بسم الله الرحمن الرحيم
من هم كيف ولماذا وما الحقيقة؟
بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على سيدي رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، كلامنا بإذن الله تبارك وتعالى عن أهل الأعراف، سورة في القرآن سميت الأعراف، وذكروا فيها فمن هم وماذا ورد فيهم وماذا يحصل معهم ولماذا يُقال فيهم ذلك، أهل الأعراف هؤلاء يوم القيامة من المسلمين كانوا في الدنيا على الإسلام وكانوا يفعلون شيئًا من الحرام وكانوا يفعلون شيئًا من الحسنات، يعني عندهم حسنات وعندهم سيئات، ولكن ما الذي يحصل وحتى الإنسان لما يقبض ما الذي يحصل معه عند نزع الروح ما الذي يصير مع المسلم الذي اتقى الله والفاسق الذي عصى الله ومع الإنسان الذي ليس على الإسلام ما الذي يصير ولما ينزل في القبر ما الذي يصير،
وحياة البرزخ ولما يبعث الناس كل هذا حتى نصل لماذا سموا هؤلاء وما يصير معهم لماذا قيل فيهم أهل الأعراف، لما يكون الإنسان على فراش الموت وكان من الصالحين أدى الواجبات واجتنب المحرمات، تأتيه ملائكةٌ يقال لهم ملائكة الرحمة منظرهم جميل يفرح ويستبشر بهم ويجلسون حوله هو يراهم ومن حوله لا يراهم، ثم يأتي ملك الموت عزرائيل عليه السلام ويقول له أبشر برحمة الله ورضوانه يا حبيب الله، وينزع روحه برفق، هذه الروح من يأخذه ملائكة الرحمة يلفونها بخرقة من حرير من الجنة هذا كله في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام ويصعد به فيخرج منه رائحة طيبة الملائكة الذين بين الأرض والسماء يقولون روح من هذا الروح فيقال هذا روح فلان ابن فلان فلما يصير إلى السماء الأولى يفتح له ويدخل من سماء إلى سماء وتراه الملائكة فيفرح بهم ويفرحون به لأنه من الأتقياء كان يخاف الله في هذه الدنيا وهذا يصير إلى عليين،
في السماء السابعة هناك وما أدراك ما عليون كتاب يكتب فيه أسماء الذين ماتوا على الإسلام ويجمع الله له بعض من كان سبقه على الإيمان، فيقول له هؤلاء ما حال فلان وما حال فلان، كانوا يعرفونهم في الدنيا فيقول أما فلان فمات وأما فلان تزوج وفلان كذا وفلان كذا، يقولون عن الذي مات ولكنا لم نره فيقولون ذهب إلى أمه الهاوية نسأل الله العافية، ثم يدعونه حتى يكون مع الجنازة فيقول قدموني قدموني، يعني يعرف أنه ذاهب إلى النعيم ولما يوضع في القبر تعود الروح إليه والإحساس والجسد والروح معًا يكون في النعيم أو يكون في العذاب بحسب حاله،
أما الذي كان على غير الإسلام فيأتيه ملائكة العذاب ومنظره يأتون بمنظر مخوف فيجلسون حوله ويأتي ملك الموت عزرائيل عليه السلام فيقول أبشر بسخط الله وعذابه يا عدو الله نسأل الله السلامة هذا لأنه كان إنسانًا على غير الإيمان على غير الإسلام نسأل الله تعالى العافية، فيأخذ ملائكة العذاب هذه الروح ويصعد بها فتخرج منها رائحة خبيثة نتنة فيقال هذا روح فلان ابن فلان فلما يصل إلى السماء لا يفتح له فترمى روحه إلى سجين، في الأرض السابعة وما أدراك ما سجين، يكتب هناك اسم هذا الكافر ويصعد بها حتى تكون مع الجنازة، فيقول أخروني أخروني لأنه ذاهب إلى بيت الدود والعذاب نسأل الله تعالى العافية لذلك سيدنا عثمان رضي الله عنه كان يقول القبر إما روضةٌ من رياض الجنة وإما حفرة من حفر النيران،
فنحن نصدق بعذاب القبر ونعيم القبر، بخلاف من يطلع اليوم على التفزيونات وغيرها ينكر عذاب القبر وينكر أن هناك عذابًا وهذا بالإجماع أنه يوجد عذاب وتواترت الأحاديث التي تدل على أن هناك عذابًا في القبر، ثم في القبر يكون السؤال من الملكين منكر ونكير يسألان الإنسان من ربك وما دينك ومن نبيك ويكون سؤالٌ على بعض الأمور الأخرى حتى يبعث الإنسان يوم القيامة فتبدأ القيامة بالبعث ما هو البعث الله يعيد الأجساد التي أكلها التراب ويخرجون إلى أرض الموقف للحساب، الحساب تعرض عليهم الأعمال (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره) تزلزل الأرض (إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها) ما هي الأثقال الإنسان الله يعيد الناس ويحشرون على أرض الموقف والأرض هذه يتغير شكلها لا جبال ولا وديان ولا كهوف،
