بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ننوي التقرب إلى الله تعالى بهذا الاجتماع الذي يراد منه الخير، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اغتنم خمسًا قبل خمس، اغتنم حياتك قبل موتك، يعني المطلوب من المؤمن أن يستفيد من حياته قبل أن يموت، أن يستفيد من حياته لقبره وللآخرة، لأن الإنسان في هذه الحياة الدنيا إنما يعيش مرة واحدة فقط، لذلك الرسول قال اغتنم حياتك قبل موتك، يعني استفد من حياتك قدر وسعك لما بعد هذه الحياة الدنيا، وهذه الحياة بالنسبة للإنسان مثل الجسر الذي يعبره الشخص من مكان إلى مكان آخر والشخص ليس من شأنه أن يستقر على الجسر إنما يعبره عبورًا،

والشخص الذي يعبر من شأنه يأخذ زادًا للمكان الذي سينتقل إليه، يعني ليس يعمل عملًا المستقر في مكان العبر إنما يعمل عمل من يأخذ ويحمل ويحتاجه لما بعد هذا العبور، وهو القبر وما بعد القبر، لذلك أهل الفهم وأهل العلم وأهل التقوى، اتخذوا هذه الدنيا ممرًا، معبرًا للآخرة، وجعلوا العمل الصالح زادهم للآخرة، زادهم للقبر، فكل واحد منا ينبغي أن يعمل بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يغتنم حياته قبل أن يموت، لأنه إذا مات لن يعود إلى هذه الحياة، الله تعالى قال (قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين) يعني يا ربنا نحن كنا نطفة ميتة لا روح فيها، فأحيتنا، ثم بعد ذلك أمتنا ثم أحييتنا ثم بعد ذلك لا موت فالشخص الذي عنده فهم صحيح يعمل يأخذ من هذه الحياة للآخرة يعمل أكثر عمله للآخرة وقال الرسول صلى الله عليه وسلم واغتنم شبابك قبل هرمك،

يعني استفد من الوقت الذي تكون فيه شابًا قبل أن تصير هرمًا، لأن الشخص إذا كان شابًا يقوى على أعمال لا يقوى عليها إذا صار شيخًا إذا صار هرمًا، يقوى على أن يمشي بالدعوة إلى الله، يقوى أن يصلي كثيرًا، يعمل لتحصيل مال من طريق أحله الله لبذله في طاعة الله تبارك وتعالى ذلك ينبغي أن يستفيد من شبابه قبل أن يهرم قبل أن يصير في حال لا يستطيع فيها على الأعمال التي يستطيعها وهو شاب، عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما كان مع الرسول صلى الله عليه وسلم في صغره لازم الرسول عليه الصلاة والسلام كان يخدم الرسول يبيت معه في الليل يرافقه يسمعه حديثه، ثم الرسول توفي وهو كان صغيرًا لازم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال توفي الرسول إذًا الآن لا أسعى لتحصيل مزيدًا من العلم،

بل صار يجالس أكابر أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم الذين هم أعلم منه، صار يقترب من سيدنا عمر رضي الله عنهما وصار عمر يدنيه في مجلسه، لأنه رأى فيه النباهة والفهم والإقبال على أمر العلم فصار يدنيه في مجلسه مع وجود كبار من الصحابة فسُئل عن ذلك قال له بعض الصحابة لماذا تدنيه منك في مجلسك دون سائر أبنائك، نحن عندنا أبناء في عمره لما هو له هذا الحظ في القرب منك، فقال إنه فتى الكهول، يعني هذا فتى لكن يرث الكبار يعني يستحق أن يكون في مجلس الكبار، له لسان سؤول وقلب عقول، يعني يحسن السؤال ويحسن أن يعقل الجواب، ليس فقط مجرد أن يسأل دون أن يعقل الجواب، ثم صار هو عبد الله ابن عباس، يقول للناس، لأنه صار من المجتهدين أفهموني ما تقولون وافهم عني ما أقول يعني الذي يريد أن يسألني لأنه صار مجتهدًا ليفهمني ماذا يريد،

