بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمدٍ طه الأمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن اتبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ضد ولا ند ولا زوجة ولا ولد له، ولا شبيه ولا مثيل له، ولا جسم ولا حجم ولا جسد ولا جثة له، ولا صورة ولا أعضاء ولا كيفية ولا كمية له، ولا أين ولا جهة ولا حيز ولا مكان له كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه ما كان، فلا تضربوا لله الأمثال، ولله المثل الأعلى، تنزه ربي عن الجلوس والقعود وعن الحركة والسكون، وعن الاتصال والانفصال لا يحُل فيه شيء ولا ينحل منه شيء ولا يحل هو في شيء، لأنه ليس كمثله شيء، مهما تصورت ببالك فالله لا يشبه ذلك، ومن وصف الله بمعنًى من معاني البشر فقد كفر، وأشهد أن حبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا محمدا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه وخليله، صلى الله عليه وعلى كل رسولٍ أرسله.
أما بعد، نذكر بنية الإخلاص لله تعالى في حضور مجلس العلم، يقول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) في هذه الآية يبين الله لنا أن الذي يخرج عن إجماع المسلمين الذي ينحرف عن إجماع الأمة، الذي يشذ عن ما عليه الأمة يكون من الضالين الهالكين المتعودين بالنار، وقد قال العلماء وهل بعد الإجماع إلا الضلال، ثم الإجماع مصدرٌ من مصادر التشريع الإسلامي، فإذا ورد في قضيةٍ من القضايا الإجماع هذا الإجماع يقوم مقام النص يعني كأنه ورد فيه آية قرآنية أو حديثٌ صحيح فالإجماع له اعتبارٌ في الإسلام لماذا لأن الأمة لا تُجمع على ضلالة،
الله ماذا قال (كنتم خير أمة أخرجت للناس) هذه الأمة لو كانت تُجمع على ضلالة الله ما مدحها ثم أبو مسعودٍ البدري رضي الله عنه وأرضاه هذا من صحابة رسول الله من أهل بدر، ماذا قال، قال ما كان الله ليجمع أمة محمدٍ على ضلالة، والرسول صلى الله عليه وسلم ماذا قال، أريدكم أن تنتبهوا جيدًا، الرسول عليه الصلاة والسلام اسمعوا هذا الحديث رواه أبو داود في سننه وهو من الأحاديث المشتهرة قال ستفترق أمتي على ثلاثٍ وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة، ما أنا عليه وأصحابي، يعني الأصحاب لا يجمعون على ضلالة، إذا واحد قال نعم النبي نحن نسلم له فيما يقول، ولا نشك في قوله ولا في عمله ولا في صدقه أما الصحابة، قل له لماذا قال هنا الرسول ما أنا عليه وأصحابي،
لأنهم لا يجمعون على ضلالة، فهذا تأييدٌ ومدحٌ لهم وأنهم لا يجمعون على ضلالة بل إجماعهم حق، ففي قوله ستفترق أمتي على ثلاثٍ وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة ما أنا عليه وأصحابي، ماذا قال العلماء، قالوا هذه الفرق التي خرجت عما كانت عليه الصحابة، منها فرق وصلت إلى حد الكفر، فهي مخلدة في النار، ومنها فرق لم تصل إلى حد الكفر لكن شذت ضلت، لم تصل إلى حد الكفر ومع ذلك لا بد لهم من دخول النار، لكن بما أنهم لم يصلوا إلى حد الكفر وماتوا مسلمين فاسقين عصاة لأنهم شذوا في بعض القضايا لا بد وأن يدخلوا النار لكن لا يخلدون فيها، لأنهم ماتوا مسلمين، لماذا نقول لا بد أن يدخلوا النار واعتقاد المسلمين أن الفاسق تحت المشيئة،
