بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد طه النبي الأمي الأمين العالي القدر العظيم الجاه وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه وحبيبه وخليله صلى الله عليه وعلى كل رسول أرسله، أما بعد، إخواني وأخواتي في الله أذكركم وأذكر نفسي بإخلاص النية لله تعالى في حضور مجلس العلم، يقول الله عز وجل في القرآن الكريم (خذ العفو وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) وقال تقدست أسمائه لحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم (وإنك لعلى خلق عظيم) وروى البيهقي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وفي بعض الألفاظ والروايات عند أبي بكر اللئال في مكارم الأخلاق، ليس شيءٌ أثقل في الميزان من حسن الخلق،
لاحظوا هذه الرواية عند أبي بكرٍ فيها بيانٌ عظيم لعلو قدر وشأن حسن الخلق، ليس شيءٌ أثقل في الميزان من حسن الخلق، ما معناه، يعني له شأنٌ عظيم في الإسلام، وليس معناه أنه أفضل من الإيمان، لا، ليس معناه أفضل من الصلوات الخمس، لا، إنما معنى هذا الحديث أن الأخلاق الحسنة التي حث عليها الشرع أمر بها الإسلام، كانت من أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الخلق الحسن له مرتبة عالية في الدين شأن عظيم في الإسلام، هذا معنى ليس شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق، وفي حديثٍ آخر الرسول صلى الله عليه وسلم يحثنا فيه أيضًا على حسن الخلق، وعلى التمسك بهديه صلى الله عليه وسلم فقال فيما يبين أن من صفات المؤمن الكامل أن يكرم جاره وضيفه،
فقال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، هذا من أخلاق الكاملين، معناه من كان مؤمنًا كاملًا فيكون حسن الخلق، ومن حسن الخلق أن يكرم ضيفه، وأن يكرم جاره، يحسن إليه، بل في الحديث قال عليه الصلاة والسلام ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه، انظروا، هذا من أخلاق الكاملين، حسن الخلق انظر إلى أن تعتني بجارك وتحسن إليه بل اسمعوا ماذا قال العلماء قالوا من حسن الخلق ومن صفات الجار الحسن الخلق أنه إذا طبخ مرقًا أن يكثّر هذه المرق لماذا ليصيب جاره منها، ليعطي جاره من هذه المرقة، ليطعم جاره، وهذا في بعض الأحاديث أن الرسول عليه الصلاة والسلام أوصى لذلك انظروا إلى حسن الخلق، إذا دخلت إلى بيتك تحمل الفاكهة أو الحلوى،
قال العلماء من حسن الجوار أن تعطي أولاد جيرانك من هذه الفاكهة، أو من هذه الحلوى، انظروا إلى أين، في القرآن وفي الأحاديث الكثير من الحث على حسن الخلق، وعلى التواضع، وعلى الكلمة الطيبة، الكلمة الطيبة صدقة هكذا ورد في الحديث، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة، يستطيع الواحد أن يذكر عشرات الآيات وعشرات الأحاديث مما يتعلق بهذا الأمر والموضوع لكن بعد هذه المقدمة نبين ما معنى حسن الخلق، حسن الخلق عبارة عن تحمل أذى الغير، انتبه معي وانتبهي، عبارة عن تحمل أذى الغير، يعني ليس فقط أنك تطعمه أو تعطيه رغيفًا من الخبز ليس هكذا فقط، بل الأشد من هذا على النفس الأصعب من هذا على النفس أنك إن كنت تحسن إليه وهو يؤذيك أن تصبر عليه على ذلك الأذى وأن تتحمل منه إذًا حسن الخلق عبارة عن تحمل أذى الغير وكف الأذى عن الغير،
