الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن وصلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين وحبيب رب العالمين وعلى آله وصحبه وسائر إخوانه الأنبياء والمرسلين اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت يا حي يا قيوم تجعل الحزن إذا شئت سهلا اللهم اجعل نياتنا خالصة لوجهك الكريم.
يقول النبي عليه الصلاة والسلام مخاطبًا صحابته هل من مشمّرٍ للجنة، فإن الجنة لا خطر لها، هي ورب الكعبة نور يتلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مضطرد، وفاكهة كثيرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة، في مقامٍ أبدي، في حبرة ونضرة، قالوا نحن المشمرون يا رسول الله، قال قولوا إن شاء الله، ثم حث على الجهاد، ورغبهم به، النبي عليه الصلاة والسلام قال هل من مشمرٍ للجنة، والتشمير رفع كُم الثوب، بمعنى الاستعداد للعمل، فإن الإنسان إذا أراد أن يعمل عملًا فيه مشقة شمر عن ساعده رفع ثوبه عن ساعده، يرفع الكم عن الساعد حتى لا ينزل الثوب فيعيقه عن العمل، فقال عليه الصلاة والسلام هل من مشمّرٍ للجنة فإن الجنة لا خطر لها،
أي لا يخطر مثلها على بال، الجنة لا مثل لها، ومعنى ذلك أن الجنة ليس لها مثلٌ من الأشياء المحسوسة، ليس هناك جزاءٌ كالجنة، من الأشياء المحسوسة، ليس للجنة مثيل، ليس للجنة شبيه، فإن الجنة لا خطر لها، لن يكون هناك جزاءًا يعدل جزاء الجنة، هي ورب الكعبة، يقسم بالله عز وجل، هي ورب الكعبة نورٌ يتلألأ، فلا تحتاج إلى شمس ولا إلى قمر، ليس في الجنة شمس ولا قمر، نعم الجنة فيها ليلٌ وفيها نهار، إلا أن معرفة الليل والنهار تكون بعلامة، الله يجعل علامة للناس يعرفون الفرق بين الليل والنهار بتلك العلامة، هي ورب الكعبة نورٌ يتلألأ كيف تحتاج إلى شمس أو قمر وقد ورد عن الواحدة من نساء أهل الجنة أنها لو اطلعت على الدنيا لأضاءت ما بين المشرق والمغرب،
الواحدة من نساء أهل الجنة، هذه الحور العين، الحور العين الواحدة منهم، هو شهيد المعركة له ثمانون، كيف إذا كان ما لا يحصيه إلا الله من الحور العين في الجنة، فلا يكونون بحاجة إلى شمس أو قمر، لو كانت قوة البصر في الجنة كما هي في الدنيا لعميت أبصارنا، لا نتحمل، لكن معنى ذلك أن الله تعالى يضاعف أبصارنا، فيرى الواحد مسيرة ألف سنةٍ كالكف، كما أنه ينظر إلى كفه، تضاعف له قوة البصر، تضاعف له قوة المأكل والمشرب، تضاعف له قوة الملبس، تضاعف له قوة الجماع تضاعف له هذه القوة يرى مسافة ألف سنة كالكف، قال عليه الصلاة والسلام هي ورب الكعبة نور يتلألأ، وريحانة تهتز، الريحانة عادة نعرفها أنها الحبق، هي الريحانة،
لكن ليس هذا المقصود في الريحانة هنا، المقصود بها شيء أعم، المقصود بالريحانة كل ما فيه خضرة، الجنة جنان، اسمها جنة لكنها جنان، هي سميت بالجنة لاجتماع البساتين فيها، يا جماعة على قدر ما كان يوجد في الدنيا تطور وتكنولوجيا وأبنية وقصور، الواحد منا يتمنى لو يذهب إلى مكان طبيعي ويرى الأشجار والأنهار والثمار، يريد أن يتنعم، يوجد أناس تسافر على بلادٍ بعيدة لما لكي تجلس وترى هذه المناظر، ترى في بعض البلاد مثلًا في الإمارات ماذا يفعلون يحاولون أن يفعلوا مثل هذه المناطق الجميلة لأنها فعلًا تريح النظر، وتفرح القلب، لأجل هذا رب العالمين جعل في الجنة هذه البساتين أقل مؤمن له في الجنة مثل الدنيا وعشرة أمثالها،