حتى يكون جوابي له على ما يريده ليس على ما قاله بخلاف ما يريده، قال وافهموا عني ما أقول، يعني قل الجواب الذي أقوله لكم ألقوا قلوبكم وأصغوا حتى تفهموا الجواب الذي أعطيكم، حتى لا تنقلوا عني بخلاف ما قلت لكم خلاف المراد الذي أنا قلته لكم، وهكذا العلماء إذا وجدوا إنسانًا نبيهًا وومخلصًا ويريد الآخرة لا يريد السمعة في علم الدين إنما يريد الآخرة يدنونه في مجالسهم يقربونه يكون حظه أكبر من غيره لأن فائدته أكبر شيخنا رحمه الله قال في بلادنا الناس إذا واجد واحدًا منهم يعني أهل البيت وجدوا واحدًا منهم نبيهًا يعني عنده فهم عنده انتباه يقولون له أنت تفرغ لعلم الدين نحن نكفيك الأكل ونكفيك المسكن ونحن نزوجك، نحن نصرف عليك أنت تفرغ لعلم الدين،

لأنه وجدوه نبيهًأ، بعكس الآن إذا وجدوه نبيهًا يقولون له إذا أراد أن يتوجه إلى علم الدين ماذا يطعمك علم الدين ماذا يحصل لك من المال، يقولون توجه للطب توجه للطيران، لا يوجهونه كما أولئك يفعلون، أولئك ينظرون إلى الأفضل إلى الأحسن الإنسان الصالح ينظر إلى راحة مستقبله، الأنبياء والأولياء كانوا ينظرون إلى راحة مستقبلهم، ليس إلى راحتهم في اللحظة الراهنة، الآن يغلب على الناس أن ينظروا إلى راحتهم في اللحظة الراهنة يعني في هذه اللحظة كيف نرتاح هكذا يفكرون، الأولياء تباعًا للأنبياء يفكرون في راحة مستقبلهم، كيف نكون مرتاحين في قبورنا، كيف نكون مرتاحين في البرزخ كيف نكون مرتاحين فيما بعد هذه الحياة الدنيا،

لأنهم يفكرون هكذا يعملون لهذا، أكثر من عملهم للدنيا، الآن الشخص إذا توجه لعلم الدين ليتفرغ له أكثر الناس لا يوافقونه على ذلك مع أن هذا الأحسن، فالشخص الذي هو شابٌ والمرأة التي هي شابة ينبغي أن تستعمل هذا الشباب في طاعة الله لأنها تقوى على أعمال لا تستطيعها بعد ذلك، سمعت أن زين العابدين علي ابن الحسين ابن علي، رضي الله عنهم كان يصلي في اليوم ألف ركعة كيف كان يصلي ألف ركعة، كان عنده قوة ليصلي ألف ركعة، سيدنا عبد الله ابن عباس كان تفرغ لعلم الدين وكان يكثر من العبادة ثم أصابته علة في عينه، فقال له الطبيب لا تسجد على الأرض لأنك إن فعلت ذلك تعمى، وهو ما اعتقد صحة كلامه فبقي يسجد على الأرض فعمي، لما عمي ما عاد عنده تلك القوة التي كانت قبل ذلك ليعمل ما كان يستطيع في حال الصحة التامة كذلك الشخص الذي هو شاب يستطيع أن يعمل أشياء ليستفيد منها لقبره وللآخرة أكثر مما لو كبرت سنه،

أليس هكذا الشخص يلاحظ، كان الشيخ عبد الله معه الشيخ عبد الرزاق رحمهما الله ومعه شخص اسمه الحاج أبو جميل رجل كبير في السن فقال شيخنا رحمه الله عبد الرزاق تستطيع أن تقوم دون أن تضع يديك على الأرض، قال له نعم قال له قم، فقام، تعرفون إذا كان الشخص متربعًا وهو به قوة يستطيع أن يقوم، فقال للحاج أبي جميل انظر أنا وأنت لا نستطيع أن نفعل ما فعل هو، شخنا، ماذا يريد من ذلك، كأنه لينبهه، كأنه يقول له انظر هو هذا بعد فيه قوة يستطيع أن يقوم من الأرض دون أن يستند على يديه، أنا وأنت لا نستطيع، ما معنى هذا يعني انتبه ما بقي الكثير من العمر، أكثر من العمل للآخرة، هذا يريد أن ينبهه، أكثر من العمل للآخرة قبل أن تفارق الدنيا،