انتبهوا ليس فقط وأن تتحمل أذاه فقط بل وأن تكف أذاك أنت عنه، وربما كنت في موقع القوي، أو الأقوى، بين الأقران والجيران لكن لماذا تكسر نفسك ولماذا تصبر على أذى الناس ولماذا تكف أذاك عن الناس، ابتغاء مرضاة الله لطلب الأجر من الله، للترقي في المقامات، عملًا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، واتباعًا لوصايا القرآن فإذًا أن تكف أذاك أنت أيضًا عن الناس مع تحملك لأذى الناس، هذا من حسن الخلق، هذا من أخلاق الكاملين، نتكلم عن تعريف حسن الخلق، ومن حسن الخلق أن تعطي من حرمك، انظروا إلى هذه الخصلة أيضًا تعطي من حرمك، هو منعك يوم كنت فقيرًا يوم كنت محتاجًا، يوم كنت مضطرًا فمنعك وحرمك ولم يمد يد العون لك وربما هو من أرحامك،
قد يكون أخيك أو أختك، قد يكون عمك أو ابن خالتك، منعك ومنع عونه عنك، ومنع مساعدته عنك في وقت اضطرارك وحاجتك وشدة عوزك منعك، ومنع عنك، أنت ماذا تفعل، وأنت تعطي من حرمك، الآن صرت ميسورًا وهو المحتاج أنت الآن غني أو مكتفِ وهو مضطر وهو محتاج، ماذا تفعل تمد له يد العون، ماذا تعمل تعطيه لا تقول أعامله كما عاملني، لا تقول أمنعه كما منعني، لا تقول أحرمه كما حرمني، لا هذا ليس من أخلاق الكاملين، ليس من أخلاق النبيين، والأولياء والصالحين، إذًا من حسن الخلق أن تعطي من حرمك، لاحظ ليس فقط أن تقتصر بمعروفك وإحسانك وعطائك وبذلك لمن يحسن إليك فقط، لمن يمدك دائمًا لا تقتصر على ذلك، ماذا قال وأن تعطي من حرمك، هذا من حسن الخلق،
ومن أخلاق النبيين والأولياء والصالحين، الله عز وجل يقول في الحديث القدسي حقت محبتي للمتحابذلين فيّ وفي رواية وجبت محبتي، يعني ثبتت، لمن قال للمتباذلين فيّ، ما معنى فيّ أي لأجلي، ما معنى لأجلي، أي ابتغاء مرضاة الله، أي لطلب الثواب والأجر من الله، انتبه ليس لأجل الدنيا، ليس رياءً فإن كان رياءً فأنت من أهل الكبائر، وليس تلك البشرى، البشرى التي ذكرناها الآن، قال سبحانه في الحديث القدسي، حقت محبتي للمتباذلين فيّ، أنت لست من أهل هذه البشارة إن كنت تفعل ذلك رياءً وما معنى الرياء، أن تعمل عمل البر والإحسان والطاعة بقصد أن يمدحك الناس، ليثني الناس عليك خيرا، ليمدحك الناس، فأنت تعمل من أجلهم، هذا الرياء،
وفي الحديث الذي رواه الحاكم في المستدرك قال صلى الله عليه وسلم اجتنبوا الرياء وفي رواية اتقوا الرياء، فإنه الشرك الأصغر، ما معنى الشرك الأصغر ذنبٌ كبير، يعني أنت ما تفعله من عمل البر والطاعة كالصلاة والصيام والزكاة والحج والصدقة والعطاء، والبذل والإحسان فعلته لأجل أن يمدحك الناس، لأجل أن يرضى عنك الناس، ويثنوا عليك، أنت بهذا الفعل عملت كبيرة وقعت في معصية من الكبائر، أذنبت ذنبًا عظيمًأ، صرت مستحقًا لعذاب الله في النار وليس لك ثواب في هذا العمل الذي رائيت فيه هذا العمل ليس لك فيه ثواب، ماذا تكون فعلت، لمن ترائي لأجل من، من هؤلاء الناس الذين ترائي من أجلهم في الدنيا أحيانًا لا تراهم، لا يسألون عنك،