يتنعم فيها، هناك جنان من ذهب، وهناك جنان من فضة، جنة تلو الجنة جنان كثيرة، الواحد من المؤمنين أقل ما له من الخدم الولدان المخلدون ألف يطوف عليهم ولدانٌ مخلدون بأكواب وأباريق، هؤلاء الولدان المخلدون الله يعلم من هم ليسوا بشر ولا جن ليسوا ملائكة، جنس آخر اسمهم الولدان المخلدون، معهم صحائف مثل الصواني بأكواب وأباريق وكأس من شراب من ذهب وفضة، لا يوجد خدمة في الجنة ولا تعب، فالجنة فيها خدم يخدمون أهل الجنة النبي عليه الصلاة والسلام يقول وريحانة تهتز معناه شجر الجنة يتمايل مع هوائها فيكون في الجنة صوتٌ عذب، نحن في الدنيا أحيانًا نتمنى أن نذهب إلى مكان لا يوجد فيه أحد ولا ضجيج ولا سيارات ولا أحدٌ يتكلم لا تسمع إلا صوت الماء وصوت الشجر،
هذا الصوت يريح القلب، هذا الذي نراه في الدنيا ونتخايله أحيانًا، صوت العصافير أحيانًا لوحده يريح القلب، هكذا في الجنة لا يوجد أمامه أحد له مثل الدنيا وعشرة أمثالها، هذا أقل واحدٍ في الجنة، وقصر مشيد وقصور مرتفعة في الهواء من جمالها يرى ظاهرها من باطنها، ويرى باطنها من ظاهرها، من شدة جمال هذه القصور، ونهر مضطرد، أنهار كثيرة جارية، أنهار الجنة على ظهرها من غير أخاديد، لكن أربعة أنواع من أنهار الجنة، نهر من ماء صافٍ، ونهر من عسل مصفى، ونهر من لبن، أي الحليب، لذيذ الطعم، ونهر من خمر ليس كخمر الدنيا، لا يسكر، هو اسمه خمر لكن لا يصدع الرأس ويسكر، لا يذهب العقل، لكن اسمه خمر، وفاكهة كثيرة نضيجة،
نحن في الدنيا ننتظر بعض الفاكهة إلى أن تصل إلى حالة معينة لنأكلها، أما في الجنة لا يوجد مواسم، لا مقطوعة ولا ممنوعة، لا يوجد لها موسم لتأكلها، باردة ولذيذة، مع أنه قال عليه الصلاة والسلام ثماركم من تلك إلى أن تلك لا تتغير، وهذه تتغير، أما ثمار الجنة لا تتغير لا مقطوعة ولا ممنوعة، ليس بحاجة لك أن تقطعها لتأكلها، هي تأتي إليك قطوفها دانية، إن شاء الله في الجنة نجلس وتأتي إليك وتقطفها ثم يرجع محلها غيرها، بالجنة يوجد طيور، الرسول عليه الصلاة والسلام قال يشتهي أحدكم الطير فيخر بين يديه مشويًا، يوجد بهائم، ليس معناه أن بهائم الدنيا دخلت الجنة، بهائم الجنة للجنة، وبهائم الدنيا للدنيا، الواحد يتلذذ ببهائم الجنة،
يوجد أنواع من الحيوانات يتلذذ في طعمها، وفاكهة كثيرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، أولًا الجنة ما فيها من أعذب، لا أعذب ولا عذباء، الواحد مات في الدنيا ولم يتزوج، الجنة لا يوجد فيها أعذب، البشر من الذكور يزوجون بالبشر من النساء، لكن الجنة ما فيها توالد، يتزوجون ذكور البشر من إناث البشر لكن لا يتوالدون، والجنة ما فيها دميم بشع الهيئة، كلهم يكونون بجمال يوسف الصديق، يوسف أنتم تعلمون أعطي شطر الحسن والجمال، سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام الجميل الذي قالت فيه بعض النساء، لو لم تكن له تلك المعجزات لدل جماله على نبوته، في المعراج عندما رأى يوسف قال رأيت يوسف وقد أعطي شطر الحسن والجمال، قال النبي عليه الصلاة والسلام وزوجة حسناء جميلة،
