بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على رسول الله، سنتكلم عن نبيين كريمين من أنبياء الله تعالى وهما نبي الله شمويل ونبي الله داود عليهما وعلى نبينا محمد أفضل الصلاة والسلام، سيدنا شمويل عليه السلام هو نبي من أنبياء بني إسرائيل ويروى أنه بعد موت نبي الله يوشع بأربعمائة وستين سنة بعث الله سيدنا شمويل عليه السلام وكانت العمالقة قد غلبت في فلسطين وأرض غزة وعسقلان على بني إسرائيل وقتلوا منهم خلقًا كثيرا، وسبوا من أبنائهم جمعًا كثيرا وانقطعت النبوة من سبط لاوي ابن يعقوب ابن إسحاق عليه السلام ولم يبقى فيهم إلا امرأة حبلى جعلت تدعوا الله عز وجل أن يرزقها ولدًا ذكرا فولدت غلامًا فسمته شمويل أو أشماويل أي إسماعيل ومعناه بالعبرانية سمع الله دعائي فلما ترعرع شمويل عليه السلام بعثته أمه إلى المسجد وأسلمته إلى رجل صالح فيه يكون عنده ليتعلم من خيره وعبادته فبقي عنده ولما بلغ أشده وبينما هو ذات يوم نائم إذا صوتٌ يأتيه من ناحية المسجد فانتبه مذعورا فسأل الشيخ أدعوتني فكره أن يفزعه فقال نعم نم،
فنام ثم ناداه الثانية فكذلك ثم الثالثة، فإذا جبريل عليه السلام يدعوه فجاءه فقال إن ربك قد بعثك إلى قومك بالنبوة فنبئ فصار يعلم قومه الإسلام والأحكام ويدعوا من لم يؤمن ليؤمن بالله تعالى وكان قومه قد أنهكتهم الحروب وقهرهم الأعداء الكفار عبدة الأصنام الظالمون فسألوا نبي الله شمويل وطلبوا منه أن ينصب لهم ملكًا يكونون تحت طاعته ليقاتلوا معه فقال لهم هل عسيتم إن كتب عليكم القتال أن لا تقاتلوا قالوا وما لنا أن لا نقاتل في سبيل الله، يعني وأي شيء يمنعنا من القتال وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فجعل عليهم ملكًا مؤمنًا اسمه طالوت وكان جيش العدو قويًا مخيفًا كبيرًا وعلى رأسهم محاربٌ ظالم شرس لم يقدر أحدٍ من الناس على مواجهته وغلبته وكان قويًا لدرجة أنه يقدر على أن يهزم جيشًا بأكمله واسم هذا المحارب الظالم جالوت وتميز بأنه عندما يقوم بمبارزة شخص يغلبه حتمًا إذ كان طوله كما قيل حوالي ستة أذرع وزيادة وكان دائمًا يرتدي خوذة من النحاس ويحمل درعًا ثقيلًا من النحاس،
ولما أمر الملك المسلم طالوت بتجميع المقاتلين ورأى كثرتهم أحب أن لا يخرج معه إلا من كان خاليًا من الانشغالات فتم له ما أراد واستوى أمامه جيشٌ متلاحم النسيج قوي القلب ثابت الجناحين قدّر عدده بثمانين ألف مقاتل ولكن كان مشهورًا عن بني إسرائيل أنهم يخالفون أنبيائهم وملوكوهم مع ظهور الآيات الباهرة فدعا الملك طالوت ربه أن يظهر له علامة قبل أن يلتقوا بالعدو ليتميز بها من يصبر على خوض الحرب ممن لا يصبر فلما سار طالوت بجنوده بدأوا بالشكوى فشكوا قلة الماء وكان
الوقت حارًا جدًا وقد سلكوا صحراء شاسعة فسألوا الله أن يجري لهم نهرًا فأوحى الله إلى نبيه شمويل عليه السلام أن يخبر طالوت أنه سيبتليهم بنهرٍ بين الأردن وفلسطين ليختبرهم فمن ظهرت طاعته في ترك الشرب من ماء هذا النهر ظهرت طاعته وحقيقة أمره وعزيمته على الطاعة في باقي الأوامر ومن غلبته شهوته في شرب الماء وعصى الأمر فهو بالعصيان في الشدائد أسرع وأذن الله أن من يريد أن يشرب فليغترف غرفة واحدة فقط بيده لا أن يكرع وكان من يكتفي بالغرفة تكفيه هو ودابته ويملأ منها قربته فيجعل الله فيها البركة ولكن كل من شرب من هذا النهر وتعدى المسموح به فإنه لا يكون مأذونًا في هذا القتال، فحصل ما خاف منه طالوت فبعد أن جرى الله هذا النهر معجزة لسيدنا شمويل خالف أكثر الجنود أمر ملكهم ونزلوا في الماء يغتسلون ويشربون ويملئون أوعيتهم فأما الباقون فانقسموا قسمين قسم لم يشربوا الماء بالمرة،
وهم الصفوة الصابرون المخلصون المجاهدون وكانوا أقوياء القلوب، والقسم الآخر اغترف فقط بأيديهم كما أذن لهم وعبروا النهر سالمين، فلما انتهى الشرب لم يستطع الذين خالفوا أمر الله التقدم فانصرفوا، وكان عددهم ستة وسبعين ألفا، وقد اسودت شفاههم ووجوههم ولم يرتووا بالمرة مع أنهم شربوا كثيرًا وبقوا على ضفة النهر خائفين من لقاء العدو فلم يجاوزوا ولم يشهدوا الفتح فتميز الموافق عن المخالف، وعبر النهر مع طالوت أربعة آلاف رجل من المؤمنين فلما نظروا إلى جالوت الكافر القوي الظالم وإلى جنوده قل اندفاعهم وقد فاجئتهم كثرة الجنود الذين بلغ عددهم نحو ثلاثمائة ألف مقاتل مدججين بالسلاح فقال قسمٌ من الذين مع طالوت وهم الذين اغترفوا من النهر غرفة لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده بينما القسم الآخر الذين لم يشربوا من ذلك النهر بالمرة وكان فيهم العلماء العاملون والأقوياء من صحابة النبي شمويل والملك طالوت قالوا كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين،
وانسحب الفريق الأول وكان عددهم ثلاثة آلاف وستمائة مئة وبضعة وثمانين شخصًا، وثبت الباقون وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا كعدة أهل بدر عندما انتصروا بإذن الله مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم كيف سيتغلب طالوت وجنوده على عدوٍ يفوقهم عددًا بعشرات الألوف هذا ما سنعرفه بإذن الله تعالى في الجزء الثاني من هذه القصة.