خيك أحيانًا في الدنيا لا يسأل عنك، يكون محتاج ربما مريض ربما يحتضر ربما بحاجة لحبة دواء، أخيه الميسور والغني لا يأتي يحضر عنده ولا يعطي ولا ينقذه ولا يسأل عنه، إذا كان هكذا أخاك، بعض الناس، البعض، إذا كان هذا من بعض الإخوة الأشقاء، تعرف ما معنى الأشقاء، من نفس الأم والأب، إذا كان هذا من بعض الإخوة الأشقاء، ماذا تنتظر من بعض الأصدقاء، تكون الصحبة بينك وبينه أربعين سنة وعلى أنه إخوة وأصحاب وأصدقاء إخوة في البلاء في الشدة في الرخاء في السراء في الضراء، في المحن في البلايا، في المصائب، كنتم مع بعض، أربعين سنة، يأتي وقت لا يسأل عنك، يأتي من سفر يمر في الشارع الذي أنت فيه، لا يرن الانترفون ليسأل عنك،
ويكون تحت المبنى الذي أنت فيه، وهو مارٌ من الشارع ذاهب إلى سيارته ليركب بها ليذهب من بيروت إلى طرابليس ليأكل ساندويش، وأنت صاحبه أربعين سنة لا يرن الانترفون ليسأل عنك أخي صديقي حبيبي كيف حالك السلام عليكم لم يفعل، من الطريق من الشارع لم يفعل، فماذا تنتظر منه في القبر، في مواقف القيامة ماذا تنتظر، ثلاثين سنة أربعين سنة، الذي يراهم دائمًا مع بعض يقول إخوة، أو أب وابن، حسب العمر أحيانًا، لا يسأل عنك أنت لا تنتظره ليطعمك ولا كيس الطحين آخر الشهر، ربما أنت كنت تعطيه بس حلو جبر الخواطر، أنت كنت تعطيه وأنت لا تمننه تعمل لله، يعني أعطي مثال أنك لا تنتظره ليطعمك، ولا ليعطيك، الإخوة، إنما المؤمنون إخوة،
المسلم أخو المسلم، المؤمن مرآة أخيه، فقط لو رن الانترفون، يا أخي لو هو في طريقه إلى الساندويش لو أرسل لك فقط رسالة صوتية السلام عليكم كيف حالك، كم ينجبر خاطرك عندما تعرف هذا الصديق أربعين سنة وثلاثين سنة وعشرين سنة، يأتي من الخارج ويمر من تحت المبنى الذي أنت فيه والشارع الذي أنت فيه ولا يلتفت ليسأل عنك، إذًا ماذا تنتظر أنت ماذا تريد، أقول لك شيء، اعمل لقبرك واشتغل على أنك وحدك تربح يوم القيامة، لا تنتظر، اسمع مني، أليس أولادك، لا تنتظرهم زوجتك لا تنتظرها، هي ستنزل بقبرها وأنت ستنزل بقبرك، أليس أخاك صاحبك رفيقك، اعمل لقبرك ولا تنتظر، كن ذكيًا وائنس بخلوتك بذكر ربك، وائنس في خلوتك بتلاوة كتاب الله،
وائنس في خلوتك بقراءة الأوراد والأذكار، وائنس بمراجعة العلم، وائنس بالصلاة والعبادة، وائنس بخدمة الدين والدعوة، لا تقول فلان فعل كذا ولم يعزمني، شو يعني، ما سأل عني، شو يعني، لا تنظر إلى هذا، أنت اعمل لله، قلت لك ربما أنت كنت تعطيه يعني أنت لست بحاجة إليه، فإن كان هو مقصرًا مضيعًا لحق الإخوة والصحبة والصداقة إن كان مضيعًا مهملًا لا تعمل عمله، لا تكن مثله، اعمل لآخرتك ولا تنتظر، فلماذا ترائي، إذا كان هذا حال الإخوة والأصدقاء أحيانًا، بعض الإخوة وبعض الأصدقاء، لا نعمم، دائمًا لا نعمم، نقول البعض، إذا لماذا ترائي، لو كنت عاقلًا لو لأجل مئة ألف إنسان لا ترائي، ليس كرمة لواحد، هذا الواحد ماذا سيفعل لك،
