بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمدٍ أشرف الأنبياء والمرسلين وحبيب ربّ العالمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت يا حيّ يا قيّوم تجعل الحزن إذا شئت سهلا اللهم ربنا اجعل نياتنا خالصة لوجهك الكريم. لا تنسوا إخلاص النية لله تعالى.

يقول النبي عليه الصلاة والسلام: "الناس كإبلٍ مئة لا تكاد تجد فيهم راحلة"، معنى كلام النبي عليه الصلاة والسلام أن الناس حالهم كحال الإبل، الإبل ليست كلها تصلح للركوب، ليس أي جمل تستطيع أن تركب عليه وتـحمّل عليه وتمشي، الله تبارك وتعالى خصّ الإبل بخصائص عجيبة، ليست في غير الإبل من البهائم، والله تعالى قال في القرآن ﴿ أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ﴾ لماذا، لأن الواحد إذا نظر إلى الجمل أنه الحيوان الوحيد الذي تستطيع أن تسافر عليه وتحمّل عليه ويؤكل، وبنفس الوقت لو أردت أن تمشيه يمشي مثل ما تريد، إذا وضعت عليه الأغراض ينزل ثم يصعد، العرب ما رأت حيوان مثل الجمل، ويصبر وقتًا طويلًا على العطش،

ويأكل قليلًا، ويأكل شوكًا ليس بحاجة أن تعطيه العلف، لم ترى العرب مثله، الجمل شأنه عجيب جدًا، لذلك الله تبارك وتعالى ذكره في القرآن بهذه الطريقة ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ كأن الله يقول الإبل وحدها تدل على وجود الله، تدل على وجود الصانع، نرجع إلى الحديث الناس كإبل مئة، ليس كل جمل تستطيع أن تركب عليه وتحمّل عليه، يوجد جمال إذا حمّلت عليها تقتلك، تكون فحولًا، وتوجد جمال صغيرة، وتوجد نوق لا تستطيع أن تحمل، وبين مئة جمل يوجد راحلة واحدة ترحل عليها قريب الشهر والشهرين، الخيل لا يستطيع، الخيل سريع لكن يتعب مع الوقت، الجمال ليست هكذا، الجمل أمره سهل، يأكل نوى التمر شأنه عجيب،

بين كل مئة إبل لتكون راحلة واحدة، راحلة يرتحل عليها، هكذا البشر، هكذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام: "الناس كإبلٍ مئة لا تكاد تجد فيهم راحلة"، هكذا البشر أكثر الناس كفار، المؤمنون بين البشر قلّة، وأكثر المسلمين عصاة، فالأتقياء في المسلمين قلّة، والمخلصون في الناس قلّة، والأولياء في الناس نُدرة، لأجل هذا ننظر إلى أنفسنا بين البشر ماذا، أنا ليس من هذه الندرة، نحب لأنفسنا أن نكون في المكان المناسب نحب لأنفسنا أن نكون في المكان العالي الجيد، لا يحب لنفسه أن يكون من ضعة القوم، يعني الدون السفلة، لا يرضى لنفسه هذا الذي هو شأنه قليل، نحن جميعنا سنحشر يوم القيامة وكلنا سنسأل وسنحاسب، نحن من هذه الإبل المئة أين؟

هل نحن من التسعة والتسعين أو من هذه الراحلة؟ نحن نحب أنفسنا لكن هذا لا يكفي لنكون بالمكان الذي نرضاه، إذا أحد يتكلم بشيء معين من من الناس يفهم، لا يقبل على نفسه أن يكون من الناس التي لا تفهم، يوم القيامة أنا لا أقرر هذا، يوم القيامة سنحاسب، وينزل فينا حكم الله انتهى، لأجل هذا نحاسب أنفسنا، يوجد أناس تظن في نفسها أنها تعمل الخير وهي بخير، فجأة يأتي ملك الموت يكتشف أنه ليس بخير، لأجل هذا النبي عليه الصلاة والسلام حذرنا ونبهنا، مرة النبي عليه الصلاة والسلام كان يدفن صحابيًا، دفنوا الصحابي فوقف عليه الصلاة والسلام على شفير القبر فصار يبكي، ثم التفت إلى الصحابة وقال:

