بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس الثالث عشر
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الطاهر الأمين.
التوكل على الله وعدم اللجوء إلى السحر والعرّافين
قال الله تبارك وتعالى: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) وقال تعالى: (وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين).
لقد أمر الله سبحانه وتعالى بالتوكل. والتوكل هو ثقة القلب بالله. ومن توكل على الله التوكل الحقيقي تجنب أن يلجأ إلى ما حرم الله من العمل بالسحر وإتيان العرّافين والمنجمين.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الرقى والتمائم والتِوَلَةَ شرك" رواه الترمذي.
1 – الرقى التي قال عنها الرسول أنها شرك ما كان فيها عبادة غير الله بالتلفظ بكلمات خبيثة فيها عبادة كوكب أو شمس أو قمر أو ملك من ملوك الشياطين. فهذه الرقية التي فيها كلمات كفر هي التي تنافي التوكل على الله. أما الرقى التي من القرآن أو من ذكر الله فإنها جائزة لا ضرر فيها، بل فيها ثواب ونفع بإذن الله.
روى البهيقي عن عثمان بن عفان أنه قال: مرضت فعادني رسول الله فقال: "بسم الله الرحمن الرحيم أعيذك بالله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد من شر ما تجد. قال ذلك مرارًا". وأفضل الرقية وأحسن التعوذ المعوذتان "قل أعوذ برب الفلق" و"قل أعوذ برب الناس".
2 – أما التمائم التي هي شرك فهي خرزات كان المشركون الجاهليون يعلقونها على أولادهم على اعتقاد أنها تدفع العين والضرر بذاتها وما كانوا يعتقدون أن الله هو الذي يدفع الضرر بها، وليس الحرز (الحجاب) الذي فيه آيات قرآنية أو ذكر الله كالتمائم التي قال عنها النبي أنها شرك. فمن علّق على عنقه حرزًا (حجابًا) لا يكون مشركًا ما دام يعتقد أن الله إن شاء يدفع الضرر والألم ببركة القرآن وكلمات الذكر، ويعتقد أنه لا شيء ينفع أو يضر بغير إذن الله.
روى الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن الصحابة كانوا يكتبون كلمات فيها استعاذة بالله من الشياطين ثم يعلقونها على أولادهم الأطفال.
3 – أما التَوِلَةُ فهي شيء من السحر اعتادت النساء في الجاهلية أن يفعلنه بقصد تحبيب نفسها إلى زوجها حتى يطيعها ولا يخالفها. وكانت هذه التَوِلَةَ مما يشتمل على كلام الكفر والشرك. وكان ذلك من جملة ما يتعاطاه المشركون من السحر. وكان هذا معروفًا بينهم مما تعلموه من الشياطين لأن معظم السحر من الشياطين.
السحر قسمان:
أخي المسلم، اعلم أن السحر قسمان: سحر يكون كفرًا وهو ما فيه عبادة كوكب أو شيطان أو نحو ذلك. فعندما يُحضّر الساحر شيطانًا من الشياطين طالبًا المعونة على أمر ما ويطلب الشيطان منه بالمقابل أن يسجد له أو لرئيسه أو لكوكب من الكواكب فإن فعلهذا الساحر ما طُلِب منه صار كافرًا بسجوده لغير الله. وهناك سحر مزاولته معصية من الكبائر كمن يكتب كلامًا للتفريق بين زوجين ولا فرق بين أن يكون السحر للتحبيب أو للتبغيض.
عدم جواز مقابلة السحر بالسحر
كما أنه، أخي المسلم، يجب معرفة أنه لا يجوز مقابلة السحر بالسحر كما يفعل كثير من الناس وكان الأحرى بهم أن يتوكلوا على الله فلا يلجأوا إلى ما حرم الله. فمن عُمِلَ له سحر يجوز له لفك السحر أن يقرأ شيئًا من القرآن كسورة "يس" أو أن يستعمل العقاقير التي جعل الله فيها خاصية لإبطال السحر.
الحذر من الدجالين:
كما أنه يجب التحذير من السحرة الذين يمزجون السحر بشيء من القرآن أي أنهم يكتبون بين الآيات القرآنية كلمات فيها سحر ليحققوا مآربهم الدنيئة وهم متسترون بستار الصلاح والتقوى ليموّهوا على الناس.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أتى كاهنًا أو عرّافًا فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد". رواه الحاكم.
والكاهن هو من يتعاطى الإخبار عما يقع في المستقبل. والعرّاف هو من يتحدث عن الماضي من المسروق ونحوه. فمن ذهب إلى عرّاف أو كاهن واعتقد أنه يعلم الغيب فقد كفر بالله ورسوله لأنه لا يعلم الغيب أحد إلا الله. قال تعالى: (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله). إن الله يُطلِع الملائكة والأنبياء والأولياء على شيء من الغيب ولا يطلعهم على الغيب كله.
أحيانًا الجن يسترقون السمع من الملائكة الموكلين بإنزال المطر وهم في الغمام، يصعد الجن إلى مكان قريب من هذا الغمام والملائكة يتحدثون فيما بينهم بما يصير هذا العام في أرض كذا ومن الحوادث كذا وكذا كموت شخص أو ولادة مولود أو أن يتولّى شخص الرئاسة أو أن يعزل عن الرئاسة ونحو ذلك مما أطلعهم الله عليه. ثم ينزل هؤلاء الجن إلى الأرض بعد أن استرقوا السمع من الملائكة، ويخبرون هؤلاء الذين لهم معهم صحبة من البشر. والحاصل أنه يجب الحذر من هؤلاء الذين يقال لهم "روحانيون" ومن الذين يدّعون تحضير الأرواح وهو في الواقع تحضير للجن.
أخي المسلم، توكل على الله والجأ إليه في السراء والضراء. وكن حذرًا ممن يستعملون أساليب الدجل والشعوذة. وتذكر أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وأن الضار والنافع على الحقيقة هو الله.