سيدنا جنيد رضي الله عنه كان سيد الطائفة الصوفية، يعني الناس في الدنيا يعرفون أنه كان رأس الصوفية في زمانه، الذي يريد أمر التصوف، يقصده لو من بلاد بعيدة، وقال هو رضي الله عنه ونفعنا به ما أعطى الله عبدًا علمًا إلا أعطاني حظًا من ذلك العلم يعني كل العلوم النافعة الله تبارك وتعالى أعطاه حظًا منها، الفقه عنده علم به، تفسير عنده، المسطلح الحديث الأصول، العقيدة الكلام الفلك، النجوم الحساب كل العلوم النافعة الله أفاض على قلبه، بسبب أنه صار من الأولياء يعني الشخص الذي يصير وليًا بعد أن يؤدي الواجبات ويجتنب المحرمات ويكثر من نوافل الطاعات يصير الشخص وليًا بعد أن يصير وليًا كل العلوم النافعة الأخرى قد تفاض على قلبه إفاضة،

يعني الله تبارك وتعالى يعطيه هذه العلوم دون أن يسعى لتحصيلها، يسمى العلم الموهوب، هذا العلم اللدني العلم الموهوب، هذا الجنيد الذي يريد التفسير يقصده الذي يريد الحديث يقصده، الذي يريد الفقه، كل من يريد شيئًا من العلم النافع يأتي إليه، النحو اللغة الصرف، كل هذا يأتون إليه،

أما الصوفية فكان محط رحالهم، كان هو مع كل هذا الذي ذكرناه عنه، اتخذ دكانًا للأسباب يعني لتحصيل أمور المعيشة وعمل له سترة، برداية، وكان كلما أتى الدكان يضرب هذا الستر ويصلي أربعمئة ركعة، كيف كان يستطيع أن يصلي أربعمئة ركعة، فيه قوة عنده قوة بدنية فأنا أقول في نفسي متى كان يبيع، أليس اتخذه للأسباب، إذا كان يصلي أربعمئة ركعة متى يجد وقتًا للبيع والشراء، ومن يتق الله، الذي يتق الله سبحانه وتعالى الله تعالى يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب، فهم هكذا يفكرون، أنني أعمل على حسب الشرع أؤدي الواجبات وأجتنب المحرمات أكثر من نوافل الطاعات، ثم الله سبحانه وتعالى يكفيني ما أهمني، هكذا يفكرون، عندهم قوة توكل،

هذا من قوة التوكل، فالشخص الذي هو في عمر الشباب ينبغي أن يستعمل وقته جسمه فكره، في طاعة الله، كثير من الناس هذا أهكلهم ضيع لهم أعمارهم وأوقاتهم، لأنهم اتخذوه كأنه لا يستغنى عنه، واحد من أحبابنا مدرس قال لي أدخل الخلاء في الليل أحيانًا ابنتي عمرها نحو أربعة عشرة عامًا أجد وجهها منورًا قال ثم عرفت أنه من نور التلفون ليس من التقوى يعني، ليس من الأعمال الصالحة، بالليل بعد منتصف الليل، فإذا واحد استسلم لهذا وترك صرف وقته في مثل هذا، يضيع عمره فيما لا خير له فيه، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم واغتنم صحتك قبل سقمك، يعني استفد من الصحة قبل أن تصير مريضًا، لأن الصحيح أيضًا يستطيع أن يعمل أعمال خير لا يستطيعها السقيم،

المريض، أليس الشخص قد يعجز إذا شاخ وذهبت الصحة فلا يصلي إلا قاعدًا على الأرض أو مستلقيًا على الفراش، الرسول يعظنا ينبهنا، يقول لنا أن نستفيد من الصحة قبل أن يصير الشخص سقيمًا فإذا كان صيحيحًا أن يعمل أعمالًا لا يستطيعها إذا مرض، فينبغي لكل واحد منا أن يفكر بهذا إذا كان عنده قوة يستعمل هذه القوة في طاعة الله، وسبقت وحكيت لكم لما كان يخدم شيخنا رحمه الله اثنان من الشباب بعمر الشباب كانا وكان هو مريضًا شديد المرض، فكانا يتحدثان بما يتحدثه الشاب عادة، لأن الوقت طويل فنادى أحدهما وقال له معك ساعة، قال نعم ظن أنه يريد سؤاله كم الساعة نظر في ساعة، قال له انظر في ساعتك وقل لا إله إلا الله وانظر كم مرة تقول في الدقيقة لا إله إلا الله،