يا إخواني لمثل هذا فاعملوا، وهذا الرسول، الآن الرجل يدفن والدته أو ابنه لا يبكي هكذا، الرسول دفن صحابيًا وبكى هذا البكاء وقال: يا إخواني لمثل هذا فاعملوا، سينزل الواحد منا لوحده ويجلس في حفرة لوحده، وليس معه أحد، لا ضوء ولا كهرباء ولا بطاريات ولا أكل ولا ماء ولا رفيق ولا ونيس ولا أم ولا ولد ولا صاحب ينتظر أحدٌ يزوره، هذا إذا أحدٌ زاره في الشهر مرة، وهذا الذي يزوره يموت، هذه الدنيا، انظروا كيف نحن كثيرًا نهتم وماذا نقول عن بعضنا وماذا نراعي بعضنا وخواطر بعضنا، لكن قلة الذين يراعون حقّ الله، قليلٌ جدًا منهم، انظروا الآن إلى الناس، تكون ماشيًا ويعطس أحدهم أمامك، تنظر يكون دبّ الرعب في قلبه،

إذا لا يريد أن يحسسه في شيء لكن في داخله خاف، خاف من المرض، ويوجد أناس لا يخافون من خالق المرض، من أقدر الله أم المرض؟ لا، كيف هذا، لا نتكلم عن الخوف نتكلم عن المحبة، يوجد أناس يحبون غيرهم محبتهم في قلبه كثيرًا لا يغضب منهم، طلباتهم أوامر، كلمته لا تتأخر ثانية، انظر كم يحبه، البشر بنفس الوقت بعضهم لا يظهر محبة خالق البشر مثل ما يحب بعضهم بعضًا، الله تعالى أقدر قادر، وأكرم كريم، قدرته قدرة كاملة، وكرمه كرم كامل، لما لا نكن نحن محبتنا لرب العالمين هكذا، ويكون خوفنا من رب العالمين، الناس كإبلٍ مئة لا تكاد تجد فيهم راحلة يا ريت نكون نحن راحلة، لكن هذا يحتاج إلى عمل، إلى أن يأتيه الموت، كل واحد وحظه يأتيه الموت بحالة اليقظة،

الذي يتنبه بها الله أعلم بحاله، فترات غفلة وفترات يقظة، يوجد أناس الحمد لله يختم لهم بعمل صالح وأناس يختم لهم بعمل طالح قبيح، يقول النبي عليه الصلاة والسلام فيما رواه ابن حبان: "إن الله يبغض (بغض الله ليس مثل بغضنا) بغضنا بقلبنا نكره ننفعل ننزعج نشمئز، هذا بغضنا،

أما بغض الله انتقام، إرادة عذاب، إهانة، هذا بغض الله، نفس الكلمة لكن بغير معنى، البغض تعني إرادة الانتقام، "إن الله يبغض كل جعظري جواظ سخاب في الأسواق جيفة في الليل حمار في النهار عارف بأمر الدنيا جاهل بأمر الآخرة"، هؤلاء الستة أكثر الناس هكذا، إن الله يبغض كل جعظري، الجعظري هو المتكبر، أكثر الناس اليوم متكبرين، تسعى للفخفخة باللباس، هذا هو التكبر، لو الناس لا يسمونه تكبر، العبرة ليست بالتسميات، التكبر تكبر، اليوم يوجد أناس تقول الذي تفعله غلط الذي تفعله حرام لا يجوز يخرج من الدين ويكون واقعًا في الكفر، أكثر الناس لا يتقبلون، أكثر الناس تعاند الحق لا يتقبلون الحق، هذا هو الجعظري المتكبر،