ترائي من أجله فتعصي ربك تهلك نفسك تقع في الكبيرة، تحرم الثواب، تستحق العذاب، لماذا، لأجل فلان يحبه ويمدحه ويثني عليه، يا أخي بلحظة يموت هذا فلان، هذا فلان الذي أنت تنفخ فيه بلحظة يموت وأنت بلحظة تموت إذًا لمن ترائي لأجل من ترائي، هذا الذي ترائي من أجله، أليس يخرج منه البراز، أليس يمرض ويموت، إذًا لماذا ترائي، من أجله، اعمل عمل الطاعة والبر والإحسان ابتغاء مرضاة الله، إنما نطعمك لوجه الله، لطلب الثواب من الله، ابتغاء مرضاة الله، فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا، إياك والرياء، قال اتقوا الرياء اجتنبوا الرياء فإنه الشرك الأصغر، عذابٌ عظيمٌ إن عذبك الله على ذلك، لأنه من الكبائر،
أنت ماذا ترجو من هذا العبد أعوذ بالله، ماذا تريد كيف تعمل عمل البر من أجله، الله هو ربك، هو الذي أقدرك على أن تفعل وتعمل هذه الأعمال، تعمل من أجل هذا الإنسان، الضعيف العاجز الذي بلحظة يموت أين عقلك، فكر تدبر، تأمل اعتبر اتعظ لا تنظر إلى المقابر وإلى من فيها، فإذا انظروا هؤلاء فيما بينهم كأهل وإخوة وأصدقاء وأصحاب في الدنيا هكذا، في القبر ماذا سيفعلون لك، في مواقف القيامة ماذا سيفعلون لك، يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته يعني من زوجته، وبنيه لكل امرئ منهم يومئذٍ شأن يغنيه، من كان بينهم مظالم في الدنيا يهرب بعضهم من بعض يوم القيامة، يخافون يقول هذا يطالبني بحقه فيهرب منه يخاف، إذا كانت الزوجة ظلمت زوجها،
أو الزوج ظلم زوجته أو الإخوة فيما بينهم أو الأبناء مع أبيهم أو البنات مع أمهم أو الجيران، إذا كان الناس لها مظالم عليك ماذا ستفعل، ستهرب منهم، أما من كانوا في الدنيا مجتمعين على طاعة الله وعلى الخير والعلم والنصيحة والتواضع، وحسن الخلق، لا يهرب بعضهم من بعض يوم القيامة بل حال التقي فيهم كما قال الله، (هآئم اقرئوا كتابي) يا سلام أخذ البشرى يحب أن يفرح له أحبابه، هائم اقرئوا كتابيه، انظروا،
أما الذين كانوا في الدنيا يعيشون مع بعض على الجهل والظلم والفساد وفسوق ومعاصي وآثام يهرب بعضهم من بعض يوم القيامة، من أمك وأبيك وأختك وأخيك وأولادك وزوجتك إن كنت ظلمتهم أو ظلموك، فانتبهوا لذلك ينبغي على الإنسان أن يتقي لله يعمل لله، يحسن أخلاقه لماذا، لأجل البشرى لأجل الثواب قال عز وجل في الحديث القدسي، حقت محبتي للمتباذلين فيّ، يعطي هذا ذاك وهذا يعطي ذاك، ابتغاء مرضاة الله، وقد يكون الشيء الذي يعطيه قليلًا، يمكن يكون قدر حبة تمرة، أليس في الحديث اتقوا النار ولو بشق تمرة، قال العلماء في شرح هذا الحديث من كان محتاجًا لهذه التمرة هو محتاج إليها وكان حصّلها من حلال، فتصدق بنصفها ابتغاء مرضاة الله،
لله أعطاها لمسلم لإنسان، اتقوا النار ولو بشق تمرة، قال العلماء بشق تمرة قد يعتقه الله من النار، من جهنم، وقد كان عليك ذنوب، تستحق أن تعذب عليها في النار الله بفضله وكرمه وجوده وإحسانه يعتقك من النار، يعفيك من العذاب، وهو أرحم الراحمين، بشق تمرة، كيف بما هو أكثر، أكبر، أعظم أزيد، اتقوا النار ولو بشق تمرة، لكن لله، من حلال، يمكن برغيف، سواك، الذي كان الناس في الماضي يأخذونه من الشجرة العامة، الأماكن العامة التي ليس لها مالك يأخذ سواك ويمشي، أو عصا، قد يكون هذا الهدية، ليس شرطًا التباذل، أن يكون سيارة بمئة ألف دولار، وفيلا، ليس شرطًا أن يكون شيك بخمسمائة ألف دولار، تعرف بعض العلماء كان تعود أن لا يخرج من بيته إلا أن يتصدق،