يعني كأنه يقول له انظر كم فوت على نفسك من الهليل بكلام لا خير فيه، وإن لم يكن معصية لكن لا خير فيه، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم اغتنم فراغك قبل شغلك يعني استفد من الفراغ من الوقت الذي ليس لك فيه عمل تعمله، لأمر المعيشة مثلًا استفد منه في طاعة الله، ما وجدت شيئًا تقوله اقرأ القرآن ما وجدت شيئًا تقوله مما ينفعك قل لا إله إلا الله، (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرًا كثيرا) يعني ينبغي أن نذكر الله تعالى ذكرًا كثيرًا، الذكر الكثير ليس عشر مرات مثلًا، واحد رجل كبير في نحو الثمانين على ما أذكر قال لشيخنا رحمه الله أعطني وظيفة، يعني أعطني شيئًا ألتزمه من الذكر، فقال له تهلل اثنتي عشرة ألف تهليلة،

فقال له لا شيخي هذا كثير كثير، هم من الذين يقال لهم الأكراد صار يتبسم الشيخ قال له الشيخ لا قل اثنتي عشرة ألف تهليلة، لأن الشخص إذا هلل عشرة آلاف أو اثنتي عشر ألف تهليلة متى يتكلم بكلام لا خير فيه يكون ملأ وقته بالذكر، فألح عليه قال له لا شيخي ما أتحمل هذا فقال له إذًا ستة آلاف قال له لا شيخي هذا كثير علي، قال له الشيخ لا أقل من هذا لا، يعني أقل من ستة آلاف لا أقبل قال شيخنا رضي الله عنه الذي يريد سلوك طريق الولاية يبدأ بعشرة آلاف تهليلة، أو اثنتي عشرة ألف تهليلة،

أما غيره لو الكسالى يعني فألف، يعني أكثر الناس اليوم في طبقة الكسالى في هذا الموضوع ما وصلوا إلى هذه الطبقة، الذي ما عنده تلك الهمة القوية، كسلان قال الشيخ أما غيره يعني الذي ما سلك طريق الولاية، يعني مطلوب من كل واحد منا أن يسلك طريق الولاية، عشرة آلاف أو اثنتي عشرة ألف تهليلة في اليوم قال الشيخ عبد الله أما غيره فألف، فأكثر الناس حتى الألف لا يفعلونها، بل بعضهم إذا فعل بسم الله أنه ألف يكون اللفظ ليس صحيحًا، لا يأتي بلفظ صحيح، والشخص إذا لم يأتي بلفظ صحيح ليس له ثواب، وإذا حرف لفظ الجلالة، ليس فقط ليس له ثواب بل عليه إثم عليه معصية، يعني ما صح الذكر وما نال الثواب، ووقع في المعصية، إذا وجدتم فراغًا استعملوه في طاعة الله،

لا تستعمل الفراغ فيما لا خير لكم فيه، كعادة أغلب الناس، ثم ليذكر بعضكم بعضا، إذا وجدتم أنكم تتكلمون فيما لا خير لكم فيه فليذكر بعضكم بعضا، اليوم عملت ذكرًأ كم مرة، هل عملت عشرة آلف أو هل عملت الألف تهليلة لأنكم إذا لم تفعلون ذلك تسترسلون فيما لا خير لكم فيه، في الغالب، وهذا الاسترسال فيما لا خير فيه كثير من الأحيان يجر إلى الوقوع في الحرام، في المعصية دون أن يشعر الشخص، إذا صار يسترسل إلى ما لا خير له فيه، فيجره ذلك إلى أن يقع في معصية الله، فالفراغ اشغلوه في طاعة الله، قال الشيخ عبد الله رحمه الله الوقت من ذهب إن لم تصرفه في طاعة الله ذهب، يعني تكون خسرت هذا الوقت الذي مضى وما استعملته في طاعة الله تبارك وتعالى،