جافي القلب، أيام الرسول عليه الصلاة والسلام كان يوجد كثيرٌ منهم، يعرفون الحق لكن يتكبرون، ابن أبو لهب عتبة كان له ولدان عتبة وعتيبة، كان متزوج ابنة الرسول عليه الصلاة والسلام قبل أن ينزل تحريم زواج المسلمة من كافر، كان يجوز، كان الرسول زوج ابنته من ابن أبو لهب عتبة، عندما نزلت سورة ﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ لما نزلت هذه السورة؟ لأن أبو لهب سبّ الرسول، عندها الرسول رقي الصفا وجمع عائلته قال إن أنذرتكم خيلًا في سفح الجبل تغير عليكم أمصدقيّ أنتم؟

قالوا نعم، قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، خافوا عذاب رب العالمين، جمعوا العائلات، بنو لؤي بنو فهر بنو عبد المطلب قال له أبو لهب أمام الناس تبًا لك ألهذا جمعتنا فنزلت الآية ﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ﴾ ابنه عتبة كان قد تزوج ابنة الرسول عليه الصلاة والسلام ذهب إلى الرسول كانت قد نزلت سورة النجم ﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ﴾ كان ملعونًا فبصق في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له هو يعني يقصد نفسه هو كافر برب النجم يستهزئ بالقرآن وقال هذه بنتك طالق، ثلاثة أشياء فبصق على رسول الله وطلق ابنة الرسول وكفر برب النجم، مع أنه كان كافرًا، النبي عليه الصلاة والسلام قال:

اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك، كان دعوة من الرسول خرجت من قلبه، كان عنده سفر مع أبوه أبي لهب، ذاهبين إلى بلاد الشام وصلوا إلى زرقاء اليمامة وخلال سيره في الطريق كان يرتجف، يتكلمون معه وهو يرتجف يقول دعا عليه محمد، كل الوقت، وصلوا إلى زرقاء اليمامة سمع زئير أسد، لا يستطيع أن يأكل، وهو يرتجف، وهو يقول محمد دعا عليّ، جاء الليل طلب منهم أن يناموا جميعهم حوله ويناموا هو في الوسط، وأن يضعوا الأمتعة بينهم وبينه، وهو في الوسط، جاء الأسد في الليل يشمهم واحدًا واحدًا، كل واحد منهم ينظر إلى الأسد، حتى فرغ منهم، ثم نظر في الأمتعة، فقفز فوق الأمتعة وانتشله نشلةً واحدة وهو يقول ألم أقل لكم أن محمدًا أصدق داعٍ،

هذا هو التكبر، هو يعلم أن الحق هنا ولا يريد أن يمشي وراءه، أتى اثنين من عند اليهود إلى النبي عليه الصلاة والسلام قالا نسألك سؤالًا لا يعرفه أكثر الناس حتى اليهود إلا الأنبياء، سألوه الأسئلة للنبي عليه الصلاة والسلام فأجاب، فنزلا وقبلا قدميه، ليس يديه بل قدميه، قال لهم الرسول عليه الصلاة والسلام ما يمنعكم أن تؤمنا بي إذًا، قالا إن اليهود لا يؤمنون بنبي إلا إن كان من نسل داود، هذا اسمه تكبر، هم يعلموا ولا يريدون أن يؤمنوا، الوليد بن المغيرة، والده لخالد بن الوليد، كان لقبه عند العرب الوحيد، جاء الوحيد خرج الوحيد تكلم الوحيد، بنظر العرب وحيد أقرانه، وحيد العرب، عنده عشرة من الأولاد، كانت أمواله مد البصر،

كان إذا وقف في أول أرضه لا يستطيع أن يرى آخرها، مد البصر، وكانت العرب تدين له، كانت العرب تتبعه وتوافقه، كان له جاه على العرب وسلطان كان له نفوذ، كان كبير قريش، كان زعيم قريش، الله تبارك وتعالى أهانه في القرآن أتى الوليد ابن المغيرة عند الرسول عليه الصلاة والسلام، لماذا لأنه كان جالسًا مع أبو لهب ومع أبي جهل، ويستهزئون بالرسول عليه الصلاة والسلام قال لهم الوليد أنا أكلم محمدًا، وصل إلى عند الرسول عليه الصلاة والسلام وكان النبي يقرأ شيئًا من القرآن كانت الآيات التي يقرأها فيها إنذار بنزول العذاب لا تخافوا من نزول العذاب، الوليد جلس ويريد أن يكلم الرسول عليه الصلاة والسلام، وكان النبي يقرأ فجلس وهو يسمع،