تحت المشيئة السني أما البدعي لا بد له من دخول النار ليفرق ويميز عن أهل السنة، ولأن الرسول قال كلهم في النار لو كان فاسقًا ولم يصل إلى حد الكفر سيدخل النار، لكن لا يخلد فيها لأنه مسلم، قال كلهم في النار ثم المسلم السني إذا مات فاسقًا فهذا الذي تحت المشيئة، يعني منهم من يدخلهم الله النار ليس الكل،
أما هؤلاء كلهم، أما هؤلاء منهم من يدخلون النار لكن مصيرهم بعد ذلك إلى الجنة، ومنهم من يعفيهم الله فلا يدخلهم النار بالمرة، مسلمين عصاة، من أهل السنة من أهل الكبائر، قسمين، قسم يدخلون النار، الله أعلم من هم، لكن لا يخلدون فيها، وقسم الله يعفيهم، فلا يدخلهم النار،
أما البدعي الذي وصل إلى حد الكفر مخلدٌ في النار، ومن لم يصل إلى حد الكفر فاسق ولا بد له من دخول النار لكن لا يخلد فيها، لأن الرسول كلهم في النار، هؤلاء الفرق الذين شذوا والذين انحرفوا، وهذا تأكيدٌ آخر على أهمية إجماع الصحابة وإجماع المسلمين لأنه مصدر من مصادر التشريع، قال ستفترق أمتي على ثلاثٍ وسبعين فرقة، وهذه الفرق كلها ظهرت لكن أكثرها اليوم انقرض، الأفكار لا زالت موجودة أما كجماعات تحمل هذه الأفكار، انقرضت، يوجد المشبهة المجسمة ويوجد قدرية معتزلة لكن لا يتسمون بهذا الاسم، أفكارهم عقائدهم موجودة أما كجماعات، أكثر هذه الجماعات انقرض، وهذا الحديث ستفترق أمتي على ثلاثٍ وسبعين فرقة ماذا يقول فيه بعض الشذاذ الذين يقولون هذا ليس صحيحًا وهذا لا يذكر وهذا لا يُحتج به،
قالوا لأن هذا معناه أن الرسول يحض الناس على الافتراق والاختلاف وكأنه تشجيعٌ على افتراق الأمة حاشا لرسول الله، ليس الرسول يشجع على ذلك، الرسول يخبر عن ما سيكون بوحيٍ من الله، من من الحفاظ حسّن هذا الحديث الحافظ ابن حجر العسقلاني، لما ابن حجر العسقلاني يحسّن هذا الحديث، لا تقول القرضاوي قال، وعمر خالد قال، وخالد الجندي قال، ومحمد العريفي قال، وابن باز قال، وابن عثيمين ورجب ديب قال، كل هؤلاء لا شيء، لا يعتمد على تصحيحهم وتضعيفهم أولًا من حيث الاعتقاد هم شذاذ، من حيث الاعتقاد هم على خلاف عقيدة أهل السنة والجماعة، ومن حيث رتبة الحافظ والمجتهد تذكرون في الدرس السابق تكلمنا عن شيء من شروط المجتهد وقبل ذلك تكلمنا عن شروط الحافظ وكل الذين ذكرتهم الآن لو جمعوا مع بعضهم لا يطلعوا ربع حافظ واحد،
فلا يعتمد على تصحيحهم ولا على تضعيفهم، ماذا قال الحافظ السيوطي في ألفيته وخذه أي الحديث حيث حافظٌ عليه نص، يعني حافظّ من الحفاظ المعتبرين نص على صحيته هذه طريقة من الطرق، ماذا قال وخذه حيث حافظٌ عليه نص أو من مصنف بجمعه يخص، يعني إذا جاء حافظٌ من الحفاظ وقال هذا الكتاب أنا ألتزم أن لا أذكر فيه إلا الصحيح يعني أفرد كتابًا للأحاديث الصحيحة، عند ذلك ماذا تقول هذا صحيحٌ على شرط هذا الحافظ لأنه التزم أخذ على نفسه أن لا يذكر في هذا المصنف إلا الحديث الصحيح، وخذه حيث حافظٌ عليه نص أو من مصننفٍ بجمعه يخص، هؤلاء ليسوا حفاظ لما يأتي ويقول هذا الحديث ضعيف هذا الحديث مكذوب هذا الحديث غير صحيح، من أنت، تطلع ربع حافظ؟