لكن المراد الآن بالزوجة هنا الحور العين، الحور جمع حوراء، العِين جمع عيناء، أي واسعة العين، بياض عينها شديد، وسواد عينها شديد، الله أعلم لم يثبت مما خلقن لكن يروى أنهن خلقن من الزعفران، وهن أبديات، وبالجنة لا يوجد غيرة، لا يوجد حسد ولا نكد، هذه المشاعر هي بخلق الله، الله تعالى يقطعها عن أهل الجنة، لا توجد في الجنة بالمرة، لكن الحور العين شيء جميل جدًا، يكفي من جمالها أنه قيل إنها الآن أجمل من الأنبياء، إلا أن الأنبياء يزدادون جمالًا بعد دخولهم الجنان فيصرن أجمل من الحور العين، وزوجة حسناء جميلة وحلل كثيرة، تتفتق من شجرة اسمها طوبى منها تتفتق ثياب أهل الجنة، وحلل كثيرة في مُقام أبدي، في حبرة ونضرة،
الحبور السرور، والنضرة، أي نضارة الوجه، معناه وجوههم مسرورة فرحة، هذا شيء قليل، في القرآن ذكر الكثير عن نعيم الجنة سورة الرحمن وسور أخرى وأحاديث أخرى، قالوا ونحن المشمرون يا رسول الله قال قولوا إن شاء الله، معناه أنها تحتاج لتعب وجهد وتشمير، يا جماعة لا يكفي أن نكون في بيوتنا ونحن جالسون ومطمئنون أننا مؤمنون هذا لا يكفي، يجب أن نعمل ونتعب لنصل إلى الجنة في طريقها مشقة، الرسول عليه الصلاة والسلام يقول حفت الجنة بالمكاره والنار حفت بالملذات، الجنة تحتاج لتعب لنصل إليها هذا كله من النعيم العام لأهل الجنة، وهناك نعيم خاص هو ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، هكذا يقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين،
جزءًا بما كانوا يعملون، هؤلاء الأتقياء، هؤلاء الذين أدّوا الواجبات واجتنبوا المحرمات، لهم نعيم خاص لا يعلمه رسول الله محمد لا يعلمه جبريل، ولا يعلمه رضوان خازن الجنة، لا يعلم هذا النعيم إلا الله، ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، هذا نعيم خاص بالأتقياء، لكن هذا ليس أحلى نعيم، أحلى نعيم في الجنة وأفضل نعيم في الجنة رؤية المؤمنين للذي أدخلهم الجنة وجعلهم مؤمنين، رؤيتهم للذي وفقهم للإيمان، وفقهم للطاعة، وأعطاهم القدرة على العبادة، أنعم عليهم في الدنيا بما لا يحصونه من نعيم ثم لأنهم شكروه وآمنوا به أدخلهم جنة أبدية، يرون خالقهم بلا كيف ولا مكان ولا جهة، أنا الآن أراكم أمامي، إذا أردت أن أرى عن يميني ألتفت للجهة اليمنى،
أما الله تبارك وتعالى لا يسكن الجهة ليس من شرط الرؤية الجهة والمسافة، أليس الله يرانا الآن الله يرانا لأن الله سميع بصير، ذكر في القرآن ليس كمثله الشيء وهو السميع البصير الله تعالى يسمع كل شيء، ويرى كل شيء، الله يرانا الآن، مطلع علينا يرى كل ما يفعل كل واحد من البشر، كما أن الله تعالى يرانا الآن وليس بيننا وبينه مسافة، الله تعالى رؤيته ليست كرؤيتنا، يرى كل شيء، لا يخفى عليه شيء، لا التفاصيل ولا الإجمالات، يرى الأشياء جملة وتفصيلًا، يرى كل شيء رؤيته لا تشبه رؤيتنا، لا نستطيع أن نتخايل أو نتصور أو نشبه، لكن نعتقد أن الله يرى كل شيء، نعتقد أن الله مطّلع على كل شيء، فالله تبارك وتعالى يرى المرأيات كلها،
برؤيته الأزلية الأبدية، لا نقول الله رأى العالم في الأزل، العالم ليس أزليًا، لا نقول الله خلق العالم في الأزل، الله يخلق الأشياء عند وقتها، الله يرى الأشياء برؤيته الأزلية، كما أن الله تعالى يرى المخلوقات، من غير أن يكون بيننا وبينه مسافة، نرى الله عز وجل من غير أن يكون بيننا وبينه مسافة، نحن في الجنة والله لا يسكن الجنة، نحن في الأماكن والله لا يسكن المكان، هذا أحلى نعيم، هذا ليس مستحيلًا، الله ليس جسمًا وليس له شكل، وليس له لون لا يتحيز لا يتحرك، لا يسكن، ليس داخل العالم، ولا خارج العالم، لو كان خارج العالم لكان بينه وبين العالم مسافة، لو كان داخل العالم لكان مظروفًا، محويًا، لا نستطيع أن نتخيّل،