عندما وصل الرسول إلى الآيات التي فيها الإنذار بنزول العذاب، قام من مكانه واقترب من النبي عليه الصلاة والسلام ووضع يده على فم الرسول قال له ناشدتك بالرحم لما سكت، هو يعلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان وصالًا للرحم، خاف من محمد عليه الصلاة والسلام أن يكمل وينزل عليهم العذاب مباشرة، يعلم أنه صادق، ثم ذهب إليهم وهو منتقع اللون، رآه أبو لهب قد رجع، قال صبء الوليد، صبء يعني ترك دينه وذهب إلى دين آخر، يعني ذهب واتبع محمد، قال له ما شأنك أيها الوليد، قال الوليد لقد سمعت اليوم عجبًا، قال أبو لهب وما هو، قال الوليد إن لكلامه لحلاوة إن لعليه لطلاوة إنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله إنه ليعلو ولا يعلى عليه، وهو يصف القرآن،

قال له أبو لهب لا يرضى عنك قومك، قال ماذا أقول إذًا، قال قل فيه شاعر، قال الوليد أنا أعلم بالشعر منكم ليس بشعر، قال قل فيه كاهن، قال الوليد هل رأيت ينفث كالكهان، قال أبو لهب قل فيه مجنون قال الوليد هو أعقل الناس، هل رأيته يفتك كالمجانين، قال أبو لهب قل فيه قولًا يرضى عنك فيه قومك، قال له دعني أفكر، ثم جاءه بعد وقت، قال نقول فيه ساحر هو الوليد قال هذا،

أما رأيت كيف يفرق بين المرء وزوجه، نقول ساحر، نزل قوله تعالى: ﴿ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا (١٢) وَبَنِينَ شُهُودًا (١٣) وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا (١٤) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥) كَلَّا ۖ إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (١٦) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (١٧) ﴾ من الذي أعطاك وأكرمك، الله، وأعطاك الأولاد، وكان له المهاد في الأرض والسلطة والنفوذ، ثم يطمع أن أزيد، إنه كان لآياتنا عنيدا، هذا هو التكبر، سأرهقه صعودا، جبل في جهنم للوليد بن المغيرة من نار، يكلف أن يحمل الثقال وأن يصعد بها إلى أعلى الجبل فإذا بلغ ذروة الجبل أمر أن ينزل إلى السفح فإذا وصل إلى سفح الجبل أمر أن يصعد إلى الذروة إلى الأبد،

إنه فكّر وقدّر، أما قال دعني أفكر، ﴿ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠) ﴾﴿ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (٢٣) فَقَالَ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) إِنْ هَٰذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (٢٧) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ (٢٩) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠) ﴾ هؤلاء الملائكة يعذبون أهل النار، بدأوا يستهزئوا كان هناك رجل في القوم اسمه أبو الأشد وكان يجلس أبو لهب قال أبو الأشد أنا أكفيكم سبعة عشر كان يستهزئ، الله تعالى يقول:

﴿ وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً ۙ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً ﴾ هؤلاء ملائكة يستطيعون عليكم جميعًا، المؤمن ماذا يقول هؤلاء تسعة عشر يسلم لهذا، أما المتكبر يعاند لو ماذا نزل من القرآن يعاند، بعضهم وصلوا بالعناد أخبر الله عنهم في القرآن ماذا طلبوا أننا إن كنا كاذبين أنزل علينا حجارة من السماء اقتلنا، بدل أن يقول إذا كنا على ضلال أنزل على قلوبنا الهدى، أرنا الحق حقا، إلى هذه الدرجة وصلوا في العناد، جبريل أو غيره من الملائكة أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنك يا محمد إن شئت أنزل عليهم هذا العذاب فلا يرحمون بعد ذلك، مثل ما حصل مع الأقوام السابقين، فالنبي عليه الصلاة والسلام إنما اختار الرحمة،