إذا لا يعتمد على تصحيحك ولا على تضعيفك، نرجع إلى الحفّاظ، هذا الحديث الذي نحن الآن في صدد شرحه أولًا من رواه أبو داود وأبو داود من الحفاظ الكبار المشاهير، وأبو داود في بعض المواضع اشترط وبيّن أنه لا يذكر ما كان في مرتبة الحسن، على أن في سننه ما ضعفه بعض الحفاظ فأبو داود حافظ وحسنه والحافظ ابن حجر حافظٌ وحسنه وهو من الأحاديث المشتهرة، الحديث المشهور ما رواه من الصحابة ثلاثة وما فوق يقال له مشهور، هذا الحديث رواه عشرة من الصحابة، ليس واحدًا وليس ثلاثة رواه عشرة من الصحابة ثم في هذا الحديث ستفترق أمتي على ثلاثٍ وسبعين فرقة كلهم في النار هذا ليس فيه تشغيب على الأمة كما زعم هؤلاء الغوغاء حاشا لرسول الله،
هذا فيه تحذيرٌ من الخروج على الإجماع، هذا فيه تحذيرٌ من الانحراف عن أهل السنة، هذا فيه تحذير من ترك الإجماع فيه تحذير من أن لا تخرجوا على السنة، تهديد ووعيد لمن يخرج عنهم، ليس تفرقة للأمة، إنما هذا وحي نزل على الرسول وأُمر أن يقول ذلك، فهل يكتم الرسول ما أُمر بتبليغه، حاشاه، هذا الحديث ودرجة الحديث ومن حسنه ومعناه شرحناه، ثم هناك أمور الرسول أخبر عنها أنها ستقع، علامات الساعة الصغرى وعلامات الساعة الكبرى وحدّث عن موت نفسه، وحدث عن معركة صفّين وعن قتل عمار ابن ياسر، وعن سوار كسرى، وعن حوادث كثيرة، فهل معنى ذلك أن هذا كان من الرسول تشويشٌ على الأمة، حاشا، هؤلاء نعوذ بالله لا يفهمون، أليس ورد في صحيح ابن حبان وعند الحافظ ابن عساكر بلفظٍ قريبٍ منه،
قال صلى الله عليه وسلم إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، اللفظ الآخر فلا خير في أمتي، هذا وحي نزل عليه، لا يقول لهم افعلوا، يحذرهم، وما معنى فلا خير فيكم، وما معنى فلا خير في أمتي اللفظين معناه يقل فيكم الخير، ليس معناه أن يصير كلهم كفار، حاشا، الرسول عليه السلام هو قال ما أنا عليه وأصحابي، هنا موضع الشاهد الذي نثبته، تبقى أمى متبعة للرسول على الحق الذين هم السواد الأعظم الذين هم أهل السنة والجماعة الأشاعرة والماتريدية، الرسول مدحهم وأثنى عليهم وحثنا على أن نكون معهم وحذرنا أن نخرج عنهم، هذا هو، ففي قوله إذا فسد أهل الشام والشام ليس دمشق فقط، لا، الشام يبدأ من عريش مصر الأردن فلسطين لبنان سوريا إلى بالِس كل هذا يقال له شام،
أين بالس ما بعد رقة سوريا، هذا كله يقال له شام، وانظروا اليوم ماذا في حصل في بلاد الشام من فساد، الله أكبر، صدق الرسول صلى الله عليه وسلم كم من فرق وجماعات شذت وانحرفت صارت مشبهة ومنها صارت حلولية اتحادية منهم أدعياء المشيخة منهم أدعياء الولاية ومنهم أدعياء النبوة، طلعوا من بلاد الشام، الرسول أخبر عن ذلك والحديث صحيح رواه ابن حبان، رجل من دوما دمشق، قال هذا الحديث ليس صحيحًا وهو من المشبهة يفتي في مسألة الطلاق على مذهب الحراني، قال الحديث ليس صحيحًا، مع أن الحافظ ابن حبان رواه في الصحيح، ورواه الحافظ ابن عساكر هؤلاء وما ظهر منهم من فساد في هذه البلاد شيء أخبر عنه الرسول، فهل يكون الرسول هو السبب في هذا الفساد حاشاه،
