بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد طه الأمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن اتبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى كل رسولٍ أرسله، قبل أن نبدأ بالدرس نذكر هذه الفائدة وهي قال شيخنا رحمه الله من الآداب النبوية تقديم الكبار في المجلس وفي الكلام، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال كبّر كبّر يعني قدّم الأكبر ليتكلم، أو قدّم الأكبر في المجلس وهذا كنت ذكرته قديمًا فأرجوا دائمًا أن يقدم الكبار في المجلس بارك الله بكم.

أما بعد فقد روى أبو داود في سننه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العبادة في الهرج كهجرة إليّ، ما معنى هذا الحديث الشريف العظيم المبارك، الرسول صلى الله عليه وسلم يبين لنا في هذا الحديث عظيم أجر وثواب المسلم الذي يبقى متمسكًا بعبادة الله وبطاعته عندما تظهر الفتن، وعندما يكثر القتل، وعندما ينتشر الفساد، ففي هذا الحديث الرسول عليه الصلاة والسلام يحثنا ويحضنا ويشجعنا على الثبات على طاعة الله لو كثر القتل، لو عظمت الفتن، لو انتشر الفساد، قال العبادة في الهرج الإنسان إذا أدى العبادات على الوجه الصحيح المقبول مع إخلاص النية هذا له شأن في الآخرة له مرتبة في الآخرة لأنه إن كان محافظًا على هذه الصفة يكون من الناجين الآمنين الذين لا يعذبون في الآخرة لأنه بذلك يكون قد حافظ على تقوى الله،

الرسول عليه الصلاة والسلام ماذا يقول من أعطي فشكر وابتلي فصبر وظلم فغفر، هنا فغفر يعني يعفو ويصفح، أما مغفرة الذنوب فهذا لله لأن الله ماذا قال (ومن يغفر الذنوب إلا الله) ما معنى هنا فغفر يعني يعفو ويصفح، وظلم فاستغفر وظلم يعني عصى الله، سواء كانت هذه المعصية نوعٍ من أنواع الظلم لنفسه أو لغيره من المسلمين، يعني هنا المقصود ظلم يعني عصى الله، إن كان بالظلم أو بغيره، وظلم هو عصى الله أثم وقع في الحرام، فاستغفر، ما معنى فاستغفر هنا يعني تاب، الاستغفار هنا المقصود به التوبة، ولا يشترط أن يكون الاستغفار باللسان، هذا ليس شرط لصحة التوبة، لأن التوبة معناها الندم، والندم أين محله القلب، فلو أن إنسانًا تاب توبة صحيحة ندم وأقلع عن المعصية وعزم أنه لا يعود إليها ولا إلى مثلها،

هل يقال شرط لصحة توبته أن يستغفر بلسانه، لا، هذا ليس شرطًا، ما هو الشرط التوبة ندم، والندم محله القلب، إذا ما معنى وظلم يعني عصى الله فاستغفر يعني تاب، اسمعوا ماذا يقول الرسول عليه الصلاة والسلام في هؤلاء الناس الذين هذه صفتهم، قال من أعطي فشكر وابتلي فصبر وظُلم فغفر، يعني يعفو ويصفح وظلم فاستغفر، يعني تاب وندم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون، الرسول عليه الصلاة والسلام يقول في صفتهم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون، يعني من كانوا بهذه الصفة التي ذكرناها لهم الأمن والأمان والفوز والنجاة يوم القيامة، أولئك لهم الأمن يعني لا يعذبون، أولئك لهم الأمن يعني هم في نعيم وفرح وهناء وسعادة وسرور واطمئنان، أولئك لهم الأمن يعني لا يصيبهم الفزع الأكبر،

أولئك لهم الأمن يعني لا يتأذون من حر الشمس في ذلك اليوم، أولئك لهم الأمن يعني لا يشكون من الظمأ ولا من العذاب ولا من الألم ولا تضربهم الملائكة ولا يقذفون في النار انظروا هذه البشرى أولئك لهم الأمن وهم مهتدون، هذا الحديث ذكرناه الآن بأي مناسبة العبادة، انظروا كيف يكون المسلم المؤمن الكامل متمسكًا بطاعة الله ملتزمًا بعبادة الله متخلقًا بالأخلاق الراقية العظيمة الإسلامية التي حث عليها الرسول صلى الله عليه وسلم ثم انظروا ماذا تكون النتيجة في الآخرة أولئك لهم الأمن وهم مهتدون، مدحٌ آخر لهم ثناءٌ عليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم إذًا الرسول عليه الصلاة والسلام يقول العبادة، تكون العبادة على الوجه الصحيح أداها بالأركان والشروط واجتنب المفسدات والمبطلات،