لعله يكون من أولادهم من يوحدوا الله، وحصل هذا، يوجد منهم من آمن، يوجد كثير من الناس متكبرون، الله تعالى يرحم من يشاء، الرحمة عكس التكبر هي نعمة من الله، النعمة هي رزق، كيف الأكل يقسم الرزق بين الناس، كيف هؤلاء يكون معهم شهادات ورزقه قليل، وغيره يكون رزقه كثير، هذا رزق مقسوم وموزع، أيضًا الأعمال مقسومة وموزعة أيضًا الإيمان والنور، الإسلام هو نور، نشكر رب العالمين أنا مؤمنين، نشكره بكل نفس نتنفس به على أنا مؤمنين، مهما شكرنا الله يكون قليل، إن الله يبغض كل جعظري جواظ، المتكبر الذي همه المال، أكثر الناس لا يكون همها الآخرة، كان هناك بين الصحابة أغنياء لكن غناهم كان عون لهم على الخير، قال الرسول عليه الصلاة والسلام:

"نعم المال الصالح للرجل الصالح أو للعبد الصالح"، وقال عليه الصلاة والسلام: "رحم الله أبا بكر زوجني بنته"، وأبو بكر هو تشرف بزواج النبي ابنته وقال الرسول: "وحملني إلى دار الهجرة"، الرسول كان أبو بكر يقول له أهاجر يقول له النبي انتظر لعل الله يجعل لك رفيقًا، انتظر، لما أتى الرسول عند أبي بكر قال له أهاجر، قال أبو بكر الصحبة، عندي ناقتان، أعلفهما كذا وكذا، قال له النبي نعم ولكن بالثمن، وقال الرسول: "وحملني إلى دار الهجرة" لأن الناقة كانت بالأصل إلى أبي بكر، هذه الأخلاق، هذه أخلاق النبي عليه الصلاة والسلام، قال:

"رحم الله أبا بكر زوجني بنته وحملني إلى دار الهجرة وأعتق بلالًا من ماله"، كان أبو بكر يشتري ويعتق كثير، وأبوه ما كان مسلمًا، الله تعالى أنعم على أبو بكر أن آمن أبو بكر وأبوه وابنه وابن ابنه أربعة صحابة، قال النبي: "وأعتق بلالًا من ماله ما نفعني مالٌ في الإسلام بقدر ما نفعني مال أبي بكر"، وقال: "رحم الله عمر يقول الحق ولو كان مرا، لقد تركه الحق وما له من صديق، رحم الله عثمان تستحيه الملائكة زاد في مسجدنا حتى وسعنا وجهز جيش العسرة" الرسول بنى المسجد عندما كثر المسلمين لم يعد يسعهم المسجد، قال الرسول عثمان زاد في مسجدنا حتى وسعنا وجهز جيش العسرة، لأن الجيوش تستهلك أموال كثيرة للحروب،

الرسول عليه الصلاة والسلام حث على الجهاد فقام عثمان وجهز مئة غازيًا، ثم النبي عليه الصلاة والسلام حث على الصدقة ثانيةً، قام عثمان أيضًا فجهز مئة غازيًا، ثم حث النبي على الجهاد فقام عثمان وجهز مئة غاز، فجهز الجيش بأكمله، وكان كثير الصدقة، إذا كان هناك بئر ينفع المسلمين كان يشتريه ويعطيه للمسلمين، كان كثير الكرم، لكن حظ الأغنياء من التقوى قليل، أكثر الأغنياء غير متقين، بل أكثر الأغنياء غير مسلمين، نحن لا نقول أن الأغنياء لا يوجد بينهم مسلمين، ليس هذا، هذا أبو بكر وعثمان، كانوا أغنياء، لكن نتكلم من حيث الغالب، لأجل هذا الله تعالى يبغض الجواظ الجموع المنوع، همه يجمع المال، من حلال من حرام يصرفه في حلال يصرفه في حرام،