مرة لم يجد ما يأخذ ليتصدق به، رأى بصل أخذ بصلة خبأها في كمه في الطريق رأى فقيرًا أعطاه إياها، حبة بصل، قالت للسيدة عائشة الخادمة التي كانت عندها حبة عنب يا أم المؤمنين، أتى واحد يطلب نظرت عائشة لم تجد في بيتها إلا حبة عنب، أعطتها للفقير قالت لها الخادمة حبة عنب، قالت لها وكم من ذرة فيها، ومن يعمل مثقال ذرة، كم ذرة فيها، انظروا، يعني انظر القليل بالإخلاص من حلال بصدق، قد يكون في الميزان بثقل الجبال، ماذا قال ربنا والله يضاعف لمن يشاء، وفي الحديث ماذا ورد، خير الصدقة جهد المقل، واحد هو فقير هو محتاج ما عنده إلا تمرة، شقها اثنين أعطى الفقير نصفها وهو النصف الآخر، الحديث الذي ورد في مسند أحمد أتت امرأة عند السيدة عائشة مع ابنتين،
السيدة عائشة أعطت كل واحدة تمرة، البنتين الصغار أكلت كل واحد منهم التمرة، والأم شقت التمرة تريد أن تأكلها فبكتا عليها جياع، فأشفقت عليهما أعطت هذه شق وهذه شق، قالت عائشة فتعجبنا لما رأينا منها، فأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم فقال وجبت لها بهما الجنة، وفي رواية أعتقت نفسها بهما من النار، انظروا، قال ربنا في الحديث القدسي، حقت محبت للمتباذلين فيّ، هذا من حسن الخلق، نرجع نعيد عبارات تعريف حسن الخلق، حسن الخلق أن تعطي من حرمك، وتصل من قطعك، وتعفو عمن ظلمك، وأن ترد الحسن بأحسن، وأن ترد السيئة بالحسنة، وأن لا تقتصر في إحسانك على من يحسن إليك، بل تحسن لمن يسيء إليك، وأن لا تعطي رجاء أن تُعطى، ليس أعطيه ليعطيني،
يوجد عادة قبيحة عند الناس آخذ له هدية كبيرة ليأتوا لي بهدية كبيرة أعوذ بالله، أين العمل لله، ليس تأخذ لكي يعطوك لا تنتظر أن يردوا لك إياك ما هذه النفس المريضة، أنت تعمل لله، تعمل لأجل طلب الثواب من الله، بل انظروا من أخلاق الصالحين مرة هذا الكلام قبل عشرين سنة واحد من أهالي بيروت جاء إلى شيخنا شكا عنده القلة، وأهله يحتاجون، ولا يجد عملًا، الشيخ رحمه الله أخرج مالًا وأعطاه قال له اعمل بهذا المال، ذهب الرجل، أنا أعرفه، أنا حاضر في القصة، ذهب الرجل عمل تحسن حاله، صار معه مال جاء إليّ وأرجع بقدر ذلك المال وهو مبلغ كبير، تلك الأيام، أنا أذكر المبلغ تمامًا كم كان، قال لي رد هذا المال للشيخ وسلم لي عليه واشكره وقل له الحمد لله تحسن حالي،
أخذت المال لأنه بظنه هو أنه أخذه بصورة القرض، قلت في نفسي أنه يرد القرض، فأخذت المال وذهبت إلى الشيخ قلت له هذا من فلان يقول كذا كذا كذا، الشيخ تبسم قال لي رده له وقل لا نرجع في شيء أخرجناه لله، قبل عشرين سنة ومبلغ كبير، تصوروا أن الرجل عمل تجارة بهذا المال، لم يقبل الشيخ أن يأخذه قال رده له لا نرجع في شيء أخرجناه لله، من كان مطلع على نية الشيخ أنا أم الرجل، لا، لكن الله عالمٌ بنية الشيخ، مع ذلك الشيخ لم يقبل أن يأخذ المال، كان ماذا نوى أن يعطيه المال لله، انظروا الإحسان حسن الخلق، التواضع، الكلمة الطيبة، الصبر، الإحسان العفو، الصفح، كظم الغيظ، رد المظالم عن الناس، رد الغيبة والنميمة عن الناس،