ثم وهم على أرض الموقف أناس إلى اليمين وأناس إلى الشمال وأصحاب اليمين من يأخذ كتابه بيمينه وأصحاب الشمال من يأخذ كتابه بشماله، وهم الكفار أما اليمين هم المؤمنون ثم كل واحد هذا الكتاب ويأتي إلى الميزان، ما هو الميزان الله تعالى أخبرنا في القرآن الكريم بأن الموازين حق قال (والوزن يومئذٍ الحق) يعني يوجد وزن وميزان للأعمال الصحف التي كتبها رقيب وعتيد كفة للحسنات وكفة للسيئات، المسلم الذي حسناته أكثر يدخل الجنة بلاعذاب، المسلم الذي حسناته أقل وسيئاته أكثر قسمان، قسمٌ يعذب في النار ثم يدخله الله تعالى الجنة لأنه مسلم ليس كافرًا، وقسمٌ يعفو الله عنه ولا يعذبه (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) الله يعفو عنه،
وأما الذين استوت حسناتهم مع سيئاتهم يعني كانت السيئات بقدر الحسنات هؤلاء يقال لهم أهل الأعراف، الذين نتكلم عليهم من المسلمين يقفون حول سور الجنة، لأن الجنة لها أرضٌ وسقفها العرش ولها سور وأبواب، ويدخل الناس فيها على مراحل، فهذا الثواب العظيم الجنة الذي جعله الله للذين آمنوا بالله هؤلاء يقفون حول سور الجنة مدةً ثم يدخلون الجنة لكن بلا عذاب، يعني هؤلاء أهل الأعراف لا يعذبون لكن لا يدخلون الجنة مع الأولين، فهذا الوزن الذي يوزن فيه العمل هو عبارة ماذا أنت فعلت وقدمت في هذه الدنيا، لذلك سيدنا عمر رضي الله عنه وأرضاه كان يقول حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، وتهيئوا ليوم العرض الأكبر،
الله أكبر، يعني يوم تعرض علينا الأعمال وقال صلى الله عليه وسلم ما منكم من أحدٍ إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان، كل الناس يسمعون كلام الله الأزلي الأبدي الذي ليس مجزءًا ولا مركبًا وليس حرفًا ولا صوتًا ولا لغةً، وكل واحد منا يفهم على حسب ما فعل وقدم في الدنيا، بعد الميزان سيعبر الناس جسرًا يقال له الصراط، قال الله تعالى عن جهنم (وإن منكم إلا واردها) كل الناس سيمرون فوقها أو يدخلونها، لكن لا نقول كل الناس يدخلون النار انتبهوا هذا الصراط لما يجري الناس عليه تجري بهم أعمالهم، الكافر أول ما يضع رجله يقع في النار،
وأما المسلمون على مراحل منهم من يطير كطرفة عين ومنهم من يمشي بسرعة ومنهم من يقع في النار، لكن العصاة مهما عذبوا في النار الذين لم تصل أعمالهم إلى الكفر، لا كفر اعتقادي كاعتقاد أن الله تعالى جسم أو ضوء ولا كفر فعلي كسجود لصنم أو رمي القرآن في القاذورات، ولا كفر يكون باللسان كمسبة الله أو النبي أو دين الإسلام أو القرآن أو مسبة رمضان أو عيد الفطر أو عيد الأضحى، تجنبوا كل الكفريات لكن عصاة، لا يخلدون في النار ولو عذبوا لا بد أن يخرجوا منها كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من إيمان، بعد الصراط هناك مكانٌ يقال له الحوض أعده الله فيه شرابًا لأهل الجنة يشربون منه ويدخلون الجنة خالدين فيها أبدا،
فلذلك يا أحباب هؤلاء أهل الأعراف يتمنون لو كانوا فعلوا خيرًا زائدا، نحن الآن في هذه الدنيا نحن فيها يعني قيل لرجلٍ كان على قبرٍ يزور ميتًا قيل له لو كنت أنت مت وكنت وجدت أن عملك كان فيه تقصير ماذا كنت فاعلًا قال أتوب وأستسمح وأعمل الخير وأؤدي الواجبات وأجتنب المحرمات فقيل له أنت الآن فيها في الأمنية ما كنت تنوي ها أنت فيه يعني ما زالت الفرصة أمامنا فلنسعى إن شاء الله تبارك وتعالى لنكون من الفائزين في المراتب العليا وقال الرسول عليه الصلاة والسلام إذا سألتم الله الجنة فسلوه الفردوس الأعلى فهذا أفضل مكان في الجنة أعلاها الوسط أدخلني الله وإياكم الجنة بسلام وشفع النبي فينا آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.