هو يحذر من ذلك وهكذا حديث ستفترق أمتي على ثلاثٍ وسبعين فرقة، كلهم في النار إلا واحدة ما أنا عليه وأصحابي، ثم يؤكد هذا المعنى الذي شرحناه حديثٌ آخر روى الحاكم في المستدرك والبيهقي في كتاب القدر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ستة لعنتهم ولعنهم الله وكل نبي مجاب، ذكر فيهم المكذب بالقدر، إلى أن وصل إلى قوله التارك للسنة المفارق للجماعة، ما معنى السنة هنا، يعني ما عليه السواد الأعظم يعني شريعة الرسول عقيدة وأحكامًا وعليها السواد الأعظم، ليس معناه صلاة النفل، لأنه يقول ستة لعنتهم ولعنهم الله وكل نبي مجاب، يعني كل نبي مجاب لعنهم، قال التارك لسنتي المفارق للجماعة، هنا سنتي ليس معناه صلاة النفل، ليس معناه القلنسوة ليس معناه اللحية،
ليس السواك، ليس صلاة الجماعة، سنتي شريعتي، عقيدةً وأحكامًا، يعني هذا الذي عليه السواد الأعظم وهذا تأكيد على أهمية الإجماع وتأكيدٌ على أهمية أن نبقى ونكون في السواد الأعظم ومع السواد الأعظم ويؤكد هذا حديثٌ ثالث قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه البيهقي فمن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، والجماعة هنا السواد الأعظم، وليس جماعة الحديث، لا، إذا نظرتم هكذا نظرة سريعة في الأمة الإسلامية عامة المسلمين أهل السنة والجماعة هم الأكثر أم حفاظ الحديث والمحدثين وعلماء الحديث أكثر، عامة أهل السنة هم الجماعة، ليس الأقل يكون هم الجماعة، مع أهمية الاشتغال بالحديث، لكن الرسول لا يعني في هذا الحديث أن كل أمته على ضلالة،
إلا الذين يشتغلون بعلم الحديث، لا، الرسول لما قال طلب العلم فريضة على كل مسلم أي علم أراد الفرض العيني، هذا الذي أراده الرسول بقوله طلب العلم فريضة على كل مسلم، ليس فرض على كل مسلم أن يصير بدرجة المفتي، ودرجة الحافظ ودرجة المجتهد ودرجة المحدث، لا، الذي هو فرض عين القدر الضروري من العلم العقائد والأحكام، اسمه علم الحال، تحتاجه في الحال لا تستغني عنه لا أنت ولا أنا ولا هي، كلنا نحتاج إليه في الحال، وأيضًا اسمه علم الدين الضروري، هذا الذي قصده الرسول علم الحال علم الضروري، الفرض العيني، هذا الذي قصده الرسول بقوله طلب العلم فريضة على كل مسلم، تذكرون لما قلت لكم عدد الصحابة الذين كانوا مع الرسول في حجة الوداع مئة ألف قالوا بعض العلماء،
وبعض العلماء قالوا عندما توفي الرسول كان عدد الصحابة مئة وعشرون ألف، كم عدد المجتهدين الذين كانوا يفتون منهم على القول الأقل عشرة، وعلى القول الأكثر مئتين، لو كان المقصود أنه فرض على كل مسلم أن يكون عالم ومجتهد ومفتي إذا كان هذا في الصحابة كيف فيمن بعدهم، ما الذي قصده الرسول بقوله طلب العلم فريضة على كل مسلم علم الدين الضروري، ماذا يطلع معنى الحديث فمن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة يعني أهل السنة والجماعة يعني السواد الأعظم يعني جمهور الأمة، ويؤيد هذا المعنى رواية للحديث الأول ستفترق أمتي، هذا الحديث له رواية كلهم في النار إلا واحدة وهي السواد الأعظم، بل وهناك رواية ثالثة عند بعض المحدثين وهي الجماعة،
ويؤكد هذا ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم من رغب عن سنتي فليس مني، يعني من رغب عن شريعتي، سنتي يعني شريعتي، قال فليس مني، كل هذا يؤكد على أهمية السواد الأعظم والجمهور وإجماع الصحابة وإجماع أهل السنة والجماعة المجتهدين، ما هو الإجماع اتفاق مجتهدي أمة محمد على أمرٍ ديني في عصرٍ من العصور، إجماع المجتهدين بعد الصحابة هذا يعتد به، فإذًا بعد سرد وذكر هذه الأدلة على أهمية أن يكون الإنسان مع الإجماع ومع السواد الأعظم شرحًا للآية الكريمة (ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصليه جهنم وساءت مصيرا) تهديد ووعيد بالنار لمن يخرج عن السواد الأعظم، ثم هذا الإجماع منعقدٌ على جواز التوسل والتبرك برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالأنبياء والأولياء والصالحين،
