بسم الله الرحمن الرحيم

من هم كيف ولماذا وما الحقيقة؟

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، الزبانية خزنة الجنة خزنة النار نسمع بهم من هم وما هؤلاء وما معنى هذا كلامنا إن شاء الله عليهم في هذه الحلقة، هؤلاء مما ذكرهم الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم وخزنة الجنة هم الموكلون من الملائكة بالجنة، الملائكة لهم وظائف فمن وظيفة بعض الملائكة موظفون موكلون يعني يهتمون بالجنة وما فيها ومعهم رئيس يقال له رضوان أو رَضوان هذا الملك رضوان هو خازن الجنة رئيس الملائكة الموكلين بالجنة، والجنة هي فوق السماء السابعة وهي دارٌ خلق الله تعالى فيها النعيم لأهل الجنة يعني المؤمنين الذين يدخلونها ويدخلونها خالدين فيها أبدا،

سقفها عرش الرحمن، وأهلها على صورة أبيهم آدم عليه السلام كان آدم طوله في السماء ستين ذراعًا وعرضه سبعة أذرع، ويكونون جميلي الصورة على صورة نبي الله يوسف عليه السلام الذي أعطي شطر الحسن، نصف الجمال الموزع بين الناس أعطي يوسف عليه السلام وأما الجمال كله أعطي لنبينا عليه الصلاة والسلام ويكونون جردًا مردا، يعني ليس على أبدانهم شعورٌ ولا على أيديهم ولا على أرجلهم، إلا الحاجبان والرموش والرأس، حتى اللحية لا يكون له لحية مع أنها في الدنيا هي سنة ولكن حتى لا تخفي شيئًا من جمال وجوههم، ويكون أهل الجنة على صورة الكهل بعمر ثلاث وثلاثين سنة ويكونون خالدين لا يخرجون منها أبدا، خالدين فيها إلى أبد الآباد، وأهل الجنة الله تبارك وتعالى أكرمهم بأشياء عجيبة أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر عنها القرآن الكريم،

(على سرر متقابلين) إذا أرادأن يزور من يعرف كان ومعه صار في الجنة يطير السرير إليه، وفيها أيضًا (فيها سرر مرفوعة) وهذه السرر كما جاء عن ابن عباس ألواحها من ذهبٍ مكللة بالزبرجد والدر والياقوت، وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه يوم القيامة ينادي منادٍ وهو ملكٌ من الملائكة في أهل الجنة يقول لهم إن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وفيها الجنة أنهار ويكون عليهم ومعهم من الخدم يقال لهم الولدان المخلدون، هؤلاء يطوفون بصحائف من ذهبٍ يقدمون لهم الشراب ونحو ذلك كما قال الله (يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب) وفي آية أخرى (ويطوف عليهم غلمان لهم) الله أعطاهم إياهم لهم كأنهم لؤلؤ مكنون وهذه الجنة فيها أنهار من عسل وأنهار من حليب وأنهار من الماء،

وأنهار من الخمر الذي لا يسكر، ولا يصدع الرأس وليس نجسًا أما خمر الدنيا فهو نجس، وفيها ما لذ وطاب، وأعد الله تعالى للأتقياء فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وأول من يدخلها نبينا محمد عليه الصلاة فيقول الملك بك أمرت أن لا أفتح لأحدٍ قبلك أو لغيرك قبلك، يعني لا يفتح لإنسانٍ قبله فهو أول من يدخل الجنة وبعده الأنبياء ثم أمة نبينا ثم سائر الأمم أي الذين ماتوا على الإسلام، قال الله تعالى (مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير أسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى) ولهم فيها الزوجات ولهم الحور العين وما جعل الله تعالى فيها من إنسانٍ أعزب لو مات في الدنيا وليس متزوجًا يزوجه الله تعالى من الإنسيات في الجنة ويكون له من الحور العين،

وهؤلاء على شكل النساء خلقن في الجنة نعيمًا لأهل الجنة، فإذًا رضوان خازن الجنة معه ملائكة تساعده، وكذلك جهنم أجارنا الله منها وهي موجودةٌ الآن مخلوقة موجودةٌ تحت الأرض السابعة كما روى الحاكم في المستدرك وهي باقيةٌ إلى ما لا نهاية له، لا تفنى ولا تزول بتخصيص الله تعالى لها بالبقاء، الله أخبر في القرآن (إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا) والسعير اسم من أسماء جهنم خالدين فيها أبدا، إذًا لا انقطاع للعذاب ولا يخفف عنهم وما هم بخارجين منها قال الله (لا يجدون وليًا ولا نصيرا) يعني يبقون في العذاب إلى ما لا نهاية له رئيس هؤلاء الخزنة مالك اسمه، والتقى به الرسول عليه الصلاة والسلام ليلة المعراج ولكن لم يضحك لرسول الله،