هذا الإنسان انظروا ماذا يكون له يوم القيامة الأمن والأمان والفوز والنجاة، الضياء النور الرحمة الخير البركة، ماذا يريد بعد ذلك، هذه الدنيا لو بقيت فيها إلى ألف سنة فأنت في نكد وفي هم وغم وضيق، في حزن ومصائب وفي أمراض، ثم إلى الموت، أين الذين كانوا قبلنا وعاشوا أكثر منا بعض الناس في الماضي عاش إلى ألفي سنة أليس قيل والصعب ذو القرنين أمسى ملكه ألفين عاما ثم صار رميما، يعني هو عاش أكثر من ألفي سنة وحكم الأرض من شرقها إلى غربها هذه فترة الحكم أما هو عاش أكثر من ذلك، بعض الناس عاش إلى ألف سنة أو تسعمائة سنة، هذا شداد ابن عاد كان على الكفر من تجبره وتكبره وانتفاخه لما سمع عن أوصاف الجنة في الكتب القديمة التي نزلت على الأنبياء السابقين ماذا قال من خبثه وتكبره قال أنا أبني جنة في الأرض بزعمه يبني كهذه الجنة التي سمع عنها يبني مثلها في الأرض،

فماذا فعل هو كان هذا شداد ابن عاد رئيسًا على ملوك الأرض، كان في زمانه مئتين وستين ملك في الدنيا، أمرهم أن يجمعوا ما في بلادهم من الذهب والفضة واللألئ واليواقيت والجواهر وترسل إليه إلى أين اختار بقعة من الأرض من أعظم وأكثر بلاد الدنيا راحة فاكهة والماء فيها فرات زلال، هواءها طيب وثمارها كثيرة اختار عدن، من أرض اليمن، في تلك المدة في تلك الأزمنة كانت المرأة لو وضعت المكتل على رأسها ومرت تحت الأشجار فقط من غير أن تمس شجرة يمتلئ هذا المكتل بالفواكه العنقود الواحد حمل بغل، ماذا فعل هذا شداد ابن عاد أمر ملوك الأرض أن يجمعوا ما في بلادهم من الذهب واللألئ واليواقيت والفضة وما شابه وأن ترسل إليه وبدأ ببناء مدينةٍ في أرض عدن من بلاد اليمن بقي ثلاثمائة سنة يبنيها هو عاش تسعمائة سنة على الكفر،

تعرفون ماذا فعل من بعد أن انتهى من بناء هذه المدينة بنى لها سور عريض وبنى عليه القصور وزين جدران هذه المدينة والسور والقصور باللألئ وأجرى أنهار تلك المدينة على ألواحٍ من فضة تخيلوا على ألواح من فضة وماء زلال فرات مع بريق الشمس مع اللألئ واليواقيت والجواهر كل هذا التعب ثلاثمائة سنة وهو يبنيها لما انتهى من بناءها أمر أولاده والوزراء والملوك والزعماء الذين يتبعون له، اجتمعوا عنده ثم مشى أمامهم متعجرفًا منتفخًا متكبرًا ماذا حصل يريد أن يدخل هذه المدينة، قبل أن يدخل هذه المدينة الله الذي لا يعجزه شيء الله القادر على كل شيء، خسف بهم وبمدينتهم فقلبها بقدرته سبحانه وجعل عاليها سافلها وابتلعتهم الأرض ماذا قال ربنا في القرآن (ألم تر كيف فعل ربك بعاد) ألم تر ألم تُخبر لأن الرسول ما كان في زمانهم وهذا في التاريخ معروف،