من نقل الإجماع الحافظ الفقيه السبكي في كتابه شفاء السقام في زيارة خير الأنام، أو شن الغارة على من أنكر سنية الزيارة، هو الكتاب نفسه له اسمان نقل فيه الإجماع، وكذلك نقل الإجماع على جواز التوسل والتبرك بالأنبياء والأولياء والصالحين غير واحد من الفقهاء، والعلماء بل هم كثر، منهم السنودي وكذلك ممن نقل الإجماع على جواز السفر بقصد زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ليس بقصد المسجد كما يقولون الفيروزآبادي، في كتابه الصِلاة والبشر في الصلاة على خير البشر يقول والإجماع العملي قائمٌ على جواز السفر بقصد التجارة المباحة فكيف بالسفر بقصد زيارة قبر النبي، ويقول والإجماع القولي منعقدٌ على ذلك والإجماع العملي،
الفقيه اللغوي المشهور الفيروزآبادي في كتابه الصلاة والبشر في الصلاة على خير البشر صلى الله عليه وسلم فالتوسل والتبرك بالأنبياء والأولياء والصالحين ليس عبادةً لهم، ما معنى التبرك طلب زيادة الخير، ليس عبادة للنبي ليس عبادة للولي، النبي نفسه برك على عدد من الصحابة، لما تقول أنا سأرى فقير وأحسن إليه هذا طلب زيادة الخير أم لا، هل أنت تكون عبدت الفقير، لا، إذا رأيت فقيرًا في الشارع فأحسنت إليه وأكرمته وأعنته بنية التقرب إلى الله هل تكون عبدت الفقير، لا، وهكذا التبرك بالأنبياء والأولياء تقربًا إلى الله ليس عبادة للأنبياء والأولياء، ثم من أدلة جواز التبرك التي فعلها الرسول، نحن عندنا أدلة كثيرة من القرآن ومن الصحابة إلى اليوم مئات الأدلة،
يعني لو أردنا أن نذكر من القرآن كعناوين من غير تفصيل قصة يوسف قميص يوسف ويعقوب، (قال اذهبوا بقميصي هذا) وهذا شرحناها عدة مرات، (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا) (وأنزلنا من السماء ماء مباركا) (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله) وفي قوله تعالى (واتخذوا من مقامي إبراهيم مصلى) إذا فقط تكلمنا بالأدلة القرآنية هي كثيرة، قد هذا المجسم المشبه الوهابي يأتي ويفسر الآية من عنده قد يحرف، ما الأوضح بالنسبة في التفسير أن يكون من فعل الرسول، أو من قول الرسول، من أعلم خلق الله بمعاني كتاب الله النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فهل يفعل الرسول ما هو ضد القرآن، حاشا،
يكون فعل الرسول للتبرك مؤيدًا بالقرآن، لأن الرسول مستحيل أن يخالف القرآن، مستحيل أن يعارض القرآن، مستحيل أن يعمل ما هو ضد القرآن، ويستحيل أن يعمل ما هو شركًا، سنتكلم بأفعال الرسول هذا صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للنساء اللواتي تولين غسل ابنته زينب رضي الله عنها، ماتت زينب بنت الرسول، النساء اللواتي يغسلونها قال الرسول إذا انتهيتن فأعلمنني، انتهوا وغسلوا السيدة زينب، ماذا فعل الرسول انتظر مدة ليس من أول ما بدأ بالتغسيل، انتظر إلى أن انتهينا وجهزناها خلع موقع خلع إزاره الذي تحت القميص يعني الذي كان ملاصقًا لجلده الشريف، يعني الذي كان تبرك به وبقي على جسده مدة أطول إلى أن ينتهين من غسلها،