إننا نتكلم عن الخالق، سيدنا موسى عليه السلام، ذهب إلى طور سيناء، قريب حدود فلسطين يوجد جبل هناك، الله أمره أن يذهب إلى طور سيناء، إلى الوادي المقدس طوى، ذهب سيدنا موسى وصل إلى مكان أمره الله أن يخلع نعليه، خلع نعليه ومشى حافيًا، دخل إلى هذا المكان المبارك، فكشف الله تعالى عن سمع موسى، وأزال الحجاب المعنوي، الحجاب ليس حسيًا بل معنويًا، رُفع عن موسى الحجاب فسمع كلام الله، موسى مخلوق وسماع موسى مخلوق ومسموع موسى أزلي أبدي، الذي سمعه موسى كلام الله، وكلام الله أزلي أبدي، كلام الله ليس حروفًا، وليس صوتًا وليس لغة، الصوت هو عندما يضرب جسمين ببعض، هذا هو الصوت، الله تعالى ليس جسمًا فكلامه ليس بالصوت الحروف تحتاج إلى مخارج ومقاطع،
لا نستطيع أن نقول باء دون أن نطبق شفاهنا، هل تقول النون دون أن تحرك لسانك لا تستطيع، قل هاء من أسنانك، لا تستطيع، لأن حروفنا كلها من مقاطع من الأسنان والشفاه والحلق، كلام الله ليس بالحروف اللغات كلها لها بداية خلقها ربنا الله متكلم قبل اللغات، سبحان الذي يغير ولا يتغير، لم يتغير بعد أن خلق اللغة، كلام الله ليس بحرف ولا صوت ولا لغة، أعطيكم الدليل، يوم القيامة كم وقته قلنا، خمسين ألف سنة، الله تعالى يحاسب العباد كلهم في وقت قصير، (ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين) أنا الآن لو يأتي أحد ويقول لي عن كل عمل عملته أو كل قول قلته وكل اعتقاد اعتقدته، كل شيء منذ بلغت إلى يومي هذا،
كم البشر كثر، إنهم كثر، لو كان الله تعالى يحاسب العباد كلهم بكلامٍ بحرف وصوت ولغة، لكان أبطأ الحاسبين، الله يحاسب العباد كلهم بأن يكلم العباد أجمعين، يسمعهم كلامه، الذي ليس حرفًا ولا صوتًا ولا لغة، الله تعالى يفرغ من حساب الخلق في لحظة واحدة، يحاسب كل العباد، كم هم كثر البشر، يأجوج ومأجوج البشر كلهم بالنسبة ليأجوج ومأجوج كواحدٍ من ألف، عزرائيل منع من الذهاب إليهم الآن، هم من زمن سيدنا إبراهيم كانوا مذكورين في القرآن قلنا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فاجعل بيننا وبينهم سدا، يأجوج ومأجوج يرى ألف من ذريته من أولاده، هم عددهم كبير جدًا، هؤلاء مكلفون جاءهم النبي عليه الصلاة والسلام في ليلة المعراج وأخبرهم أنه نبي آخر الزمان،
دعاهم إلى الإسلام، هم يعلمون هذا يخبرون أولادهم، لكن لا يؤمنون كلهم كفار، من يحاربهم هؤلاء، سيدنا عيسى عليه السلام ينزوي مع المؤمنين بالدعاء، يدعو رب العالمين، الله تعالى يرسل دودًا تدخل في رقابهم ويقتلون ثم يرسل الله طيورًا تأخذهم إلى البحر ثم تمطر السماء وتذهب أثرهم إلى البحر، شيء مخيف يأجوج ومأجوج، هم موجودون على الأرض هذه، الله حجبهم الله أخفاهم، من علامات الساعة الكبرى يخرجون، أخبر سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام أنه يوجد بحيرة في فلسطين بحيرة طبريا، بحيرة ضخمة، آخر واحد منهم لا يستطيع أن يشرب، يشربونها كلها، ويقول كان هنا ماء، لكن ليس ثابتًا أنه عندهم أذنين طويليتين، وأنهم أقزام، هذا ما ثبت،