يعني في وقتٍ من الأوقات بعض الناس الذين رأوا هذه الكنوز والقصور في بعض أماكن تحت الأرض عند الزلازل وفي بعض الأوقات عند الفجر في عدن بعض الناس الله يريهم وكتبوا وأخبروا بما رأوا وما حصل معهم بعض الدول طلبوا من حكومة عدن وحكومة صنعاء أن يعملوا اتفاقًا معهم فيمددوا لهم كل ما يحتاجونه مما يسمى البنى التحتية والشوارع والطرقات من عدن إلى صنعاء، قالوا لكن بشرط ما يظهر في الطريق نحن نأخذه، لأنه عرفوا هذه الأخبار من كتب التاريخ والسير لكن حكومة صنعاء وحكومة عدن أيضًا تعرف هذا الخبر فلم توافق لهم، الله ماذا قال في القرآن (فصب عليهم ربك سوط عذاب) نوع عذاب، جعلهم عبرةً لمن يعتبر، انظروا شداد ابن عاد تسعمائة سنة عاش على الكفر،

أين تلك الأموال والعمر الذي عاشه خسر الدنيا والآخرة، فكم ستعيش وكم ستتمتع بهذه الدنيا، بحسب العادة لا يكون معك ولا معي مال قارون ولا للذي كان لشداد ابن عاد، ما دام لهم وأين هما الآن كما يقال محت الأيام آثارهم إذًا فلنعتبر، بماذا أوصانا الرسول بالتمسك بالعبادة ليس بالدنيا، ما قال تمسكوا بالدنيا، لا حاشا، ما قال تمسكوا بالقصور، تمسكوا بالأموال، لا قال العبادة في الهرج يعني ينبهنا لن تبقوا دائمًا في رخاء سيكون شدة ومصائب وقتل لو نظرنا في سير الأنبياء والأولياء كم صبروا وثبتوا على طاعتهم لربهم وفي دينهم العظيم الإسلام إلى أن وصل بهم الأمر إلى الذبح والقتل والتقطيع بالفؤوس والسجن، هذا يحيى عليه السلام ذبح أولًا ثم قطع في الفأس وهو نبي كريم،

من بركات يحيى على ما ذكر علماء السير والتأريخ والتفسير أنه لما وُلد من النور الذي كان في وجهه أضاء لهم البيت من غير سراج البركات التي ظهرت له شيء عجيب وهو في طفولته وعند ولادته هذا نبي الله يحيى انظروا لماذا ذُبح لأنه قال للملك حرامٌ عليك أن تتزوج من هذه البنت لأنك دخلت بأمها، يعني الملك زوج أمها دخل بأمها وعلى قول بعض المؤرخين كانت بنت زوجته أو كانت ابنة أخيه، لكن لما فُتن بها وأراد بزعمه أن يتزوجها يحيى تصدى له قال له هي حرامٌ عليك ما رضي معه، ولا خاف منه، ولا فزع، ولا داهنه، قال له سيدنا يحيى حرامٌ عليك، أمها الخبيثة حرضت الملك على يحيى واشتغلت بابنتها لتحرض الملك أكثر، صارت تشتغل به ملخص القصة أن يحيى ثبت صبر لم يتراجع إلى أن ذُبح ذبحًا وجمع دمه في طست وأدخل على رأسه على وعاء إلى قصر الملك ووقع دمه في الطست إلا نقطة واحدة وقعت في الأرض وجعلت تفور ولا تهدأ ولما أدخل الرأس وقد حز قد قطع فصل عن الجسد على طبق إلى الملك،

الملك على عرشه في قصره أدخل الرأس الشريف رأس يحيى، لما صار في مقابلة الملك الله أنطق هذا الرأس المبارك يحيى فتح عينيه ونظر إلى الملك وقال هي حرامٌ عليك الله أكبر انظروا لا يعتبرون قتل نبيًا ذبح نبيًا، لأنه نصحه، لكن هذا النبي هل تراجع حاشا، هل غير الفتوى لأجل المنصب والمال، حاشا حاشا، ما الذي حصل الله تعالى انتقم منهم دمرهم سلط عليهم ملكًا جاء من العراق بختنصر فدخل بيت المقدس دمّر وخرب وهتك الأعراض وفتك بهم بيوم واحد قتل منهم سبعين ألف إنسان وصار يأتي بتلال الرمل والتراب فيضعها على المدينة، فلما جاء بختنصر وانتقم من هذا الملك وأتباعه الذين ذبحوا يحيى تلك النقطة التي كانت تفور ولا تهدأ هدأت انظروا إلى ثبات الأنبياء على الحق وفي طاعة الله وعلى دين الله كيف ثبتوا على دين الله ولم يتراجعوا،