الرسول عليه الصلاة والسلام وعظنا وأرشدنا وأمرنا أن نستعمل أن نستفيد من الصحة قبل أن يسقم الشخص وأن نستفيد من الشباب قبل أن يشيخ الشخص وأن نستفيد من الحياة قبل أن نموت، وأن نستفيد من الفراغ قبل أن ننشغل، قبل أن يصير الشخص إذا مرض يشغله مرضه، أليس يحتاج للتداوي أليس لا يقوى على كثير من الأمور إذا حصل له مرض، حصل له عجز بسبب المرض، والرسول صلى الله عليه وسلم قال واغتنم غناكم قبل فقرك، يعني استفد إذا رزقك الله تعالى مالًا وصرت غنيًا استفد منه بأن تستعمله في طاعة الله قبل أن تفتقر، لأنك إن افتقرت تعجز عن بذل المال في سبيل الله،

أما إذا كنت غنيًا يصير لك أن تعمل هذا، أن تستعمل هذا في طاعة الله، كما كان الصحابة يفعلون، سيدنا عثمان لما عرف بأمر هذا البئر الذي هو في المدينة المنورة، بئر روما، وأن مالكه كان يأخذ من الذي يريد منه الماء يأخذ مقابل ذلك من البر أو من الشعير، الرسول عليه الصلاة والسلام قال الذي يشتري هذا ويجعله للمسلمين، الله يعطيه عينًا في الجنة، والعين في الجنة كل أموال الدنيا وكل عيونها لا تساويها، فسيدنا عثمان فطنًا ذكيًا مسرعًا إلى عمل الطاعة هو جهز جيس العسرة الذي كان يحتاج إليه في أمر الدعوة إلى الله سيدنا عثمان رضي الله عنه، فذهب إلى صاحب البئر، صاحب البئر يستفيد منه قال أنا لا أبيعك البئر، فساومه بذكائه الله ألهمه على شراء النصف،

فاشترى النصف وقبل ذاك، فسيدنا عثمان يريد الآخرة ماذا فعل جعله للمسلمين، فصار المسلمون في وقت عثمان يأتون ويأخذون الماء، فقال ذاك فاتني ما فاتني بهذا، فساومه سيدنا عثمان على النصف الآخر فاشتراه بأقل مما اشترى النصف الأول، لأن ذاك قال نخلص منه، لأنه صار المسلمون يستفيدون منه، الرسول قال لرجل هذا الأمر وقال للرسول إن أنا اشتريته يكون لي ما جعلته لذاك الذي قلت له، قال نعم، فجزاه الله خيرًا إلى الآن هذا البئر جاريًا الناس تأخذ منه الماء، هذا استعمل ماله في طاعة الله، الله سبحانه وتعالى أكرمه بالجلوس مع الرسول صلى الله عليه وسلم هؤلاء الأكابر، كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومن كان في مثل هذه الطبقة، كانوا سريعي الامتثال لكلام الرسول صلى الله عليه وسلم إذا سمعوا منه موعظة يعملون بها،

إذا سمعوا منه حضًا على خير يفعلون هذا الخير، بخلاف حال أكثر الناس اليوم، يسمعون الكلام لكن لا يعملون بهذا الكلام الطيب الذي ينبغي أن يُعمل به، أكثر الناس صاروا هكذا، هذا بسبب الغفلة، والغفلة هي سببٌ لوقوع الشخص بالمكروهات والمحرمات، كيف الشخص يتخلص من الغفلة، بأن يكثر من ذكر الموت، وأن يكثر من ذكر الوقوف للحساب، حتى تذهب عنه هذه الغفلة، ويذهب عنه هذا الكسل الذي هو ضعف الهمة عن طاعة الله تبارك وتعالى والصحابة للتعاون على هذا كانوا كل ما اجتمعوا وأرادوا أن يفترقوا واحد منهم يذكر غيره فيقرأ عليه سورة العصر، (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) يعني أوصى بعضهم بعضًا بالحق،