الله أعلم حالهم حجيب، كل هؤلاء سيحاسبون، البشر كلهم من آدم إلى آخر البشر أمام يأجوج ومأجوج واحد من ألف، وبعد أكثر من هذا أقول لكم الجن أكثر من البشر، لو كان الله يحاسب العباد بالحرف والصوت واللغة لكان ربنا أبطأ الحاسبين، لما كان الله تعالى أسرع الحاسبين فكلامه بلا حرف ولا صوت ولا لغة، سمع موسى كلام الله من بالدنيا سمع كلام الله، هم ثلاثة، جبريل وموسى ومحمد صلى الله عليه وسلم، بعضهم يزيد آدم، سمع كلام الله معناه رفع عنه الحجاب وسمع كلامًا أزليًا أبديًا ليس حرفًا ولا صوتًا ولا لغة، لا يبتدأ لا يختتم، ليس متقطعًا، ثم موسى عليه السلام لما سمع كلام الله اشتاق لرؤية ربه، من محبته لله اشتاق لله، قال رب أرني أنظر إليك،
سيدنا موسى طلب من الله أن يراه لو كان هذا مستحيلًا لما طلبه موسى، كان موسى في جبل الطور وهي منطقة جبلية، قال الله تعالى (لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني) الله خلق في الجبل حياة بلا روح خلق الله في الجبل حياة، ورؤية، فرأى الجبل ربه، الجبل عندما رأى الله لم يتحمل رؤية الله، فاندك الجبل، جبل ضخم عظيم، اندك الجبل وموسى ينظر إلى الجبل ما تحمل فصعك أغشي عليه، فما رأى الله، إذا كان قلب موسى لم يتحمل رؤية جبل اندك فلن يتحمل رؤية ربه، قال الله تعالى (فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعكا) رأى الجبل ربه من غير أن يكون ربنا في مكان وتحيز فإذا موسى لم يتحمل أن يرى جبلًا مندكًا لرؤية الله،
فهو لن يتحمل رؤية الله في الدنيا، لن تراني، معناه في الدنيا، أما في الآخرة الله يثبت قلبه، المؤمنون كلهم في الجنة يرون الله، إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته، ليس معناه أن الله يشبه القمر، لم يقل الرسول الله في القمر قال سترون ربكم كما ترون القمر، رؤيتنا لله كرؤيتنا للقمر، من ناحية لا تضامون في رؤيته، أي لا تشكون في رؤيته، كما أنك لو رأيت القمر بدرًا مكتملًا لا تشك أن هذا القمر، كذلك من يرى الله تعالى لا يشك بأن الذي يراه هو الله، لا يشك رأى شيئًا لا يشبه الأشياء، رأى ذاتًا لا يشبه الذوات، نحن لا نستطيع أن نتخيل، الفرق بين العقل والوهم، الوهم يقيس أنت تنظر إلى البحر ماذا يقول لك الوهم أن السماء ملتصقة في البحر وهو ليس كذلك،
الوهم يقول لك أن الشمس تنزل في المياه، العقل يقول لا، نحن ما رأينا إلا مخلوقات، وكلامنا الآن عن الخالق، نحن ما رأينا إلا أجسامًا، وكلامنا الآن عن الله الذي ليس جسمًا، نحن ما رأينا إلا المتحركات والساكنات، والله لا يتحرك ولا يسكن، نحن ما رأينا إلا الأحجام والله ليس حجمًا، فإذًا لا يمكننا أن نتصور ذات الله (وأن إلى ربك المنتهى) قال أبي ابن كعب وهو أقرأ الصحابة، وأن إلى ربك المنتهى، إليه ينتهي فكر كل من تفكر، كلامنا عن الله لا تستطيع أن تتخيل أو تتفكر، لأجل هذا نقول أحلى نعيم وأجمل نعيم وأرفع نعيم وأعظم نعيم للمؤمنين في الجنة رؤيتهم لخالق الجنة وبارئها، بعضهم يراه كل يوم، وبعضهم يراه كل أسبوع، وبعضهم يراه في اليوم مرتين،
يتفاوتون حسب أعمالهم، هذا أجمل نعيم، هذه أمور أخبرنا عنها سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام أخبر أن المؤمنين يرون الله في الجنة وأخبر أن البشر كلهم المؤمن والكافر يسمعون كلام الله، قال ما منكم من أحدٍ إلا سيكلمه ربه يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان، يأتي واحدٌ ويقول لك أنت تقول أن كلام الله ليس حرفًا ولا صوتًا ولا لغة، المصحف ليس عين كلام الله نسميه كلام الله أولًا لأنه ليس من تأليف ملك لا جبريل ألّفه ولا سيدنا محمد ألّفه جبريل رآه في اللوح المحفوظ وأخذه ونزل به لأجل هذا نسميه كلام الله، وثانيًا هو عبارة عن كلام الله معناه يدل على كلام الله أنا الآن إذا كتبت (الله) أنا لا أعبد هذه الأحرف، هذه الحروف تدل على معبودي،