ومستحيل على الأنبياء أن يتراجعوا عن الحق، مستحيل عليهم أن يحرفوا الشريعة، أن يبدلوا الدين، أن يغيروا مستحيل، هذا يحيى، ذُبح ثم قطع بالفأس، وبعد ذلك تخيلوا أنتم الألم الذي نزل في قلب زكريا عليه السلام والد يحيى، وقد رزق بهذا الابن وقد صار شيخًا كبيرا عادة في سن بحسب العادة الناس لا يأتيهم فيها أولاد، تفكروا ليكون الأجر لزكريا مضاعفًا أنه صبر على ذبح ابنه النبي الله أكبر، وعلى قتله وتقطيعه أخذ هذا الأجر ثم جاء دوره فنشروه بالمنشار وهو حي يعني انظروا إلى قوة صبر الأنبياء، وإلى قوة ثبات الأنبياء وهذه دروس لنا وعبر لنا، فإذًا فلنتعلم منهم الثبات على العبادة على طاعة الله على دين الله، لا نتراجع لا نتخلى عن هذا الدين،

لقول خبيث أو ظالم أو كاذبٍ أو دجال، أو مفسد أو فاسد أو مفتٍ لا نتخلى عن هذا الدين ولا عن هذه الدعوى، انظروا في سير الأنبياء، انظروا في سير الأولياء، انظروا إلى التوجيه والأمر النبوي، قال العبادة في الهرج، يعني عندما يكثر القتل يعم في الشوارع، الإنسان يخرج من بيته إلى عمله فيقتل في الطريق يقتل في الشارع وهو لا يعرف لماذا قتل، هذا الزمن الذي نحن فيه كما قال شيخنا رحمه الله أعظم وأكبر علامة لظهور المهدي تحققت قال وهي امتلاء الأرض ظلمًا وجورا، هذا تحقق، هذا حصل، وليس شرطًا ليكون هذا الأمر تحقق أن يكون في بيتك أنت فقط، لا انظر ماذا يحصل للمسلمين في الدنيا، انظر ماذا يحصل في البلاد وهنا وهناك، ولهذا ولتلك هذا حاصلٌ اليوم الظلم ملأ الأرض،

الظلم عمّ وطم، كم من بلادٍ يذبح فيها ويقتل فيها المسلم وهو ماشٍ في الطريق، فإذًا الرسول يوجهنا للثبات للتمسك وعدم التراجع العبادة في الهرج، ماذا يكون لك من الأجر والثواب في ثباتك على عبادة الله في الهرج، قال كهجرةٍ إليّ، تخيلوا معي عندما كانت الهجرة واجبة، على المستطيع أن يهاجر من مكة إلى المدينة لماذا كانت هذه الهجرة واجبة نصرةً للنبي، تأييدًا للنبي، تأييدًا للإسلام، تقوية لأهل الإسلام، كانت واجبة على المستطيع، تعرفون ما معنى الهجرة يا إخواني يعني هناك من ترك أهله من ترك ماله، تجارته أولاده، وخرج تأييدًا لرسول الله، وخرج نصرةً للإسلام، كم كانت قلوبهم متعلقة بمكة، الرسول هو نفسه عندما خرج من مكة وتعرفون الرسول هاجر تنفيذًا لأمر الله،

ليس هربًا من الكفار حاشا، الرسول كان في ناديهم ومكان بسطة أيديهم وفي مكان اجتماع جيوشهم لا يبالي بهم ولا يعبأ لهم، وكان يقول لهم يا أيها الكافرون هذا دليل جرأة عجيبة، بدأ بالدعوة وحده، ما كان يعبأ بهم، ولا يبالي بهم ولا يخافهم، الله ماذا يقول (إلا تنصروه فقد نصره الله) مؤيدٌ من الله، إذًا لماذا هاجر تنفيذًا لأمر الله، ليس هربًا منهم، الرسول متى هاجر هل بنفس اليوم الذي نزل عليه الوحي لا، بعد ثلاث عشرة سنة، يعني بقي في مكة، يدعوا هذا ويدعوا هؤلاء، وحيث رأى أناسًا يبلغهم وفي الموسم يمر فيهم ويدعوهم إلى الإسلام لم يكن جبانًا ولا يخافهم، بعد ثلاث عشرة سنة أُمر بالهجرة فهاجر تنفيذًا لأمر الله وليس هربًا من الكفار،