انظروا السر والبركة، ليأخذ من عرقه أكثر ليتبرك به أكثر، ليصير مباركًا بمدة أطول على جسده وعلى جلده الشريف، انتهينا فأخبرنه خلع موقع وأعطاه للنساء قال أشعرنها به يعني أن يضعن إزاره على جسده ليكون معها بركة لها في قبرها، هل السيدة زينب كانت مرمية في الشارع ولا كفن لها فكفنها بإزاره، حاشا، لماذا وضع إزاره في قبرها، وعلى جسدها ولماذا أبقاها إلى آخر لحظات على جلده ليتبرك أكثر به وبحلده وعرقه الشريف هذا في صحيح البخاري، ليجيبوا على هذا الفعل بماذا يحكمون على رسول الله، صلى الله عليه وسلم وهذا تعليم منه لأمته جواز التبرك، وفي صحيح البخاري أيضًا في باب غزوة الطائف، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا بوعاءٍ فيه ماء طلب من بعض الصحابة أن يحضروا له ماءً ماذا فعل فيه،
مج الرسول فيه، يعني وضع ريقه الزكي الطاهر المبارك في هذا الماء، ثم حركه بيده وقال اشربوا يعني بركة الريق وبركة وضع اليد في الماء، حركه، يعني يريد للريق أن يمتزج أكثر بالماء، ليصل إلى الكل، مع أنه بمجرد أن وضع في الماء صار مباركًا، لكن تأكيد، ليعم كل أجزاء الماء ليصل إلى الكل، ماذا حصل، بدأوا الصحابة يوزعوا الماء في باب غزوة الطائف في البخاري، واحدة من زوجات الرسول وهي أم سلمة رأت ذلك فقالت وماذا تركتم لأمكم، وهي زوجة الرسول كم لمسته ولمسها كم تبركت به ومنه، ما اعتبرت نفسها مستغنية عن هذا الماء الذي فيه ريق الرسول صلى الله عليه وسلم قالت لهما وما تركتما لأمكما، يعني أعطوني حصتي، تريد أن تتبرك بالماء الذي فيه ريق الرسول،
ماذا يحكمون هنا على الرسول وعلى أم سلمة وعلى الصحابة، إذا قالوا شرك وكفر هدموا الدين، صار الرسول على زعمهم داعٍ للشرك، فاعلًا للشرك محرضًا على الشرك، وأم سلمة على زعمهم ليست أم المؤمنين صارت أم الكافرين، وهذا ضد القرآن الله ماذا قال في سورة الأحزاب (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) أمهات المؤمنين، ليس أمهات المشركين، عند هؤلاء المشبهة المجسمة صارت أم سلمة أم المشركين على زعمهم، وهذا لا يقوله مسلم لأن هذا يعارض القرآن النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهذا في صحيح البخاري، ماذا يحكمون، وفي صحيح البخاري أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حلق شعره أطاف به الصحابة فلا تقع شعرة من شعراته إلا في كف بعضهم،
تعرفون الشعر كم يتطاير بسرعة، رقيق وناعم وكثير عند القص يتطاير، شعرة ما كانت تقع في الأرض من عظيم اهتمامهم لتحصيل هذا الشعر الذكي المبارك، هذا في البخاري، وفي البخاري أيضًا من حديث أم سلمة أن أهل المدينة كانوا يبعثون بغلمانهم بعبيدهم بالأرقاء، بأوعية فيها ماء إلى أم سلمة فتغمس لهم في هذا الماء شعرات من شعرات رسول الله في الماء، كانوا يستشفون به للمرضى، يشربون ويصبون على المريض فيشفى، ثم في صحيح مسلم وغيره أن رسول الله حلق شعره في حجة الوداع وقلت لكم على قول بعض المؤرخين كان مئة ألف إنسان معه في حجة الوداع والشعر إذا ترك من غير أن يقص منه أحيانًا تصل عدد الشعرات فيه إلى مئة ألف شعرة، ثم هذه العشرة الواحدة كم جزء تجزأ فما الذي حصل في حجة الوداع،