فسأل النبي عليه الصلاة والسلام جبريل لما لم يضحك لأن كل الملائكة ومن التقى بهم ضحكوا له، فقال له إن الله خلقه على هذه الصورة ولو كان ضحك لأحدٍ لضحك لك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا مالك موكل بالنار ومعه الزبانية وهؤلاء الكفار في العذاب من طعام وشراب ولباس قال الله تعالى (ليس لهم طعام إلا من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع) الطعام من ضريع هذا شجر كريه الطعم كريه المنظر الله يجيرنا كريه الرائحة وقال تعالى (لا يسمن ولا يغني من جوع) وقال (إن شجرة الزقوم طعام الأثيم) هذه شجرة قبيحة منظرها بشع رائحتها بشعة طعمها بشع، من شدة الجوع يأكلون كأنهم يأكلون بدون اختيار، الملائكة هؤلاء الزبانية يعذبونهم بهذه الطريقة (كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم) أجارنا الله،

وقال تعالى (أذلك خير نزلًا أم شجرة الزقوم إن جعلناها فتنة للظالمين إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم ضلعها كأنه رؤوس الشياطين فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون) وغير ذلك مما ورد من الآيات التي تدل على طريقة هؤلاء الزبانية ومالك لهؤلاء الذين تركوا أعظم حقوق الله على العباد وهو الإيمان بالله والرسول صلى الله عليه وسلم، ويقول الله أيضًا في سورة الحج (والذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم) الله يجيرنا بجاه النبي صلى الله عليه وسلم وينادون مالكًا يا مالك ليقضي علينا ربك يعني بعد مدة من العذاب يقولون للملك فلا يأتيهم الجواب إلا بعد ألف عام، إنكم ههانا ماكثون، إذًا لا تلتفتوا إلى من يقول بفناء النار ولو يدعي أنه قول قاله فلان أو فلان،

نقول لهم وليس كل اختلافٍ جاء معتبرا، إلا خلافٌ له حظٌ من النظر، يعني ليس كل إنسان اجتهد بقولٍ نأخذ منه إنما الاجتهاد يكون له ضوابط منها أنه يكون لا يخالف الإجماع، ولما يأت نص قرآنيٌ لا يحتمل التأويل فلا مجال للاجتهاد، نؤمن بالملائكة رضوان الله عليهم ولهم وظائف ومنهم حملة العرش الذين هم في الدنيا أربعة، والنبي ليلة المعراج عليه الصلاة والسلام رأى هؤلاء الحملة وقال أذِن لي أن أتكلم عن واحدٍ منهم ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام بخفقان الطير المسرع، يعني الطير لما يريد أن ينزل بسرعة هكذا حتى يقطع هذه المسافة يحتاج إلى سبعمائة سنة،

وأما يوم القيامة يكونون ثمانية، في الدنيا أربعة وفي الآخرة يكونون ثمانية إظهارًا لعظيم ذلك اليوم كما قال الله تعالى (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذٍ ثمانية) هذا الموقف الذي يكون فيه الناس خرجوا من القبور للحساب كلٌ ينتظر حسابه وكلهم سيسأل وكلهم إما ثواب وإما عقاب، لذلك هؤلاء الزبانية موجودون الآن وخلقهم الله في النار لكن لا تصيبهم ولا تعذبهم النار، لأن الله خالق الأسباب والمسببات، يقول الله تعالى في القرآن الكريم (يا أيها الذين آمنوا قوا وأنفسكم وأهليكم نارا وقودوها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) كل الملائكة الملائكة هذه صفتهم لا يوجد فيهم عاصٍ لكن هذه وردت في الملائكة الموكلين في النار،

وورد في آيات أن عددهم تسعة عشر، يعني تسعة عشر رئيس تحتهم ملائكة لا يعلم عددها إلا الله تبارك وتعالى، هؤلاء الملائكة يفعلون ما أمر الله يفعلون ما يأمرهم الله لذلك هؤلاء موكلون بهذا العذاب، كما أن الجنة فيها ملائكة موكلون بهذا النعيم، وهذه الجنة والنار يا أحباب يقول فيها النبي عليه الصلاة والسلام حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات، يعني هناك ما تستصعبه النفوس كطريق الجنة فيها مصاعب، فأنت إذا صبرت لك الأجر وأنت إذا اشتغلت المهم أن ترتاح راحة التي لا تنتهي وهذا ينتقيه الذكي الفطن أما أن ينغمس بالشهوات والملذات ويقع فيما حرم الله ولا يحضّر للآخرة، هذا يكون من الخاسرين الله تعالى يدخلنا الجنة بسلام أنصحهم بهذا ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه من قال ثلاث مرات اللهم أجرني من النار اللهم أجرني من النار اللهم أجرني من النار، تقول جهنم رب أجره مني، وإذا قال اللهم أدخلني الجنة اللهم أدخلني الجنة اللهم أدخلني الجنة، ثلاثًا تقول الجنة اللهم أدخله فيّ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.