أين موضع الشاهد الذي نريد أن نصل إليه، أنه قال عند خروجه من مكة وهو ينظر إليها الرسول عليه السلام إنني لأعلم أنك أحب البلاد إلى الله، ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت، يعني كم كانوا يحبون هذا البلد، قلوبهم متعلقة بالكعبة بمكة، مع ذلك تركوا وهاجروا تأييدًا للرسول، تأييدًا للإسلام، نصرةً للرسول صلى الله عليه وسلم تخايلوا في طريق الهجرة منهم من وقع وأغمي عليه، بل منهم من قتل صار المشركون يلحقون بهم، ومنهم من كان يعذب في مكة ويسجن ويضرب وكانت الهجرة الأولى إلى الحبشة وهذه لم يكن فيها الرسول قريب الثمانين شخص، ثم كم كادوا لهم كم آذوهم كم حاربوهم بعد كل ذلك الطريق كم فيه من مشقات، كم فيه من مخاطر، سباع وضباع وعطش وجوع وحر وبرد،

وليل، وظلمات، كم الأمر صعب كل ذلك تحملوه في سبيل الله تأييدًا لرسول الله، تتخيلون كم لهم أجر بهذه الهجرة المباركة، تتخيلون ما لهم من البركة والخير والأجر والمغفرة، اسمعوا الآن الرسول يشبه ثواب المتمسك بطاعة الله في الهرج بثواب المهاجر من مكة إلى المدينة تأييدًا للإسلام وللرسول أي خيرٍ هذا، قال العبادة في الهرج كهجرة إليّ، وهذا قلنا لما كانت الهجرة واجبة، لكن بعد الفتح ما عادت واجبة، الرسول قال لا هجرة بعد الفتح، يعني كان ذلك في وقتٍ من الأوقات، فلو نظرنا في السير وتواريخ الأنبياء والأولياء كم تحملوا كم صبروا، هذا الإمام أحمد بن نصرٍ الخزاعي رضي الله عنه الذي كان من كبار الأئمة الأولياء الحفاظ العلماء،

أصحاب الكرامات، كان أيام فتنة المعتزلة وأرادوا منه أن يقول كلامًا خشي هو على دين الناس، إن تكلم بهذه الكلمة التي طلبوها منه أن ينفتن الناس، أن ينقلبوا إلى الكفر، خشي أن يفهمها الناس على المعنى الكفري، كلمة ولها أكثر من معنى، انظروا حرصه على الدين وعلى المسلمين، مثل الإمام أحمد ابن حنبل، لكن هل أعطاهم أبدًا، هل وافقهم لا، هل سلم لهم، لا، سجن ضرب عذب، ثم أمر به إلى الذبح ولم يتراجع، انظروا إلى الثبات، انظروا إلى قوة هذا اليقين، الآن أو بعد سنموت، مت شهيدًا ولك قيمة عظيمة بدل أن تموت تاركًا للواجب وتسكت عن إنكار المنكر، وهنا تداهن وهنا تتخاذل، هنا تقع في معصية، وهنا تقصر في الصلاة، هنا تقع في فساد،

وهنا تقع في فتنة، لا، يكون لك عز وشرف الدفاع عن الدين والإسلام تموت وتحصل كل هذا الخير العظيم خيرٌ لك من الدنيا وما فيها هذا الذي اختاروه هم، أُمر به إلى القتل لم يتراجع أحمد بن نصرٍ الخزاعي، تعرفون ماذا فعلوا به، نكلوا به، إمام من أئمة المسلمين يحفظ القرآن يحفظ حديثا الرسول، مجتهد ولي صالح، عالم له كرامات، كل هذا والعياذ بالله من فساد قلوبهم، لأن الدنيا أثرت مع الزعامة، مع فتنة المعتزلة، مثل اليوم يوجد أناس يفترون على العلماء، وأناس اليوم تحركهم الأغراض الخسيسة والعياذ بالله، والأغراض الدنيئة فيكذبون على الأنبياء والأولياء وعلى أهل الحق، لا يخشون الله تعالى كما يجب عليهم ولا يخافون الله ولا يخافون الآخرة،