الرسول عندما نحر نسكه وأمر الحلاق أن يحلقه وبدأ بالشق الأيمن أعطى لأبي طلحة الأنصاري ولأم سليم وهو بنفسه يوزّع والحلاق، كلٌ يوزع فيمن يليه، يعطي الشعرة والشعرتين ويوزع هذا في نفسه وبيد الصحابة فليجيبوا عن هذا الفعل، هل الشعر بحسب العادة يؤكل، لا، إذًا لماذا وزعه ليبقى بركة في الأمة فيتبرك الخلف بالشعر الذي وصلهم عن طريق السلف ليعتنوا بذلك، ولتبقى بركة في الأمة وهذا من رحمته وشفقته بأمته أن ترك شعره بينهم وقد قال السفيري الحلبي في كتابه المجالس الوعظية هذا في شرح البخاري، هو شرح أحاديث في البخاري في هذا الكتاب في القرن العاشر يقول ويكون يتكلم عن آثار الرسول والتبرك بها، يقول فمن رأى ما كان من آثار النبي شعره أو السيف أو ما شابه يقول من رأى من آثار النبي فكأنما رأى النبي صلى الله عليه وسلم هذا من بعض النواحي ليس من كل ناحية،
بل قال شيخنا اعتقادي أن المسلم الذي يرى شعرات الرسول بعد وفاة الرسول يموت على الإيمان قال فمن رأى من كان آثار النبي فكأنما رأى النبي، يرى أو يلمس أو يقبل أو يتبرك بما هو من جسد النبي بعد وفاة النبي يقظة فأي نعمة هذه، الرسول ترك ذلك في أمته شفقة عليهم رحمة بهم من عظيم حبه لأمته، وحب الخير لهم، ترك هذا الأثر فيهم لينتفعوا به، ليس كل الأمة رأت النبي، يأتون فيرون شعره الشريف ويتبركون به، الشعر بحسب العادة يؤكل، شوربة شعيرية لماذا وُزع لا يوجد إلا جواب واحد ليكون بركة باقية في الأمة، فليجيبوا عن هذا، واسمعوا أيضًا روى الطبراني في المعجم الكبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى بئر زمزم يروي الحديث عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما يقول فنزعنا له دلوًا من زمزم أخرجوا ماء من بئر زمزم للرسول فشرب ثم مضمض يعني حرك الماء في فمه الشريف الزكي المبارك ثم رده في الدلو ومجه في بئر زمزم ثم قال مسك أو كالمسك،
هذا ابن عباس يروي الحديث، ماء زمزم نفسه مبارك أم لا، لماذا الرسول فعل ذلك، اسمعوا ماذا قال الشيخ رحمه الله قال من شفقته على أمته أراد أن يبقى أثر ريقه متصلًا بماء زمزم ليشرب منه من يأتِ بعده، ازداد بركة على بركة ونورًا على نور، هذا ماء زمزم، تقول من زمن الرسول إلى اليوم لا تزال البركة موجودة، أقول لك نعم، كيف، اتصل هذا الماء بما تحته والبركة موجودة فكلما أخذ فخلفه غيره البركة متصلة بالأصل فتنبع معها وتخرج مع الماء، وهذا له دليل آخر في الحديث، روى الترمذي في جامعه أن صحابة جاءوا من بلدٍ بعيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جلسوا أيامًا عنده ثم أرادوا أن يعودوا إلى أهلهم، يا رسول الله لو توضأت لنا فنحمل معنا هذا الماء لأهلنا،
