الاعتقاد من الأهواء والبدع ومنها سخاوة النفس ومنها معرفته بصحة الحديث وسقمه. قال الشافعي يومًا قدمت على مالك بن أنس رضي الله عنه وقد حفظت الموطأ فقال لي احضر من يقرأ لك فقلت أنا قارئ فقرأت عليه الموطأ فقال: إن يك أحد يفلح فهذا الغلام. وقال الحميدي: كنا نريد أن نرد على أصحاب الرأي فلم نحسن كيف نرد عليهم حتى جاءنا الشافعي ففتح لنا.
وقال مسلم بن خالد الزنجي للشافعي رضي الله عنهما: أنت يا أبا عبد الله فقد والله آن لك أن تفتي. وهو ابن خمس عشرة سنة، وعن إسحاق بن راهوية قال لي أبي: كلم الشافعي يومًا بعض الفقهاء فدقق عليه وحقق وطالب وضيق فقلت له يا أبا عبد الله هذا لأهل الكلام لا لأهل الحلال والحرام فقال احكمنا ذاك قبل هذا: أي علم التوحيد قبل فروع الفقه.
وعن عباس بن الحسين قال سمعت بحر بن نصر يقول كنا إذا أردنا أن نبكي قلنا بعضنا لبعض قوموا بنا إلى هذا الفتى المطلبي نقرأ القرآن فإذا آتيناه استفتح القرآن حتى تتساقط الناس بين يديه ويكثر عجيجهم بالبكاء فإذا رأى ذلك أمسك عن القراءة من حسن صوته، وكان الشافعي قد جزأ الليل ثلاث أثلاث، الثلث الأول يكتب والثاني يصلي والثالث ينام.
مصنفاته: وهي كثيرة نذكر منها: إثبات النبوة والرد على البراهمة، والرسالة في بيان الناسخ والمنسوخ في القرآن والسنة، والفقه الأكبر، وكتاب الأم في الفقه.
وفاته: توفي في آخر يوم رجب سنة 204 هجرية وقد كتب على قبره في مصر: هذا قبر محمد بن إدريس الشافعي وهو يشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له وأن محمدًا رسول الله وأن الجنة حق والنار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأن صلاته ونسكه ومحياه ومماته لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمر وهو من المسلمين عليه حيي وعليه مات وعليه يبعث حيًا إن شاء الله، وعن ابن حزم المزني قال ناحت الجن ليلة مات الشافعي رضي الله عنه.
4 – الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه
اسمه ونسبه ومولده:
هو أبو عبد الله الشيباني أحمد بن محمد بن حنبل من بني شيبان ابن ذهل يجتمع نسبه بالنبي صلى الله عليه وسلم في نزار، فأحمد من ولد ربيعة من نزار والرسول صلى الله عليه وسلم من ولد معدّ بن نزار ولد في ربيع الأول سنة 164، جاءت أمه حاملة به من مرو في خراسان وولدته في بغداد وكان أبوه جنديًا توفي شابًا وله من العمر ثلاثون سنة وكان أحمد طفلًا فرعته أمه.
مشايخه: أول طلب أحمد للعلم كان سنة 179 هجرية. فسمع أحمد من هشيم، وإبراهيم بن سعد، ويزيد بن هارون، ومحمد بن إدريس الشافعي.
تلاميذه: وروى عنه عبد الرزاق بن همام، ومحمد بن إدريس الشافعي، والأسود بن عامر وغيرهم من كبار العلماء أمثال البخاري ومسلم وغيرهم.
مناقبه: وكان الإمام أحمد إمامًا في الحديث وضروبه إمامًا في الفقه والورع والزهد وحقائقه وقد قال إبراهيم الحربي أدركت ثلاثة لم ير مثلهم أبدًا يعجز النساء أن يلدن مثلهم رأيت أبا عبد القاسم بن سلام ما أمثله إلا بجبل نفخ فيه روح ورأيت بشر بن الحرث ما شبهته إلا برجل عجن من قرنه إلى قدمه عقلًا ورأيت أحمد بن حنبل كأن الله جمع له علم الأولين من كل صنف يقول ما شاء ويمسك ما شاء، وعن الحسن بن العباس قال قلت لأبي مسهر هل تعرف أحدًا يحفظ على هذه الأمة أمر دينها قال لا أعلم إلا شابًا بالمشرق يعني أحمد بن حنبل، وقال إبراهيم بن شماس خاص الناس فقالوا إن وقع امر في أمة محمد صلى الله عليه وسلم فمن الحجة على وجه الأرض فاتفقو كلهم على أحمد بن حنبل حجته وكان الشافعي يأتيه إلى منزله فعوتب في ذلك فأنشد:
قالوا يزورك أحمد وتزوره *** قلت الفضائل لا تفارق منزله
إن زارني فبفضله أو زرته *** فلفضله فالفضل في الحالين له
مصنفاته: وكان له العديد من المصنفات منها المسند، والناسخ والمنسوخ، والرد على الزنادقة فيما ادعت من متشابه القرآن، والتفسير، وفضائل الصحابة، والمناسك والزهد.
وفاته: مرض أبو عبد الله بالحمى ليلة الأربعاء من شهر ربيع الأول سنة 241 ودام مرضه 9 أيام وتوفى يوم الجمعة 12 من ربيع الأول وهو ابن سبع وسبعين سنة ويروى أنه حضر جنازته ثمانمائة ألف رجل وستين ألفًا امرأة وأسلم يوم موته عشرون ألفًا من اليهود والنصارى والمجوس وحكى عن إبراهيم الحربي قال رأيت بشر الحافي في النوم كأنه خارج من مسجد الرصافة وفي كمه شيء يتحرك فقلت ما هذا في كمك فقال نثر علينا لقدوم روح أحمد الدر والياقوت فهذا ما التقطته.
دعاء: اللهم اجعلنا من أتباع الأئمة الصادقين العاملين بهذا الدين.