أليس بعض الناس ممن ينتسبون إلى الإسلام يحرف الدين ويحرف الشريعة لأجل المال، وهم ينتسبون للإسلام بزعمهم، لأجل الزعامة، أليس قال بعضهم لشيخنا لشهيدنا لقائدنا نزار حلبي، أنت تحذرنا منهم لكن هم يعطوننا هل أنت تعطينا رأيتم ما مرادهم، صرحوا له، انظروا حجمهم الصغير، لأن همهم الدنيا، وكم أنت تكون كبير لما يكون هدفك الدين والآخرة، ونصرة العقيدة وتأييد للحق والثبات على الإسلام، كم أنت تكون كبير وكم هم صغار، انظروا إلى هدفهم الخسيس وهدف المسلمين العظيم، ينبغي أن نتعلم منهم الصبر ثبت هذا الإمام لم يتراجع، تعرفون ماذا فعلوا به، ذبحوه حز رأسه، مثل ما فعلوا بسيدنا يحيى، قطعوا له رأسه، وأخذوا رأسه ووضعوه على الرمح ثم حولوا وجهه عن القبلة،

بعد أن سكنوا في أماكنهم الرأس المقطوع الذي هو على الرمح استدار إلى القبلة، صار الوجه إلى القبلة، وصار يتلوا سورة يس حتى ختمها، تأييد من الله، بعد موته كرامة أظهرها الله له، لهذا الولي الصالح أحمد ابن نصرٍ الخزاعي، دليل أن اعتقاد أهل السنة هو الحق ليس المعتزلة، انظروا هذا تأييد من الله لعباده الأتقياء، وهذا ما حصل لشيخنا نزار حلبي، كلكم تعرفون الحر في بيروت في آب كيف يكون وعندما وقع دمه على الأرض رحمه الله رحمة واسعة ورضي الله عنه وجمعنا به في الفردوس الأعلى، في الحر الشديد وعلى الأرض وفي التراب صار الطيب يفوح من دمه ثم لما وضع في السيارة كذلك، في المستشفى أنا حضرت بعض الأطباء هو قال عن نفسه قبل هذا كنت لا أعترف بشيء،

لما رأى ماذا يحصل مع الشيخ نزار صار يبكي، هذه الوسادة وضعناها تحت رجليه رحمه الله ثم أخذناها ليضعوه على السرير ماذا حصل دمه الذي وقع والذي صار الأوعية وعلى الوسادة على الغطاء الذي على ثيابه رائحة الطيب تخرج منه ثم قطعة من القماش التي كانت عند رأسه أنا أخذتها ووضعتها في علبة، بعض الناس قد يستغربون ويمكن يأخذون هذا الصوت ويقطوع ويركبون عليه تركيبات، تعرفون لماذا لأن هذا عمل المفلس، نحن الواقع عندنا يشهد لصحة منهج جمعيتنا ولصحة منهج اعتقاد مشايخنا،

أما هم عندهم تزوير وتلفيق وكذب وافتراء وأباطيل وأراجيف، ماذا حصل بهذه القاعة، الوزراء والنواب والقيادات صاروا يشموا هذه الرائحة ثم أغلقت وتركت نحو أربع سنوات والطيب يخرج منها، الآن الذي يريد أن يحرف أو يلعب بهذا الصوت نقول لهم سلوا من كانوا ورأوا وشاهدوا وشموا حتى من غير المسلمين، ويا إخواني هذا تأييد من الله لعبده نزار حلبي، لأن مثل هذا ليس مما يستطيع يلعب به الناس، لماذا مشايخهم وزعمائهم يجيفون والواقع يشهد بذلك، اذهبوا وسألوا بعض مفاتيهم ماذا رأوا على فرشهم لما ماتوا والروائح التي منهم من تقايئ منها، الشيء الذي حصل مع الشيخ نزار هذا تأييد من الله، ولما يكون تأييد من الله هذا تأييد لجمعيته ولعقيدته وهذا يدل على صفاء وصدق العقيدة والسيرة والسريرة وأنا أشهد على شيخنا رحمه الله أنه قال في الشيخ نزار حلبي،