ردوا عن إخوانكم، ردوا عن عرض المسلمين، في جامع الترمذي قال صلى الله عليه وسلم من رد عن عرض أخيه بالغيب رد الله عن وجهه النار يوم القيامة، فلنعمل كبارًا وصغارًا على تحسين أخلاقنا وابدئوا بالأمهات، كم وكم من الشباب اليوم والشابات صاروا عققة فسقة فجرة، مع أمهاتهم وآبائهم، هؤلاء فليبكوا على أنفسهم، هؤلاء يستحقون أن تعجل لهم العقوبة في الدنيا قبل الآخرة، وأن ينتقم منهم في الدنيا قبل الآخرة وأن يصيروا عبرة للمعتبرين، انتبهوا احذروا عقوق الأمهات عاقبة وخيمة، عقوق الآباء عاقبة وخيمة في الدنيا والآخرة، وسمعت من شيخنا رحمه الله قال الذي حاله عقوق الوالدين ومات على ذلك بلا توبة، الله لا يبارك فيه لا في الدنيا ولا في الآخرة،
وهذا عاقبته وخيمة، والذي يريد أن تكون عاقبته حميدة فليبر أبويه، وبر الأبوين بركة في الدنيا والآخرة، وكم من بلايا قد تدفع عنك ببرك لأبويك، بر الأمهات والآباء لا يعلم مدى ما فيه من بركة وخير إلا الله عز وجل، فانتبهوا فلنعمل جميعًا على أن نحسن أخلاقنا مع أمهاتنا مع آبائنا الزوج مع زوجته، الزوجة مع زوجها، الأبناء مع أمهاتهم وآبائهم، الإخوة فيما بينهم الجيران العمال صاحب العمل في الطريق في الشارع، الكبير الصغير القريب البعيد الغني الفقير، مع الكل ليكن هذا من أخلاقك لا تكن ممثل محتال، بين الناس تجلس بالمجالس العامة والكافيه والقهوة تتكلم مع الناس بحلاوة لسانك قد يقال عسل يقطر يتقاطر من لسانه، اذهبوا وانظروا إليه في بيته مع زوجته وحش ظالم،
تعرفون كاسحة الألغام يمكن أخطر منها على زوجته انظروا إليه مع أولاده، مع أمه وأبيه، مع الغريب ومع الناس وفي الطريق والقهوة وبالنادي والكافية والطيارة والمطعم وعلى البحر، ماذا يقول لهم تأمرون أمرًا أحلامكم أوامر، على رأسي وعيني، تنظر إليه تقول سبحان الله العظيم ما هذه الأخلاق العظيمة العجيبة الغريبة، اذهب وانظر إليه في بيته يتصنع معك وفي بيته كأنه انفجار طلع في وجه زوجته أو بأولاده أو أهله، أو أمه أو أبيه، كأنه وحش، انظروا إليه مع الغرباء ممثل يتصنع محتال لذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم خيركم خيركم لأهله، لزوجته لماذا، لأن مع زوجته لا يحتاج أن يتصنع أخلاقه التي هو عليها تظهر في البيت،
أما في الخارج يتصنع، فإن كان حسن الخلق مع زوجته في البيت قال العلماء من أحسن المؤمنين حالًا عند الله، إذا كان حسن خلق مع زوجته في البيت، إذا كان هذا مع زوجته كيف مع أبويه، إذا فلنعمل جميعًا على تحسين أخلاقنا كل واحد منا يتذكر أن الله مطلع عليه، تمثل، تمثل على نفسك وأنت مكشوف عند أهلك والناس الذين يعرفون أنك تمثل عليهم يقرفون منك، وأنت مكشوف عند أهلك في بيتك، وهذا التمثيل لا يطول، بعض الناس في العامية ماذا يقولون، حبل الكذب قصير، يعني ينفضح بسرعة، نسأل الله أن يحسن أخلاقنا وأن يتوب علينا وأن يغفر لنا، هللوا وصلوا على رسول الله.