ليتبركوا بأثر وضوء الرسول، الرسول فعل، يعني أقر وفعل وأيد وتوضأ وأعطاهم الماء، عندما أرادوا أن يرحلوا تذكروا قالوا يا رسول الله الطريق طويل والماء ينشف وماء الوضوء قليل، الرسول ما كان يصرف ماءً كثيرًا في الوضوء أحيانًا يتوضأ بمُد، فقالوا له ماذا نفعل الماء قليل والطريق طويل والماء ينشف، قال مُدوهم بماءٍ آخر، يعني أضيفوا إليه ماءً جديدًا تبقى فيه البركة فالنقطة من هذا الماء تكفي خزان البلد من عظيم بركة رسول الله، لأن بركات الرسول لا يحصيها إلا الله، هذا في الطبراني، في المعجم الكبير من حديث من ابن عباس، ماذا يحكمون عليهم، في الطبراني نفسه أن فاطمة بنت أسد يعني أم سيدنا علي عندما ماتت الرسول أراد أن يكرمها لأنه لما كان صغيرًا كانت تخدمه وكانت تحبه وتكرمه وتطعمه وتغسل له ثيابه،
يعني متعلقة به، لما كان طفلًا صغيرًا، تعرفون في السيرة عندما ماتت أمه أخذه جده ومات جده أخذه عمه أبو طالب زوجة عمه فاطمة بنت أسد أم علي كانت تحبه محبة عظيمة بقيت إلى أن بُعث فآمنت به واتبعته وحسن حالها وصارت طيبة تقية ومع كل هذا الرسول ما تركها عندما ماتت وقد صارت كبيرة نزل الرسول في قبرها وأمر بيديه على جدران قبرها وفي بعض الروايات واضطجع في قبرها، لماذا، ليبرك لها قبرها قبل أن تدفن فيه، ثم وقف في القبر وخلع قميصه وعليه ثوبٌ آخر، ولفها به، ثم أخذها بيديه من الصحابة صار حاملًا لها في قبرها وقال رحمك الله كنت أمي بعد أمي، وصار يثني عليها تجوعين وتطعمينني ثم قال اللهم بحقي وحق الأنبياء الذين قبلي إلا غفرت لها،
هذا توسل وتبرك، في حديث واحد، نزل في قبرها وأمر بيديه على جدار القبر ولفها بقميصه وحملها بيديه وتوسل، هذا أيضًا رواه الطبراني في المعجم الكبير ما زلنا فقط في فعل النبي في أقوال النبي صلى الله عليه وسلم من أدلة التبرك واسمعوا روى الحافظ ابن عساكر أن خالد ابن زيد أبو أيوب الأنصاري المدفون في اسطانبول قدم طعامًا لرسول الله الرسول لما هاجر من مكة إلى المدينة في بيت من نزل؟ في بيت أبي أيوب، شهرًا في بيته، كم تبرك وتبركوا بالرسول في بيته، اسمعوا كان يحضر له الطعام وينتظر هو وزوجته فبعدما يرد الرسول الطعام ماذا يفعل أبا أيوب، ينظر يراقب أثر أصابع رسول الله في الطعام أين وضع يده الرسول في الطعام فيأخذ هذا الموضع ويأكله،
مرة قدم شرابًا فوقعت شعرة من شعرات رسول الله في الوعاء أبو أيوب أخذها مع الحب والاحترام مع إظهار الاعتناء الشديد بأن لا تفقد منه أو أن تقع أو أن تضيع، رآه الرسول، ما قال مثلما يقول هؤلاء الأجلاف شرك وبدعة ولا يجوز، تعرفون ماذا قال له، لا يصيبك السوء يا أبا أيوب، هذه أفعال الرسول وأقوال الرسول وأعمال الرسول، الرسول صلى الله عليه وسلم كان يؤتى له بالطفل فيحنكه ويبرك عليه ويدعوا له بالبركة وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يتفل على المريض بريقه الزكي الطاهر فيشفى، أدلة كثيرة من فعل الرسول وقول الرسول هذا بعد لم نتكلم بفعل وأقوال الصحابة، ولا من بعد الصحابة والإجماع قائمٌ على ذلك، والذي يكفّر أمة محمد لأجل التوسل والتبرك الكفر عائدٌ عليه هو،
وهو الأولى بالتكفير وليس أمة النبي صلى الله عليه وسلم لذلك شدوا الهمم في تحصيل العلم وإنقاذ الناس من الجهل والرد على هؤلاء المشبهة بالأدلة والعلم بالبيان بالبرهان لأنهم أفسدوا الأرض وخربوا الدنيا وكفروا العباد، ودمروا البلاد، فانشروا العلم، واعملوا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم نضر الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها والحمد لله رب العالمين.