عالمٌ من علماء أهل السنة والجماعة، وقال فيه زهد في الدنيا فأحبه الله، إذًا الثبات، ولو طلع أناس شوشوا عليكم وعلى جمعيتكم إياكم أن تتأثر أو تلتفتوا أو تتأخروا، أو تخافوا، أو ترتعبوا حشدوا كل الأكاذيب في الدنيا التي عندهم والأباطيل حشدوا كل الأفلام المركبة، وكل الباطل الذي عندهم على شيخكم وعليكم الله أخسئهم وفضحهم وأظهر كذبهم وأظهر صدق هذه الجمعية المباركة التي قال فيها الشيخ هي حصن يلتجئ إليه الناس من فساد الاعتقاد، لذلك نحن لا نتعصب لمشايخنا ولا نتعصب لجمعيتنا لكن الحق نقوله، كيف نمدح علماء غير شيخنا، ونحن لا نقول المشيخة والعلم والولاية في شيخنا فقط، لا، وشيخنا تلقى العلم على غيره، وهو كان يدلنا على أولياء،

ويرسلنا عند العلماء في البقاع والأسقاع نحن ليس مثلما يقول الحاقدين الكذابين الذين لا عندهم علم ولا دليل، أنتم فقط ترون شيخهم وكل العلماء الباقون تكفروهم، حاشا، وإلا كيف وصلنا الدين والحديث والقرآن والسند، شيخنا نفسه عرف أهل بيروت على الشيخ عثمان سراج الدين، والشيخ عز الدين الخزنوي، وعلى الشيخ أحمد الحصري، والشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، والشيخ عبد الله الغماري، شيخنا هو كان يرسلنا في الشرق والغرب، اذهبوا إلى فلان هذا من العلماء، اذهبوا إلى فلان هذا من الأولياء، كانوا يقول عن الشيخ حسان الرفاعي الصيادي هذا ولي أنا رأيت له كرامة بسوريا، كيف يعرفون أهل بيروت بالشيخ حسان الصيادي الرفاعي، الشيخ عبد الله دلهم عليه،

دلهم على الأولياء والعلماء والمحدثين، معناه نحن لا نقول نحن فقط ولا يوجد غيرنا، لا، كما نقول في من هو ولي ولي ومن هو عالم عالم، ومن هو تقي تقي، أو صالح صالح، نقول ما هو في شيخنا، نقول ما هو في الشيخ نزار، والآن خذوا مني أرونا جميعة أو شيخًا كجمعيتنا أو كشيخنا نقبل يديه ورجليه ونعلن في الدنيا بفضله، هذا الشيخ نزار الحلبي البطل الذي كان يأتيه فاكس التهديد يقرأه ويضعه في خراطة الورق ويطلع على المنبر ولا يخشاهم ولا يسكت عنهم، الشيخ نزار حلبي أرسلوا له شخصًا يقول له أنت وشيخك تأخذون المؤسسات التي تريدونها والمواقع التي تريدونها وشيك تضعون الرقم التي تريدونه يقول الشيخ نزار سقفنا عالي جدًا لا تستطيعون أن تصلوا إليه والذي يمد لكم رجله لا يمد لكم يده،

هذا منهج جمعيتنا وهذا قائدنا وشهيدنا نزار حلبي وهذه آثار موتانا ويوجد غيرها كثير، اسألوا واعرفوا، زياد الأيوبي، وجمال شرقية، ومحمد عمارة، وفلان وفلان، عنا أسماء موتانا وماذا حصل لهم وظهر عليهم بعد موتهم، ليرون نفسهم ومشايخهم الواحد يضع الكمامة وينزل ببرميل عطر قبل أن ينزل لعندهم وقد يغمى عليه، وقد حصل في بعض جنائزهم الناس تقايئوا اذهبوا واسألوا الحاج فؤاد القادري الله يعافيه، يحكي عن من حكى له ممن مشوا في جنائزهم، الحمد لله الذي وفقنا لنكون من أهل السنة ووفقنا لفهم الدليل ونسأل الله أن يثبتنا وإياكم على العبادة في الهرج والحمد لله رب العالمين.