همه المال يجمعه، عندما يكون يوجد أناس في أيامنا هذه تفتش في النفايات لتأكل ويوجد أشخاص عندهم الكثير من الأموال، ماذا يكون هؤلاء موقفهم يوم القيامة، عندما يكون أناس عندهم الكثير من الذهب ويوجد أشخاص تسأل عن اللقمة لتأكلها، هذا المال الذي بين يديه هل هو يحتاجه كله هو يجمع ويجمع المال ثم مات وتركه، هؤلاء الناس الذين يموتون من الجوع وهؤلاء الفقراء، من لهم؟ إن الله يبغض كل جعظري جواظ سخابٍ في الأسواق، كلمة السوق صارت بالنسبة لنا عندما نسمعها لا يتبادر إلى ذهننا من كثرة ما تعودنا أن نحن الذي نمر به هو سوق ماذا يخطر في باله الشخص السوق أنه عربات أو الخان مثل أيام زمان، في الزمن الماضي السوق كان يسافر إليه،

ومن علامات الساعة كثرة الأسواق، انظر في بيروت كم سوق يوجد فيها، كم سوق خضار وكم سوق ذهب حتى الأماكن السكنية صارت فيها أسواق، هذا من علامات الساعة أما في الزمن الماضي كان يوجد خان كان يذهب الشخص مسافة طويلة ليصل إلى الخان ليشتري ويرجع، لأجل هذا السوق معناه مكان اجتماع الناس للبيع والشراء، سخاب في الأسواق، أكثر الناس إما تجار أو لحامين، أو نجارين، أو حدادين، التجار على أصنافهم، إن كان تجارة الأطعمة أو تجارة السيارات أو تجارة الألبسة أو تجارة المجوهرات، أكثر الناس يعملون في الأسواق، معظم الناس يعملون في الأسواق، لكن السخاب في السوق، الذي يمضي وقته وهمه للسوق لو اقتضى الأمر أن يقع في الحرام،

أكثر الناس تقع في الحرام في التجارات، قال النبي عليه الصلاة والسلام: "التاجر الصدوق يحشر يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين"، لأنه فيه كسر نفس شديد، على سبيل لمثال إذا قلت لأحد أن لا تستطيع عندما تشتري بضاعة أن تبيعها قبل أن تستلمها يقول لك كل التجار يفعلون هذا، لا يتقبلها، أكثر الناس يدخلون الأسواق يخرجون وهم يفعلون الحرام والمعاصي، وإلا لماذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: "شر بقاع الأرض الأسواق"، لأن الشياطين تسكن الأسواق، لأن الشياطين تسلك الأسواق لأنهم يتواجدون في مكان محبة الناس، والناس ماذا تحب، تحب المال، وتدخل هنا الشياطين لأن الناس تطمع في المال والشيطان يزين له المال،

يلجأ للحرام، سخاب في الأسواق هذا هو، يدخل الأسواق ويمكث في الأسواق ليل نهار، لأجل المال حلال أم حرام لا فرق عنده، يكذب ويغش يخون ويدلس، ويضحك على الناس، جيفة في الليل حمار في النهار، في الليل ينام كالقتيل، يقال له انهض صلّ المغرب، صل العشاء، ينام كالقتيل، في النهار يذهب ويعمل ويركض للعمل، عندما يأتي وقت الصلاة نعس، ينام، لا يقوم للصلاة يحس بثقل للصلاة وعندما يريد الخروج يذهب مسرعًا، تتثاقل رؤوسهم عن تأدية الصلاة، هذا هو جيفة في الليل،