الحق هو ما يوافق الشرع يقال له حق، لذلك نحن ننهى الناس أن يقول حق عما ليس حقًا بالشرع، أليس أحيانًا يقول له معك حق، وهو يكون بخلاف الحق، الحق ما يوافق الشرع، وأوصى بعضهم بعضًا بالصبر، من الصبر على أن تصبر على أذى الناس من يسلم من أذى الناس، تعرفون أحدًا سلم من أذى الناس، الشخص غالبًا لا يسلم من أذى الناس، من كثرة ما يحصل أذى وافتراء على الجمعية وعلى الشيخ وعلى إخواننا الذين يعملون في الدعوة، قال لي الشيخ رحمه الله وما أحدٌ من ألسن الناس سالما لو أنه ذاك النبي المطهر، لا أحد يسلم من ألسن الناس، إذا كان النبي الذي هو أفضل الخلق ما سلم من ألسن الناس، ما معنى ذلك، لا تشغل نفسك بكلام الناس عنك وبافترائهم عليك،

اشغل نفسك بما هو خير لك لطاعة الله تبارك وتعالى، وأنا صغير لما كنت أتعلم عند الشيخ رحمه الله واحد ممن كانوا معنا، كنا عددًا قليلًا مما يعدون على الأصابع تكلم أمامي عن الشيخ وأنا صغير وبعد ما تعلمت كل الأحكام فقلت للشيخ رحمه الله فلان تكلم عليك أقول لك ما قال، قال لا لا، لأن الشخص عادة يقول آتي إلي، أقول قال كذا وقال كذا، قال لي لا، لأنه لا يلتفت إلى هذا، هو يريد رضى الله، إذا تكلم علي هذا الشخص هل ينقص قدره عند الله، لا، هذا من فهمه، اليوم الناس إذا جاء شخص فلان حكى عنك، عادة يقول له شو قال، ماذا قال أخبرني ماذا قال، الذي يريد الآخرة يقول له لو نصحته دون أن تأتي إلي وتقول فلان قال كذا وكذا، كان ينبغي بك أن تنهاه عن الكلام عني بما لا يجوز له،

وليس لك أن تأتي إلي لتخبرني إن لم يكن لسبب شرعي، الناس لا ينتبهون لهذا، يقول فلان قال عنك كذا، أو فلانة قالت عنك كذا، فتقول ماذا قالت، تتحمس لسماع ماذا قالت، حتى تجهز الرد عليها، الذي يريد الآخرة يقول لهذا الشخص لا تخبرني وإن حصل مثل تنهى الشخص الذي يقع في معصية الله تنصحه لله تبارك وتعالى، كان الشيخ رضي الله عنه إذا سمع من الشخص في كلامه سيقع في الغلط يقول له اذكر الله، مفهوم منه حين يقول اذكر الله يعني توقف عنه هذا الكلام، إن لم يفهم بعبارة اذكر الله يقول له اسكت تصريحًا تصير، هو مفهوم حين يقول الشيخ رحمه الله اذكر الله ما معناه اترك ما أنت فيه من الكلام واشتغل بذكر الله، إن لم يفهم يقول له اسكت،

حتى لا يقع فيه معصية الله، لأنه يريد له الخير، فأنتم اعملوا بهذه الأمور التي ذكرها الرسول الشيخ رضي الله عنه كان في مجلس علم في بعض البلاد الغربية، فذكر لهم هذا الحديث، ثم قال لشخص أعده ثم قال لهذا الشخص قل لهم أن يقولوا هذا الحديث، اغتنم خمسًا قبل خمس، وأنتم احفظوا هذا وحفظوه أولادكم، ثم ذاكروا لهم، الشيخ عبد الله رضي الله عنه كان اتخذ لوحًا في بيته، من أول ما بدأنا وصرنا نتعلم وصار له بيت بالأجرة اتخذ لوحًا كان يكتب بيده عليه لنا، الآيات والأحاديث والفوائد والأدلة ثم يسأل الذين يردون إلى البيت حفظت ما على اللوح، إن لم يحفظ يعتب عليه، ينبغي أن تحفظ الذي على اللوح، الآن عملنا كتابًا أظن اليوم وصلكم أرسلته كتابًا واسعًا مفيدًا جدًا اسمه مجيب المحتاج،