كما لو كتبت نار هي تدل على النار المحرقة، هذه الألفاظ والحروف والكلمات المعبر عنها باللغات هي عبارة عن مدلولات الكلام بالقلب يعبر عنه باللغات، من الألطاف الكلمات التي نعبر عنها في القلب، إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل على اللسان بالفؤاد دليلا، الله من لطفه بنا أن خلق لنا اللغات لنعبر عنه في قلوبنا، أنت يوجد معنى في قلبك تعبر عنه بلسانك، لكن الكلام في الأصل ليس في اللسان، معنى في القلب، ليس من شرط الكلام أن يكون حرفًا وصوتًا ولغة، لكن يعبر عنه بالحروف والأصوات واللغات، هذا المصحف هو عبارة عن كلام الله الذاتي الأزلي الأبدي، ليس هو عينًا، هو عبارة عنه، كل الكتب السماوية عبارة عن كلام الله الذاتي الأزلي الأبدي،
ولكن ليس كل هذا كلام الله، كلام الله ليس له نهاية أما هذه الحروف لها نهاية، المصحف أقرأه وأختمه له نهاية، العبارة لها نهاية، المعبّر عنه ليس له نهاية، قل لو كان البحر مدادًا لكلمات ربي لنفذ البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي، ولو جئنا بمثله مددا، قل لو كان مدادًا معناه حبرًا يكتب به العبارة عن كلام الله لنفذ البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي لأن كلام الله أزلي أبدي، ولو جئنا بمثله مددًا، بالقرآن يوجد آيات أخرى يمده سبعة أبحر، لانتهى هذا وما انتهت كلمات الله لأن كلام الله أزلي أبدي، كلام الله ليس له بداية وليس له نهاية لا يبتدأ ولا يختتم، كلامه لا يحل في الآذان، كلنا الآن على سمعه حجاب، يوم القيامة يزال هذا الحجاب ونسمع كلام الله تعالى،
المؤمن يفرح وينسر، أما غير المؤمن فينزعج، هذا كله أخبرنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بعض الناس، ما معنى (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) قال العلماء معنى هذه الآية الله تعالى يسهل عليه خلق الأشياء كما أن قول كن سهلٌ عليكم، كما أن كن لا تتعبكم، وخلق الأشياء لا يتعب الله، ليس معناه أن رب العالمين يقول كن في الكاف والنون، كم حركة إنسان تخلق في اللحظة الواحدة، كم من الأشياء تخلق في اللحظة الواحدة، كم نقطة ماء، كم ورقة شجرة تسقط، الملائكة عددهم أكثر من أوراق الأشجار أكثر من حبارة الرمل في الأرض أكثر مخلوقات الله عددًا الملائكة، الله قال في القرآن (وما يعلم جنود ربك إلا هو) كم حركة ملك في اللحظة الواحدة،
لو أن الله عند خلق كل شيء يقول كن بالكاف والنون، إنما معنى (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) معناه أن الله تعالى إذا أراد أن يخلق شيء أن خلق الأشياء سهل عليه كما أن قول كن سهل عليكم لا يتعبكم ليس فيه مشقة، ليس فيه جهد، ليس معناه أن الله يقول كن في الكاف والنون، الله أراد أن يقرب إلى أفهام عباده أن خلق الأشياء سهل عليه، وأن الله تعالى إذا أراد شيئًا كان ولا يتخلف مراده ويحصل هذا الشيء في الوقت الذي أراد الله وجوده، فالله عظيم، هذا من عظمة الله، نسأل الله تعالى أن يثبتنا على الإيمان وأن يختم لنا به وأن يجعل آخر كلامنا لا إله إلا الله محمد رسول الله وصلى الله وسلم على محمد، بارك الله بكم، نختم بالشهادتين جماعة.