أما في النهار، الرسول قال حمار في النهار، يعني مثل الحمار، لا يؤدي عبادة، لا يؤدي صلاة، لا يعمل صدقة، لا يصوم بالنهار، ولا يقرأ قرآن، ولا يذهب إلى الجامع للاعتكاف، ماذا يفعل، نهارك بطّالٌ وليلك نائمُ، كذلك في الدنيا تفعل البهائم، أكثر الناس اليوم هكذا، أكثر الناس اليوم لا تصلي، ولا تفعل طاعات، عارفٍ بأمر الدنيا جاهلًا بأمر الآخرة، تتكلم معه في أمر الدنيا ماذا تريد يعلم، في أمر الدنيا، يتكلم في السياسة وفي العمل وفي الأسعار وفي الحروب أما بالدين لا يعلم، يتكلم وهو لا يعلم يتكلم عن جهل، عارفٍ بأمر الدنيا أما أمر الآخرة لا يعلم، الذي اجتمعت به هذه الأوصاف، يكون من أبغض من يبغضه الله يا لطيف،

أن الواحد يكون أبغضه خالقه، خلقه وأبغضه، هذا ليس شيئًا سهلًا، لأجل هذا أنا أقول وأنتم تقولون أن الواحد لا يعمّر في هذه الدنيا، والواحد منا لا يعلم متى يموت، نحن كلنا بفرصة، متى تنتهي هذه الفرصة لا أحد منا يعلم، رب العالمين أعطى كل واحدٍ منا عمر، وكل واحد منا سيأتي وقت وينتهي عمره، نعيش كثير نعيش قليل لا نعلم، لكن الأمر يدمّر الناس، الذين ماتوا وسبقونا كان عندهم محططات مثلنا، كان أحدهم يخطط أن عنده سهرة، أو غدًا سيذهب ويفعل هذا وذاك، الذين قبلنا كانوا يعيشون هكذا، وأتى الموت وقطع عليهم هذه الآمال، ليس لأن عندنا آمال معناه أننا لا نموت الآن، لا، الموت يأتي فجأة، يقطع علينا الأمل، لأجل هذا الواحد منا مطلوب أن يستعد،

يحضر نفسه قبل أن تأتي هذه اللحظة، والذي يستعد يجب أن يعمل، والذي يريد أن يعمل يجب أن يتعلم، أنا أتعجب بالإنسان الذي يمر عليه رمضان ورمضان وكل سنة من رمضان ومنسوب علمه واحد لا يزيد، مثلما أتعجب بالإنسان الذي يمر عليه رمضان ورمضان كل سنة وتقصيره هو هو، هو واضع في قلبه أنه يتغير ويحسن من نفسه، لكن تمر السنوات وهو لا زال مقررًا أنه يتغير إلى أن يموت، إلا إذا رحمه الله، هكذا أكثر الناس، يا جماعة إذا ما اتخذنا قرارًا يوقظنا من لحظتنا التي نحن فيها، سنبقى نسوف ونؤجل، إلى أن يأتي الموت.

الرسول عليه الصلاة والسلام صلى صلاة العيد بعد أن سلّم قال للناس نخطب الآن، من أراد أن يبقى فليبقى، ومن أراد أن يخرج فليخرج. الآن عندنا خير سنفعله خلال هذا الشهر سنراجع كل الفرض العيني، نراجع باب العقيدة نراجع كتاب الطهارة، نراجع كتاب الصلاة، نراجع باب المعاصي، إن شاء الله ننتهي منه كله،

أما القسم الثاني من الدرس سنخصصه للكلام على سيد الخلق محمد عليه الصلاة والسلام نتعلم كيف سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام كان في هذه الدنيا، نحن حرمنا من رؤية الكثير، الإمام مالك في زمانه وقبل الإمام مالك كان عمر بن عبد العزيز والي المدينة، كان وقتها حاكم للمسلمين كان اسمه الوليد، الوليد بن عبد الملك كان ابن عمه لعمر بن عبد العزيز، كان يوجد حجرات النبي عليه الصلاة والسلام، كان الرسول عندما يسجد في البيت تكون نائمة كان يغمز لها رجلها للسيدة عائشة تضم نفسها، أيام الوليد بن عبد الملك كانوا يريدون أن يوسعوا المسجد، كانوا بعض العلماء كنا نتمنى لو بقيت هذه للأمة فليأتي الأولاد ويرون كيف كان نبيهم، معيب أن الواحد يكون منتسب لأفضل الأنبياء سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام وأنه ينتظر شفاعة هذا القائد يوم القيامة وأن يسأل الله النجاة بسببه،