سؤال وجواب بالكتابة والصوت، أنا أرى كل واحد منكم أن يشتغل به وأن يحفظه أولاده فيه أدلة كثيرة، فيه معلومات مفيدة جدًا، إن شاء الله سيطبع هذا الكتاب، لكن نفعه كبير جدًا يعني يشمل المختصر ويشمل نصب أدلة على مذهب أهل السنة والجماعة فراغ كثير عند الأولاد كما تعرفون، بل عند أكثر الناس فاشغلوهم بمثل هذا حتى يستفيدوا من الوقت، نحن نقول للناس العلم لا يحصل بمجرد المطالعة في الكتب لنفسه الشخص، إنما يحصله بأن يخذه من أهل العلم الثقات، وهذا علم منقول، الشيخ عبد الله كان يقول هذا العلم ليس شيئًا جديدًا أخرجناه من جيوبنا، لنعلمه الناس إنما هو علم منقول، بسلسلة تتصل بأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم هذا العلم منقول،

المأخوذ من سلسلة تصل إلى أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم بارك الله فيكم أحضكم على أن تشتغلوا بهذا وأن تشغلوا الأولاد بهذا وأيضًا أنصحكم أن لا تتركوا هذا بيد أولادكم لأنه مفسدة كبيرة يعني شغلهم عن طاعة الله ويفسد أفكارهم، الشيخ عبد الله قال إدامة النظر في التلفزيون تفسد على الشخص، تلفزيون كان قنوات ثلاثة أو أربعة أما الآن صار بالآلاف هذا التلفون أشد من التلفزيون، هذا الشخص يستطيع به أن يصل إلى أقاصي الدنيا ومن المفاسد التي في أقاصي الدنيا، لذلك جزاكم الله خيرًا انتبهوا واحد مرة قال لي كان يؤسس بيته فكان لا يريد أن يتخذ التلفزيون، تعرفون الحال زوجته قالت له كيف بيت بدون تلفزيون، قالت له أنا رأيت الولي الفلاني في المنام وقال اجلبوا تلفزيون،

فقال لي اسأل الشيخ عبد الله رضي الله عنه رأت الولي الفلاني يقول اجلبوا تلفزيون، قال لا لا يجلب، هذا أمر مبتوت، أخونا الشيخ سمير القاضي ولده سامي عنده ثلاثة ذكور، الكبير عمره نحو تسع سنوات ما جلب تلفزيون، ابن الشيخ السمير الشيخ سامي، وولده يحفظ الآن تسعة أجزاء من القرآن لو كان عنده تلفزيون أو تلفون لا يحفظ حزب ولا نصف جزء أظن لا يحفظ، إنما هكذا شغله بأمر ينفعه، وتعلق قلبه بذلك ومثل ما نقول في اللغة العامية يعيش في هذا الجو هذه النتيجة حفظ تسعة أجزاء بقراءة صحيحة بالتلقي من أهل المعرفة الثقات، أليس كل منا يحب لولده ذلك أولًا يحبه لنفسه ويحب لولده ذلك بدنا نهيئ الأجواء لهذا، بارك الله فيكم وأحسن إليك نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم زيارتنا للنبي صلى الله عليه وسلم وأن لا يجعل هذا آخر عهدنا بمدينة نبيه صلى الله عليه وسلم اللهم إنا نسألك شهادة في سبيلك ووفاة بأرض نبيك محمد عليه الصلاة والسلام اللهم اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان،

هذا الدعاء الذي سأقوله كان الرسول دعا دعاءً كثيرًا فأحد الصحابة قال يا رسول الله ما أدركت كل ما قلته، فقال له الرسول ما سأقوله الآن اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم، وأعوذ بك من شر ما استعاذ منه عبدك ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم يعني هذا يكون شاملًا لما الرسول طلبه صلى الله عليه وسلم ولما استعاذ منه، وهذا الزموه هذا الدعاء، لا سيما إذا أردتم الزيارة لا تمكنون إلا بلحظة قصيرة هذا نستطيع أن ندرك قوله، اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم وأعوذ بك من شر ما استعاذ منه عبدك ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم الله أكرمنا برؤية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم واغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين اللهم اجعلنا من عبادك المتقين، اللهم اجعلنا من عبادك الصابرين، قولوا لله تعالى، اللهم أوصل مثل ثواب ما تقبل من أعمالنا لكل من حضر هذا المجلس ومن يسمع هذا الدرس ولمن سبقنا إلى البرزخ من أحبابنا، نهلل.