وأن لا يعرف عنه شيئًا، ولا يتعلم عنه شيء، هذه خصلة قبيحة، لأجل هذا إن شاء الله سنقسمه إلى قسمين، قسم الأول نراجع الفرض العيني، كل واحد يحب أن يراجع لنفسه أو لغيره ليسلم من الإثم، هذا قدر من علم الدين واجب علينا أن نتعلمه كلنا، والقسم الثاني نتعلم عن سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، كيف عاش، ماذا عنده أولاد كيف كانت أخلاقه، ما هي معجزاته، من هم زوجاته، من هم أعمامه، ما هي فضائله، الرسول محمد عليه الصلاة والسلام كيف كانت معيشته حتى أنّ نحن نفعل ونتعلم منه، نسعى أن نقلد الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، ماذا فعل لنفعل، كل عمرنا نسمع أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يأكل بطريقة معينة، كل عمرنا نسمع أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان ينام بهذه الطريقة،

كان الرسول عليه الصلاة والسلام كان يمشي بهذه الطريقة، لنتعلم هذا منه، حتى نغير حياتنا، إذا كل واحد من المسلمين عنده بقلبه هذا الشغف أن يسمع عن قائد هذه الأمة ويقلده، ويكون قدوته، كنا أحسن مجتمع وأحلى مجتمع، لكن نحن عندما ابتعدنا عن سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، وذهبنا نسمع لسير الممثلين ولاعبية الكرة، هذا هو مجعتمعنا، مجتمعنا سيرة فاسدين، لباسنا أو شكلنا أو حياتنا، ينظر الواحد إلى أولاده كيف ينشأون، في مجتمعاتنا بين المسلمين، ماذا يلبسون، كيف يحتفلون، كيف يتزينوا، بيوتهم كيف تكون، ماذا يفعلون بمواسمهم، بأيامهم تقاليدهم عاداتهم، كلامهم أفعالهم، انظر إلى فتاة من بنات المسلمين اليوم، اسألها من تعرف من المشاهير الفاسقات تعلم ذلك،

اسألها ماذا تعرفين من الصحابيات، ممكن أن تذكر اسم السيدة فاطمة، وهي تعرف اسمها فقط، لا غير، هل تعرف الصحابيات ماذا فعلن، لا تعلم، لماذا، هذا من الأهل، لأن الأهل كل همهم أكل الولد ونوم الولد ومرضه وصحته للولد، ومدرسته، وعلاماته، وخروجه وفرحته، هو يريد أن يفرح، هل تمنعه طفولته للولد، ليس ضد طفولة الولد، لكن بنفس الوقت لا تكون أنت ضد تعاليم الدين المطلوب أن يتعلمها هذا الولد، رأيتم هذا، يبقون الأهل لا يريدون أن يتقبلوا هذا، لا يعترفون بهذا، يقولون نحن نربيهم أحسن تربية، صعبة أن يتقبلها الأهل، لكن الواحد عندما يريد أن يصلح يقر بالغلط، عندما يقر بالغلط بدأ مشوار التصحيح،

أما الواحد إذا كان مصرًا أنه ليس مريضًا لن يتعالج، فيقر بالمرض ويتشخص المرض ليوضع العلاج الصحيح، يا جماعة الأهل، المقصود بالأهل ليس أنهم تعمدوا أن يغلطوا، الأهل تشربوا عادات بسبب أمور لا نريد أن نتكلم بها الآن، تشربوا عادات وتقاليد غير المسلمين، دخلوا بلادنا ووضعوها فينا، وزرعوها فينا، تربينا عليها وتعودنا عليها، نصبح نحن نتعجب من غيرها، نحس أنها عادة، وإذا أحد فعل شيئًا، وهو من السنة، تحس أنه هو الغريب، نسأل الله تعالى الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم بارك الله بكم نهلل ونصلي على رسول الله.